بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Wednesday 20 October 2004 No. 13270 Year 40

الاربعاء 06 رمضان 1425العدد 13270 السنة 40

  بعد تصريحات سمو رئيس لجنة الانتخابات البلدية.. والبدء الفعلي للمشروع هل حوّلت الوزارة اللائحة الخاصة بالانتخابات إلى ألغاز واضحة ثم بدأت بتفسيرها

يحيى الأميرyameer@alriyadh.com

ربما تكون هذه هي المرة الرابعة أو الخامسة التي أتناول فيها مشروع الانتخابات البلدية الوليد سعودياً.. والقادم ضمن سلسلة حراك اصلاحي عام وشامل تقوده القيادة وتنطلق باتجاهه من احتياجات وضرورات ومتغيرات..
وكنت كتبت عن أبرز التفاصيل والإشكالات التي ستعترض العملية الانتخابية لا تنبؤاً أو ضرباً للودع وإنما انطلاقاً من رؤية وقراءة للأرضية المجتمعية التي سيطبق فيها هذا المشروع.. والتي تمثِّل بالكثير من تفصيلاتها نقاطاً ملحة وحاضرة ومؤثرة في العملية الانتخابية القادمة. وقد دار الحديث على صدر هذه الصفحة مع شخصيات متعددة طرحوا آراءهم وتصوراتهم حول المشروع وآفاقه وعوائقه..
وبالإضافة إلى الرؤى السابقة المطروحة كتابياً.. كانت رؤى أخرى تطرح في حلقات وندوات نقاشية تلفزيونية أو جماعية متعددة.. كل هذا التناول لم يكن أحادياً.. بل لا يمثل شيئاً كبيراً أمام ما طرح وما زال يطرح حول المشروع وبهيئات متعددة ومتنوعة.. محلية وخارجية.. ذلك أن هذا المشروع لا يمكن التعامل معه في أبسط الحالات أو اعقدها كما هو التعامل مع غيره.. من الإحداثات والاصلاحات.. فإذا افترضنا أن زمن القرار الأحادي الذي تصدره مؤسسة أو وزارة ما يتم تطبيقه داخلها ومع الشرائح المستهدفة لتلك الوزارة أو المؤسسة.. إذا افترضنا أن ذلك الزمن قد انتهى ليأتي زمن القرار المشترك.. أي الذي سيتضمن طرفاً جديداً في اللعبة وهو المجتمع.. فلقد كانت الصورة أبسط وأسهل وأقل تكلفة في زمن القرار المؤسساتي الأحادي أما حين يدخل المجتمع كطرف في اللعبة فإنك تنتقل من تلك الحالة التي يكون فيها القرار المؤسساتي خارجاً من مرجعية واحدة لتدخل في حالة يشكل معها الطرف المجتمعي تعددية في المرجعيات.. بمعنى.. إن أي مؤسسة أو وزارة تصدر قراراً ما فإنها تنطلق فيه من مرجعية نشاطها كمؤسسة.. فقط.. أما حين تتعدد جهة القرار فإن هذا يستلزم بالطبع تعدداً في مرجعياته وهنا يأ
تي طرح السؤال عن أهلية واتفاقيات المرجعية المجتمعية وهل وصل المجتمع إلى حالة من الوعي المدني تمكنه من أن يتجاوز الوازع غير المدني والمرجعية غير المدنية ليسهم في قرار لا تحكمه اعتدادات ذاتية أو مصلحية خاصة؟
وهذا السؤال يصبح أكثر إلحاحاً في حالة كحالة انتخابات المجالس البلدية والتي يمثل الدخول إليها اشراكاً للمجتمع بكل تفصيلاته.. بالنظر إلى أنك في مجتمع لم يدخل إلى الآن في ما يمكن تسميته بثقافة الحي.. ليصبح البحث والقرار بحثاً عن مصلحة الحي..، والحي حالة مدنية أكثر منها فئوية أو قبلية أو جهوية..، وهي الاعتبارات الحاضرة بقوة في المشهد المجتمعي السعودي.
تلك نقطة لها ما لها.. لتتقابل مع نقطة أخرى.. تسد جانباً من التأطير النظري للمشروع.

فالانتخابات البلدية.. مشروع.. تحديثي تطويري تنموي.. وبالتالي فله شروطه وعناصره وتفصيلاته الخاصة به كمشروع والمحتاج إليها كتطبيق.. ومثل هذه المشاريع إنما يجب قبولها وفق شروطها ومتطلباتها.. لكي تنتج وتؤدي الغرض الذي أقيمت من أجله، أما إذا ما تم الإخلال بشروط ذلك المشروع أو استبدالها بشروط غيرها.. أو محاولة اخراجة المشروع من حالته الفعلية وتفصيله على جسد ومقاسات الأرض التي سينطلق عليها.. فإن كل ذلك من شأنه أن يخرج المشروع من فعاليته ودوره  المرتقب الى اللادور أو الى انتاج أدوار، عكسية وبدل ان يكون استحداثاً تطويرياً وتنموياً يتحول الي عامل ترسيخ وتكثيف لما هو قائم، وابتكار علل جديدة..، ويمكن قياس هذه الرؤية على كثير من المشاريع التي هي في أصلها نهضوية تنموية وكيف تحولت الى خلاف ذلك تماماً حينما تم اعتسافها أو اخراجها من شروطها الفعلية ومحاولة قبولها وفق شروط مفتعلة وغير حقيقي.
وبالنظر الى شرط المشروع لاشرط التطبيق والخاص بانتخابات المجالس البلدية يأتي حاملاً معه منظومة من الشروط التي تستدعي الالتزام بها.. فهي شروط في ذاته وشروط في الأرضية التي سيطرح فيها..، فمن شروطه الذاتية انه قائم على فكرة المشاركة والمشاركة قيمة واضحة وشرط مطلق غير خاضع لاعتبارات  تنقضه أو تعبث بمعنى المشاركة الذي لا يحتمل الانتقائية أو الاقصاء أو ما ماثل ذلك من انتهاكات للمشاركة كفعل جمعي لا يعترف ولا يستقيم ونواقضه.
ومما يمكن قراءته كشرط من شروط الأرضية التي سيطبق فيها مشروع الانتخابات البلدية ان يكون وسطاً تشيع فيه ثقافة الحي وتترسخ فيه المرجعية المدنية.
من هنا فإننا لو نظرنا فقط الى هاتين الحالتين وحاولنا قراءة المشهد سعودياً... فسنصطدم بالعنصرين.. وسنتواجه مع أنك ستقيم التجربة في وسط لم يعش بعد ثقافة الحي ولم تصبح مرجعيته الى الآن مدنية حقيقية رغم تعدد مرجعياته، وسنجد أيضاً كاصطدام آخر.. أننا نسعى لقبول المشروع الانتخابي وفق شروطنا نحن لا وفق شروط المشروع.. حيث ان الاختراق الابرز الآن هو الحديث عن عدم مشاركة المرأة.. وهذا ناقض من نواقض المشاركة التي هي لب العملية الانتخابية..
إذن فنحن أمام ظرف مزدوج.. فلا الارض ساغئة تماماً لمشروع كهذا دون أدنى عوائق او احتمالات..، ولا نحن بالذين سنقبل المشروع بشروطه وحقيقته..، ومنذ ان تكون لديك علة خارج المؤسسة او القرار.. فإنه ينبغي صرف النظر لمعالجة هذا العلة... لا ان تتبرع المؤسسة بإضافة أخرى جديدة.. ليصل الى حالة نتنبأ فيها بمصير المشروع ومستقبله. هذا المشروع الذي هو في أصله عبارة عن مغامرة والمغامرات لا تخضع للانتقاء الا اذا كانت غير حقيقية وما كان واجباً وحقيقياً هو ان يتم خوض المغامرة بكل شروطها ومتطلباتها بعيداً عن الحجج التي تضر بالمشروع وتفقده مصداقيته.
بين هاتين المعضلتين الابرز تكمن إشكالية العملية الانتخابية القادمة.. فلا الأرضية المجتمعية سانحة كما يجب ومكتملة بكل شروط التجربة ولا تعاملنا الأولي مع المشروع كان ملتزماً بكل شروطه.. إذ بدأنا ننقضه بشروطنا وتصوراتنا..، وهذه الإشكالية كانت الدافع الابرز لي ولغيري لتناول المشروع والوقوف كثيراً على شواهده الى توشك ان تصبح طللاً قبل ان تبدأ..، وكنت ازمعت التوقف عن المشروع بعد ان علقت عناوين فصلت القبول في بعض القضايا أو قاربت ذلك الفصل..
رجيع اللائحة.. "التلغيز" الواضح ..
تشارك  لا تشارك
والصورة بعامتها داخل وزارة الشؤون البلدية والقروية كانت ملتبسة وغير واضحة..، فبعد صدور القرار ران صمت مهيب على الفعالية والأجهزة المختصة بها ولم نسمع عن أي تحرك في هذه الصدد حتى بعد مرور ما يقارب الخمسة أشهر من صدور القرار..، وفي هذا الصدد مازلت أتذكر موقفاً له دلالالته الواضحة.. حيث قمنا في الصحيفة بالاتصال بالوزارة لنستجلي ما يفك طوق الصمت وحين انتقلت - تلفونياً - من موظف الي موظف.. سألت آخرهم السؤال التالي: من المسؤول عن ملف الانتخابات البلدية؟ أي عن المشروع.. فقال لي : لحظة لأقوم بتحويلك على قسم الملفات..، فشكرته كثيراً..!
ولم يقطع هذا الصمت الا حين قامت الوزارة بإعلان اللائحة الخاصة بالانتخابات.. تلك اللائحة التي تعامل معها الكثير على انها كانت.. لغزاً.. واضحاً "تلغيز" بعد صدوره..، وقد قرأتها وكتبت عن كل تفصيلاتها مغلباً الجانب والظن الإيجابي.. وذكرت فيما ذكرت ان اللائحة انقذت الانتخابات من أن تكون فعالية عرجاء..، حيث سارت اللائحة سيراً مدنياً وواقعياً ومتزناً..، وصدرت بشكل ملتزم جداً بالفعالية الانتخابية وجاءت صياغات البنود وفق رؤية لا تتعارض وروح الديمقراطية والمشاركة وإذا كانت ثمة من ملاحظات عليها في نقطة أو نقطتين كتلك التي تتخذ التزكية آلية في حل بعض الإشكالات.. مع ما للتزكية من خلفية غير مدنية غالباً،.. إلا أن النقطة الأبرز كانت الواردة في المادة الثالثة والخاصة بشروط الناخب حيث نصت على أحقية كل مواطن بشرط:
1- ألا يقل عمره عن إحدى وعشرين سنة هجرية.
2- ألا يكون من العسكريين العاملين.
3- أن يكون مقيماً في نطاق المجلس البلدي الذي يباشر فيه الانتخاب خلال الاثني عشر شهراً السابقة لموعد الاقتراع.
هذه الشروط الخاصة بالناخب لا تفرق مثلاً بين رجل وامرأة.. وإنما تلتزم بلفظة "مواطن" وهي اللفظة التي لا تقتضي تفرقة مطلقاً..، انطلاقاً من روح الصياغة وانطلاقاً من أن أبرز معاني الانتخابات هي المشاركة دون أي تفرقة وإنما مشاركة مطلقة مدنياً.. فكيف بها أن تقوم على تفرقة على أساس الجنس والنوع البشري. ومن هنا كان توقفي عند هذه النقطة إشادة بصياغتها وحياديتها وابتعاداً عن كل مكامن الظن المؤلم التي تملأ المراقب خشية على المشروع والتزامه بشروط الفعالية الحقة.
بعد صدور اللائحة التقيت فضائياً مع الأستاذ محمد النقادي وكيل وزارة البلديات والشؤون القروية عبر قناة العربية التي أفردت - مشكورة - جزءاً من نشرتها المفصلة لتناول صدور اللائحة..، ولم يشر المهندس النقادي لشيء له علاقة بهذه الفقرة..، ووجه السؤال الخاص بمشاركة المرأة إليَّ.. فلم ازد على ما كتبته من أن هذه النقطة ليست محل جدال بدليل البند الخاص بشروط المشارك حيث لم يحدد أي تحديد يقتضي تفرقة على أساس الجنس وإنما ذكر لفظة "مواطن" وبالتأكيد فهي غير خاصة بالذكور..، وإنما "المواطن" لفظة تشمل كل سعودي رجلاً كان أو امرأة..، ولا أتوقع أن هناك من يرى اخضاع هذه النقطة لأي نقاش أو تداخل. ولكن الأسئلة تدفقت على الوزارة وعلى مسؤوليها حول مشاركة المرأة مما كثف ظاهرة "التلغيز" التي أحاطت بهذا البند، وهي ظاهرة غير مبررة ولا مكان لها إذ لم يكن من المنتظر أن تجنح الوزارة إلى نصوص وبنود تحتاج إلى طابور من المؤولين والقراء ليفكوا دلالاتها..، وليفصحوا للناس عن مراد هذا اللغز الواضح جداً، فما الذي كان يمنع الوزارة أن تجاهر بحرمان المرأة من المشاركة؟، أتصور أن اعتبارات مراعاة ردود الفعل ليست أمراً سائغاً ولا عملياً ليكون مبرر جنوح إلى ه
ذا التلغيز الغريب، وتسربت بعد ذلك أنباء في بعض الصحف عن أن المرأة لن تشارك.. وكأن الحكاية طبخت بليل..، فاللائحة تقول: يحق لكل مواطن..، ثم يقولون انها لن تشارك..، فإما أن يكون هذا استثناءً ظرفياً.. وهذا ما لم يُطرح، أو أنه تدارك غير منضبط وروح النص الذي حملته اللائحة..، وليس هنا من حاجة لإفاضة الكلام حول عدم وجود أي مبرر لحرمان المرأة من حقها الانتخابي.. لا في الدين ولا في الرؤى الفقهية بمختلف تفريعاتها ولا في وقائع من التاريخ النبوي الذي كان فيه النبي الكريم خير باحث عن الحق والصواب، كذلك.. ولا مانع من المشاركة فيما يتعلق بكل الدساتير والأنظمة الوطنية التي تنادي دائماً بالمساواة الحقيقية والواعية والمتزنة في الحقوق والواجبات..، وانتفاء المبرر بأي شكل يجعل الحالة أكثر إلحاحاً وكثافة في مستوى أحقية السؤال بالطرح، وكون هذا السؤال محاولة حقيقية لإنقاذ المشروع من أي ناقض قد يمر به أو يخترقه..، وعليه فإن الوزارة لم تطرح القضية بشكل واضح منذ البداية وقد حاولت من خلال اللائحة أن تقول كل شيء ثم أخذت تقدم استثناءات غير مبررة، ومن هنا لم يكن أمام أي متابع إلا أن "يفهمها" سواء أكانت "طائرة" أو سائرة على أربع..، ولو وجه س
ؤال عن مشاركة المرأة في الانتخابات إلى أي مسؤول أو مهتم بهذا الشأن لرأى أنه غير وارد، وهي الرواية التي حاولت أن تسربها الوزارة إلى الجميع دون أن تفصح عنها.. وبالطبع دون أن تقدم أي مبرر حقيقي لذلك..، بسبب بسيط جداً هو أن المبرر غير موجود أصلاً.. ربما من هنا جاء تصريح سمو وزير الداخلية الأمير نايف بن عبدالعزيز قبل أسبوعين حين وجه إليه سؤال عن مشاركة المرأة في الانتخابات.. فأجاب سموه بأن هذا "أمر غير وارد"، وهذا جواب المتابع متابعة فعلية لما تطرحه الوزارة.. إذ ليس أمامه هو أو غيره إلا الجواب بهذه الجملة.. انطلاقاً من كل ما طرحته وتطرحه الوزارة في هذا الشأن..، وخاصة أن جملة كجملة "غير وارد" جملة استنتاجية أكثر منها جملة قرار، وليس سمو وزير الداخلية فقط من استنتج هذا الاستنتاج بل إن كل متابع لما طرحته الوزارة في هذا الصدد لا يمكن له إلا ان يريح الوزارة من حالة اللاوضوح التي رفلت فيها طويلا.. وان يصرح بما لم تصرح به الوزارة.. ولقد كان هذا حالنا جميعنا.. وربما كان بعضنا يتعلق بالصمت، لكن الذي لا مفر من استنتاجه هو ان المرأة لن تشارك.. حسب الوزارة تلميحا لا تصريحا.
الأمير منصور بن متعب.. المواجهة الجديدة
مع الظرف والمشروع
كما سبق.. فإن حالة من الإحجام عن الخوض في مثل هذا الموضوع كانت أو كادت أن تظلني وتظل غيري ممن كانوا قد توسعوا في تناول مشروع الانتخابات البلدية القادم.. وإزاء حالة عدم الوضوح تلك.. وإزاء ظاهرة "التلغيز" شديد الوضوح تلك لم يكن إلا التوقف عن التنظير.. مؤقتا على الأقل.. إلا ان التطور الذي فتح شهية الكتابة عن الانتخابات مجددا ما حدث من تولي صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور منصور بن متعب بن عبدالعزيز رئيسا للجنة العامة.. حيث جاء تشكيل اللجنة وجاءت رئاسة سموه لها لتكسر حالات الصمت التي تهيمن على المشروع.. وتريح بعض الموظفين في الوزارة الذين لا يفرقون بين الانتخابات البلدية وبين دفاتر الدوام اليومية.. أضف إلى ذلك ان الجانب الشخصي والمعرفي الذي يتمتع به سمو الأمير الدكتور منصور بن متعب سيحول اللجنة إلى محور للقول.. والقرار والمباشرة الفعلية لكل ما يتعلق بالانتخابات وفق رؤية واضحة وصريحة وغير منتظرة للتأويلات والشروح الطويلة.
ولم يتجه سمو الدكتور فور تعيينه إلى تصريحات نارية أو أضواء إعلامية مبهرة وغير حقيقية، وإنما أخذ من الوقت ما يكفي لقراءة ومراجعة وبحث الفعالية بأكملها.. وهذا التأني يمنح مدى وافرا من الطمأنينة والحرص والمتابعة الجادة.. وقد ظهر كل ذلك.. حين كان أول مؤتمر صحافي يعقده سموه بهذه المناسبة يوم الثلاثاء قبل الماضي.. 1425/8/28ه وفي هذا المؤتمر ما أثار رغبة الكتابة والتداخل مجددا مع كل من جاء من حديث على لسان سمو الأمير الدكتور وهو الحديث الذي ابتعد عن التعلق بالعناوين غير الحقيقية أو ترديد الجمل الجاهزة، وإنما جاء صريحا واضحا صراحة تؤهل كل كاتب للتداخل معها مدفوعا بكل صفات الوضوح والشفافية التي حملها حديث سمو الأمير الدكتور منصور بن متعب.
يا سمو الأمير.. نصف ساعة كل أربع سنوات
جاء في حديث سمو الأمير الدكتور "انه من الصعوبة في ظل فترة زمنية محددة بعد صدور النظام ان تتم مشاركة النساء في الانتخابات إذا أخذنا في الاعتبار ان لدينا ما يزيد على  187مجلسا بلديا في جميع المناطق، حيث يصعب كذلك ايجاد ما تتطلبه مشاركة المرأة في هذه الفترة المحددة".
وهنا يمكن التداخل بصراحة مستلة من صراحة حديث سموه.. فالحديث عن صعوبة مشاركة المرأة في هذه الدورة من الانتخابات بسبب ضيق الوقت وكثرة المجالس، وان ذلك لا يمكننا من ايجاد ما تتطلبه مشاركة المرأة في هذه الفترة المحددة.. أمر يحتاج إلى اسئلة ونقاط استفهام عديدة، فالغرض من هذه الجملة القول أن هناك متطلبات لمشاركة المرأة لا يمكن الوفاء بها في هذه الفترة والسؤال البديهي والطبيعي هنا: ما هذه المتطلبات وبم تتعلق ومن يحددها أصلا، فمشاركة المرأة لا تحتاج مثلا إلى إجراء سكاني أو منح إجازة رسمية أو إغلاق شوارع المدينة صبيحة ذلك النهار.. وما الفرق بين هذه المشاركة وبين توجه المرأة كل صباح إلى عملها أو مراجعتها لأي دائرة حكومية أو رسمية.. وإذا كان سموه يريد بالمتطلبات تلك المتعلقة بنقاط افتراضية كالاختلاط أو غيره من العناوين.. فهذا من غير المطروح تماما.. إذ لن تتجاوز متطلبات المرأة أكثر من حاجز خشبي أو قماشي.. تقف خلفه المرأة لتدلي بصوتها، ثم إن الحديث عن متطلبات المشاركة حديث لو علق على كل ظاهرة لأعاق حضور المرأة في كل مجال، فليس من متطلبات خاصة لاصدار بطاقة الأحوال الشخصية للمرأة ولا لمراجعتها لأي دائرة حكومية... إلا تلك ال
متعلقات المطروحة سلفا.. كأن تكون هناك موظفة أو أن يكون هناك شباك خاص بالنساء.. وهذه المتطلبات اليسيرة ليست بحاجة إلى مشروع وطني رديف لتنفيذها، ثم ان المشاركة برمتها لا تحتاج إلى أكثر من نصف ساعة كل أربع سنوات، فأين المتطلبات الباهظة التي ستعيق المشاركة وتتسبب في حرمان النساء من حقهن الوطني.. ثم ماذا عن متطلبات مشاركة الرجال وما معنى أن الوفاء بها أسهل من الوفاء بمتطلبات النساء.. وكيف ستكون الصورة يا سيدي إذا لم تشارك المرأة ولم يشارك العسكريون ولم يشارك إلا من هو فوق سن الحادية والعشرين.. ولن يتم الانتخاب إلا لنصف المجالس البلدية.. فأي اتساع يمكننا ان نتحدث عنه خاصة وان الذي يطمح إليه الجميع هو توسيع دائرة المشاركة لا تقليصها.
جاء في حديث سموه أيضا إشارة واعية ومتزنة ومتطورة جدا إلى ما يطرح من ان هذه الاصلاحات، إنما جاءت نتيجة ضغوط خارجية.. فقد جاء رد سموه واعياً ويقينا.. حيث  أوضح ان الضغوط ظرف دولي عام لا يمكن انكاره ولكن يجب التعامل معه وفق سياسة التدرج العقلاني والتوازن الحركي الذي يحافظ على الأسس ويقبل كل ما من شأنه أن يمثل إضافة ايجابية.. وهذا الرد عبارة عن رؤية تعامل مدنية وواعية مع الحراك العالمي والدولي.. فالضغوط الدولية عبارة عن ظرف عالمي عام.. وهي ليست بقضية في حد ذاتها وإنما القضية تكمن في التعامل معها وأهمية وجود رؤية تعتمد الفرز والاختيار بين ما هو نافع ومطلوب وبين ما هو خارج عن الظرف المحلي اجتماعياً وثقافياً.. ومجيء هذه الاجابة من سمو الدكتور دلالة وعي مؤسساتي وفردي يفرض الظرف الحالي والمتحول الدولي حاجة ماسة الى حضوره واعتماده. وفي حديث سموه إشارة الى جوانب إدارية وتنظيمية عديدة.. تناولت التعاقد الذي تم مع فرق استشارية محلية وعالمية دولية تمخضت عنها اللائحة الخاصة بالانتخابات وقد تناولت ذلك الحشد المتميز من الخبرات في موضوع سابق وأشرت فيه الى السعي الواضح من قبل الوزارة للاستفادة من التجارب العالمية في هذا الصدد وا
لانخراط في الدوائر العالمية الفعلية التي عاشت وتعيش تجارب انتخابية ناجحة.
القبيلة  النساء  الحملة التثقيفية
سموه أكد ان اللجنة العامة للانتخابات لا تحمل أي مخاوف من سيطرة البعد القبلي أو سيطرة رجال الاعمال على قوائم المرشحين الفائزين معتبراً أن تطبيق الانظمة واللوائح بكل جدية ونزاهة هو الهدف الاساسي الذي تسعى اللجنة الى تحقيقه.. إنما يا سمو الأمير المسألة حين تكون حالة اجتماعية فإنها تتجاوز التنظيمي والقانوني وتتعلق بالاجتماعي والثقافي.. فسيطرة البعد القبلي ظاهرة متوقعة.. واعلان عدم الخوف منها تفاؤل ايجابي لكن الواقع المجتمعي قد يقود الى خلاف ذلك. فغياب البعد القبلي من الفعالية الانتخابية أمر يعوّل فيه اولاً على الوعي المجتمعي.. فالانظمة واللوائح لا يمكن أن تحول بين أن يقوم فرد بترشيح قريبه وابن "حمولته" لأن فقط.. قريبه بغض النظر عن أي اعتبارات مصلحية أخرى.. والانتخابات انما تستلزم من الناخب أن تكون مرجعيته مرجعية مدنية وأن تتمكن منه ثقافة الحي التي تجعل محور الانتخاب والاختيار هو مصلحة الحي.. ولكن الواقع الاجتماعي المحلي يقول بغير ذلك.. بل إن نظرة يسيرة الى تفصيلات المجتمع تشير الى ان القبلية لا تزال صوتاً حاضراً في تشكيل التوجه والرؤية لدى الكثير من الافراد والعوائل على حد سواء.. ولا تزال القبيلة تمثل مرجعية حية
وضاربة بجذورها في عمق الخيار الاجتماعي.. وأنا مولع مثلك يا سمو الأمير بهذا التفاؤل الايجابي.. لكن الواقع امر تجب مطارحته بشكل يوحي بأن العملية الانتخابية في المملكة ستكون في دورتها الاولى مغامرة فعلية.. إنما كان يجب - أو هكذا - أن نخوض المغامرة بكل تفصيلاتها.. لا ان ننتقي ونحذف ونحول المغامرة الى فعل اختياري.. لأن المغامرات غير سائغة للاختيار والانتقاء ما دامت حقيقية وحيوية.
والجميع يتمنى ما ذكره سمو الأمير أن يكون النظام الاساسي هو المرجعية للجميع.. لكن هذا الجميع له اعتباراته التي لا زالت تسهم بقوة في تحريك خياراته ورؤاه.
إنها ليست.. فزعة حريمية: يا سمو الأمير.. كما قال أحد الكتاب ذات مرة مننا ولا حديثي عن مشاركة المرأة ولكنه رأي يحرص على ان تكون مثل هذه المشاريع حاملة لما هو منتظر منها من خير عام للبلاد والعباد.. ولقد ذكرت ان كل ما يتعلق بمشاركة وبترشيحات النساء اللواتي رشحن أنفسهن كله سيرفع للجهات المختصة.. وهنا أتصور ان ثمة تجارب في الداخل السعودي وخارجه تحتاج الى نظر وتأمل.. فالكثير من المشاريع لدينا تسير كما ولدت وتستمر على حالتها الاولى ولا تخضع لأي مراجعة أو اعادة تقويم إلا للاطمئنان عليها دون أدنى تعديل أو تجديد والخشية قائمة  أن يكون هذا هو مصير العملية الانتخابية وكل نقاطها المؤجلة. وأن تدخل تحت هذا السقف المريع من الركود وعدم المراجعة.. وأن تتحدث بعد عن عشرات السنين عن أننا تناقشنا ذات يوم عن مشاركة المرأة انتخاباً لا ترشيحاً.
النقطة التي يجب الاشارة اليها تلك الحملة الإعلامية التثقيفية التي ستنطلق قريباً لتوعية المواطنين بالانتخابات واهمية مشاركتهم في هذا العمل الوطني الكبير الذي يتيح لهن المشاركة في صنع القرار.
ومع أن هذه الحملة كان يفترض بها أن تنطلق مبكراً إلا أن ما سيسد ذلك التأخير هو ان تنطلق الحملة وفق قيم الوعي الوطني الجديد الذي مثلت تصريحات سمو الأمير الدكتور صوراً متعددة له.. وهو الوعي الجديد الذي يجب الرهان عليه والذي ينتظر له أن يعم هذه الحملة التثقيفية وغيرها من الحملات وان يسهم في تجديد الخطاب الوطني واخراجه من دائرة السائد والمكرر وإلى دوائر الحقيقي والواقعي.. اخيراً.. هذه لك يا سمو الأمير فقد أثارت تصريحاتك شهوة الكتابة عن مشروع الانتخابات البلدية القادم.. واثارت كل هذه المداخلات التي تهدف الى الاسهام بواجب طرح الرؤية ما دمنا نهدف معاً الى عمل وطني حقيقي.. لوطن هو خيارنا الأوحد ومحجتنا الفعلية للبقاء




 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | السعودية اليوم | احداث العالم | أيام رمضان | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

السعودية اليوم

احداث العالم

أيام رمضان

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم



إنضم إلى قوائم
الرياض