عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Tuesday 19 November 2002 No. 12569 Year 38

الثلاثاء 14 رمضان 1423العدد 12569 السنة 38

  الأسياح "تتسول" قبور موتاها منذ  13عاماً

تحقيق وتصوير- سعود المطيري- الاسياح

مشلكة (تداخل الاولويات) بما فيها الضروريات ذات الطابع الوقتي تعد من الامور التي تفرضها بعض اساليب العمل في بعض الجهات العاملة وتعدت الاحياء الى الاموات في قبورهم على اعتبار ان حرمة المسلم ميتاً كحرمته حياً وفق ماتمليه علينا تعاليم الدين الاسلامي الحنيف الذي حفظ للمسلم هيبته وحرمته كمثله يوم كان حياً.
ولما كانت مشلكة ادارة المقابر وتجهيز الموتى من الامور التي تبرز بشكل اكبر في المحافظات البعيدة والمدن والمراكز الصغيرة حتى اصبح لدى كثير من الناس انطباع بأن بعض البلديات وهي الجهات ذات المسؤوليات الاكبر تركض الى عقود التسوير اكثر من الواجبات الاخرى حتى يتم توفير مبلغ تنقله بطريقة غير رسمية الى بنود اخرى ضعيفة في الصندوق عن طريق تخفيض المواصفات او الخصم من الامتار الموقع عليها في العقد بالاتفاق مع مقاول التنفيذ من الباطن وهي اجراءات تنعكس على مستوى وسلامة التنفيذ وتجعل التفكير منحصراً اكثر بهذه الناحية فإن حالة المقابر واستعدادات تجهيز الموتى في محافظة الاسياح من الحالات التي تدعو للاهتمام فهي حالة ولايمكن السكوت عليها. وقد تكون هذه المحافظة نموذجاً حقيقياً لأماكن اخرى لديها نفس المشكلة.
(السيول والمجاري داخل المقابر)
ففي هذه المحافظة التي يربو سكانها على الواحد والعشرين الف نسمة وبها اكثر من خمس عشرة مقبرة موزعة بين مدن ومراكز المحافظة هناك مراكز لايوجد بها مقابر بعد ان توقفت منافع مقابرها لاسباب مختلفة فظلت كما اشار امام احد الجوامع في خطبة يوم الجمعة ظلت (تتسول) قبور موتاها على مدى ثلاثة عشر عاماً. وهناك قبور تحفر على غير اتجاه قبلة المسلمين وهناك قبور تهدمت على من فيها بعد ان طفحت بتسربات المجاري. وهناك مقابر تغمرها السيول وتهدم مافيها. فيهب المواطنون انفسهم الى ردمها على نفقتهم الخاصة. وهناك ايضاً مواطنون لم يحتملوا الوضع فاستفتوا في مشروعية نقل رفاة موتاهم الى اماكن نظيفة كما ان هناك نساء (متوفيات) يرحمهن الله ينقلهن ذووهن من الاسياح الى مدينة بريدة واماكن اخرى عندها استعداد لعدم عثورهم على من يقوم بتغسيلهن وتجهيزهن تلك اللحظة.
"الرياض" كانت قريبة مما يجري هناك ولكنها تكتفي بعرض ثلاث حالات علّها تصف او تحدد للقارئ والمسؤول الحالة العامة لوضع المقابر واستعدادات تجهيز الاموات في المحافظة.
(قبور على غير اتجاه القبلة)
الحالة الاولى مايجري في مركز ابا الورود حيث تكرر دخول السيول الى المقبرة اكثر من مرة وادى الى جرف المقابر كما يؤكد المواطن سعود السلطان وهو رجل من اهل الثقة وله العديد من الانشطة الخيرية. مؤكداً ان الوضع لازال على حاله وان اهالي المركز هم الذين يواجهون خطر تهديد السيول ويقومون بعملية الردم على حسابهم الخاص. مشيراً الى ان عملية تأمين او توفير قبور في المقبرة تسند الى عمالة وافدة من قبل البلدية لكنها لاتحسن الحفر على كل حال حتى ان هناك قبوراً تحفر وتجهز على غير اتجاه قبلة المسلمين وفيما يخص عملية تجهيز الموتى قال إن متطوعين من اهل الخير هم من يقوم بها ولكن تبقى مشكلة تجهيز النساء اكثر صعوبة من حيث لايعرف مكان ثابت في المحافظة او مغسلات تابعات لجهة رسمية او مؤسسة خيرية يتم استدعاؤهن عن طريقها والمحافظة بشكل عام تعاني من هذه الناحية على مدى عدة سنوات والذي يقوم الآن بالمهمة كما ذكرنا متطوعات بعضهن لايحسن التجهيز حتى ان امراة يرحمها الله عندما وصلت الى المقبرة اكتشف ان طرف قدمها خارج  الكفن.
(مقبرة معطلة منذ  13عاماً)
الحالة الثانية مايجري في مركز الجعلة والذي توجد به مقبرة وحيدة وتضم عدداً من اصحاب الفضيلة المشائخ الافاضل وائمة المساجد وشيوخ القبائل المعروفين وعدداً من الرجال ممن حاربوا مع الملك عبدالعزيز في فترة حروب التوحيد عندما اقطعهم هذا المكان في عام 1346ه . هذه المقبرة معطلة منذ ثلاثة عشر عاماً بعد ان زحفت اليها المباني واقتربت منها ثم طفحت القبور بتسربات المياه- ومياه المجاري وتهدمت على من فيها حيث كانت المنازل المجاورة تعلو المكان الذي توجد فيه المقبرة وبقيت هذه البلدة التي يناهز تعداد سكانها الالفي نسمة (يشحذون) قبور موتاهم في مدن ومراكز مجاورة ولكن بعض المواطنين اكدوا لنا ان احد رجال الاعمال وهو الشيخ هزاع ابا الروس قد تبرع لها بموقع ارض مناسبة للمقبرة تحمل صك حجة استحكام وهو بصدد تسليمها للبلدية حتى تقوم ببنائها. نتمنى من الله عزوجل ان تكون في موازين حسناته.
مع ذلك تبقى مشلكة وضع المقبرة القديمة حيث تستهان حرمة المسلمين المدفونين فيها. سواء بالقبور المتهدمة او وصول تسربات مياه المجاري اليها والتي بقيت على وضعها كل هذه المدة. حيث ان اهالي البلدة سبق ان تقدموا بالتماس الى صاحب السمو الملكي امير منطقة القصيم بخصوص وضع المقبرة ضمن بعض المطالب وقد صدرت توجيهات صاحب السمو الملكي الامير فيصل بن بندر وذلك في عام 1418ه الى بلدية الاسياح الى معالجة وضع المقبرة كما افهم المواطنون لكنه لم يعالج الوضع ولم يجد جديد وبقية المقبرة على حالتها والتي صورت الرياض من داخلها بعض القبور المتهدمة اما عن كيفية المعالجة فذكر المواطنون انه سبق ان تم التفاهم عليه مع البلدية ويتمثل في عملية سحب تجمعات المياه وذلك بشق جدول بواسطة (البوكلين) لمسافة لاتزيد على  200متر يتم تعبئته بالجص لمنع الانجراف او تسكير المجرى وينتهي بخزان تجميع يسحب بواسطة الوايت ولو في الشهر مرة. علماً ان هذا المشروع سبق ان تبرع بتنفيذه احد اصحاب المعدات على حسابه الخاص. لكنه لم يتيسر له ذلك مع العلم ان اصحاب الاملاك المجاورة للمقبرة لازالوا يبدون استعدادهم للتنازل عن اراضيهم لصالح مشروع المعالجة. الاهالي من جانبهم قدروا
تكاليف تنفيذ المعالجة والمتمثل في شق جدول بطول  200متر بعرض لايتجاوز متراً ونصف وكمية من الخرسانة وبناء حفرة او خزان تجميع قد لاتتجاوز الثلاثين الف ريال.
(جهود المواطنين بسيطة)
الحالة الثالثة تتمثل في وضع المقبرة في التنومة والتي لم يتبقى فيها سوى الارض ذات الطبيعة الحجرية. ويقوم المواطن صالح بن عبدالعزيز الزيد وهو رجل فاضل له العديد من الانشطة الخيرية والدعوية بالاضافة الى عملاً مديراً لجمعية تحفيظ القران الكريم بالاسياح يقوم باستئجار (كمبريشم) لحفر القبور في مقبرة التنومة على حسابه الخاص. ويطلب من البلدية ان تعبئها بالرمل حتى لاتدخلها السيول وتؤدي الى جرفها وعند الحاجة اليها يستخرج الرمل. ويقوم في كل مرة بتجهيز عدد من القبور بمختلف الاحجام. الا ان وضع المقبرة مثله مثل كثير من مقابر الاسياح تواجه مشكلة تهديد انجراف السيول وسبق ان انجرفت اكثر من مرة وقام المواطنون بعمل جمعية لردم ودرء مياه الامطار على حسابهم الخاص. ويتمنى اهالي التنومة ان تسارع البلدية الى ايجاد الموقع البديل باسرع وقت.
ويقول صالح الزيد: استطعنا بعون الله توفير سيارة من فاعل خير لنقل الموتى توجد الآن في التنومة لدى المستودع الخيري. وفيما يخص تجهيز الموتى فإن الاسياح فعلاً تعاني من هذه المشكلة وبالذات النساء وقد قمنا فإقامة دورة في المركز الصيفي خاصة بكيفية تجهيز الموتى وشهدت فعلاً اقبالاً جيداً وحققت نتائج طيبة وفيما يخص النساء فإنني اقوم حالياً بتدريب بعض قريباتي وعندما يتمكن من اتقان العمل سوف يكن بمشيئة الله (بذرة) تتفرع منها نبتات اخرى تعم كافة ارجاء المحافظة.
(الكلاب تهدد الموتى)
ونحن نؤكد في "الرياض" ان الوضع المتردي في محافظة الاسياح فيما يخص المقابر واجراءات تجهيز الموتى ما هو إلا نموذج لمدن ومحافظات ومراكز اخرى مختلفة وفي مواقع مختلفة. وهناك ماهو اسوأ من ذلك عندما يصل الامر ان تصل الكلاب الضالة الى جثث الموتى كما حصل قبل سنوات في منطقة اخرى. نؤكد مرة اخرى ان الوضع في الاسياح مزرٍ للغاية ويحتاج الى معالجة سريعة وجادة وكان علينا في نهاية هذا الاستطلاع ان نجمل بعض الاراء والمقترحات التي تتفق حولها بعض من التقينا بهم او اتصلوا بنا في "الرياض" لعرض مشكلتهم نؤجزها بالآتي:
-اولاً: مطلوب تفعيل قسم او فريق شئون المقابر وهو الجهاز الشبه معطل في البلدية حيث لايوجد في هذه المهمة سوى موظف سعودي واحد بمدينة عين بن فهيد يعمل في المغسلة بينما لاتوجد حتى امرأة واحدة وتعتمد المحافظة على بعض المتبرعات او يضطر البعض الى نقل جنازته لمدينة بريدة حتى تغسل وتكفن وكان يوجد قبل ذلك موظفات في المغسلة انتهت خدماتهن قبل سنوات عديدة ولم يعين وكأنهن بديلات ان لم يكن قد تم التصرف بتلك الوظائف في مجال آخر ويكون من ضمن مهام هذا القسم تجهيز وحفر القبور حتى يكون العمل مقتصراً على السعوديين بدلاً عن العمالة الوافدة التي لاتُعرف انتماءاتها المذهبية وقد يكونون في الاصل من عمال النظافة الذين يستعان بهم في بعض الايام فلايحسنون العمل للدرجة التي جعلت القبور تحفر الى غير اتجاه القبلة وبعضها يحفر ولايستكمل فصار عملية الحفر او التعديل بعد نقل الجنازة الى المقبرة منظراً يكاد يتكرر في كل مرة من قبل اقارب وذوي الميت وان يكون ملزماً بجميع مهامه كما هو في الجهات المماثلة بما في ذلك مباشرة ونقل المتوفين في مواقع الحوادث وهي المهمة الضائعة بين الشرطة والبلدية والهلال الاحمر دائماً. بينما هي في الاساس من مهام البلدية حسب ا
لانظمة ومن صميم مسؤولياتها ولايجوز ان تتنصل منها بأي حال من الاحوال. والأهم من ذلك ان يكون فريق تجهيز الموتى نساء ورجالاً متواجدين على مدار الساعة وفي مكان ثابت ومعلوم للجميع. وان تكون هناك متابعة وصيانة للمقابر وحمايتها من مخاطر السيول حتى تشمل الصيانة تركيب (اكباس) اضاءة وهي من الضروريات المفقودة تماماً في مقابر الاسياح كما هو مطلوب وصنع اقماع حماية على جميع القبور المحفورة وجلب حصوة بحص لكل المقابر وتعبئة خزانات المياة المؤمنة من قبل اهل الخير في هذه المقابر.
واهم من كل هذا معالجة مشكلة المقابر المتضررة بما في ذلك سد الثغرات التي تحدثها مياة الامطار والفتحات التي تدخل من خلالها الكلاب والحيونات التي تقوم بحفر القبور ونبشها.
الجميع يتمنى ان تكون البلديات مقتنعة بهذه الواجبات وان تركض اليها مثلما تركض الى عقود تسوير المقابر.
#




 

بقية المواضيع

 

 

[ ايام رمضان | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

ايام رمضان

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض