عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Tuesday 20 August 2002 No. 12478 Year 38

الثلاثاء 11 جمادى الثانية 1423العدد 12478 السنة 38

  في الانتظار وقت يهدر.. وسط التأفف والملل

تحقيق - أحمد ناصر غاوي، تصوير - كاسب العتيبي:

لو تُخصص جوائز لفنون إهدار الوقت وضياعه بدون أدنى فائدة، فبلا شك فأننا كعرب بشكل عام خاصة  سوف ننافس ان لم نحصد المركز الأول في جائزة فن ضياع الوقت، وتختلف أشكال وأنواع ضياع الوقت لدينا فمن زيادة ساعات النوم إلى طول ساعات "السواليف" والدردشة بما لا ينفع إلى الدقائق التي تضيع في الانتظار سواء في المطارات والمستشفيات وعند مراجعة البنوك أو الجهات الحكومية.. وبما ان المواعيد لدينا كما يقال "زئبقية" فلا غرابة ان يزيد ضياع الوقت في الأماكن العامة حيث يلاحظ أننا نكتفي بمد النظرات وسهم "العيون" بين بعضنا البعض ونرفض في أغلب الأحيان حتى التعرف على من يتقاسم معنا المقعد الوثير في موقع الانتظار.. ومن ثم يزيد الملل وتتسع دائرته في حياتنا.الرياض أشتركت في النقاش والحوار مع العديد ممن جربوا لحظات الانتظار - وما أكثرهم - وخرجت بعدها ببعض الاقتراحات والرؤى التي تستحق ان ينظر لها بالدرجة الأولى من الجهات التي تفرض عليك هدر الوقت وكأنه متعة لا يعد لها فائدة أخرى يمكن ان نزرعها وتثمر بها حياتنا.لا أهوى القراءةبدايتنا كانت من إحدى صالات الانتظار في أحد المستشفيات الأهلية الكبيرة بالرياض ومع دخولنا لصالة كان يوجد بها قرابة خمسة
عشر رجلاً ومن جنسيات مختلفة وان كانوا كلهم عرباً، وكالعادة كل شخص يفحص آخر بنظراته وواحد فقط لاحظنا أنه يمسك بمجلة ومستغرق في قراءتها.ثم اقتربنا من أحدهم وتعرفنا عليه في البداية واسمه إبراهيم بن محمد الدهيمي ويعمل موظفاً مدنياً بالقطاع الحكومي، وعندما سألنا عن الوقت الذي قد قضاه بالمستشفى فقال منذ ساعتين تقريباً وبالرغم من أنني أتيت وفق موعد محدد ولكن الطبيب مشغول - كما قالوا - ولذا ذهب وقتي هدراً وعن كيفية الاستفادة من هاتين من الساعتين في الانتظار قال: حقيقة لم أستفد وخاصة أنني لا أهوى القراءة كثيراً ووجدت مجلات بالنسبة لي غير مفيدة وليس فيها تسلية أو شيء يناسبني.وأضاف أفضل ان توجد في مثل هذه الأماكن للانتظار الصحف اليومية حيث يمكن ان نستفيد منها، بينما بعض المجلات والكتيبات لا تناسب كل الفئات، وكما لاحظت ان هناك كتيبات من جهات توعية الجاليات بغير اللغة العربية وهي بالطبع لا تناسب كل الفئات ولها هدف معروف وجيد.وتمنى الدهيمي من الجهات التي تجبر المراجع لها على الانتظار ان تضع له الخيارات التي تجعله يستفيد من وقته ولا تسهم في ضياعه إذاً كانت تعرف مقدماً ان هناك وقتاً يذهب هباء بهذه الصالات.واتفق معه في الرأي
تقريباً السيد جمال عبدالرحمن وهو مصري ومقيم في المملكة منذ  14سنة تقريباً حيث قال ان الجهات التي تحدد لنا مواعيد سواء مستشفيات أو غيرها هي التي تسهم بالدرجة الأولى بضياع الوقت فموعدي كان الخامسة والنصف مساء ومضت الآن أكثر من ساعة ولم يأت موعدي.وأضاف بالنسبة لي استفيد من وقتي ولله الحمد بقراءة أي شيء متوفر بصالات الانتظار لأنني أفضل القراءة سواء صحف أو مجلات أو كتب وغيرها.. ولكن هناك من لا يريد القراءة وبالتالي يضيع وقته وكذلك هناك جهات لا توفر أي شيء يستحق الاهتمام في صالاتها.. وهذا للأسف يؤكد أننا كعرب لا نهتم بالاستفادة من وقتنا المهدر في الانتظار وغير الانتظار، ونحن مثلاً لا نفكر في حمل كتاب أو مجلة عندما تتوقع أنك سوف تهدر ساعات معينة في موقع ما.جهود فرديةعبدالله سعد الحميدي موظف بالقطاع الحكومي كان في انتظار دوره للدخول على الطبيب وبقي قرابة ساعة في الانتظار وبدأ حديثه معنا قائلاً للأسف نحن كسعوديين بشكل خاص لا نحرص بشكل عام على استثمار أوقاتنا فيما ينفع ولذلك قد تجد الواحد منا يحس بالفراغ أكثر من مرة في اليوم الواحد ومن ذلك عندما نكون في مثل هذا الموقع في الانتظار مثلاً.وأضاف ان الجهات التي تلزمنا بهذا
الانتظار تشاركنا في المسؤولية حيث قد تجد في هذه الصالات كتيبات قراءة من جهات تحرص على الخير وملء الفراغ بما يفيد مثل مكاتب توعية الجاليات عندما نجد كتبها وبأكثر من لغة في عدة مواقع بينما الجهة التي تلزمنا بهذا الانتظار لها نسخة من مجلة شهرية أو فصلية أو منشوارات دعائية قديمة فقط.. وبالتالي ليس لها اسهام واضح في مشاركتنا في الخروج من الصالات المعدة للانتظار بفائد نأمل فيها ثم جاء موعد دخول الحميدي للطبيب وودعنا دون اكمال حديثنا.برامج فيديوومن صالة أخرى للانتظار تلمس ان الملل يكسو أغلب وجوه المنتظرين بها كان لنا حوار مع الشاب عبدالله الزهراني وهو طالب جامعي، حيث سألناه هنالك كتيبات للقراءة لماذا لا تحرص على تصفحها فقال أنني أحب القراءة ولكن أحبها بالدرجة الأولى في مجال تخصص الجامعي "العمارة" وبالطبع لن أجد في مثل هذه الأماكن شيء أطلع عليه يزيد ثقافتي في تخصصي.وأضاف ان الجهات التي تعرف ان مراجعيها قد يملون لحظات الانتظار سواء طالت أو قصرت ملزمون بالدرجة الأولى بوضع ما يشغل هذا الوقت الضائع.. ولدي اقتراح يفيد لشغل الوقت فمثلاً نحن في قطاع صحي وفي عيادة ذات علاقة بأقسام العظام والجراحة ويوجد بها جهاز تلفزيون على ق
ناة لم تناسب الكثير من الجالسين.. فلماذا لا يستفاد من هذا الجهاز وبث برامج فيديو عن العظام والجراحة وبشكل سهل وواضح ويشد المشاهد للمتابعة.. وبما ان المنتظر سوف يدخل عند طبيب عظام فلماذا لا نقدم له جرعات توعية بالعظام ودورها وما يؤثر عليها وغير ذلك مما يفيد الشخص الذي جالس بلا فائدة في الانتظار ومثلاً عند الانتظار بصالة سفر وأنت ذاهب إلى الخارج تشاهد لقطات توعيك بالاخطار التي قد تصادفك خارج بلادك وهكذا.. وأكد الزهراني في ختام كلامه ان ذلك يحتاج لتظافر جهود ووعي من الجهة التي عليها ان تقدم مثل هذه البرامج.مظاهر التخلفوقبل ان نغادر المستشفى إلى موقع آخر يشهد تواجد المنتظرين على مقاعدهم كان الحديث مع الدكتور شوقي كدو وهو مقيم سوري في المملكة منذ قرابة  25عاماً ويعمل في مجال الاستشارات الاقتصادية بالقطاع الخاص، وبين في أول كلامه أنه ينتظر منذ ساعتين تقريباً بالمستشفى ومؤكداً ان عدم احترام المواعيد وهدر الوقت لدينا يعد - وللأسف - من مظاهر التخلف ولا يوجد هذا في الغرب حيث يحترم الإنسان ويقدر موعده ووقته.وأضاف نحن كمسلمين وعرب علينا ان نكون أول من يحافظ على وقته وان لا نسهم مع هذه الجهات التي لا تقدر أوقاتنا، وعلينا
ان نستغلها بالقراءة بالدرجة الأولى.وبيَّن الدكتور شوقي أنه بطبعه يكره الانتظار هكذا بدون سبب ولذا على كل شخص منا ان يعرف كيف يمضي وقت الانتظار وأخذ الفائدة منه وحتى ان كانت قليلة.واستغرب في حديثه وجود جهات ندفع لها أموالنا ونقدم لها الأهم وهو وقتنا الأثمن ولا تسهم في حفظه وتوفير ما نستفيد به أثناء جلوسنا، فوقت المنتظر أحياناً قد يكون أغلى من وقت الطبيب أو الموظف الذي يؤخرك لسبب أو آخر وقال في ختام كلامه ان عدم الاهتمام أصبح وللأسف نقطة ضعف لدينا وبسبب عدم المبالاة يهدر وقتنا جزافاً وفي كل يوم في أغلب ولا نجد من يتدخل على الأقل للمشاركة في التوعية والإرشاد لقضاء أوقات الفراغ لدى الكثير منا بما يعود عليه بفائدة ثقافية أو صحية أو اجتماعية أو غيرها.فراغ إضافيوعندما حاولنا الحديث مع بعض من العشرات من المنتظرين في الخطوط السعودية بالرياض رفض المسؤول المناوب في حينها السماح لنا بذلك وعلل ان هذا الحوار مع المنتظرين - حتى وان كان ليس بذي علاقة بالسعودية - يحتاج موافقة كتابية من جهات عليا.فما كان منا عقب ذلك سوى الانتظار خارج المبنى ورصدنا من الخارج وجود العشرات جلوساً على المقاعد أو وقوفاً في صفوف ينتظرون دورهم.. والم
لاحظ ان الجميع كان يتبادل النظرات ولم يطلعوا حتى على بعض الأدلة السياحية الموجودة على الطاولات.وبعد انتظار قليل تحدثنا مع شاب قضى وقتاً طويلاً في الانتظار حتى وصل له الدور.وقال الشاب سعيد الغامدي وهو متخرج من الكلية التقنية ولا يزال يبحث عن عمل ان أوقات الانتظار تحسب من الفراغ وخاصة بالنسبة لي كشاب لا أزال أبحث عن فرصة عمل ولا أجدها ولدي الكثير من الفراغ.وأضاف أنه في موقع مثل الخطوط لن تستطيع ان تستفيد من وقتك بالشكل الجيد في القراءة أو غيرها لأنك مشغول البال بشيء أهم وتفكر هل ستحصل على التذاكر وهل حجزك صحيح ومتى يأتي دورك وهكذا.نشرات فقطومن خلال استقصاء سريع لما توفره بعض الجهات لجمهور المنتظرين قال عدد من مسؤولي التسويق والعلاقات العامة أنهم يحرصون على وضع سجلات ونشرات يومية ومطويات دعائية لشغل أوقات الانتظار وقليل من الجهات توفر الصحف اليومية والمجلات وبعض الكتب النافعة.بينما تبادل بعض مكاتب توعية الجاليات - وبجهود فردية - في التواصل مع المستشفيات والشركات والبنوك والكثير من الجهات وتمدها بكتيبات صغيرة ونافعة.. ولكنها توجه بالدرجة الأولى طبعاً للمقيمين وبالذات غير العرب.


 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض