Monday 01 May 2000 No.11634 Year 36 الاثنين 27 محرم 1421 العدد 11634 السنة 36
مواضيع الصفحة
كلمة الرياض
بوتين.. بين لندن وطوكيو


وزارة الخارجية.. والبقية!!!

ركبة رونالدو.. وجياع أثيوبيا!

خريج التقانة في "شارع" العمل

ثمار التنمية.. بين الزرع والقطاف

حول لقاء الأمين

الأطفال ومنع الإعاقة

أ.د. سميرة إسلام,
وجائزة التفوق العلمي


ولائم لأغنام البر

الورشة بين الصحة والزراعة

كلمة الرياض
بوتين.. بين لندن وطوكيو

لم تكن مجاملة لبريطانيا حين اختار غورباتشوف زعامتها لأول لقاء معه, ومثله فعل بوتين, وهما طرفا التجاذب لمرحلة يلتسين, الذي أبعد الأول واختار الثاني, وقد تكون المنطلقات للزيارتين, ان لندن هي مفتاح واشنطن وقارئة الأسرار الأوروبية, لكن ذلك لا يضعها بنفس الموازاة مع ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد أوروبي, وقد يكون العذر, أن بون ليست عاصمة التحرك لرسم السياسات الدولية, بحكم طبيعة حذرها وحساسية مواقفها التي ارتبطت بهاجس ما بعد هزيمتها بالحرب العالمية الثانية, التي قلصت نفوذها, ووضعتها في دائرة حلف الاطلسي كعضو بدون فاعلية, إلا ما ترسمه الدول الأعضاء..

لكن أن تكون الزيارة لرئيس وزراء اليابان لروسيا عنوان بحث علاقات اكثر فاعلية, يعني ان توقيع معاهدة صلح, وبحث جزر الكوريل, مقابل استثمارات وقروض كبيرة, وتوديع لأزمات الحرب الساخنة والباردة, لا يعني أن المشكلة سيتم حلها ببساطة, لأن التجربة التي خسرت بها روسيا أوروبا الشرقية, وألمانيا الشرقية بالتحديد دون أثمان مهمة مادية, وسياسية, جعلت ورقة الجزر اليابانية مجال مساومة طويلة, خاصة وأن اليابان هي القدرة الاقتصادية الأولى في آسيا, وعضو منتدى الدول الغنية والقادرة على فعل الكثير لموسكو إذا ما دخلت كعنصر دعم لها أمام الدول الغنية..

أيضا بالنسبة لليابان تعتبر الجزر مثل وضع تايوان مع الصين الشعبية, مسألة انتصار على مبدأ التجزئة, وإلحاق اجزاء اقتطعت من البلدين, ولابد من عودتها الى الأصل, وقد تكون حاجة اليابان أكبر التي لا تتمتع بمساحات كبيرة قادرة على استيعاب سكانها وطاقاتها الصناعية, وبتعبير آخر, تشعر أن روسيا, رغم زوال مخاطر الاتحاد السوفياتي لا تزال تمثل القوة التي لا تسمح الظروف تناسيها, أو تجاهلها..

اليابان مثل ألمانيا من حيث استقلال قرارات سياستها الخارجية التي لابد أن تمر بأنبوب أمريكا, لكنها أمام قضية تتعلق بجغرافيتها, وعزتها القومية, قد تقبل أن تدفع أي مطالب لروسيا مقابل تحرير أرضها, لكن ذلك لا يغير من طبيعة العلاقات الأمريكية ـ الروسية التي تبقى بالنسبة للأخيرة العامل الأهم, حتى لو ظل طابع العلاقات بين المد والجزر, وهذا امر طبيعي في مثل هذه الحالات, خاصة وان واشنطن تعتبر نفسها الكوكب الأكبر الذي تدور حوله المحاور الصغيرة, وهو لا يرضي روسيا التي ترى نفسها القوة العسكرية الموازية لها, ولكنها ليست قوة الحسم في القضايا السياسية والاقتصادية على الصعيد العالمي..

بوتين ربما يكون اللاعب الجيد لمصلحة وطنه, ولأن ملامح سياسته لم تتضح بعد, فقد يكون لنجاح مساعيه مع لندن وطوكيو قوة دعم مع أمريكا, وفي كل الأحوال فالرجل لا يزال في طور العمل الأولي, والنتائج لن تتضح إلا بعد أشهر من ولايته لروسيا..

بداية الصفحة

وزارة الخارجية.. والبقية!!!



سلام عليك وزارة الخارجية.. سلام عليك..

ألسنا "نهجو" القصور إذن لماذا لا نحيي حسن الأداء؟!!

هذه الوزارة المستكينة التي لا تسمع لها صوتا وتلمس لها انجازا .. جاءت بهدوء الى الصحف ونشرت أسماء تفوق عدد أسماء الناجحين.. وقالت بعلو حسها وعمدا لم أقل "صوتها" لأن الموقف هنا موقف حس.. لا موقف صوت.. وعندي هناك فرق بين الاثنين.. علو الحس غير علو الصوت.. قالت وزارة الخارجية العفيفة.. أيها الناس كل من له مبلغ دفعه على تأشيرة لم يستخدمها رجاء يراجع الشؤون المالية في الوزارة لاستلام مستحقاته.. يعني وزارة الخارجية الموقرة تريد إرجاع المبالغ النقدية التي حصلت عليها من أصحابها ـ المواطنين ـ ثمنا لتأشيرات لم يستخدموها.. فمن وجهة نظر الوزارة أن المبلغ المأخوذة من صاحبه يـرد الى صاحبه.. هكذا ببساطة موقف حق صريح ونظيف وواضح, فهي لم تعتبر ان هذا المبلغ من ممتلكاتها الشخصية تتصرف به كما تشاء! ولم تدخره الى حين ان تستنفد أغراضها منه ثم توزعه كيف تشاء! ولم تجده في خزانتها حقا من حقوق الذين جمعوه وبالتالي يصرفونه ان شاءوا على مشاريع قنصليات الوزارة أو توسعاتها التي تطمح اليها في أي مكان تشاء.. أبدا هي لم تنظر الى هذه المبالغ نظرة استغلالية مهما كانت الظروف.. ورأت انه حق لصاحبه اذن يعود لصاحبه.. مع أنه بمقدور هذه الوزارة ان تتحفظ على هذه المبالغ التي تجاوزت أربعة ملايين.. ليه تتحفظ عليها؟! ليس لأنها وزارة الخارجية من يحاسبها!! بل لأن المواطن ـ صاحب المال ـ ذهب بقدميه اليها يطلب الحصول على تأشيرة وحين دفع المبلغ هو مثله مثل الذي يشتري شيئا ويقدم في مقابله الثمن.. أي دفع برضاه وطلب تأشيرة برضاه.. وكون أنه لم يستخدم التأشيرة فهذا شأنه يعود اليه وليس من مسؤولية الوزارة.. وكان من الممكن أن تقول الوزارة بعلو صوتها ـ هذه المرة صوت لا حس ـ أيها المواطن الكريم استخدم التأشيرة التي حصلت عليها وإلا لماذا طلبتها؟!! ثم تصمت والمبلغ لا يـرد.. فأنتم كما تعرفون كلكم أيها الأفاضل اليوم اذا اشتريت أنت بضاعة بسعر زهيد أقول زهيد واكتشفت أنها لا تصلح وأعدتها الى البائع على الفور في نفس اليوم أو الليلة.. نفخ عليك.. وتأمر وازدراك.. ونظر إليك من فوق الى تحت نظرة اشمئزاز وبطرف عين.. وقال وهو لا يبالي.. الفلوس ما ترجع.. مين غصبك تشتري؟! ووزارة التجارة تعرف ولا تحرك ساكنا في هذه الأمور.. ولا عندك من تشتكي اليه.. وياما شريت ورميت.. واللوحة المعلقة في معظم المحلات التجارية (البضاعة التي تباع لا تـرد) سيف صارم مسلط على كل الرقاب.. ولا ينجو منه أحد.. إلا إذا كان البائع حبيبه!! أما القاعدة فالمبلغ لا يرد والاستثناء أن يرد.. وهذا الاجراء التعسفي التجاري لا تجده في الدول المتحضرة..

*** أعجبني أن وزارة الخارجية لم تعبأ بقواعد ليست سليمة مئة بالمئة.. وبالتالي لم تؤسس بناءها على أساس مشكوك فيه, لذا تصرفت بثقة ومسؤولية رفيعة.. وبهدوء يلفت النظر فلم يسبق اعلانها لرد المبالغ أي خطوات استعراضية.. لم تنشر تصريحا عن لسان مسؤول فيها أن لديها مبالغ! ولم تمارس أي نوع من المباهاة وقالت لمن تكون هذه المبالغ! ولم تسر ب اخبارا ان هناك اجراء سوف تتخذه الوزارة مع الجمهور! ولا تجد صور المسؤولين في إداراتها تتصدر الصحف كل يوم.. بالرغم من أن معظم المراجعين لها يقرون أنهم يجدون بها بعض "التنظيم" الذي تفتقر اليه وزارات وادارات أخرى, تلك الوزارات التي جعجعتها أكثر من طحنها! أي تسمع لها جعجعة ولا ترى لها طحنا!! وحتى لا أنجرف فيما لا تحمد عقباه.. دعونا عند وزارة الخارجية أحسن..

نشرت هذه الوزارة اسماء من يستحقون إعادة مبالغهم اليهم, وقد بحثت فيها عن اسمي.. قلت لعل وعسى.. يمكن يكون لي في الطيب نصيب لكن للأسف لم أجد لي ولا لأحد من خاصتي.. وطارت الطيور بأرزاقها.. أي أني لستـ من المستفيدين والمستفيدات لكنني من النوعية المكتوب عليها حرفة القلم.. واذا كان الاحجام يلفت نظرنا ويوخز ضمائرنا.. أيضا الانجاز يعجبنا ويحرك ضمائرنا.. صراحة.. سلام عليك وزارة الخارجية.. يا سلام عليك..

*** اذا كان كما يقولون الشيء بالشيء يذكر.. أشير ايضا الى وزارة البرق والبريد والهاتف المذكورة بالخير.. أي شركة الاتصالات حين دفع لها المواطنون رسوما ووجدت أنها فاضت وضعت ترتيبات في كيفية اعادة هذه الرسوم الى أصحابها.. أي اعترفت بحقوق الناس عندها وسعت الى ردها اليهم.. ما هي وسيلتها في ذلك هذا لا يهم الآن.. يعنيني هنا أن حق صاحب الحق محفوظ.. وحق المواطن المغلوب محفوظ..

*** ممكن اسأل ببراءة.. وزارة الصناعة والكهرباء ليه تختلف؟! لقد سعدت بزيارة معالي وزير الصناعة والكهرباء الى جريدة "الرياض" منذ فترة.. حسب الخبر الذي نشرته الجريدة.. واجتماعه بالطاقم الرئيسي فيها.. وأهلا به عدد كل خطوة مشاها.. لكن ليس بالضرورة ان جريدة "الرياض" تضم افرادا مستنسخين من بعضهم وبالتالي لا أصلح أن أكون نسخة.. وقد قلت رأيي قبل الزيارة.. وأقوله الآن بعدها.. من باب كما تقول بعض الصحف عن بعض زواياها (إن المنشور في هذه الزاوية لا يعبر عن رأي الجريدة ولا رأي منسوبيها) أقول.. يا معالي الوزير الكريم الله يحفظك لم اقتنع بالشرح المفصل الذي تفضلتم به حول "فائض الرسوم" والتبريرات التي أعلنتموها.. تبريرات ممنطقة لكن ليست مقنعة.. العملية برمتها ليست نظرية حسابية يفهما المختصون فقط أي أنها لا تتوقف على عمليات الحسبة الرقمية والجمع والطرح.. أساس العملية سلمك الله معالي الوزير الكريم هو ان ما تتحدثون عنه (فائض رسوم) خلاص الأمر محسوم اذن لا يصح الا الصحيح.. مهما كانت الحسابات الأصل "فائض رسوم".. فهل يجوز مثلا أن تفاصل فيما لا تملك؟!! يعني اذا كنتـ أنا لا أملك هذه الأرض هل يجوز لي أن افاصل في قيمتها.. أو هل يجوز لي التصرف فيها أصلا ؟!! يا معالي الوزير الكريم.. إذا أردت أن تطاع اطلب المستطاع.

أقل شيء منتظر ايقاف دفع الرسوم عن كاهل المواطن وعلى الفور! ليه؟! لأن ثبت أنه لم يعد لها مبرر ما دامت فاضت ووضعت الشركة يدها على الفائض.. اذن يـدفع للشركة مجددا لماذا؟!

لا نلف.. ولا ندور.. مادام وـض ع ت رسوم واستطعتم تمرير صلاحية لها.. تستطيعون أيضا تمرير صلاحية كيفية التصرف بالفائض الذي دفعه المواطن! كل شيء بأيديكم.. القانون لم يوجدكم أنتم أو جدتموه.. والمواطن في كل الحالات دافع.. لكن لا تشعروه انه مغلوب!! ممكن اقتنع برأي وزارة الصناعة والكهرباء في حالة واحدة.. إذا قالوا لي أن العنوان خطأ.. فوزارة الخارجية وشركة الاتصالات في المملكة العربية السعودية بينما وزارة الصناعة والكهرباء..... العنوان خطأ!!!!

بداية الصفحة

ركبة رونالدو.. وجياع أثيوبيا!

عبدالله القفاري

منذ أن ابتدع مالك بن نبي رحمه الله مصطلح القابلية للاستعمار, وهذا الاصطلاح يحفر طريقه بثقة واقتدار بنية معرفية هشة, وكل المحاولات التي جاءت من بعده لتشخص مصدر الخلل في المشكل الحضاري, الذي تبدى فقرا , وتراجعا مذلا , وانطفاء في مسيرة التقدم والترقي على الصعد السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية عند عرب ما بعد الاستعمار, لم يجد أفضل من هذا التعبير للتدليل على عمق المشكل الذي حفر أخاديد في العقل العربي وفي البنية الذهنية الهشة في المجتمع العربي. واليوم يتبدى أىضا هذا المشكل في القابلية الكبيرة للاستلاب الثقافي, وهو تعبير يمكن ادراجه تحت عباءة القابلية للاستعمار مهما اختلفت الظروف وتعددت الوسائل وتباينت الطروحات.

الأمثلة كثيرة التي تدلل على تلك القابلية الغريبة للاستلاب الثقافي, وربما لا تحتاج المسألة إلى شواهد كثيرة, ولن تكون بعض معطيات وسائل الإعلام العربية, سوى مؤشر مهم على تلك الدرجة من الاستلاب الثقافي, أو على أقل تقدير في التماهي مع ثقافة غربية وخطاب غربي يعزز أدوار الفن, ويصنع نجومه, ويغرقها ببريق الأضواء, والشهرة, والمال, كما يصنع نجوم الرياضة, إلى حد الهوس القاتل.. في ثنائىة ظلت تشكل مكونا ثقافيا مهما في نسيج الثقافة الغربية. وليس الاشكال هنا في الفن أو الرياضة من حيث هما مكونان ثقافيان ينشطان في أي مجتمع, يدرك أهميتهما, وهما من الوسائل المعينة على التربية الوجدانية والبدنية ومقصودان لذاتهما.. إنما يتبدى الاشكال في تراجع أدوارهما الإيجابية ليخليا الساحة لأنماط هزيلة متراجعة, تحتضن إعلاميا لدرجة الإغراق.. كما أن التماهي مع الخطاب الإعلامي الغربي في هذا الشأن, أغرقنا في طوفان لا يهدأ, يلاحق ظلال الفنانين والرياضيين والمشاهير إلى أدق التفاصيل المملة والباهتة في حياتهم.

لن تكون ركبة رونالدو, التي اجتهدت وسائل الإعلام العربية, أيما اجتهاد في كشف تفاصيلها, ونوع العملية التي أجريت لها إثر اصابتها, وبعضها بالرسومات والأشكال الدقيقة, سوى معبر غريب عن هوس غير محتمل بمتابعة تفاصيل تخص لاعب كرة قدم, قد لا يعني سوى أنه لاعب ماهر موهوب فحسب, إلا أن ذلك الصدى والرجع الإعلامي البعيد لا يعني أيضا سوى أن هناك تماهيا إلى درجة التطابق بين ثقافة غربية غرائبية, من الطبيعي أن تحتل فيها تلك الأحداث الرياضية موقعا بارزا , لأسباب كثيرة, وبين ثقافة عربية تعاني من استلاب قديم, ولكنها ما تزال تصر على أن الناس ما زالوا شركاء في الفن والرياضة ولا سواهمـــا, مهما تــعــددت أجنــاسهم واختلفت مشكلاتهم وتباينت ثقافاتهم.

ماذا تعني لي ركبة رونالدو, وأنا الغارق في طوفان من الركب المبتورة لبني جلدتي, ماذا يعني لي إصلاح أوتار عضلات ركبة رونالدو, وأنا الذي أتعثر كل يوم بمشاهد مأسوية لأمراض مزمنة تفتك بأطفال العرب المحاصرين بين الرعب والنار, ماذا يعني لي أن أشاهد لاعبا كل مواهبه أن يسقط كرة بين خشبات ثلاث, وهو يمشي على عكازين, والكاميرا تلاحقه حتى في غرفة نومه, وان الذي أشاهده كل يوم قصف لا يتوقف, ونار لا تنطفىء, وآمال تذوي, وعيون ذبلت من قسوة الحياة. ماذا يعني لي لاعب يسقط في تمرين أو مباراة فتتمزق أوتار عضلات ركبته, وأنا أرى جموع الجياع تسقط من الاعياء, وتذوي أجسامهم, وتلتصق جلود أطفالهم بعظامهم, وتحثو نساؤهم التراب على رؤوسهن ينتظرن الموت قبل صغارهن.

ثم أي عالم هذا؟ الذي يستلب فيه عقل الإنسان, وتذوي فيه ملكاته, ويصبح أسيرا لأخبار لا يريدها, ولفن لم يبحث عنه, ولنجوم لم يصنعها, ولشروحات مملة بالأشكال عن عملية جراحية لم يشغل نفسه بها. أليس هذا نمط فاجع من استلاب ثقافي, مهمته أن يصنع رأسا فارغا , وهما متواضعا , وغايات في حجم الأماني التي تتحقق بمجرد أن تهز الكرة شباك الخصم.

أما أن يكتسح هذا الهوس (الفني والرياضي) العوالم المتقدمة, مما يجعلنا لا نحفل كثيرا به, فنحن لا نملك حصانة تحول دون امتصاص تلك الثقافة وربما إعادة إنتاجها مرة أخرى. والعالم المتقدم ليس فنا وكرة وحسب, وحجم اشكالنا الكبير, إننا نستهلك طاقات أبنائنا ونفرغ ملكاتهم, ونعيق مواهبهم لنصبه اهتماما مغرقا في فن لا يسمو بوجدان, ولا يعيش على فكره, ولا ينمي ذائقة جميلة.. وبين هوس رياضي, لا يعني بحال ان اجيالنا العربية رياضية بطبعها, قدر ما هي جوقة خلفية لا تعرف أكثر من قرع الطبول, والصراخ اللامنتمي.

وهذا العالم وإن حققت شعوبه المتقدمة, إنجازات مادية تضاءلت معها انجازات تاريخ البشرية قاطبة.. إلا أنه يبدو وهو يستقبل القرن الحادي والعشرين, عالما بلا عقل, عالما تتشوه ملكاته, وتغيب انسانيته, ويرخص انسانه, وتسحقه تحولات يغيب عنها الضمير الإنساني, لصالح تجار السلاح, وتجار الرقيق ـ أينا كان لونه ـ وتجار المخدرات.. ووكلاء الساسة وصناع القرار.

من الذي يكشف لنا لغز الجوع في أثيوبيا: كيف تعجز حكومة شبه عسكرية عن أن تطعم بضعة آلاف من الجياع, كيف يستطيع ملس زيناوي أن يمول حربا مع أرتيريا, تكفي قيمة بضع دبابات لتطعم تلك الأفواه الجائعة لعام كامل, ثم يحتشد هذا الفقر على الحدود ليسأل العالم اطعام جياعه!

من الذي يكشف لنا كيف غابت أخبار الشيشان, عن وسائل الإعلام هذه الأيام, حتى ليخيل لأحدنا إنما كان يعيش كابوسا فظيعا , صنعته القوات الروسية المتوحشة التي ظلت تدك الشيشان وتحرق الأخضر واليابس على مدى ستة شهور متواصلة لا تعرف الفتور أو المهادنة. من الذي يحرك هذا الإعلام, ويكشف مناطق محرقة, ويسدل الستار على أخرى؟ من الذي يشعل النيران في ملابسنا, ثم يهرع لاطفائها, ليلبسنا ما تبقى منها؟ من الذي يثير شفقة الإنسان على الإنسان, ثم لا يتورع أن يدعم أنظمة غرائبية في افريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية, لتضطهد هذا الإنسان, ولتسحق ما تبقى من آدميته, حتى تحين جردة العام القادم عندما تنشط ذكرى الإنسان, أو تحدث تحولات محسوبة تقتضي المزيد من التشدد, لتفكيك نظام أو لترقيع آخر, في تراتبية لا تخفي حجم النفاق السياسي, وليذهب هذا الإنسان إلى الجحيم.

كيف يمكن أن نفهم هذا العالم, الذي تفتح فيه كل ملفات التاريخ, حيث يصبح التاريخ مشاعا بين الباحثين والمؤرخين, ليغرفوا منه ما يشاؤون, ويخضعوه لأدوات البحث والتشريح والتحليل, حيث كل شيء قابل للبحث والاستقصاء والدراسة والتفنيد والمراجعة والتقليب, والتأليف الذي يسع الجميع, ويضمنه القانون والنظام الغربي الموغل في احترامه لهذا الحق, سوى في قضية واحدة لا يجوز المساس بها أو انتهاك صدقيتها أو التشكيك بحجم أثرها, إنها (الهولوكوست) يا عزيزي, وليذهب المؤرخ البريطاني (ديفيد ايرفينج) إلى الجحيم.

من الذي يشرح لنا كيف يتسنى لبضعة ملايين من اليهود في أمريكا أن يتحكموا في سياسة البيت الأبيض, ويديرون مفاصل مهمة وحيوية وخانقة في سياسة واقتصاد أقوى دولة في العالم, ويربطون سياستها الخارجية والدفاعية على نحو يحقق الأمن والتفوق لإسرائيل بل ويدافعون عن سياساتها مهما بلغت من عنصرية وظلم ومهما ألحقت من دمار في الجوار العربي.. بينما هم الذين كانوا حتى الأربعينيات الميلادية, غير قادرين على دخول بعض المطاعم في أمريكا التي كانت تحظر دخول الكلاب واليهود.

تلك الأسئلة وغيرها لا تعني سوى أن هناك خللا كبيرا ماحقا , يستهدف الإنسان, والتفاعل مع تلك الحضارة يجب أن يك ايجابيا , يقوم على تشريح مستوياتها, والبحث في خفاياها, واكتشاف العناصر المولدة لأنساقها.. إلا أن المهمة الإعلامية العربية ما زالت بمعزل عن ذلك.

قد تبدو الحقيقة الدولية مغيبة, وتنطوي السياسة العالمية على قدر كبير من التزييف والتضليل, والأسئلة الكبرى لا يتوقع أن تكون اجابتها سهلة ميسرة ناجزة.. إن هناك اخطبوطا من العلاقات والمصالح والتحالفات, قد يبدو بعضه منظورا , وقد لا يبدو, إنما المهم أن ندرك أن هذا العالم, لا تحكمه انساق ثابتة ولا مطمئنة وقد لا تبدو انسانية أحيانا وقد ينطوي على ممارستها قدر كبير من التجهيل والتضليل.. وكم يبدو هذا العالم بحاجة إلى سفينة خلاص, تعيد إلىه الطمأنينة, وتسبغ عليه قيما إنسانية افتقد الكثير منها, وتحفظ له كرامته التي كر مه الخالق بها ولقد كر منا بني آدم .

إن تشريح الثقافة العربية, واكتشاف حجم الاشكال, الذي جعلها قابلة للاستلاب, ربما كان من المهام الكبيرة التي تستطيع أن تجيب على كثير من تساؤلاتنا عن مكمن الخلل في هشاشة تلك الثقافة, وقابليتها للتشويه. بل وعن تراجعها وانكفائها وأحيانا عزلتها.

ربما كان هناك إشكال تاريخي, قريبا أو بعيدا , جعل هذه الثقافة عرضة للاستلاب, ولن يكون المقصود هنا بمقاومة الاستلاب نبذ التفاعل بين الثقافات, وتلك ضرورة حضارية, إذ ساهم العرب في مسيرة الحضارة الإنسانية ـ كما ساهم غيرهم ـ واستفادوا هم من حضارة من سبقهم من الأمم كاليونان والفرس والرومان.. وأفاد منهم الأوروبيون الذين حملوا مشعل الحضارة فيما بعد, ليشعلوا عصر الأنوار في أوروبا.. وليس المقصود كذلك أن تكون الثقافات المحلية عائقا دون التواصل الحضاري الجميل مع فنون الآخر.. فالفن لغة عالمية مشاعة, وتعبير حضاري له قيمه وتأثيره.. إلا أن الاستسلام لنمط من الثقافة المشاعة على طريقة القص واللزق, لن ينتج سوى ثقافة هزيلة ومشوهة, والأنماط الفنية ـ الإعلامية الموجودة حاليا على الساحة العربية هي تعبير شديد البؤس, عن حالة من الاستلاب والاستسلام لمعايير الآخر وشروطه, دون البحث عن أدوار أكثر فعالية, تجسد القيمة المهمة للعملية الإعلامية, في محيط عربي غارق في اشكالات قديمة ومزمنة ومتجددة.

aalqfari@hotmail.com

بداية الصفحة

خريج التقانة في "شارع" العمل



مهما يكن حجم التفاؤل الذي يبديه معالي الأستاذ محمد الضلعان محافظ مؤسسة التعليم الفني فإن لهذا التفاؤل سقفا لا أقول إنه منخفض ولكنه لا يتجاوز (أعتاب) الكليات التقنية والمعاهد الفنية والمهنية.. ويعود ذلك إلى أن مخرجات التعليم الفني تنتهي في أغلب الحالات إذا ما كنت مبالغا إلى استجداء وتسول على أبواب وزارة الخدمة المدنية و الشركات والمؤسسات والقطاع الخاص الذي طبق سياسة (الطينة والعجينة) ضد ما يـعرف بالسعودة..

يقول الأستاذ محمد الضلعان: "إن الاتفاقية التي وقعتها كلية الاتصالات والمعلومات بالرياض مع شركة سيسكو الأمريكية العالمية للأنظمة تتضمن إقامة برنامج تعليمي متكامل في الكلية قادر على تأهيل خريجيها في مجالات تشغيل الشبكات المحلية وإدارتها.. وإن الشركة سوف تتحمل كافة نفقات البرنامج من تدريب وأساتذة وتجهيزات.. وشهادة سيسكو معترف بها في جميع أنحاء العالم.. وأضاف أن المؤسسة العامة للتعليم الفني قامت باجراء دراسة مسحية شملت أكثر من (1000) شركة ومؤسسة وطنية للتعرف على احتياجاتها من البرامج والتخصصات والمهارات الفنية من أجل اقامة شراكة استراتيجية مع قطاعات العمل لتلبي حاجته من الكوادر الوطنية المؤهلة فنيا وتقنيا ". انتهى. هذا على حد بعض العبارات الدرامية "كلام كبير" وأنا لا أقصد عجز أو تقاعس التعليم الفني عن إبرام عقود تدريب مع شركات عالمية أو إجراء دراسات مسحية على سوق العمل لكن الكلام الكبير والذي يصغر ويتقزم إذا (انقشعت) وتكشفت مخرجات التعليم.. هل من تم تخريجهم من الكليات التقنية والمدارس الفنية والمعاهد المهنية هل هم على وظائف؟! أما أنهم مع احترامي لجميع عبارات المجاملة أنهم بالشارع بلا وظيفة ولا مستقبل.. وإن كنت أعرف سلفا أنها ليست من مسؤولية معالي المحافظ الأستاذ الضلعان, لكنها حقيقة لا يمكن حجبها أو التعامي عنها!!

خريج الكليات التقنية ومعاهد التعليم الفني تواجده في (شارع) العمل أكثر من تواجده في سوق العمل.. والوطنيون الذي يلوكون السعودة بعد كل وجبة دسمة من أصحاب المؤسسات والشركات وهم "ينقشون" أسنانهم باسترخاء وطني وضميري ينظرون إلى خريج الكليات والمعاهد الفنية كقشة من سقط المتاع وأي شيء هامشي.. هذا موقف الوطنيين الذين مازالوا يجاملون حملات السعودة ويبحثون عن التسويق الإعلامي فكيف الحال إذا دخل المستثمر الأجنبي وأصبح على حد قولهم بـ(فيزا حرة) واستثمار مفتوح ما هي حالات "التطويح" التي سيتعرض لها خريج التقانة.

القضية لا تنحصر في طموح وتفاؤل الأستاذ محمد الضلعان وطاقمه الاداري والفني وأساتذة الكليات والمعاهد, القضية تتمحور حول المؤسسات والشركات الوطنية وفهمها للسعودة ووقوفها إلى جانب أبناء هذا الوطن.. فبعض الملاك والمستثمرين يبالغ في اجهاض السعودة ويرسل على حسابه الخاص أجانب وغرباء الوجه واللسان يرسلهم في دورات تدريبية تزيد على ستة أشهر , وقد تصل إلى سنة وسنتين يرسلهم إلى معاهد ومصانع في أمريكا وألمانيا واليابان ويصرف لهم خلال دوراتهم جميع مستحقاتهم المالية ومضاعفة مع فائض مالي للترفيه "وتمشية" العائلة إذا كان متأهلا .. ويحرم أبناء جلدته من فرصة الوظيفة وفرصة التدريب واكتساب الخبرة..

نشعر أن هناك من يتعمد كسر طموح من يرفع شعار السعودة.. ونشعر أيضا أن استثماريين يتلذذون في الخربشة على جدران السعودة بسادية نافرة وكأنهم "ديكة" الانتصارات لا يخافون ولا يخشون أي اجراء إداري أو موقف اجتماعي..

بداية الصفحة

ثمار التنمية.. بين الزرع والقطاف



في أزمنة سابقة كانت فرحتنا كبيرة عندما يأتي موسم التخرج في الجامعات والمعاهد والمدارس الثانوية!!

في تلك الـ "زمانات" كانت الجامعات تتنافس على خريجي المدارس الثانوية وتحاول استقطابهم وإغراءهم.. وكانت ترسل ممثلين لها يجوبون المناطق ويلتقون بالطلبة لإقناعهم بالالتحاق بها!

كان خريج المدرسة الثانوية يحتار أين يذهب! هل يذهب الى الكليات المدنية.. أم العسكرية؟ أم هل يختصر الطريق ويتوظف بالثانوية العامة!؟ أما خريج الجامعة فقد كانت تنهال عليه فرص التوظيف من كل الوزارات.. وما عليه سوى اختيار الوزارة التي يرغب أن يعمل فيها. وعندما "يفكر" المتخرج في العمل لدى القطاع الخاص, فعليه أيضا أن يفكر كيف يحصل على إذن من الحكومة التي كانت وزاراتها بحاجة ماسة إلى شغل الوظائف الكثيرة التي يقوم بها الوافدون.

لقد تغير هذا بالكامل فصار موسم التخرج يثير الهموم والقلق بدلا من الفرحة والحبور! فالمتخرج من الثانوية لم يعد يضمن مقعدا في الجامعة ولا حتى في المعاهد غير الجامعية. أما الحصول على قبول في التخصص الجامعي الذي يرغبه الطالب فهو حلم من الأحلام وترف كبير لا يتطلع اليه إلا الخياليون! والمتخرج من الجامعة مصيبته أكبر.. فالمكافأة الجامعية تتوقف, والوظيفة غير مضمونة, ومواصلة الدراسة العليا هي هروب جميل لا يتاح الا للمحظوظين.. وما أقلهم!!

ما الذي حدث!؟

لقد نما المجتمع.. ارتفع عدد الذين يذهبون الى المدارس, فازداد عدد المتخرجين.. انتشر التعليم, وعمت المدارس كل أنحاء المملكة. وصل التعليم إلى الأرياف والبوادي . تعلم الطفل وتعلمت الطفلة , ودخل الرجال والنساء إلى مدارس محو الأمية. وزاد عدد الجامعات والكليات والمعاهد.

هذا العطاء التنموي الجميل كان سيصبح أجمل وأكمل لو أن خطط التنمية البشرية كانت أكثر امتدادا في أفقها الزمني.. ففي المدى القصير والمتوسط تبرز مشكلات تبدو ملحة, لكن ذلك لا يلغي أهمية المدى الطويل. وقد كان علينا أن نعرف ان هذا الانتشار الكبير للمدارس سوف يتطلب مؤسسات للتعليم العالي بما يتناسب مع هذا الانتشار, وأن زيادة عدد الجامعات والكليات والمعاهد سوف تتطلب مراعاة احتياج أسواق العمل لكي لا نعاني من "بطالة المتعلمين".. تلك البطالة التي كنا نقرأ عنها في كتب التنمية فنستغرب كيف يكون المتعلمون عاطلين عن العمل!

ان قطف ثمار التنمية يتطلب منا مراجعة الكثير من أمورنا ومما تعودنا عليه. ومع صدور الأنظمة الجديدة, وخصوصا الاقتصادية, واستكمال اصدار ما تبقى منها تكون أمامنا فرص جديدة لقطف المزيد من ثمار التنمية.

بداية الصفحة

حول لقاء الأمين

عبدالله الجعيثن

تابعت ـ مع كثيرين ـ حديث معالي أمين مدينة الرياض, الدكتور عبدالعزيز بن عياف المقرن, لجريدة "الرياض" في العدد 11619 في 11/1/1421هـ والعدد الذي بعده مباشرة, وقد كان حديثا أهتم به جميع من التقيت بهم وتناقشوا حوله لأنه أولا يخص المدينة التي يعيشون فيها وهي أرض عاصمة المملكة, وبالتالي فهو حديث عن مساكننا وشوارعنا وبيئتنا وصحتنا, عن حياتنا باختصار, وثانيا لأن هؤلاء ـ وأنا أحدهم ـ يضعون آمالا كبيرة على الدكتور عبدالعزيز آل مقرن في تفعيل جهاز الأمانة الكبير ليقوم بإدارة مدينة الرياض (التي تساوي عدة مدن) بأسلوب علمي متميز وسب اق في عصر العلم والعولمة, وهو الرجل المؤهل بأعلى المؤهلات المناسبة, والشاب الذي يعتمد الأسلوب العلمي الحضاري في إدارته وفي تأدية أمانته الثقيلة والهامة, وثالثا لأن الدكتور عبدالعزيز قليل الحديث الى الصحافة مع أن عمله في صميم اهتمامات الناس فهم يريدون أن يعرفوا كيف تفكر الأمانة؟ وكيف تخطط؟ وما هي رؤيتها لإدارة هذه المدينة النابضة بالحياة وبالنشاط وبالتحدي العنيف في توسعها الهائل وكثرة مطالبها ومتطلباتها, ويريدون ان يعرفوا ما هي تطلعات الأمين نحو الرياض؟ وما هي المشاريع المستقبلية في هذه المدينة الحبيبة؟

وقد جاء حديث الأمين شاملا ومتجاوبا مع اهتمامات الناس وذا طموحات سباقة نحو هذه المدينة العظيمة, التي هي من المدن القليلة التي يفتخر البشر أنهم بنوها بتوفيق الله عز وجل.

لقد كشف الأمين في حديثه لجريدة "الرياض" أن الأمانة تسعى ـ وبشكل علمي ـ لتكون لديها القدرة على الأخذ بزمام المبادرة والسيطرة على قضايا المدينة ومتطلباتها بتغيير الوضع الحالي والمتمثل في انحصار جهود الأمانة في ردود الفعل والاستجابة هنا وهناك لمتطلبات متناثرة وغير محددة ولا مخطط لها الى وضع تأخذ فيه الأمانة دور (الريادة والمبادرة) ان هذا الهدف الاستراتيجي والذي يجعل الأمانة (فاعلة) لا مجرد (منفعلة) يتطلب تطويرا اداريا حديثا لجهاز الأمانة وبلدياتها الفرعية ربما بالتعاون مع معهد الادارة العامة, ويتطلب رفع كفاءة التحويل الذاتي لأنشطة الأمانة بشكل منصف لا يضر محدودي الدخل ولا يعطي القادرين فرصة الاتكاء على جهود الأمانة ومواردها فقط, كأصحاب المحالات التجارية فقد ذكر الأمين ان بعض المحلات التجارية نفاياتها تعادل نفايات حي سكني كامل!! ولا يدفعون شيئا مقابل ذلك!! بل بعضهم لا يتعاونون.. واذا كان من مبادىء ديننا الحنيف ان (إماطة الأذى عن الطريق صدقة) فإن بعض اصحاب المحلات التجارية ـ خاصة المتست ر عليهم!! يؤذي الطريق بنفاياته ومخلفاته بدل ان يزيل الأذى عن الطريق! فوق أنه متستر عليه يعمل ضد النظام!.. حشفا وسوء كيله.. أو ضغثا على إبالة!

ومثل أصحاب المجمعات التجارية والسكنية, وملاك العمارات الكبيرة, هؤلاء ينبغي ان يساهموا في الخلاص من نفايات مجمعاتهم وعماراتهم بل يدفعوا تكلفتها بالكامل ولن تضيرهم او تقتطع من دخلهم ما يزيد على السعي! ومثل فروع البنوك والمشافي الخاصة والوكالات التجارية المختلفة وكل نشاط كبير يجب ا ن يتحمل صاحبه اعباء تكاليفه وارهاقه للمدينة وللأمانة وللبيئة..

بل يفترض في اثريائنا ورجال الأعمال لدينا ان يكون لهم اسهام ملموس محسوس في تجميل مدينتهم وتشجيرها وصحة البيئة فيها فهي مصدر خيرهم وثرواتهم بإذن الله.. وفيها يعيشون..

وقد أثار الزميل الاستاذ عبدالوهاب الفايز ـ مدير اللقاء ـ موضوعا هاما فتحدث معالي أمين مدينة الرياض عن ظاهرة النشاطات التجارية المتكاثرة ـ فوق الحاجة ـ وافسادها لكثير من الاحياء بشكل وجد اصداء مؤلمة عند كثيرين ممن ذاقوا مرارة تلك الظاهرة الى حد انها (طردتهم) فعلا من احيائهم التي عمروا فيها وأحبوها (وحدتهم, على الذهاب بعيدا والعمار من جديد!!.. احياء كثيرة من هذا النوع الذي اختلط فيه الحابل بالنابل والسكن بالتجاري رغم جمال الحي في أساسه وسعة شوارعه وموقعه الحسن, مثل احياء (عليشة والبديعة والملز والمخططات الأولى من حي العليا) امتلأت هذه الأحياء بالمؤسسات التجارية.. والمدارس الخاصة.. وسكن العمال.. حتى غادرها كثير من اهلها آسفين وهم يرددون:

إذا حل الثقيل بأرض قوم

فما للساكنين سوى الرحيل!!

وهذا رحيل مكلف جدا لأصحاب تلك الاحياء وللأمانة نفسها ولتوسع المدينة يكلف جميع خدمات الدولة من أمن وصحة وتعليم ومياه وكهرباء واتصالات.. الى آخره.. والعجيب ان معالي الأمين يقول بالنص:

(والواقع ان النشاطات المكتبية والتجارية المنتشرة داخل الاحياء السكنية كلها مخالفة!!) طالما كانت مخالفة فأغلقوها قبل أن يهجر تلك الاحياء باقي ساكنها..

إنها (منتشرة) و(مخالفة) وهذا ما يضع الكرة في مرمى الأمانة بوضوح..

أما أنها منتشرة فهو ما نراه بأعيننا من مدارس خاصة صاخبة ومؤسسة تجارية عاجة بالعمال ليل نهار ومستودعات أحيانا !!.. انها طرد واضح لسكان تلك الأحياء وان كانت مساكنهم رحبة.. واسعة.. ولكن فيها مسمار جحا!.. وننتظر من الأمانة ان (تقلع) مسمار جحا من أي حي سكني..

كما أننا فرحنا برأي معالي الأمين بالتقليل من هذا الانتشار التجاري (المحموم) في مدينة الرياض.. ان عدد المتاجر في الرياض ـ نسبة الى عدد سكانها أو بدون ايضا ـ يفوق اي مدينة كبرى رأيناها كلندن وباريس ونيويورك.. انه عدد من المحلات التجارية مهول يخترق خصوصية الاحياء وينشر الصخب ويطرد الهدوء ويجعل المدينة سوقا كبيرا صاخبا ويصيب التجار أنفسهم بالكساد (فما زاد عن حده انقلب الى ضده) لهذا فرحنا بتوجه معالي الأمين للحد من الشوارع التجارية وتحويل بعض الشوارع الى شوارع مشاة مشجرة بوفرة وذات أرصفة عريضة (وحبذا وجود بعض المقاهي فيها) فالرياض تفتقر للترفيه والهدوء..

ما اجمل قول الأمين:

(ان الوضع المتمثل في الانتشار العشوائي للنشاط التجاري بحاجة ماسة لاعادة النظر والتنظيم والترتيب, فليس لزاما ـ مثلا ـ ان يكون شارع الثلاثين شارعا تجاريا وان تكون نسبة الاسفلت فيه بهذا العرض الكبير.. كان يمكن ألا يتعدى مسار الشارع ثمانية امتار والباقي ارصفة وتشجير بحيث يعطي الحي الروح ويخرج من هذه الاشكالية, نحن في الأمانة نسير في بعض الخطوات التنظيمية والتي دون شك سوف تراعي عدم الاضرار او ان يكون الضرر بأقل ما يمكن.

ثم يقول ـ وهذا أمر هام جدا ـ (.. والسبب الرئيسي في الموضوع (وهو العشوائية في بعض المحلات التجارية) ان المخططات التي كانت تخرج (ومازالت تخرج الى الآن للأسف مع بعض التطوير) هي مخططات غير مكتملة, حيث يطلب من صاحب المنزل الذي سيبني في أرضه 400 متر اشتراطات وضوابط ومخططات أكثر مما يطلب من شخص يخطط مخططا لألف وحدة سكنية(!) طبعا وكحل جذري لهذه المشكلة اتمنى ان نأتي الى مرحلة المخطط الذي تحدد فيه كل النشاطات, فمحطة البنزين معروفة انها محطة بنزين, وهكذا بالنسبة للمراكز التجارية, وقصور الأفراح, وغيرها, والشوارع الرئيسية لا يفترض ان تكون تجارية, خاصة الثلاثينيات, ولا يمنع ان يكون بها مركز تجاري, بل جزء منها بمرافقه ونشاطاته, ويشترط فيه تنوع النشاط حتى يخدم الحي السكني فعلا , ولكن يجب الا يكون بالطريقة الشريطية المكثفة..)

قلت:

لقد صدر من معالي امين مدينة الرياض ـ مع ان توليه هذا المنصب لم يصل ثلاث سنوات ـ قرارات تدل على حبه التسهيل على المواطن الذي يريد ان يعمر مسكنا له ولأسرته فيما يخص الملاحق العلوية والارتدادات ونحو هذا, ونحن نأمل ان يواصل الأمين عزمه الجميل في صيانة الأحياء السكنية من النشاطات المكتبية والتجارية وتحديد الشوارع التجارية بشكل عام بحيث تعود لتلك الاحياء روحها وهدوءها, ونعلم ان ذلك متعب جدا ومكلف ويصطدم ببعض مصالح الملاك ولكن المصلحة العامة أهم..

اننا في حاجة الى هذا التوقد والحماس المبني على أسس علمية كما يتمثل في شخصية أمين مدينة الرياض ويكفيه ويكفينا ان سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز امير منطقة الرياض ورئيس الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض.. والذي جعل الرياض في مصاف اعظم العواصم بعد ان كانت صغيرة نكرة.. يكفيه ويكفينا ان أميرنا النبيل يقف معه ومع كل مخلص مثله في كل ما من شأنه تطوير مدينة الرياض وتخليصها من أي شوائب او سلبيات.

بداية الصفحة

الأطفال ومنع الإعاقة

عبدالوهاب الفايز

وبعد حديث الاربعاء والسبت الماضيين, مرة أخرى أقول: لن ينتهي الحديث عن الأطفال والإعاقة.. والحديث يكون (ذا ضرورة) إذا هو يحمل "أملا " ووعدا بحياة خالية من الإعاقة والأمراض للأطفال حتى يكونوا مصدر سعادة وحب في بيت الزوجية, وليس سببا في المعاناة التي لا تنتهي, وهذا ما نتوقعه ـ بحول الله ـ إذا تم تطبيق برنامج الكشف المبكر عن الأمراض المسببة للإعاقة لدى الأطفال حديثي الولادة.

الدكتور عبدالرحمن النعيم استاذ الباطنة في كلية الطب جامعة الملك سعود واستشاري الغدد الصماء والمدير التنفيذي المشارك بادارة التعاون المشترك وتنمية المشاريع بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض, منذ عرفته قبل خمس سنوات وهو لا يتحدث إلا عن هذا البرنامج, لقد أصبح جزءا من "حلمه" بل ـ وحتى أكون أمينا معه ـ هو حلمه الوحيد الذي (يحترق) لأجله, ولأجل أن يرى الأطفال يتمتعون بالصحة والحياة السعيدة مع تطبيق هذا البرنامج.. فهو كما يقول "بسيط, وبسيط جدا , وحرام في حق الأطفال أن لا يتم تطبيقه رغم تكاليفه الزهيدة".

والدكتور النعيم يتطلع إلى تحقيق هذا "البرنامج/ الحلم" لأن لنا في المملكة تجربة "سب اقة" وناجحة في الكشف عن الأمراض لدى المواليد, إلا أنه يرى أن هذا الكشف لم يطو ر, فلدينا الآن يتم الفحص المبكر والحد من الإعاقة الذي يسببه مرض نقص الغدة الدرقية الخلقي, وقد تم حتى الآن فحص ما يزيد على المليون وسبعمائة طفل وتشخيص وعلاج أكثر من (550) طفلا , وهؤلاء ـ ولله الحمد ـ نجوا من التخلف العقلي والجسدي وهم أصحاء الآن.

طبعا هناك غير هذا المرض الوراثي عدة أمراض تساهم في الإعاقة, والبرنامج الذي يتطلع إليه الدكتور النعيم يستهدف الكشف على الأطفال للبحث عن (11) مرضا وراثيا , على الأقل في بداية البرنامج, ويرى النعيم أن الدول الصناعية تطبق هذه البرامج منذ أكثر من (35) عاما وكما يقول: "خلال هذه الفترة تم انقاذ عشرات الآلاف من الأطفال المصابين بتلك الأمراض, كما أن هذه البرامج تأخذ صفة الإلزام وعلى درجة متساوية مع برامج التطعيمات الأساسية".

وكما ذكرت في مقال سابق, المفرح المحزن ان تطبيق هذا البرنامج الوطني والذي يستهدف فحص (11) مرضا وراثيا شائعا وعلى (350) ألف طفل يولدون سنويا بالمملكة, تطبيقه لن يكلف كثيرا فهو بحدود (21) مليون ريال وهو يقل بكثير جدا جدا عن تكاليف علاج وتأهيل المعاق في المملكة حيث يصل معدل التكلفة السنوية إلى (70) ألف ريال لكل طفل, وهذه ميزة اقتصادية تضاف إلى الخلاص من مشاكل الإعاقة الاجتماعية والنفسية على الطفل والأسرة, وفوق هذا وقبله يأتي (الحق الإنساني) للطفل بأن تـوفر له أسباب الحياة الكريمة التي ترعاها الأنظمة ويحققها المجتمع.

وهذه الصورة المتداخلة بأبعادها الإنسانية والاقتصادية هي التي تجعل المختصين, من أمثال الدكتور النعيم, يقلبون كفوفهم حسرة على ما فات في السنين الماضية التي تأخرنا فيها عن تطبيق مثل هذا البرنامج.. فكم عدد الأطفال الذين انضموا إلى نادي الإعاقة, والسبب ـ طبعا ـ غياب هذا البرنامج, والمحزن ـ ولله الحمد على كل حال ـ إن منع الإعاقة عن الطفل سهل جدا , فقد يكون حبة "فيتامين" يأخذها الطفل يوميا ليعيش مع الأصحاء يستمتع بالحياة, كما يستمتعون, ويكون مصدر فرح, لا معاناة وحسرة دائمتين.

والحديث عن هذا البرنامج/ الحلم واجب وضروري, لذا لن ينتهي.

* * *

ملاحظة:

يوم الاثنين الماضي نشرنا رقم هاتف للمركز السعودي للكشف المبكر والحد من الإعاقة, وبما أن هذا المركز مازال حلما , رغم أن "بعض" الجهود وجدت لتبنيه إلا أنها تلاشت, لذا ننشر اليوم رقم هاتف المركز/الحلم الذي يتنقل مع صاحبه, الدكتور النعيم, وهو (4424762) وذلك لمن يرغبون الحصول على المعلومات الضرورية حول هذا البرنامج.

بداية الصفحة

أ.د. سميرة إسلام,
وجائزة التفوق العلمي



كلما أنجزت هذه المرأة المتميزة تفوقا علميا على مستوى المجتمع, أو على مستوى العالم, تجس د لي مثال المرأة المواطنة المخلصة لقيمها ومبادئها ولذاتها, امرأة مسلمة وأما وأستاذة, ثم لمجتمعها مواطنة تستشعر الدور الفاعل الذي على الفرد منا القيام به, كي يحقق التكامل بين عطاء الوطن وعطاء أفراده.. دون توقف, أو انعزال, أو تعال, أو قصور أو تهاون.

[ إنها الأستاذة الدكتورة سميرة ابراهيم اسلام استاذة علم الأدوية في كلية الطب والعلوم الطبية بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة..

هذا النموذج النادر من القدرة على العمل المخلص والمتواصل, والتي كانت بالنسبة لي نموذجا وقدوة منذ أن كنت في مرحلة الثانوية..

منذ عودتها للوطن بعد حصولها على شهادة الدكتوراة ومشاركتها في التدريس في كلية التربية بجامعة الملك عبدالعزيز في عام 1391هـ ثم في كلية الطب والعلوم الطبية ثم رئيسة لأقسام العلوم بقسم الطالبات في الجامعة ووكلية لكلية العلوم ولكلية الطب والعلوم الطبية, وعميدة التمريض بكلية الطب والعلوم الطبية, ثم رئيسة لجنة الصيدلة والدواء بالمستشفى الجامعي في جامعة الملك عبدالعزيز ورئيسة قسم علم الأدوية في كلية الطب والعلوم الطبية, ورئيسة وحدة قياس الأدوية للمستشفى الجامعي بمركز الملك فهد للبحوث العلمية منذ عام 1402هـ وحتى تاريخه.. هذا التدرج في الوظائف كان يرافقه عمل دؤوب وجهد متميز فقد أسهت في تأسيس الأقسام العلمية بقسم الطالبات في جامعة الملك عبدالعزيز.. وتحويل الدراسة الجامعية من الفترة المسائية الى فترة الصباح بفرعي الجامعة بجدة ومكة.. وانشاء مكتبتين علميتين للطالبات بكلية التربية في عام 1394هـ/ 1974م وكلية العلوم الطبية في عام 1398/1977م, ثم تأسيس واعداد برنامج التمريض بكلية الطب عام 7137هـ 1976م.. وانشاء برنامج التكنولوجيا الطبية بكلية الطب والعلوم الطبية, وانشاء كلية الطب والعلوم الطبية في عام 1396هـ 1975م.. وانشاء وتجهيز وادارة وحدة قياس الأدوية للمستشفى الجامعي عام 1982م.. اسهمت وتسهم حاليا في تأسيس برامج كلية عفت الأهلية للبنات بجدة.. وشاركت في عضوية عدد من الهيئات العلمية في منظمة الصحة العالمية, والجمعية العالمية لدراسة المواد الداخلية بجسم الانسان بالولايات المتحدة الأمريكية, والجمعية الصيدلية للثلاسيميا, وعملت مستشارة في منظمة الصحة العالمية, ووزارة الصحة والدفاع والطيران من جامعة الملك عبدالعزيز, بالاضافة الى عضويتها في عدد من مجالس ادارة كلية الطب والعلوم الطبية, والمجلس العلمي.. ناهيك عن مشاركاتها في محاضرات الدورات والندوات العلمية والمؤتمرات العلمية في مجال تخصصها..

.. لديها قائمة طويلة من الأبحاث العلمية والدراسات المتخصصة في مجال تخصصها..

آخر انجازاتها العلمية, ترشيحها في شهر يناير 2000م لنيل جائزة منظمة اليونسكو لعام 2000م .. فرع المرأة والعلوم من بين (400) مرشحة من مختلف دول العالم.. ولقد تم اختيارها ضمن 32 امرأة من قبل اللجنة المختصة بالترشيح لجائزة نوبل. وكانت المرأة الوحيدة المسلمة والعربية التي رشحت للحصول على (جائزة التفوق والتميز في البحث العلمي).

[[ وهكذا تبقى الأستاذة الدكتورة سميرة ابراهيم اسلام نموذجا فعالا للتوقد الذهني والتميز العلمي.

إن أجمل ما تحمله هذه (المتميزة) بتواضعها الذي يمنحها مزيدا من الدخول في نفوسنا احتراما وحبا وتقديرا .. أنها لا تعرف كلمة (لا) لمن يرغب مشاركتها في محاضرة أو ندوة.. تعيش لعلمها وعملها وتتوقد عطاء كلما كان الحديث عن انجازات علمية أو اجتماعية للمرأة في مجتمعنا.. لديها قدرة مذهلة لاحتواء نجاحات الآخرين.. وهذه ميزة وسمة للأسف لا تتوفر لدى البقية ممن كان لهم دور في المجتمع.. من الرجال والنساء.

[[ منذ أيام شاركت ضمن الفعاليات الثقافية النسائية التي رافقت (معرض جدة الدولي للكتاب) الذي تنظمه الغرفة التجارية الصناعية في جدة حاليا .. بمحاضرة قيمة عن (المرأة والبحث العلمي), ورغم قصر المدة بين إبلاغها بالمشاركة وموعد المحاضرة الا انها قدمت معلومات واحصائيات غزيرة وحديثة وعطاء مختصرا ووافيا .. وكانت موضوعية في اجاباتها على الأسئلة, وتجاوبها مع التعليقات والمداخلات, وأعجبتني رؤيتها الشمولية للمواقف والانجازات, ما نفذ منها وما سوف ينفذ.. لم تستخدم أسلوب المطالبات المتشنج واعلاء الصوت والضجيج الشفهي.. لقد كانت تدرك وهي التي استوعبت التجربة التنموية للانسان في المجتمع.. تدرك أن أي انجاز لا يتولد من بين حروف الصوت العالي, ولكن يزدهر ويثمر بالمثابرة والجدية, والتواصل العلمي والعملي مع الآخرين ولأجلهم وبينهم ومعهم.

الأستاذة الدكتورة سميرة اسلام في مشوار حياتها المزدهر كانت لا تتوقف عند مواقع أقدامها حيث العقبات والمعوقات الادارية والاجتماعية.. كانت تتابع النجوم في السماء حيث الرقي العلمي.. ولهذا ارتقت في عطائها, وفي تميزها.. ولم تحرق جهدها ووقتها في متابعة تفاهات الآخرين.

وتفوقت سميرة إسلام كي تمنح ـ بتفوقها ـ المرأة في المجتمع جائزة التفوق العلمي ليس في مجتمعنا فقط.. ولكن على مستوى العالم..

[[ إليك أيتها الغالية.. وأنت اليوم في دبي.. وقد وجهت إليك وإلى كل امرأة تقدر التفوق العلمي دعوة تكريم لك يرعاها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي بدولة الامارات العربية المتحدة, وذلك تكريما لحصولك بصفتك المرشحة الوحيدة العربية والمسلمة لجائزة المرأة والتفوق العلمي لعام 2000م.. اليك تهنئتي وأنت اليوم تحظين بتكريم على مستوى الدولة وترعاه مع ولي العهد هناك, الشيخة هند آل مكتوم فيما يخص الحفل النسائي.

اليك وقد تعذر علي المشاركة بحضوري.. أن تصلك أصدق عباراتي وتقديري وحبي لك نموذجا لنجاح المرأة في مجتمعنا ـ الذي تميزت فيه على مستوى العالم.

[[ وبناء على ما طرحته من اقتراح في محاضرة د. سميرة إسلام في جدة مساء يوم الثلاثاء 20/محرم/1421هـ حول انشاء (صندوق للبحث العلمي) يرصد لكل الأبحاث العلمية ويسهم فيه النساء والرجال من خلال تبني الغرفة التجارية الصناعية في جدة هذا المشروع.. وقوبل بتشجيع من جميع الحاضرات أود أن اعيد تقديم هذا الاقتراح وأرجو أن يسهم فيه كل مخلص ليرتقي بالبحث العلمي في المجتمع.. وأتمنى أن يطلق عليه اسم (صندوق سميرة إسلام للبحث العلمي) لتبقى سميرة اسلام في ذاكرة كل باحثة علمية.. فهذا أقل ما نقدمه لامرأة ارتفعت بانجاز المرأة العلمي إلى العالم..

ولكل النساء المتميزات والواعيات ولكل نساء الوطن هنيئا لنا بهذا الانجاز, وهنيئا للوطن بسميرة ابراهيم إسلام ..نموذجا وتميزا .

بداية الصفحة

ولائم لأغنام البر



بما أننا أمة مولعة بالولائم ونفتخر بها لربما أكثر من أمجادنا الأخرى. وباعتبارنا الأمة الوحيدة في الأرض التي تحترم من يملأ بطنها لا من يملأ عقلها!! ولأننا من أكثر الأمم استيرادا للأرز الذي نجعل منه تلالا تعلوها (مفاطيح) الضأن والخرفان, ولأننا الأمة الوحيدة التي تمارس ذبح (الضأن) بلا هوادة على طول تاريخها المجيد كل ذلك (لزوم) الكرم العربي العتيد, ولأنه ليس بمقدورنا ولنصف قرن على الأقل أن نتخلص من هذه العادة الحميدة ـ الكرم. ولأنه ليس بمقدورنا أيضا أن نفهم متغيرات العولمة ومنجزاتها الثقافية كالانترنت والماكدونالدز رغم ما تقدم لنا هذه الثقافة العظيمة!! من اختصار للوقت وللبطن سيجدون بهذه الطريقة حلا مؤقتا لأزمة الشعير وإلى أن يفرجها الله. ثم إن هذه الطريقةـ يا أخي ـ أكثر حضارية وأقل تكلفة وأكثر وفرة ثم إنها تريحهم من مسألة تحميل وانزال الأكياس لاسيما وان أكثرهم (شيببان) محدودبو الظهور. ثم أن هنالك تعاونا أو بالأحرى (تعاطفا ) ـ كما يقول الزميل راشد ـ بين الكثير من الأسر وبين هذا العامل وذلك بفرز ما يصلح له واعدادها بالأكياس. بل إن العديد من الأسر قامت بشكر العامل بل ومكافأته على هذا الحل الأمثل لمشكلة البديل الغذائي للشعير يبقى القول أخيرا ما هو رأي أمانة مدينة الرياض بهذه الطريقة وما هو رأي الطب البيطري أيضا ؟! وما هو رأي مربي الأغنام؟!

ولكي لا نشطح بعيدا في التفكير فقد أتانا الحل هذه المرة على يد خبير آسيوي قد وجد الحل المناسب لأزمة الشعير وهو بالمناسبة أي الخبير مجرد عامل نظافة يجوب الشوارع لتفريغ حاويات القمامة ولأننا مولعون بأفكار الخبراء أو (الخبثاء) لا فرق فقد اهتدى هذا العامل أو (العالم) لا فرق أيضا إلى حل أزمة الشعير من جذورها وذلك حسب رأي زميلنا (راشد السكران) الذي رأى العامل وهو يجمع فضلات الأرز والخضار ويقوم بفرزها عن المخلفات الأخرى ومن ثم يقوم بوضعها في أكياس بلاستيكية ليتسنى له بيعها بـ (5) ريالات للكيس الواحد لمربي الماشية والذين حسب رأيي أيضا عبر وجباتها السريعة ولأنه قد آن الأوان أن نعيد الاعتبار لضحايانا العتيدة أولاد الضأن التي طالما قمنا بإبادتها بشكل مريع. ولأن هذه المخلوقات البريئة تعاني في هذا العام تحديدا جفافا رهيبا بسبب ندرة الأمطار وغلاء الشعير والأعلاف وعدم توفرها كما كان في السابق. لذلك لا نرى بأسا أن نتضامن مع ضحايانا السابقة كموقف إنساني بحت تمليه المرحلة إذ ليس من المعقول أن نكون نحن والدهر عليها! أي على رفيقة دربنا الأغنام. لذلك فقد آن الأوان أن نقاسمها (لقمة العيش) ولكي لا يساء الفهم فإننا لا نقصد أن ندعوها الى ولائمنا العامرة مثلا بل على الأقل لفضلات تلك الولائم و بذلك سنحل لها أزمتها الغذائية .

بداية الصفحة

الورشة بين الصحة والزراعة

محمد بن عبد العزيز السليمان

الأسبوع الماضي كانت أيامه حافلة بالتقاء المسؤولين والمختصين فيما يتعلق بالمبيدات والكيماويات في لقاء ورشة العمل الوطنية للاستخدام الآمن للمبيدات والكيماويات.. هذا اللقاء له طعم خاص وتميز , أتمنى أن ينعكس على نتائجه ونتائج من حضر اللقاء.. والطعم الخاص المقصود يتمثل في جوانب عدة أهمها:ـ

ـ اللقاء لم يحضره وزير وهذه النقطة انعكست سلبا على البعض حتى على أفراد من المنظمين.. وأنا اعتبرها ميزة إيجابية , بل هي أبرز مظاهر التميز فعدم وجود وزير أراحنا كثيرا من أولئك الذين همهم الأول والأخير (الترزز) والاستعراض والتدخل في كل شيء من أجل أن يعجب الوزير بالمظاهر والشكليات على حساب الجوهر والأهداف الحقيقية على حساب الجوهر والأهداف الحقيقة التي نفذت من أجلها المناسبة.. إضافة إلى أن الوزير نفسه لن يحضر ما يجب أن يسمعه ويبني عليه اهتماما فيما بعد , حيث تنتهي المناسبة التي استهلكت الجهد والمال أياما وشهورا وعطلت القائمين عليها عن اعمالهم وواجباتهم الرسمية في قوائم لجان لا , تنتهي صفحاتها تنتهي بانتهاء حفل الافتتاح.

ـ الجانب الذي ميز لقاء المبيدات والكيماويات الاندماج الرسمي في الاشتراك في محاضرات اللقاء وهذه بحد ذاتها ايجابية لكسر الحواجز وتعارف المسؤولين المباشرين فيما بينهم مما سيسهل اتصالهم لاحقا وانسجام اهتماماتهم واستطيع أن أسمي ذلك عولمة وزارية فإذا كان الوزراء يلتقون في المناسبة الأسبوعية المباركة بين يدي خادم الحرمين الشريفين ـ حفظه الله ـ فإن الوكلاء وبقية المسؤولين في الوزارات ذات الاهتمام المشترك لا يلتقون إلا في مثل هذه المناسبات الحيادية ذات الطرح العلمي والذي من خلاله تتقارب وجهات النظر وتنصهر الأفكار في بوتقة العمل المشترك والاهتمام الواحد.. انني اعتبر لقاء الورشة الوطنية للمبيدات والكيماويات رحلة سفر جميلة تم فيها التقاء الجميع وانتفت الرسميات فالمسؤولون من وزارة الصحة ونظراؤهم من وزارة الزراعة والمياه وآخرون من القطاع الخاص ومن الغرفة التجارية الصناعية بالرياض اجتمعوا وكل استفاد من الآخر وتكونت نظرة فاحصة وواقعية لخطورة المبيدات والكيماويات على الصحة وتدارس تقليل خطرها ووسائل التعامل الآمن معها.

ـ الميزة الأخيرة أن ورشة العمل الوطنية لم تخرج بتوصيات , وانفردت بتوصية واحدة هي مواصلة العمل والمزيد عن البحث بجوانب النقص.. وفعلا لقد سئمنا التوصيات الإنشائية التي تتلى في حفل الختام وأجزم انها صيغت قبل جلسات المناسبة لما فيها من سطحيات وعموميات.. إن مواصلة العمل في الموضوع نفسه تحتم على لجنة صياغة التوصيات والتي تدرس وضع توصيات فعلية تخاطب جهات الاختصاص أن تكون ورشة العمل سنوية بين وزارة الصحة ووزارة الزراعة والمياه والغرفة التجارية وكل سنة تبحث موضوعا مشتركا له عناصر ويختلف الأشخاص ذوو العلاقة حسب اختصاصهم ويشترك آخرون من قطاعات رسمية أخرى كما حصل في الورشة طيبة الذكر. ولعلها مناسبة أن تحذو وزارات ومصالح حكومية أخرى حذو الورشة الوطنية حتى ذلك الحين.

تمنياتي للجميع بالنجاح الدائم والله الموفق.

Email:MAZIZ@ksu.edu.sa

بداية الصفحة
للمشاركة أو التعليق، اضغط هنا


[ محليات | الرياضة | اقتصاد | الرأي للجميع | تحقيقات | حروف وافكار | فن وثقافه | كاريكاتير | محطات متحركة | شئون دولية | الرياض عاصمة الثقافة العربية | هموم عربية | الاسهم | العملات ]
[ بحث | الأرشيف | الاشتراكات | الاعلانات | أكتب لنا ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2000
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@alriyadh-np.com