|
"الرياض" تستعرض آخر الدراسات الأمنية حول ظاهرة سرقة السيارات ( 4- 4)
تحقيق - محمد الغنيم
بعد أن عرضنا في الحلقات ال(3) السابقة من هذا التحقيق حول ظاهرة سرقات السيارات عدداً من الجوانب الهامة من خلال آخر الدراسات الأمنية حولها.. نواصل في هذا الجزء طرح نتائج هذه الدراسة التي اعتمد فيها المقابلة الشخصية مع أكثر من (450) سجيناً ممن يقضون أحكاماً بالسجن في قضايا سرقة السيارات في (10) مناطق رئيسية من مناطق المملكة وأسباب الاهتمام بهذه الظاهرة وجانب من التوصيات التي خرجت بها الدراسة..
الاهتمام بالظاهرة
تشير الدراسة إلى انتشار جرائم سرقة السيارات في المملكة في السنوات الأخيرة، حيث يلفت نظر المتتبع لحركة الجريمة التي يرصد وقوعاتها الأمن العام وتدخل بقاعدة المعلومات الخاصة بمركز أبحاث مكافحة الجريمة على مدار الساعة العدد الكبير من البلاغات اليومية التي ترد إلى السلطات الأمنية عن سرقة السيارات بأنواعها وموديلاتها المختلفة.
ويشكل فقدان أي مواطن أو مقيم لسيارته خسارة له بالدرجة الأولى إضافة إلى الخسارة لاقتصاد البلد مع زعزعة أمنه واستقراره، الأمر الذي زاد من أهمية هذه الظاهرة ومن اهتمام الجهات المختصة بها، ولا أدل على ذلك من عمل الدراسات والأبحاث حولها ما يدل على الاعتراف بها ويؤكد الاهتمام بها ويوضح بجلاء الحرص على وضع الحلول لها ومعالجتها بكل الطرق..
أسبابها
أشارت نتائج الدراسة إلى أن أعلى نسبة وراء ارتكاب جرائم سرقة السيارات من قبل مرتكبيها كما كانت من أجل قضاء حوائج لهم وبتلك السيارات المسروقة بنسبة بلغت (,394%) من المجموع الكلي لإجابات المفحوصين، يلي ذلك في المرتبة الثانية من تلك الدوافع ممارسة هوايات مفضلة لمرتكبي تلك الجرائم بنسبة بلغت (,269%)، ثم يأتي دافع اقتنائها (امتلاكها) من قبل مرتكبي جرائم سرقة السيارات بنسبة (,124%)، ثم دافع بيعها من قبل مرتكبي تلك السرقات بنسبة (,97%)، يلي ذلك دافع تفكيك السيارة وبيع أجزائها بنسبة بلغت (,51%).
ثم سرقة السيارات من أجل استخدامها في ارتكاب جرائم أخرى بنسبة (,51%) ثم بعد ذلك السرقة بدافع كون مرتكبي جرائم السرقات جزءاً من عصابة محلية متخصصة في سرقة السيارات بنسبة بلغت (,13%)، ثم في المرتبة الأخيرة دافع السرقة من أجل تهريبها خارج المملكة لكون الجاني جزءاً من عصابة دولية ولكن بنسبة ضئيلة جداً لا تكاد تذكر بلغت (,02%) وعدد شخص واحد فقط من المجموع الكلي لاستجابات العينة التي أخذها الباحث.
ومن ذلك يتضح أن "ثلثي" العينة كانت الدوافع وراء ارتكابهم جرائم سرقة السيارات تكمن في قضاء حوائج لهم وفي ممارسة هواياتهم المفضلة ومن ثم يمكن تفسير ذلك على أن غالبية مرتكبي جرائم سرقة السيارات في المملكة ليست لهم دوافع "مادية" من السرقة.
كما أظهرت الدراسة أن معظم السرقات يقوم بها أفراد وليس عصابات محلية أو دولية منظمة، إذ بلغت نسبتهم في هذه الدراسة (,13%) بوصف الجاني جزءاً من عصابة (محلية) ونسبة (,02%) بوصف الجاني جزءاً من عصابة (دولية)، كما اتضح أن نصف جرائم السرقات التي ارتكبت في مختلف المناطق والمحافظات تتصف بالعشوائية والفجائية واستغلال الفرص للسيارات المفتوحة أو المفتوحة وبداخلها المفاتيح، إلى جانب أن غالبية الجناة قاموا بالسرقة مرة واحدة فقط بنسبة (,743%) في هذه الدراسة.
(مثلّث الأجانب!)
أظهرت هذه الدراسة في جانب مهم من نتائجها أن معظم مرتكبي جرائم سرقة السيارات هم من السعوديين، وتفسير ذلك أنه طالما أن لدينا "مثلثاً" فيه الغالبية "أجانب" وهم سائقو سيارات الأجرة "الليموزين" وأصحاب محلات التشليح أو ما يسمى (محلات قطع غيار السيارات المستعملة) وكذلك الذين يقومون بنقل السيارات المعطلة فإن ذلك يشجع ويغري السعوديين مرتكبي جرائم سرقة السيارات ويبعث فيهم الطمأنينة لأن الذين سيتعاملون معهم هم أجانب مما يدفعهم للاستمرار بارتكاب السرقات، إما بسبب عدم وجود ضوابط صارمة تحكم أعمال محلات تشليح السيارات، وأعمال ناقلي السيارات المعطلة، أو وجود ضوابط ضعيفة وثغرات تستغل إلى جانب ضعف الرقابة والإشراف من قبل الجهات المختصة على تلك المحلات وعلى المركبات التي تنقل السيارات المعطلة، إضافة إلى عدد من العوامل الأخرى.
(أين يترك المجرم السيارة التي سرقها؟!)
وعن أين يترك مرتكبو جرائم سرقة السيارات، السيارات التي سرقوها بعد قضاء حاجتهم منها فكشفت الدراسة أن نسبة (,188%) من العينة تم القبض عليهم وبحوزتهم السيارة، فيما بلغت نسبة من يترك السيارة في الشارع (,106%)، ومن يرجعها إلى مكانها الذي سرقها منها (,64%) ونسبة (,27%) لمن يتركها داخل الحي الذي سرقت منه، ومثلها لمن يتركها في مكان متوار عن الأنظار، ونسبة (,20%) لمن يتركها في مكان عام، ونسبة (,17%) يتركها في مكان صحراوي (البر)، ونسبة (,04%) يتركها في إحدى الورش، ونفس النسبة لمن يعيدها إلى صاحبها لكي يتنازل عنه!
وأيضاً نسبة (,04%) لمن قبض عليه في أثناء ارتكابه لحادث مروري، ونسبة (,02%) قام بتسليم نفسه للسلطات الأمنية، ونفس النسبة لمن يتركها بجانب الأسواق الرئيسية فيما جاءت نسبة من يقوم بحرقها (,02%)!
(غير محترفة!)
ومن النقاط الهامة التي خلصت إليها هذه الدراسة أن أكثر من "ثلث" العينة فيها أو بمعنى آخر الغالبية ممن قاموا بارتكاب جرائم سرقة السيارات ينتمون إلى فئة غير محترفة السرقة، تستغل الفرص وتتصيد المهملين من مالكي السيارات الذين يتركون سياراتهم مفتوحة أو بداخلها المفاتيح أو يعمل محركها ويقومون بسرقتها لأجل إشباع هوايات التمتع بقيادة السيارة أو التفحيط أو اللهو بها أو قضاء حوائجهم أو غيرها من أسباب أشارت إليها الدراسة.
(من التوصيات)
أوصى الباحث في دراسته بإعادة تصنيف مسميات الجرائم بقاعدة المعلومات بمركز أبحاث مكافحة الجريمة، وإلغاء مسميات الجرائم ذات الطرف ووضع استمارة شاملة وموحدة يتفق عليها الأمن العام والمركز ومركز المعلومات الوطني وتعبأ وتدخل مباشرة بقاعدة معلومات مركز المعلومات الوطني من قبل الأمن العام وترسل صور منها لقاعدة المعلومات بالمركز وقاعدة المعلومات بمركز المعلومات الوطني، كما أوصى الباحث بأن يقوم مركز المعلومات الوطني بوضع نهايات طرفية لقاعدة المعلومات وذلك في كل قسم من أقسام الشرط إضافة إلى مركز أبحاث المكافحة، وأوصى الباحث كذلك باستخدام التقنية الحديثة وأن يقوم مركز المعلومات بإدخال وتعميم البريد الإلكتروني بين القطاعات الأمنية المختلفة، ويوصي الباحث كذلك بأن يقوم الأمن العام بتخصيص ضباط في أقسام الشرط لتكون مهمتهم رصد الوقوعات النهائية كل في اختصاص دائرته وإدخالها في الحاسب الآلي بعد تدقيقها ومراجعتها.
ومن بين التوصيات كذلك تطوير أساليب قفل مقاود السيارات بحيث لو تمكن الجانب من تشغيل السيارة فإنه لا تستطيع الابتعاد بها أكثر من خطوات لصعوبة فتح المقود، كما أوصى الباحث بانشاء (محاكم مرورية) متخصصة في النظر في قضايا الحوادث المرورية وكذلك جرائم سرقة السيارات وجرائم تزوير رخص السير والقيادة.
!
|
|
|