عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Friday 20 September 2002 No. 12509 Year 38

الجمعة 13 رجب 1423العدد 12509 السنة 38

  تحت الجليد

نورة بنت سعيد الزهراني


ربما اشتياقي لماضي الطفولة.. أعاد بي الذاكرة لتاريخ قد مضى وحوى بين طياته كل شيء قد انقضى.. ففتحت صفحاته لأتلمس ما قد جرى.. في بصمات الطفولة والمرح.. في حارة قد ضجت يوماً برمالها.. قبل وقبل.. أن تصبح حبيسة النفس بين جدران من حجر وطرقات من أسفلت..
كان بيت وحيد من دور واحد سكنت فيه أمي وأبي والطرقات رمال.. وكان بجانب سُكناهم شجر وزرع.. لازالت صورته ورائحة عبيره تنبض في شريان أمي وأبي.. يخرجان كل صباح ليتنفسا ريح الصبا فيشعران بلذة ونشوة لا شبيه لها..
عاشا واستمرت حياتهما.. فكانت أمي تحمل وتضع وليدها.. دون صراخ أو ألم.. ولكن أنينا بينها وبين نفسها، لا يسمع زفرتها إلا من في أحشائها.. وهي تعتصره بقوة حتى يخرج لدنياه سليماً معافى.. وأبي يخرج كل فجر رمز ولادة كل خير ورمز الحياة وعنوان الشباب.. يخرج في ذلك الوقت لأن فيه لحظات الصفاء وتوزيع الأرزاق.. ونحن نيام..
لن ننسى صورة من كانت تحملنا من على الأرض وتضعنا على فراشنا وتغطينا بحنانها..
لن ننسى صورة من كان يبحث لنا عن الدواء.. يبحث لنا عن الصحة.. يبحث لنا عن الابتسامة.
كم ضخ دم قلبه في عز الصيف تعباً وإرهاقاً.. ليبحث لنا عن ما يسعدنا.. كم تكبد المصاعب من أجلنا وتجمد الدم في عروقه في لفحة هواء باردة في عز الشتاء ليرضينا ويدفئنا بحنانه، كبرنا وحملتنا الدنيا وأصبحت الحارة تضج بالسكان.. وأصبح في النفس ضيق لا عبير.. ولا زرع..
لعب وضحك.. خصومات وشجار.. ثم عقد صداقة من جديد وعودة للضحك.. وأصوات طفولية تتحدث على عتبة ذلك الباب..
عاش أبي وأمي مع من يحبانهم في تلك الحارة أكثر من أهل.. كان كل يوم عيد يخرج كل من في بيته من الرجال والأطفال في سيارة واحدة متوجهين إلى صلاة العيد ثم يعود الجميع.
والبخور تضج رائحته أجواء الحارة.. تحمله نسمات الهواء من منزل إلى منزل.. يعودون.. ويبدأ كل الصغار باللعب والضجيج فرحة بذلك اليوم..
ويبدأ النساء بزيارة بعضهن البعض.. وحكاوى تتطاير حروفها بين زوايا تلك الجدران.
كبر اخواني.. رسموا أحلامهم في تلك الحارة.. أحلام امتصتها أحجار تلك البيوت المتجاورة.. مر زمان.. فتنحى كل جار في حي.. كل أصبح له سكناه وحياة خاصة به.. ابتعدت جيرتنا عن بعض.. الجميع ذرت بهم الرياح في مناطق شتى.. أصبحت معرفتنا لا تساوي شيئاً.. وكأننا لم نعش في تلك الحارة.. فأصبح كل شيء هناك.. صدى وبصمة خلفناها بعدنا.. فلم يعد شيء يذكر.. فكل شيء أصبح تحت جليد الذكريات..





 

بقية المواضيع

حية ضخمة تهاجم ممثلي مسلسل طاش وتثير الرعب بينهم
هذه حقيقة محطة الحميمة التي أخطأ في تحديدها الباحثون على وكالة الآثار تصحيح معلومات الموقع
من أشهر اودية عالية نجد واعذبها وادي سبيع بالخرمة موقع استيطاني قديم
مواطن يستعيد مخطوطة في علم الحديث للامام ابن الأثير من خارج المملكة
الدراما السورية تصعِّد وتيرة إنتاجها وتبحث عن الأماكن الحقيقية للتصوير
تمتلك المقومات السياحية والترفيهية وغنية بالآثار الإسلامية
50فيلماً تشارك في مهرجان الاسكندرية السينمائي
الأربعاء القادم "نجوم ميوزيكانا" يستضيف الشاب خالد
ذكرى تصور  3أعمال من ألبومها الخليجي القادم
الاعلام.. إصبع ديناميت أو شمعة تنوير
تسعين عام وكنها عندنا يوم
ليس يجني اليتم غير العذاب
قصة قصيرة .. حلم امرأة
لجت معاليق الضماير
حلم الصراحة
اللغز
صوت الصورة
حي الأمير
بلسم القلب
عقد اللؤلؤ
ديوان العرب
وراء الصمت
تآلف الأرواح
تخطيط للغباء
كلمات .. أرقام شبكية
بريد الوفاء
عوداً على بدء، والعود أحمد!
تحت الجليد
إلى والدي منيف القبلان
مرحلة "كليبية" منتعشة!
شهناز تعود ب "موعود"
الحازم يبدأ ب"قدام عينك"
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة اليوم | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة اليوم

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض