عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Saturday 19 October 2002 No. 12538 Year 38

السبت 13 شعبان 1423العدد 12538 السنة 38

  وتفهمت الزوجة الوضع

د. ملاك بنت محمد السليم@

تنطلق في الآونة الاخيرة العديد من الانتقادات للمرأة الشرقية علي وجه العموم وللمرأة السعودية - على وجه الخصوص - فتارة تطال هذه الانتقادات شكلها الخارجي المتمثل في مظهرها ورشاقتها واناقتها ومكياجها وتسريحة شعرها، وتارة تطال اسلوب حياتها وفي ادارتها لمنزلها وابنائها ومالها، وتارة اخري تطال علاقتها بزوجها وحدود تلك العلاقة والقضايا والمشكلات المتمخضة عنها.
وفي تصوري ان تلك الانتقادات الجريئة احيانا الى حد الاستخفاف بالمرأة كياناً وعقلاً ومشاعرَ، انما هي انتقادات سطحية هامشية لم تقم على دليل علمي ولم تستند على ادلة او حجج منطقية، ولعل ذلك قد يعزى الي حقيقة قد لا نستسيغها او لا نود البوح بها والمتعلقة بافتقاد قطاع عريض من افراد المجتمع عامتهم او مثقفيهم (كما يحبون ان يسموا انفسهم) الى ابجديات التفكير العلمي السليم والذي يمثل التفكير الناقد احد انواعه ان لم يكن اهمها. فحين تكون امام معضلة او مشكلة او قضية بصدد مناقشتها للوصول الى حلول تتفق مع مقومات التفكير العلمي السليم فمن المفترض البعد عن الذاتية والعاطفة ومحاولة تلمس الموضوعية والعقلانية والتروي في اصدار الاحكام، بالاضافة الى جمع الادلة والبراهين والبيانات المتناغمة مع طبيعة تلك القضية وملابساتها وظروفها ومدخلاتها واستخدامها استخداما محايدا في سبيل تحقيق مصلحة عامة لا خاصة.
وحين تتفاقم ظاهرة الانتقادات، وينبري احد الاقلام - الذي يمثل صاحبه احد المثقفين المتميزين في مجتمعنا - ليزيد الطين بلة علي رؤوس النساء، فإنه من المناسب ان نقول - ان لكل جواد كبوة - وكبوة هذا الكاتب تجسدت في مقاله المنشور في صحيفة "الرياض" في عددها  12517الصادر يوم الثلاثاء 2002/10/1م، ولا اخفي عليكم حقيقة اني لم اعرف على وجه التحديد ماذا يريد الكاتب من المرأة الشرقية، هل يريد منة ان تكون كزوجة جون ميجور، او كزوجة كلينتون، او كالراحلة ديانا، فهل هذه هي النماذج المناسبة من وجهة نظر الكاتب والتي ينبغي على المرأة المسلمة ان تحذو حذوها في علاقاتها بزوجها، لا ادري ان كان المثقفون والمثقفات يقبلون هذه النموذج المقترح في ادارة العلاقة الزوجية.
ان مناقشة ما طرحه الكاتب في مقاله (الكبوة) قد يتشعب ويطول، وانما اود ان اتناول النقاط التالية بايجاز:
- تنتشر في ثقافتنا العربية العديد من المفاهيم الخاطئة في شتى مجالات الحياة، ومن هذه المفاهيم - مفهوم الحب - فهو مفهوم كغيره من المفاهيم المجردة الوجدانية تلعب ثقافتنا وخبراتنا ومعتقداتنا دوراً في تشكيل تصوراتنا حولها ودمجها في بنيتنا المعرفية وبالتالي ممارستنا لهذه المفاهيم وتوظيفها في حياتنا اليومية. وبناء علي ذلك اصبح الحب كمفهوم وجداني مفهوما مطاطياً فلكل الحق في ان (يمطه) وفق رؤيته وحاجاته الخاصة التي تتباين من رجل (على وجه التحديد)لآخر، لذا فليس من العدل والعقل ان تتحمل المرأة ما يحيط بهذا المفهوم من تصورات ذاتية قد تكون في معظمها مجافية للصواب.
- ان بوابات الرجل قد تعددت في الآونة الاخيرة، فلديه بوابة العقل، وبوابة القلب، وبوابة (الجيب)، واعتقد اننا سنكون في المستقبل القريب امام مزيد من البوابات، والذي اتمناه ان تحظى كلياتنا بهذه البوابات حلاً للاختناقات التي نتعرض لها عند دخولنا وخروجنا.
ان بناء الحياة الزوجية او المؤسسة الزواجية علي مبدأ الاهتمامات المشتركة امر - في تصوري -مرغوب ومقبول، ولكن ذلك لا يعني ان يقترن الشاعر بشاعرة، او الفيزيائي بفيزيائية، او الطبيب بطبية، وانما المقبول هو حد ادنى من الانسجام الثقافي بين الزوجين يسمح لكل منهما بتفهم لغة الآخر - احترام اهتماماته الخاصة.
- ان افتراض ان المثقفين والمشاهير يفضلون أن يدخل الحب الى حياتهم عبر عقولهم افتراض قائم على افتراض يتمثل في ان هؤلاء المثقفين والمشاهير يمتلكون عقولا كغيرهم من بني جنسهم ولكنهم يتميزون عنهم في انهم يستخدمون عقولهم (فقط) عندن اللزوم - عفوا - اقصد عند الحب، مما يجعلنا عاجزين عن تقديم الشكر والتقدير لهؤلاء المثقفين الذين استطاعوا ان يسخِّروا قدراتهم العقلية في انجاز مهمة تسهم في تحقيق رفاهية مجتمعاتهم وتقدمها متمثلة في مهمة الحب.
- ان بامكان أية امرأة شرقية ان تكون كزوجة كلينتون وان تنطلق للاعتناء بمستقبلها الخاص، وذلك يحدث - فقط - حين تضرب المرأة بمشاعرها تجاه زوجها عرض الحائط، او تضرب بزوجها عرض الحائط، وهو امر ليس بالمقبول عند المرأة المسلمة التي تعرف حق زوجها، الا انه يمكن للمرأة الشرقية - في تصوري - ان تصل الى الحد الاعلى من الاهمال لزوجها والحد الادني من الغيرة عليه، فقط حين يصر هو - زوجها - علي ان تضرب به عرض الحائط.. وحين ذاك فليهنأ الرجال المثقفون والمشاهير الذين يحبون بعقولهم.

@ كلية التربية للبنات بالرياض





 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض