عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Wednesday 19 March 2003 No. 12689 Year 38

الاربعاء 16 محرم 1424العدد 12689 السنة 38

  أصناف الناس وقلوب البشر

نورة رازن

عندما يقلب ابن آدم بصره كل يوم في السماء ويرى صفاءها واستدارة شمسها وجمال قمرها لا يرى شيئاً غريباً فهذا أمر طبيعي وخلقه الله غاية في الجمال، ولكن الأمر الذي استجد هو الروعة الزائدة ثالث أيام العام الجديد عندما اختلطت السحب البيضاء مع الغيوم المختلفة الألوان مع قرب غروب الشمس يا سبحان الله لقد كان منظراً يخطف الأبصار ويستدعي قول سبحان الله القدير مائة مرة.
وكما تعلمون عقلية ابن آدم التي تربط الواقع بالخيال، والممكن بالمستحيل، فقد ربطت مخيلتي بين تدرج ألوان السحب والغيوم بتنوع أصناف قلوب البشر.. فالبشر حسب قلوبهم أصناف منهم من يضم بين أضلعه قلباً أبيض بياض القطن فهو شخص طيب رحيم عطوف لا يعرف الحقد ولا الحسد ولا الكره، لا يستوعب منطق القسوة ولا يتصور العنف بل قد يمرض ويلزم فراشه إذا رأى مشهداً عنيفاً أو واجه موقفاً ذي طابع شديد.. والناس من هذه الفئة أتمنى أن يكونوا القوة العظمى لأنهم مرآة الحياة الطيبة وهم النغمة الهادئة وهم السراج في ليل الدجى، إنهم بحق نبع من الأمان والحنان الذي لا يكف عن العطاء.. الطيبون والرحماء هم الفرقة المحبوبة والمرغوبة التي يزداد التلهف لهم في كل وقت.
ومن البشر من مزج في قلبه بين بياض الشحم وسواد الفحم.. فهو متنقل بين اللين والعنف ومتقلب بين الرحمة والقسوة.. تراه في بعض المواقف شديد اللهجة، صعب المحاكاة قوي النبرة ولا تلبث أن تراه في مشهد آخر يبكي من دمعة طفل أو يتألم لشكوى ضعيف. في هذه اللحظة ستقع أنت على رأسك فلا تستطيع تصنيفه ضمن الرحماء ولا تقدر الجزم بأنه أحد عصابة القساة. هذه الفئة تتمنى أن تجمعهم (وهم رقم كبير) ثم تسقي فيهم بذور الخير حتى تنمو وتتحول لغابة من النخيل المتشابك، قطوفها دانية وظلها ممدود، وبعدها لن يجد الشر فيهم له أرضاً تصلح لنمائه.
أما الفرقة الثالثة وهي التي لا نتمنى وجودها (أو حتى لا نكون مغالين لأنه من المحال أن تنعدم أو تنقرض، فنحن نتمنى قلتها): فهي الفرقة السيئة فرقة القلوب السوداء.. إنهم أناس بلا ضمائر.. أسهل السهل عندهم جرح المشاعر وخدش الأحاسيس وأصعب الصعب عليهم التجاوز عن المسيء أو جبر عثرة العاثر، يرون في العنف والتمرد قوتهم، وفي ارتعاد الضعيف أمامهم عظيم هيبتهم، ويجدون في الضحك بل في الابتسامة إقلال هيبتهم، إنهم فئة مرفوضة منبوذة، وأيضاً مكروهة. الا ليت شعري لو كان أمرهم في يدي لفتحت لهم محاضرة بمساحة سور الصين العظيم عناصرها: أولاً: أنتم من ناحية دينية فئة تناقض ما يجب أن تكون عليه شخصية الفرد المسلم. ثانياً: هل تعلمون أن المجتمع يتبرى منكم ويخجل من أفعالكم ويخاف عليكم من دوران عجلة الأيام. ثالثاً: ماذا لو خلعتم ثياب الغطرسة والعنف والغضب في أي عين ستنزلون وكم قلب ستحتلون؟؟
قصارى القول ليس البشر سواسية في الطباع والأخلاق بل لكل منهم بصمة خاصة ولكن لا يصح أبداً إلا الصحيح.. ورغم أن الانفاق دائماً مستحيل إلا أني أكاد أجزم أن الجميع يتفق معي أن الفرقة الأولى هي الأفضل. يا إخوتي يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "أنا زعيم أحدكم ببيت بأعلى الجنة لأفضلكم أخلاقا" و"الراحمون يرحمهم الرحمن" أو كما قال صلى الله عليه وسلم. فما المانع أن نكون من هؤلاء.. ما المانع؟؟؟.
م




 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض