عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 20 February 2003 No. 12662 Year 38

الخميس 19 ذو الحجة 1423العدد 12662 السنة 38

  ضوء لقيط.. ضوء اخدج

قصة: يحيى سبعي

ظافر الصغير نصفا ساقيه عاريتان.. قدماه صغيرتان تنتعلان حذاء والده والمساء في انهزام.. تعبت الابواب من طرق أنامله.. لن يبارح الظلام الكون لصبح جديد الا وكل شخص في القرية محاط بخبر الوليمة التي ستقام في بيتهم عشاء الغد بمناسبة عداد الكهرباء الذي سيلتصق صباحاً بعرض حائطهم القصير.
"غرسة" تنمق آنيتها لمساء آت مستنير باللمبات الخمس بالمزروعة بجدران المنزل، اثنتان بالحجرتين الداخليتين، وأخرى في مجلس الضيافة، وواحدة بالفناء تطل من كوة صغيرة في الحمام لتغذيته بالانارة اللازمة، اما الخامسة فقد تكفلت بإنارة مدخل المنزل الذي ينحشر بين أقرانه امام الزقاق المنتهي جنوباً بالمسجد.
في احد اركان الفناء قيد تيس لابأس به، سيشرف "ابا غرمان" كثيراً امام اهل القرية الذين لم يتناولوا قبل ذلك لحماً كلحم هذا التيس، هذا ما بات يحدث به نفسه وهو منتظر فجر الغد، بعد ان ذلل كل الصعاب امام شركة الكهرباء التي وعدته اليوم  وبالأمس، انهم سيأتون لتركيب العداد وسيمسي بيته وضاحاً بالنور.
التيس شبع مما قدمته له "غرسة" من علف وماء ذرت عليه شيئاً من الطحين الناعم المبهوج به صدره ربت على ظهره السمين، ثم نظر لنجمات بعيدة وابتسم لانه سيستعيض عنها غداً بهبات العداد المحدد له في الجدار مكاناً واضحاً للعيان.
والغبطة تملأ المنزل.. رقد "ظافر" وهو واثق من انه دعا جموع القرية، ولم ينس أترابه.. تجاوره في الفراش أخته "فاطمة" ذات السبعة عشر ربيعاً سرقها النعاس من مغازلة وهن الفانوس الذي بدأوا يحسون تجاهه بالاسى، وهم بنظراتهم الصامتة بتناقلون العزاء فيه.
اما "ابو غرمان" وزوجه فقد اجلا شيئاً هما به الى ليلة الغد التي سيحلو فيها كل شيء مع اللمبات المتلألئة كما تصورا.
عندما أشرق اليوم التالي كان جميع من في القرية من رجال وشباب في طريقهم لسوق الثلاثاء، ولم يتخلف عن ذلك السوق الا "ابو غرمان" وابنه "ظافر" العاري القدمين فالحذاء الكبير في موقعه الصحيح.
مرت ساعات الشروق القصيرة بسرعة، وما استقويا به من (عصيدة) بعيد الفجر قد تلاشى، وهما ينتظران عمال شركة الكهرباء (الخفس)- كما يسمون كل من قصر أنفه في القرية.
تمدد التيس واستقام ومأمأ، ثم تناول وجبة الصباح التي لم يثخن بالكثير منها لأجله الداني.
اشتد على الرجل والبقية وطأة الانتظار، والشمس تعتلي شيئاً فشيئاً.. كان يجلس مع ابنه على عتبة الدار، وود لو ان لم تلق عليه نظرة من احدى الكوى المزروعة امامه في الجدران بقيت العينان الساهمتان ترقبان الشبابيك الخشبية حتى شده الحياء ليترك العتبة بما فيها من شوق وانتظار ل"ظافر" الذي ما فتر عزمه المصاحب بفضول طفولي.
الشارع الضيق الذي اكلت النفايات طرفيه، لم تفصح نهايته الشمالية عن قادم غريب، ولم تنبعث من هناك قرقرة لسيارة بيضاء وضخمة، كما وصفها له ابوه القابع غضباً بالداخل.
الشمس بدأت تزدري المكان، وكأنها تسخر من ذلك الجسد الصغير المحموم بخيوط اشعتها.
كل منزل في القرية دخلته الكهرباء، الا منزلهم لم يتمكنوا من دفع رسم (دخولية الكهرب) الا بعد ان ارسل لهم- اخيراً- "غرمان" مالاً جمعوه مع ما ادخر من قيمة محاصيل السنوات الاخيرة، وبعد مراجعات شاقة كان لهم ما أرادوه وهذا هو اليوم الموعود!
أذان الظهر يأتي من بعيد بصوت الشيبة "فرحان" ولم ينل ذلك من صبر "ظافر" الصغير شيئاً اما والده بالداخل فقد عزم على ان يواجه الامر بطريقة تحفظ ماء الوجه، ولم تستطع زوجته ان تثنيه عن ذلك صوتهما المحتدم لم يثر "فاطمة" للاستطلاع وبقيت تنفض عن ثوبها الاصفر وعن منديلها الاخضر ما يكون محل اشمئزاز قد تبصره اي ام ستفرح بابنها قريناً لها. والشمس تدنو غرباً عن الرؤوس كان الطفل يواري بوادر الأمل بصخور اليأس عاد لابيه بنظرات كفته عن الحديث وأعفته الهيئة التي كان عليها من أي شرح.
كان التيس محتجاً على حالته المحشورة في الركن لم يبد له احد ما النية تجاهه.
فظل في مأمأة متواصلة عرفن النساء المترقبات في بيوتهن عودة الرجال المسوقين، عرفن من أين يمأمىء ولماذا هو منفرد عن بقية الماشية التي لن تعود بطاناً الا عند حلول اوائل الليل؟
كل مأمأة ملحة كانت تذكر "ابا غرمان" بما يجب فعله قبل عودة المسوقين؟ وفي خفية من الازقة الخالية الا من اطفال يصغرونه عاد ظافر المرسول من دكان "بن فطيرة" بكرتون خشبي خال يحمله على رأسه لا يرى من بعيد سوى جذعه السفلي الذي كادت العشرات ان تقهره ويسقط.. كان يتلمس الطريق بمحاذاة الجدران الحجرية حتى وصل لباب دارهم دخل الفناء، وهناك بدأ والده بتنفيذ ما قرر فعله، أملا في الخروج من المأزق، بالرغم من احتجاج الزوجة على ذلك!!
وللعصافير صلة في الاشجار وعلى عروش الاعناب عند الغروب.. كانت الأزقة تعج بالمواشي الآيبة من المراعي الجبلية وراعيها في شغل توزيعها على الملاك منهمك.. عاد مرتادو سوق الثلاثاء محملين بمشترياتهم.. مسرين في اخرجتهم الحلوى والطيب.. القرية بسعد جميل هذه الليلة ستغرق.. معظم التنانير لم توقد.. والنساء لم يعددن طحينهن لعشاء الرجال، فالكل مدعو للاحتفال بالعداد الجديد.
قبيل الغروب استيقن التيس مصيره فخلد تحت مدية "ابي غرمان" الذي لم يغب عنه اسف على التيس، الفحل الوحيد بين كل تيوس القرية، الذي طالما تباهى به والكل يستعيره ليواقع الماعز خاصتهم.. البسملة سبقت.. والتنور اكل جسد التيس في شبق حتى الاستواء.
لم يول أي شخص اهتماماً لمكان العداد.. وفي القرية المغروسة بطرف الجبل يدلهم الليل سريعاً، ولا يعرف الكلب من الذئب بعد المغرب كما يقول الشيبة "فرحان" وكل مار من امام المنزل المضياف لم يلق نظرة على الجدار وان الق فلم يسعفه نظره بشيء في غمرة الظلام الذي يحيد بنظرة عنه الى ضوء لمبة يرتعش في مدخل دار خلفه ينتظر المنتظرون.
والليل يزداد انغماساً في الجبال المتحلقة حول القرية كان الضجر يزداد على وجه "ابي غرمان" الذي لم يؤد صلاة المغرب مع الجماعة وبقي في المنزل يروض اسود روعة وهيجان خجله الذي لم يفارقه وهو ما بين لحظة وأختها يستقرئ من زوجته وولديه حالة لا يحسد عليها ابداً.
المنزل يشرب الليل الفانوس سرحت خدمته قبل الاوان.
وفي عمق غضبه انهار كل جلد بداخله قد شيد.. اذ رنت من الباب الموحش طرقات ثلاث خف الصغير بالاجابة بعد استطلاعه: (انه جارنا ابو نورة..).
"ابو نورة" شريك في الجدار الفاصل، لم يفتح بينهم مدرج لوحدته.. عله يلجم الحديث عن وحدته بالآمال التي يسعى بها في حياته الممتدة منذ اربعين عاماً، واستبدل الوحدة بالامنيات واسمى نفسه "ابا نورة" القرية تعيش بأكملها على ذلك النور الذي منى به الجميع قبل نفسه.
"ابو نورة" وحده استشعر بطيبته ما وقعوا فيه من حرج، فمد لهم من مكان خفي ما انار منزلهم.. ليسرقوا بعدها من الليل فرحاً كبيراً لم يلامس حدوده الا هذا الجار الشهم الذي يسأل من صميم قلبه ان يلقى ذلك استحساناً من روح "فاطمة" التي طالما حلم بجسدها الغض لكنه في مقام الاب.
ولدت رعونة السعادة البسيطة لتلهيهم عن الهم الذي كان يسكن الجميع فعد الفناء للاستقبال، حيث رشت الارضية بالماء لينعش المكان، ثم فرشوا الحصير بجوار الجدار مسند التيس النافق.. وضجت الصحون بالصوت من الداخل، وركض الاب في سرور من امام ابنه السعيد بجرة الماء بعد ان بلل رأسه الاشعث بقطرات منها تعبيراً عن الابتهاج الذي حل ثم حمل ما تكالبت عليه الرياح من حشائش في عتبة الباب الكبير، ونفض ما استقر في الشقوق من أتربة ونحوها مما لا ينبغي ان تقع عليها أنظار الضيوف الذين يعرفون حتى لون فراش نوم زوجه!!
تراءت له الشمس والقمر وكل النجوم كأنها تنبض من خلال اللمبات الخمس وكأن الشروق سيولد من منزله، القى بهذه الفكرة، تعبيراً عن مدخل المنزل وهو آيب من صلاة العشاء والبعض من خاصته قد سبقوه للمنزل يباركون لهم ويهنئونهم على (فأل الخير والنور؟!)-العداد- كما أطلق عليه "عايض المزيف"(1)، والذي فجر سؤاله قائلاً:( لماذا يا ابا غرمان تغطي عدادكم بصندوق خشبي؟ هل تخافون عليه من العين؟ ها ها ها).
امتقع وجهه حرجاً وهرب بعينيه لجاره الذي لم يجد عزاء للمستجير به.. مع ان السؤال لم يثر فضول احد الضيوف ليرغم بدوره "ابا غرمان" على الاجابة التي أتت ركيكة حيث رد عليه: (هذه الليلة ستكون مطيرة وأخاف عليه ان....) لم يكمل الاجابة والتي لم تكن ذات اهمية لدى الحاضرين اللاهين عنه يتبادل الاحاديث عن سوق الثلاثاء هذا اليوم، وكيف تمت المقايضات بالمحاصيل والاعلاف على احسن وجه.
قدم العشاء، ومن قبله ومن بعده القهوة والشاي، وقد تخلل ذلك حدث لم يرق لبال صاحب الدار وجاره الكريم، حيث ضعف الضوء المنبعث من لمبة الفناء وكذلك بالداخل، ولم يعلق احد سوى الملقوف "عايض المزيف" الذي تمتم: (الظاهر ان خوف العداد بدأ من الآن، ولم تسقط قطرة مطر بعد) تبادل المخرج مع "ابي نورة" النظرات في صمت ولقمة احدهما تقف في حنجرته.
مرت ساعات الوليمة بسلام.. استغرق بعدها المضيف يستلذ بأنفاس طويلة بعد غرقه الذي كاد ان يفتك بحيائه، حيث لم يقترب احد من جدار العداد.
بعد ان تلاشت الجموع فرادى خلف الجدران، او في أفواه الازقة المظلمة وتأكد الجار الشهم ان كل من في القرية غارق فيما غارق فيه داخل منزله استأذن.. "ابا غرمان" للانصراف بعد ان سحب بخجل قناة عطائه من جسد المنزل، خشية ان ينكشف امر كومه- المخالف- ويكون محل مساءلة من العمدة! فعادت العتمة تصحبها روح محبطة كانت ترتع من حصاد الاسئلة المحيرة في جوف "ابي غرمان".. (ماذا سأقول للناس غداً اذا ما أتى عمال الشركة لتركيب العداد؟.. ماذا سيقول الناس عن هذه الليلة؟.. انا قادر على ان أولمهم ثانية لكن هل سيرحمون؟.. آه من الناس) ولم تكن زوجته بحال تحسد عليها.. فغداً سيطرق النساء بابها للمباركة لا محالة من ان أزواجهن سينقلون لهن ما رأوه حتماً سيأتين!
"ظافر" لا وطأة للاحراج عليه ك"فاطمة" التي فتنها حسنها المغسول بنور اللمبة المغمضة الآن.. لم تعد ترى من جمالها شيئاً.. الفانوس عثروا عليه بعد جهد جهيد، وكأنه يعاقب الهاجرين الذين وجدوا في بديله المؤقت خير صاحب عاد فاتر الاشراق.. سدت كل الكوى لكيلا تبوح خيوطه الذابلة بهذه الليلة التي لولا كرم الجار لانحشروا في عنق الزجاجة!
لم يشته الاب شيئاً من بقية العشاء الذي لم ينعم بمذاقه في ظل الحفاظ على تماسكه امام الجميع، كما لم يأت بباله ما اجله البارحة لهذه الليلة، مع زوجته التي انزوت بألم يتجلى من ثوبها المحمل بروائح المطبخ والتيس الذي بات عظاماً تهرشها القطط بجوار المدخل في تلك الساعة.
الصندوق الخشبي على الجدار يخبىء في بطنه العداد، كما قال للناس.. وكم من عين ساهرة بإحدى النوافذ المقابلة رمقته بنظرات لم تخل من تعجب سينتهي أمره صباحاً لدى السائلين: (لماذا هذا الصندوق؟).. لقد تعذر بالليل المطير.. لكنهم يتساءلون؟؟
تعذر بالليل المطير الليل الذي فتح للريح باباً من عرض الجبال.
الريح باتت تعصر العرائش وتلوي أغصان الشجر.. تفصل بين الصاحبين في الطريق البعيدة.. تمسح من على الجدران نتوءاتها.. وسيوف السماء تغرس هزيمها بالدروب وعلى اسطح البيوت.. وكأن طعناتها لا تدمي إلا فؤاده ولا يسمع رعدها احد سواه.. بات كالجندي الوحيد في الثغر يحسب خطوات العدى القريبة، ويأكل الرعب نحيبه.. يطبق بساعديه على اذنيه عسى ألا يتناهى لمسمعه صرير صندوق يخلع من مكانه!!
أخرس السحر عويل القرية من سياط الريح التي عركت الصندوق الخشبي عرك اعصار للوح سفينة واهنة الشراع في عرض البحار العميقة.وأرواحهم آسنة بالحياء لم تشرق كواهم كالبقية.. وحده "أبو نورة". - مثلهم - لم يخرج من منزله عند الصباح.
كان كلما ارتقت الشمس درجة شرقية من سلم السماء وقف شخص من القرية امام منزل "ابي غرمان" ليشهد الجدار الخالي من العداد بعد ان سقطت كل مسامير الصندوق ما خلا واحداً ابى إلا ان يبقى معززاً رابطة الجدار بالصندوق المدلى، ومظهراً قوة "ابي غرمان" في تثبيته.
اهل القرية وقفوا جميعاً كمودع حاضر، لا حيلة له، في ساحة الاعدام شنقوا عزيزاً له..
يتطلعون.. علهم يواسون.. لكن الباب من دونهم والاغلاق.. والصمت في الخلف سباته عميق.. عميق.
و




 

بقية المواضيع

حول كتاب تاريخ كيمبردج للأدب العربي د. السبيل لـ "الرياض":فكرة إخراج الكتاب نبعت من قيمته في الأوساط الأدبية العربية والغربية
هل تقرأ المرأة بصورة مختلفة عما يقرأ الرجل؟
عز الدين المناصرة : قصيدة النثر.. نص مفتوح بايدلوجيا العولمة
د. قاسم في الفكر المحض : مقاربات نقدية للفلسفة والفكر
حداثة التراث الشعري.. بين التحدي والتعصب
مساءلات فكرية .. العلم والانتماء
مفكرة السرد .. الدون كيخوته كتاب وذكريات
ضوء لقيط.. ضوء اخدج
أحداث المظاهرة الأخيرة
قصائد لم تنشر
البدر  يختتم أمسيات "هلا فبراير" الشعرية
اليوم وبالتوازي مع  قناة "العربية" : mbc تطلق اذاعة اخبارية جديدة بتردد جديد في الرياض وجدة فقط
عرب اختلفت آراؤهم السياسية والتقوا في "الشندقة"
معرض تشكيلي ثنائي للدكتور راشد دياب والدكتور كمال مصطفى
المخرج الليث حجو: قدمت حوارية مفتوحة ونسيجاً متلوناً بين الشكل والمضمون
سبعي: شغفاً للقرية
حكايات لجارات الحي
أوراق اعتماد امرأة
بيت وصدى
حدائق هاملت
قصائد أخيرة
رواية ميمونة لمحمود تراوري .. رحلة عبر قرون تستحضر الموروث
الراوية السليمان لـ "خزامى الصحارى": الراوي مرجع قوي ومستند في المرجعية الشعبية
قراءة في كتاب الغناء البدوي (الهجيني)
شماليل
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة الخميس

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض