بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Saturday 19 June 2004 No. 13147 Year 40

السبت 01 جمادى الأولى 1425العدد 13147 السنة 40

  عروبتنا والهوية المستوردة

منيرة مانع القحطاني:

في الماضي، كانت تتملكني مشاعر الزهو والفخر والإعجاب بالذات كلما تخاطبت باللغة الإنجليزية، أمام العامة، بل وتزداد نشوتي مع اتقاني اللكنة وتمكني من طريقة الكلام وأسلوب الحديث، وكأنني بذلك أقنع نفسي والعالم من حولي انتمائي للغرب وترفعي عن هويتي العربية. وواقع الحال آنذاك يقول أنني لم أكن الوحيدة التي تجاذبتها مثل هذه المشاعر، لأن توظيف عنصر اللغة الفرنسية والإنجليزية في الأفلام المصرية والهندية وغيرها من أفلام دول العالم الثالث كوسيلة للتعبير عن رقي طبقة اجتماعية ما عن غيرها، لهو دليل واضح على انتشار هذه الأعراض على مستوى شعوب العالم الثالث.
أما السبب، من وجهة نظري، وراء تعلقنا بلغات الغرب وخاصة الإنجليزية والفرنسية وتنكرنا لهويتنا ولغتنا الأم، فهوتجسيد حي لرغبتنا في الهروب من واقعنا وهويتنا العربية واستبدالها بهوية مستوردة نظير ما تمثله امتنا لنا وللعالم من جهل وتخلف (في مقابل التحضر والرقي والتطور الذي يمثله الغرب). ويعود الفضل في تكون هذا الفكر إلى سببين اثنين، أولهما حاجة الإنسان للانتماء إلى هوية ما، إذ لا يستطيع الإنسان العيش دون هوية أو دون جماعة ما يرتبط بها فكرياً واجتماعياً. وثانيها سياسات الهوية التي تبناها الغرب والتي صنعت الصورة السلبية وعقد النقص لدى شعوب العالم الثالث بسبب معاناتهم على مدى عقود طويلة من التبعية والقهر واستنزاف الموارد الطبيعية ومختلف أسباب التخلف نتيجة الحروب وسياسات الاستعمار الأجنبي. ولأن الهوية مصنوعة وغير ثابتة- حيث تتغير بتبدل الثقافات مع مرور الوقت، فقد حاول المستعمر العمل على استبدالها بهدف ضمان ولاء الشعوب وقياداتها له.
فوضع ضمن أولوياته سلخ هوية الشعوب المستعمرة واستبدالها بهويته المستوردة وتقديمها كرمز للثقافة والتحضر والرقي. وقد نجح المستعمر إلى حد كبير في  خططه بل اسهمت الشعوب المغلوبة على أمرها في تحقيق مآربه نظراً لعدم توفر البديل آنذاك فضاعت هويتها.
إلا أن الاضطرابات السياسية التي تشهدها المنطقة اليوم وما يرتكبه الغرب، دعاة الديمقراطية والتحضر، من حماقات تمثلت في الأعمال الهمجية والمجازر البشرية والانتهاكات الصارخة لكرامة البشر وحقوقهم وللقوانين الدولية من أجل تحقيق مصالحها الاستراتيجية قلبت السحر على الساحر، وأظهرت الوجه الآخر لدكتور جيكيل. وبالإمكان تصور المعاناة التي يتعرض لها الإنسان العربي اليوم نتيجة انقلاب الموازين واختلاف المفاهيم التي أوجدها الفكر الضد والتي ترتكز على اعتبارهم، أي الغرب، المثل الأعلى ورمز سيادة العدل والمساواة والديمقراطية أمام سدة القانون ومثال لتطبيق النظام وحفظ حقوق الإنسان والحريات بأشكالها. وبقدر صعوبة وقسوة هذه المعاناة على الإنسان العربي تقاس أهميتها في مرحلة النضج وتلبور مفاهيمه وحثه على إنعاش تراثه وتحديد هويته المستقلة التي تعكس تاريخه وحضارته بصورة حقيقية. ويمكن تشبيه ما يحدث اليوم لشعوبنا مع الغرب بالطفل الذي اكتشف أن الأم التي لم يعرف سواها منذ ولادته قد سرقته من أمه الحقيقية بعد أن حاولت قتلها. وإن كان هناك وجهاً مشرقاً لمعاناتنا اليوم، فيكفيها أن ساعدتنا على الاستيقاظ من سبات عميق استغرق سنين طوالاً، كي نفيق لنرى الأمور أكثر وضوحاً وتجرداً بعد عصر من التعتيم والتغفيل وغسل العقول ومسح الهويات.
ح




 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | السعودية اليوم | احداث العالم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض | وظائف شاغرة ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

مركز النتائج

عناوين الرياض اليوم

السعودية اليوم

احداث العالم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

وظائف شاغرة

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم


إنضم إلى قوائم
الرياض