عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Saturday 19 October 2002 No. 12538 Year 38

السبت 13 شعبان 1423العدد 12538 السنة 38

  الادمان ليس في الحشيش والافيون فقط

تحقيق - رياض العسافي:

اذا كنت تعتقد ان الادمان هو تعاطي الحشيش والافيون والهيروين فاعرف ان اعتقادك خاطئ وعليك من الآن ان تغير اعتقاداتك لان كل ما يعتاد الإنسان على تناوله ويؤثر على وظائف المخ هو مصدر من مصادر الإدمان.
فإذا وصف لك الطبيب دواء فتوقف عن تناوله بعد الشفاء ولا تعد إليه إلا بوصفة طبيب فكثير من الادوية قد تتحول من الشفاء إلى الإدمان.. فللادمان آثار ثلاثية تفرض نفسها فلا يستطيع المدمن التخلص منها وعواقبها وخيمة تتراوح ما بين ضياع المال والوضع الإجتماعي والصحة.
يقول الاخصائي النفسي عبدالله القرني من مستشفى الملك فهد للحرس الوطني بالرياض: بداية  كان مصطلح "الادمان" شائعاً بين المختصين وعامة الناس ولكن مع تراكم البحوث والدراسات في مجال علم النفس والطب النفسي وبقية العلوم ذات العلاقة خاصة فيما يتعلق بالتصنيف والتشخيص انطفأت الهالة المضيئة حول هذا المصطلح نتيجة انفجار مشابه للانفجار العظيم الذي احدث الكون الفسيح الذي نعيش فيه مما نتج عنه ظهور مصطلحات أصغر وأحدث اشبه ما تكون بالاجرام السماوية السابحة في كوننا الفسيح حيث أصبحنا نسمع المختصين في مجالي علم النفس والطب النفسي يتحدثون عن مفاهيم ومصطلحات جديدة أصغر وأدق واكثر تحديداً وتوصيفاً للظواهر التي يتناولونها بالبحث والتقصي.
ولذلك فإن محاولة الجري وراء وهم الاتفاق على تعريف لماهية الادمان أو الإجابة على التساول الذي عادة ما يثار: ما هو الإدمان؟ انما هو جري من غير طائل، فالتركيز الآن منصب على المحكات الواجب توفرها لدى فرد ما للقول بأنه يعاني من هذا الاضطراب أو ذاك. حيث ان توصيف الظاهرة وتحديد معالمها والمحكات الواجب توفرها فيه لكي نقول بأنها هي نفسها تلك الظاهرة بذاتها دون غيرها من دون خلط أو لبس لهوأهم بكثير من وضع سطر أو سطرين نلخص بهما فهمنا أو قصور فهمنا بمعنى ادق لتلك الظاهرة أو ذلك الاضطراب.
لقد أصبحنا نقرأ ونشاهد في المراجع العلمية الحديثة مثل  17- DSM،  15-ICD غياب المفهوم العام للإدمان لمصطلح تعود الناس من مختصين وعامة إطلاقه وسماعه حيث حل مكانه جملة من المفاهيم والمصطلحات أكثر توصيفاً للظواهر والاضطرابات المعنية بالبحث والدراسة. ويمكن إجمال تلك الإضطرابات تحت مسمى الاضطرابات التي تعزى إلى مادة Substomce Related Disorders هذه الاضطرابات تنقسم إلى مجموعتين:
1) إضطرابات تعاطي مادة Substance - use Disorders والتي تشمل:
- الإعتماد على مادة Substance Dependonce.
- الإسراف في تعاطي مادة Substance Abuse.
2) الاضطرابات الناتجة بتأثير مادة Substance -Induced Disorders.
ويشير القرني إلى ان مادة الكافيين يمكن ان تسبب أو تؤدي إلى تسمم الفرد بها إضافة إلى أحداثها لاضطرابات القلق والنوم. أما مادة النيكوتين فانها تؤدي إلى الاعتماد عليها أو ما كان يطلق عليه سابقاً الإدمان عليها بإضافة إلى ان متعاطي النيكوتين يتعرض للاعراض الانسحابية نتيجة اقلاعه عن تعاطيها ولذلك يوصي بأن يتم الاقلاع تحت إشراف طبي وعادة ما يتم نصح الراغب في الاقلاع بتناول بعض مضادات القلق والاكتئاب كاجراء إحترازي.

(أسباب الإدمان)
أما أسباب الاعتماد (الإدمان) على هذه المواد فعادة ما ينظر إليها على انها تقع تحت ثلاثة عوامل كبرى هي:
* العوامل البيولوجية: ومنها الوراثة حيث ان وجود تاريخ للتعاطي والاعتماد على مثل هذه المواد في بعض الأسر يزيد إحتمالية تكرار وجوده لدى أطفال تلك الأسر بمعدل أربعة أضعاف عنه لدى أطفال الأسر الأخرى السليمة كما تشير بعض الدراسات إلى ان وجود بعض الأمراض الجسمانية المزمنة يزيد من إحتمالية ظهور سلوك الاعتماد أو الإدمان. كما ان وجود تاريخ للتعاطي أو الاعتماد على مادة ما لدى الأم الحامل يجعل الوافد الجديد يحمل إعتماداً فسيولوجياً وبالتالي أكثر عرضة للانخراط في سلوك التعاطي ومن ثم الاعتماد أو الإدمان.
* العوامل النفسية: حيث أن وجود مرض نفسي مثل القلق والاكتئاب والمخاوف وغيرها من الاضطرابات والتي يتحرج الفرد من مواجهتها عن طريق الاتصال بالمختصين نتيجة لما يمكن ان يوصف به من جنون نظراً للصورة الإجتماعية الخاطئة أو ما يسمى بالوصمة الاجتماعية، كل ذلك قد يدفعه للجوء إلى العلاج الذاتي وذلك من خلال تناوله لمثل هذه المواد. إضافة إلى ان وجود أفكار خاطئة لدى الفرد حول مثل هذه المواد من حيث كونها تساهم في زيادة الطاقة الجنسية أو زيادة الثقة بالنفس لمن يعانون من المخاوف الاجتماعية مثلاً، قد يدفع بالفرد إلى  سلوك طريق التعاطي كما ان سيطرة العناد أو الشخصية العنادية أو وجود عوامل الاحباط وحضور عوامل أزمة الهوية التي يعاني منها المراهقون بشكل خاص يجعل منهم صيداً سهلاً وفريسة لوهم وآثار مثل هذه المواد.

(العوامل الإجتماعية)
* ومن اهمها اضطراب الأسرة وعدم استقرارها وتفككها أو سيطرة الاب المؤدية إلى سلوك التمرد أو وجود تاريخ للتعاطي لدى أحد الوالدين. كما ان غياب احد الوالدين اما بالطلاق أو الانفصال أو الانشغال الدائم بالعمل وبخاصة خروج الام للعمل وعدم تعويض الوقت المهدر الذي من المفترض ان يخصص للأطفال في أحداث أو تكوين أي شكل من أشكال التواصل. وكذلك فإن الانفتاح الهائل على العالم عن طريق الصحون الفضائية والانترنت في ظل عدم وجود القدوة ونشوء قيم مدنية إجتماعية جديدة يعجز المشرع عن التعامل معها أو يغفل عن وجودها. إضافة إلى تخبط السياسة المجتمعية في ظل غياب الهدف الاجتماعي نظراً للفشل الذريع في إستشراف المستقبل والتهميش الواضح لدور المراهقين والشباب في مسيرة المجتمع.
ولا يخفى على كل ذي بصيرة ان تردي العملية التعليمية وقصورها عن اشباع متطلبات الفرد والمجتمع وعدم النظر إلى حاجة سوق العمل ادى إلى وجود بطالة لا ينكر وجودها إلا جاهل أو شخص لا يعنيه مستقبل هذا البلد الكريم وكفانا القاء اللوم على رفاق السوء فقط وغيره من العوامل الاجتماعية والبيولوجية والنفسية وان كنا نؤمن بها في حين اننا كهيئات ومؤسسات وآباء نسهل الوصول إلى البلدات التي لا تحرم بيع الكحوليات مثلاً بل اننا نتعدى ذلك من حيث اننا نعرف بوجود أشخاص من بني جلدتنا يسعون للربح السريع عن طريق ذبح ابنائنا ولا نضيق عليهم بما يكفي لحماية مستقبل هذا البلد.

(أكثر الناس عرضة للإدمان)
وحول أكثر الناس عرضة لبلوى التعاطي أو الاعتماد على هذه المواد فيجيب عبدالله القرني بأنه علينا الرجوع لاسباب الادمان لنعرف من هم هؤلاء الناس إضافة إلى ان المراجع عادة ماتشير إلى دور الضبط الاجتماعي والقيم الاجتماعية واثر الثقافة في الحد من وقوع الشباب تحت وطأة هذه السموم إضافة إلى ان تلك المراجع تورد في طياتها ما مفاده ان الافراد في الاعمار ما بين  18-  24سنة عادة ما يكون انتشار هذه الاضطرابات بينهم أكثر من غيرهم من الفئات العمرية الاخرى والبعض يشير إلى ان الفئات العمرية الممتدة من العشرينات إلى الاربعينات تكثر فيها هذه الاضطرابات أكثر من غيرها. كما ان المراجع تشير إلى ان تشخيص الذكور بهذه الاضطرابات هو أكثر شيوعاً منه لدى الاناث.
ويبين القرني ان عواقب التعاطي أو الاعتماد "الإدمان" يمكن ان ننظر إليها على انها تشمل كلاً من عواقب ذات صلة بالفرد نفسه حيث يكون الفرد عرضة للاصابة بالاضطرابات النفسية كالقلق والاكتئاب والانسحاب والتسمم والخرف وغيرها ويمكن القول بأن تأثير هذه المواد ليس متشابهاً وان كانت بعض المواد ذات مفعول متشابه ولذلك فإن ما قد يتعرض له الفرد من الاعراض والآثار وما تؤدي إليه من عواقب يختلف باختلاف المواد المتعاطاة أو المعتمد عليها وان كانت الآثار والعواقب عادة ما تكون مصنفة تحت الاضطرابات التالية:
إضطرابات معرفية وسلوكية وإضطرابات وجدانية واضطرابات ذهانية وإضطرابات فسيولوجية جسدية.
وهناك عواقب تتعدى الفرد ذاته إلى التأثير على الأسرة وبيئة العمل والاصدقاء والمجتمع بشكل عام.

(علاج الإدمان)
ويشخص الدكتور محمد الجندي مع مجمع الامل بالرياض علاج الإدمان قائلاً: عندما يأتي المدمن للعلاج فانه غالباً أما انه يكون تحت التأثير التسممي للمادة المؤثرة على النفس ويحتاج إلى علاج دوائي لا زالة هذه التأثيرات بما تحمله من سلوكيات غير عادية أو آثار سلبية على الجسم.
وأما ان يكون تحت تأثير الاعراض الانسحابية للمواد والأمراض الانسحابية أما ان تكون جسدية مثل آثار الانسحاب من الافيونات كالهيروين بما تصيب متعاطيها من الآم في الجسم وغثيان وقيء وإسهال وسيلان في الانف والعين وهياج أو أعراض نفسية مثل إضطرابات النوم والمزاج أو الهلاوس البصرية أو السمعية أو الهذيان أو الميل للعدوانية مثل ما يحدث عند الانسحاب من الكحول مثلاً.
وهذه المرحلة يكون التدخل فيها طبياً في الغالب إذ ان المريض يخضع لعلاجات طبية في العادة بل تتراوح مدتها بين عدة أيام إلى اسبوعين في معظم الحالات وتكون عادة داخل المستشفى.
وعندما ينتهي المريض من هذه المرحلة يخضع لعلاج طبي ونفسي واجتماعي وديني شامل ومتعدد التخصصات وأهداف هذه المرحلة:
تحديد المشكلات التي يعاني منها المريض بأبعادها المتعددة السابقة الذكر (الطبية والنفسية والإجتماعية والدينية) والأسباب التي ادت به إلى الإدمان من حيث العوامل المؤدية للادمان والعوامل التي هيأت هذا الانسان للوقوع في براثن المخدرات ثم العوامل التي يمكن ان تبقيه في الادمان أو تعيده اليه إذا توقف عن التعاطي، وعلاج هذه الأسباب بمساعدة المريض على فهمها واستيعابها من الجوانب المختلفة ثم مساعدته على علاجها، مساعدة المرضى على منع الانتكاسة ونعني بها العودة إلى المخدرات بعد فترة الإنقطاع، تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والديني للمريض وأسرته، متابعة المريض من الناحية الطبية النفسية ومعالجة الاضطرابات النفسية المصاحبة للإدمان وهي شائعة الحدوث مثل الاكتئاب أو القلق أو الإضطرابات الذهانية، مساعدة المرضى على تحسين مهاراتهم الإجتماعية وتقوية جوانب القوة ومساعدتهم على التغلب على جوانب الضعف لديهم بعد التعرف عليها إضافة إلى تطوير مهارات الحياة ومهارات التكيف مع الظروف الحياتية المختلفة.
ويكمل د. الجندي: ان العلاج في هذه المرحلة يتطلب فريقاً من عدة تخصصات وهذا ما يتوفر في مستشفيات الامل بالمملكة حيث ان الفريق العلاجي مكون من أطباء نفسيين واخصائيين نفسيين وإجتماعيين ومرشدين دينيين بالإضافة إلى مرشدي تعافي وهم أشخاص سبق لهم الوقوع في المخدرات ثم استطاعوا التعافي منها ودرسوا دورات مكثفة في إرشاد المدمنين إلى الطرق السليمة والصحية للتوقف والمحافظة على التعافي وعدم الانتكاسة إلى المخدرات.
وبالاضافة إلى ذلك فهناك برامج ثقافية عامة وترفيهية مساندة لتدريب المريض على إبقاء وقته مشغولاً بما يفيده من الجوانب المختلفة الثقافية والجسمية والنفسية.

(طريقتان للعلاج)
وطريقة العلاج تتم في هذه المرحلة عن طريقين الأول جلسات فردية يقوم بها المعالجون حيث تكون عبارة عن لقاءات فردية يتم فيها مناقشة المرضى عن مشاكلهم وتعليمهم بطرق التكيف معها وعلاجها بالطرق الصحية وهناك جلسات جماعية متنوعة تركز على الجوانب المختلفة كل حسب تخصصه بالاضافة إلى العلاج الاسري والذي يحدث ايضاً جلسات فردية مع أفراد الأسرة المعنيين أو جلسات جماعية حسب الحاجة لذلك.
والمرحلة التأهيلية يتم جزء منها داخل المستشفى اثناء وجود المريض حيث تبدأ بعد خلو المريض من الاعراض التسممية أو الانسحابية التي قد تعيق استيعابه أو استفادته من العلاج التأهيلي ويتم الجزء الاكبر منها خارج المستشفى بعد خروج المريض حيث انه توجد وحدات للرعاية اللاحقة أو المستمرة والتي يراجع فيها المريض للمشاركة في البرامج العلاجية التأهيلية.
ومن البرامج التأهيلية ما يوجد في بعض المراكز العلاجية من عمل دورات تأهيلية للمرضى كدورات في تعلم الكمبيوتر أو  غيرها وتهدف ايضاً إلى اعطاء المريض بعد توقفه عن المخدرات فرصة للحصول على شهادة خبرة في احد المجالات التي يمكن ان تفتح له المجال (ان لم يكن صاحب وظيفة) للحصول على وظيفة يستطيع ان يستفيد منها مالياً ومعنوياً ليعود عضواً نافعاً لنفسه ولاسرته ولمجتمعه.
ان علاج المدمن يتطلب وقتاً طويلاً ولئن كانت المرحلة الأولى لا تتعدى الاسبوعين غالباً فإن المرحلة التأهيلية تتطلب شهوراً عدة بل ان البرامج التأهيلية قد تستغرق سنة إلى سنتين يمكن الاطمئنان بعد ذلك إلى المريض بأنه قد استطاع التوقف عن المخدر لفترة كافية ويمكن ذلك من العودة إلى الحياة الطبيعية.
وهذا يدفعنا إلى التفكير بأهمية العلاج الوقائي واقصد به الاجراءات التي يمكن ان يقوم بها المجتمع للوقاية من الوقوع في المخدرات حيث ان المخدرات يقع بها الشباب عادة في سن المراهقة والبلوغ المبكر وهذه هي السن التي يمكن ان يبدأ فيها انتاجه لذلك فإن الاجراءات الوقائية مثل تثقيف الناس بخطورة المخدرات وتثقيف الاسر بالعوامل المؤدية إلى الادمان وطرق الوقاية منها يمكن ان يكون له دور فعال في تقليل هذه المشكلة والبلاء الذي يعاني منها معظم المجتمعات.
ي




 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض