بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Thursday 19 February 2004 No. 13026 Year 39

الخميس 28 ذو الحجة 1424العدد 13026 السنة 39

  متغيرون ولكن أعاقهم وهم التضاد

فهد بن سليمان الشقيران

ثمة شيء قادم يسميه البعض "التغيير" ويوصف أيضاً ب "الإصلاح" ويوصف بتمخضات نشوء مجتمع "ما بعد الصحوة" تغص وسائل التعبير بالعشرات ممن يطلق عليهم (النخب) بغية تمتين الحراك الإصلاحي ودفعه إلى الأصلح.. والأوفق مع نمطية مجتمعنا، الرموز الإصلاحية نالت نصيبها وافراً من الظهور الإعلامي، ولا تثريب! ولكن من المجدي أن نتعرف على مشكلة ظاهرة تتلبس (الرمز الديني الإصلاحي) أقصر حديثي على أحد معوقات مسيرته الإصلاحية اسميه (التناقض) ويسميه البعض: (التكتيك) وآخرون يعتبرونها عملية (ديماغوجية) واضحة، لن اعترض على من يرسم طموحاً معيناً من غير تلبس لعباءة الدين وينطلق من منطلقات مصلحية بحتة، وإنما سأتبين عبر هذه الكتابة ذلك المعوق من حيث الوجهة الشرعية التي هو موليها، إذا بتنا نسمع التناقض الصريح من قبل بعض المصلحين من العلماء الشرعيين، القادمين من حقبة الصحوة والذين اطلق عليهم البعض الرموز (المتغيرة) الوصف الذي أوقعهم في فخ التناقض هرباً منه ونعمنا هو إذ الثبات على الحق انتقال معه.
إن من أبرز إنجازات الأنبياء - عليهم السلام - عبر العصور، (الإصلاح) ورغم خصائصهم التي امتازوا بها بوصفهم الرسل الذين بعثهم الله تعالى، إلا أن منهجهم في الإصلاح الديني يعتبر فاعلاً. وقد أوضح الله دقائق مجتمعاتهم معهم وحواراتهم مع قومهم بشكل ملفت، وقد اشترك الأنبياء في أنهم (مصلحون) ويدعون إلى (التوحيد) وأنهم لم يقبلوا بداية اطلاقاً، كما قال تعالى على لسان قوم نوح {ما نراك إلا بشراً وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي} "هود 27". وكانوا يأتون ناقدين لمجتمعهم يزلزلون أفكارهم ومعتقداتهم ولم يكن من سياستهم تملق الجماهير فيما يعتقدونه الحق، وكانوا يصنفون بأبشع التصنيفات كما قال تعالى: {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون} "الذاريات 52" والاقتداء بهم لا يعني ظهور المصلح متقمصاً الدور الرسالي..!!
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعائشة: "لو لا حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى أزيد فيه من الحجر فإن قومك قصروا في البناء" وهو الحديث الأكثر تداولاً بين الإصلاحيين الجماهيريين (عشاق المراوغة) الذين ينطلقون من قاعدة الدين ويعتبرون رأيهم الإصلاحي "فتوى" ولكن أعتقد أن هذا الحديث بضخامته الدلالية يجسد الآتي:
- أن خوفه صلى الله عليه وسلم ليس على نفسه من التصنيف أو أن يبقى وحيداً، وإنما خوفاً عليهم من الكفر، حيث صنف وعورض ابتداء. - أن هذا العمل ليس مما يمس العقيدة الثابتة أن يحسن الكعبة وليس من أولوياته -. أن النبي لم يبال - وحاشا - بجمهور يسير وراءه ولم يخف رأياً شرعياً من أجله. - وانه حتى لو سلم بدلالات من حق القارئ أن يستنبطها، إلا أنه لم يقصد شرعية التناقض من أجل التملق.. إن ما يعرف عند الاعلام ب (الخضوع للوازع الاجتماعي) من لدن المفتي ليس عيباً إذ لا أحد يطالب بابداء كافة الآراء جملة واحدة في مجتمع من الحكمة التدرج معه، وهو المنحى الذي قصد به مخاطبة الناس بما يعرفون حتى لا يكذب الله ورسوله، الأمر الذي جعل من أمثال ابن تيمية والشاطبي يبادرون إلى محاولة ضبط هذا الوازع خشية من تمدده أو انحساره ويؤكدون على عدم ذكر الرأي ونقيضه إذ يرون (السكوت) لا (الحديث بما لا يعتقد).. إنني أتفهم ما مضى كله إلا أن "المفتي" ليس - كالمصلح في الرأي الديني، ذلك أن المصلح موقفه فموقف (ناقد)، أما المفتي موقفه ينحصر في (الإجابة) غالباً وعليه، فإن حضور الوازع لدى الإصلاحي من الممكن أن يكون بشكل أخف، تتميماً للنظرة المصلحية.
مقايسة للفتوى بوصفها خرجت من جعبة واحدة، ولكنهم لا يخضعون لمتطلبات احترام الرأي الشرعي، القاضي بالتأمل قبل اطلاق الفتوى، وإبداء بسبب التراجع والدليل الدافع عن الرأي الجديد، حتى يكون لرأيه وزن ولتراجعه احترام، إن الرأي الشرعي لا يمكن (أن يكون.. ولا يكون) و(أن يصح.. ولا يصح) ذلك أن اجتماع الرأي ونقيضه من الممتنعات، وحينما يتساوى لدى المفتي رأيان يبين استواؤهما لديه، كما يؤكد علماء الأصول، أما أن يقول الرأي ونقيضه (فإن كانا فاسدين فالقول بهما حرام، وإن كانا صحيحين وهما ضدان فكيف يجتمع ضدان؟ وإن كان أحدهما فاسداً فإما أنه يعلمه فكيف يقول قولاً فاسداً أم كيف يلبس على الأمة بقول يحرم القول به؟ وإن اشتبه عليه الصحيح بالفاسد لم يكن عالماً بالمسألة) "ابن قدامة".
وعليه فليس من الأصلح للرمز الإصلاحي أن يكون موارباً متناقضاً ومن ثم يربط إصلاحه بالرأي الشرعي الذي يدين الله به، إذ ان الرأي الشرعي بوصفه (فتوى) لا يخضع للأجواء والتكتيكات اللامنهجية والمتضاربة التي لا تدل إلا على أهداف مشوشة غير واضحة، إن الإصلاح الديني أمر مشترك ومن حق كل مواطن أن يشترك فيه، إلا أن الذي ليس من حق الإصلاحي اللعب به هو (عقل الجمهور) التي تهز رأسها للرأي الأول وللرأي الثاني من غير تمييز، كما أنه ليس من حق الرمز أن يند ما امتن الله به على العبد حيث (العقل) مناط التمييز الفارق بين الآدمي وسواه!
الملاحظ أن بعض الرموز الشرعية الإصلاحية التي تعرض فكرها المتضارب في الفضائيات تعيش حالة إقدام وإحجام رغبة وارتداد قبول ورفض، في آن واحد، حتى في مسائل واحدة من شخص واحد بتنا نسمع فيها عدة آراء؟ إنني اعجب كثيراً للمصلح الإسلامي المستنير المطرد القادم كالمستقبل ينشر رأيه بوضوح من غير تناقض أو تغامض يخضع للرأي الشرعي احتراماً لعقل المتلقي والقارئ واحتراماً للشرع قبل كل شيء أعتقد أنه من الأجدى أن لا نلصق أهدافنا الشخصية أو آراءنا المنبثقة من طموحات خاصة بشريعة نتمنى أن تبقى مصونة محترمة، إن للرأي الشرعي في الإصلاح خصوصية تتأبى على التلاعب المخيف الذي بتنا نشهده اليوم بشكل متنام، إنني أعجب كثيراً من الإصلاحي الذي يتناقض باسم الرأي الشرعي حينما ينتقد عدم وضوح أهداف السياسة الأمريكية تجاه العراق وينسى أن (سياسته) تجاه جمهوره مستنيرة اعتنقوها مؤخراً بعد تجارب مريرة، إلا أن تلك الآراء يرفضها الجمهور إنني أعني بهم أولئك المتغيرين الذين وضعوا لأنفسهم الخيار العائق: إما (الصراحة، وإما الجمهور).
وأخيراً: فإن على المصلح إذا قدر له أن ينطلق من قاعدة دينية أن يعرف أن تلك القاعدة مشتركة للكل، وأن الصاق المصالح الذاتية بتلك القاعدة من العبث بالشريعة، فمن الأنزه له إن رام الآراء الفصلية المتقلبة تبعاً للأجواء أن ينزه الدين عنها، وأن يشخصن مشروعه أو يسيسه احتراماً للدين من مسايسات مكشوفة أرهقت تأويلاً.. إن الآراء الإصلاحية الدينية منذ رسالات الأنبياء تأتي واضحة الملامح محددة المناهج.. ويأتي النبي يوم القيامة ومعه الرجل والرجلان.. أيها الإصلاحيون هل من احترام للعقول وإيقاف لسياسة تملق الجماهير؟





 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | السعودية اليوم | احداث العالم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض | وظائف شاغرة ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

السعودية اليوم

احداث العالم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

وظائف شاغرة

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض