عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Sunday 19 January 2003 No. 12630 Year 38

الاحد 17 ذو القعدة 1423العدد 12630 السنة 38

  المسؤولون لمسوا نتائجه الدمج وسع دائرة نجاح المعاقين

تحقيق - عبدالمجيد المطوع، تصوير - صالح الجميعة

يأخذ موضوع ذوي الاحتياجات الخاصة مكاناً بارزاً في قائمة الاهتمامات التربوية الحديثة.. لما لهذه الفئة من اهتمام وواجب على المجتمع في توفير أفضل الخدمات لهم لرقيهم ونهوضهم لمجاراة اقرانهم في المجتمع من العاديين بعد ان تغيرت نظرة المجتمعات لهم، واصبح لهم النصيب الابرز في الاهتمام عند كل كل الشعوب من أجل الوصول إلى أفضل أساليب الرعاية التربوية وحصولهم على حقهم المشروع. وقد اهتمت المملكة العربية السعودية بهذه الفئة وجعلت التعليم حقاً مشروعاً لجميع افراد المجتمع وأكدت على انشاء المعاهد والبرامج الخاصة بالمعاقين لتدريبهم وتعليمهم بالوسائل والطرق المناسبة لحالتهم وفق قدراتهم الجسمية والعقلية، وعينت هيئات الكوادر الوطنية المؤهلة لخدمة هذه الفئة الغالية من المجتمع وبفضل هذا الاهتمام سعت وزارة المعارف على توجيه الاهتمام المباشر بالمعاهد الخاصة باشراف من الأمانة العامة للتربية الخاصة التي يتم من خلالها تهيئة المعاهد والبرامج الخاصة ووفرت الامكانات والاحتياجات الخاصة بالمعاقين، واستمراراً لهذا الدور تم افتتاح اقسام التربية الخاصة في معظم ادارات التعليم بالمملكة للاشراف على هذه المعاهد والبرامج الخاصة ومتابعتها وتحقيق أهد
افها المنشودة ومن ثم الوصول بها إلى أعلى المستويات، وقد تحققت الانجازات في مجال التربية الخاصة، ومن أهم هذه الانجازات دمج المعاقين في مدارس التعليم العام حيث يعني بمضمونه بتعليم المعاقين في المدارس العادية مع اقرانهم العاديين واعدادهم للعمل في المجتمع مع العاديين، وعلى اثر ذلك التوجه انشئت الفصول الملحقة بالمدارس العادية وتم توفير الامكانات والخدمات اللازمة لعملية الدمج في المدارس العادية والتي يقتصر الدمج فيها على النشاطات الاجتماعية واللاصفية.

ويؤكد الكثير من المهتمين بهذه الفئة على أهمية الدمج حيث يقلل من الفوارق الاجتماعية والنفسية بين الأطفال أنفسهم، ويخلص الطفل من الوصمة التي يمكن ان يخلقها وجوده في المدارس العادية، كما يعطي الدمج فرصة أكبر للطفل لنموه أكاديمياً واجتماعياً ونفسياً كما يساعدهم أيضاً على تكوين علاقات اجتماعية سليمة.
وقد اظهرت النتائج تطور التفاعل الاجتماعي لدى الأطفال المتخلفين عقلياً الذين تم وضعهم في المدارس العادية مع الأطفال الاسوياء بعكس الأطفال في المدارس الخاصة ولانجاح هذه الفكرة وتطويرها لابد من مشاركة العديد من الجهات الرسمية وغير الرسمية لنشر الوعي بين أفراد المجتمع وتغيير الكثير من المفاهيم الخاطئة عن المعوقين وتحويلها من اتجاهات سلبية إلى اتجاهات ايجابية. ولالقاء الضوء على عملية دمج المعاقين في المدارس العادية ومدى تقبل المجتمع لهم اجرت (الرياض) هذا التحقيق والتقت بعضاً من أولياء الأمور لطلاب معاقين دمجوا في مدارس  عادية..

خطوة إيجابية
في البداية المواطن فهد بن صالح الحربي قال ل (الرياض) ان فكرة الدمج بالنسبة للفئات الخاصة ووجودهم في المدارس العادية هي من أجمل الامور التي اتخذتها وزارة المعارف بحق هذه الفئة الغالية على المجتمع فدمج هؤلاء الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة مع أقرانهم من المجتمع والطلاب الاسوياء خطوة ممتازة لاحتكاك مختلف فئات المجتمع الاسوياء منهم والمعوقين.
ويضيف الحربي في حديثه بان لديه ابناً يبلغ من العمر عشر سنوات ويدرس في مدرسة تعليم عام حيث اصبح يتعامل معنا بشكل جيد ويحاول الاحتكاك والتحدث معنا بعكس ما كان عليه ايام دراسته في المعهد وايضاً حرص على الحضور اليومي إلى المدرسة حيث هناك المعلمون الاكفاء الذي نسأل الله ان يعينهم على عملهم.

المعلمون تقبلوا القرار
وعن تقبل معلمين التعليم العام لطلاب التعليم الخاص قال الحربي: في بداية الامر لم يتقبل معلمي التعليم العام هؤلاء الطلاب ولكن مع مرور الوقت وعلمهم بهذه الفئة اصبح الوضع بالنسبة لهم امراً طبيعياً.
وعن المناهج الدراسية التي يتلقاها الطلاب ومدى مناسبتها لهم قال الحربي: هناك اختلاف في المناهج الدراسية فمثلا بعض الطلاب في الصف الثاني ومستواه الفعلي يحتاج إلى مناهج الصف الثالث والعكس..

سعودة سائقي الحافلات
ويذكر الحربي في حديثه عن عملية نقل الطلاب إلى المدارس ان سائقي حافلات النقل ليسوا سعوديين مطالباً بسعودة قائدي باصات نقل طلاب التعليم الخاص.
اما صالح بن علي الخثعمي فيقول بان ابنه عبدالرحمن يدرس في مدارس التعليم العام وهو طالب من طلاب التربية الفكرية وعملية دمجه في المدارس هي عملية وفكرة رائدة لان طالب التعليم الخاص  في حال وجوده مع طلاب التعليم العام يحس بشيء من الراحة النفسية لوجوده بينهم، ويضيف الخثعمي ان هذه الفكرة ستحقق ما يصبو اليه المسؤولون في وزارة المعارف وسنجني نحن اولياء الامور ثماره على ابنائنا جراء هذا الدمج.

سعود :أحب المدرسة
تحدث ايضاً ل (الرياض) الطالب سعود الحربي الذي قال: "احب المدرسة وتعجبني الرحلات والزيارات التي نقوم بها كل اسبوع.

نجاح  54برنامجاً
وعن تجربة الدمج  للمعاقين في مدارس التعليم العام تحدث ل (الرياض) المشرف التربوي بقسم التربية الخاصة بادارة تعليم الرياض الاستاذ معيض بن عبدالله الزهراني قائلاً: ان الأمانة العامة للتربية الخاصة نجحت في تحقيق أهداف هذه البرامج فما يحدث في مدارس التعليم العام المطبق بها الدمج دليل على نجاح برنامج الدمج في مدارس مدينة الرياض حيث اصبح عدد برامج الدمج في المدارس العادية بالرياض حتى الآن (30) برنامجاً فكرياً و(20) برنامجاً للصم و(4) برامج للمكفوفين الأمر الذي يعكس نجاح تجربة الدمج.
وحول الاستراتيجية التي تقوم عليها عملية دمج المعاقين في مدارس التعليم العام قال الزهراني: ان كل عمل في بدايته قد يواجه عوائق قد تعيق تقدمه ولذلك تم وضع آلية لعملية الدمج مكونة من جزءين ساهمت في تفعيل وتطوير عملية الدمج نحو الأفضل وقدتم العمل بالجزء الاول من هذه الآلية ولقي اهتماماً ونفذ تدريجياً من قبل الإدارة العامة للتعليم بمنطقة الرياض والجزء الآخر منها مازال يواجه عوائق امام تقدم البرامج وشموليتها، وقد شمل الجزء الاول من الآلية الاجراءات والخطوات التالية وهي تحديد أهداف وشروط برنامج الدمج وكذلك تحديد اجراءات وامكانات التنفيذ وتحديد اجراءات تقييم البرنامج والتغلب على المشكلات الطارئة.
أما ما يتعلق بالجزء الثاني من الآلية والذي لم يتم تنفيذه حتى الآن وهو  جزء هام يعمل على تصحيح وتعديل اتجاهات المجتمع نحو الاعاقة والمعاقين، وهذا الجانب يشكل عائقاً امام نمو البرامج وتطورها لذا فانني أرى قبل احداث البرامج يتم عمل دراسة عن واقع صور الاتجاهات النفسية نحو المعاقين واجراء دراسات ميدانية تساعد في وضع الخطط البرامج المستقبلية التي تهدف إلى تعديل الاتجاهات نحو المعاقين وتعديل الاتجاهات السلبية وتصحيح المفاهيم الخاطئة نحو المعاقين في اطار منهجي ميداني باستخدام الوسائل المرئية والمسموعة والمقروءة وكذلك توجيه القائمين في مجال التربية الخاصة إلى استخدام الإعلام كأداة لتعديل الاتجاهات الخاطئة نحو المعاقين سواء بالنسبة لأسر المعاقين أو لاقاربهم أو لافراد المجتمع بصورة عامة، والتوسع في فتح برامج الدمج في مدارس التعليم العام ومتابعة هذه البرامج وتطويرها، وتعتبر هذه العوامل ذات الأثر الفعال في نمو وتطوير البرامج الخاصة فهي تلعب دوراً اساسياً في التنشئة الاجتماعية.

التطوير مستمر
ولاخذ تفاصيل اكثر عن هذا الموضو ع التقت (الرياض) بمدير ادارة الدراسات والتطوير بالأمانة العامة للتربية الخاصة بوزارة المعارف الاستاذ عبدالله بن سعد الحسين الذي تحدث عن الدمج التربوي لذوي الاحتياجات الخاصة وقال: ان الأمانة العامة للتربية الخاصة تستمر في تطبيق الدمج التربوي لذوي الاحتياجات التربوية الخاصة في مدارس التعليم العام تفعيلا للمحور الاول لاستراتيجية التربية الخاصة، حيث ينص على تفعيل دور المدارس العادية في مجال تربية وتعليم الأطفال العاديين.
واضاف الحسين في حديثه ان الدمج التربوي في المملكة يتم على طريقتين وهما الدمج الجزئي والتي تتحقق من خلال استحداث برامج فصول خاصة ملحقة بالمدارس العادية، وطريقة الدمج الكلي التي تتم عن طريق استخدام الأساليب التربوية الحديثة مثل المعلم المستشار وبرامج المتابعة في التربية الخاصة.
وبين الحسين ان الدمج يستهدف شريحة من فئتين موجودة اصلا في المدارس العادية تستفيد فعلا من برامجها التربوية، لكنها في حاجة إلى برامج التربية الخاصة مثل فئة الموهوبين والمتفوقين، وفئة ذوي صعوبات التعلم وفئة المعوقين جسمياً وحركياً وفئة ضعاف البصر وفئة المضطربين سلوكياً وانفعالياً وفئة المضطربين تواصلياً، اما الفئة الثانية فهي تدرس تقليدياً في معاهد التربية الخاصة أو برامج الفصول الخاصة الملحقة بالمدارس العادية لكنها في حاجة إلى الاندماج التام مع أقرانهم في المدارس العادية مثل فئة المكفوفين وفئة ضعاف السمع.

الدمج أعطى الكل حقه
وعن نتائج الدمج تحدث الحسين قائلاً: ان من نتائج تطبيق مبدأ الدمج التربوي الوفاء باحتياجات جميع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في مختلف انحاء المملكة بعد ان كانت البرامج التربوية الخاصة تتركز في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية وأمهات المدن، حيث اتجهت البرامج التربوية الخاصة نحو المناطق الريفية لتوفيرها لهؤلاء الطلاب وهم يعيشون بين أهاليهم، كما امتدت مظلة التربية الخاصة إلى فئات لم يسبق ان استظلت بها فتم استحداث برامج صعوبات التعلم وبرامج التوحيديين، ومزدوجي العوق وبرامج المعلم المتجول، والمعلم المستشار وبرنامج المتابعة لضعاف البصر وبرنامج للمعوقين جسمياً وحركياً وبرنامج الكشف عن الموهوبين ورعايتهم وقد كان من نتائج تفعيلها أيضاً التنوع والتعدد في أنماط تقديم البرامج التربوية الخاصة والنمو المضطرد فيها كماً ونوعياً، رأسياً وافقياً حيث تشير الاحصائيات إلى زيادة اعداد البرامج حيث ارتفعت اعداد الطلاب لعام  1422- 1423ه إلى (22405) طلاب بعد ان كانت في عام  1415- 1416ه (5208) طلاب، كما ارتفعت اعداد المعاهد والبرامج في عام  1423-  1424ه إلى (1152) معهداً وبرنامجاً بعد ان كانت في عام  1415- 1416ه (48) معهداً وبرنامج
اً.
اضافة إلى ما تقدم كان من نتائج تطبيق الدمج عدم التوسع في افتتاح اسكان داخلي بالمعاهد فعلى الرغم من الاقبال المتزايد على الاستفادة من التربية الخاصة نتيجة لازدياد الوعي الاجتماعي وعلى الرغم من قبول الاسكان الداخلي لاعداد من فئات لم يسبق لها الاستفادة منها إلا ان هناك اتجاهات تشير إلى تناقص اعداد التلاميذ المقيمين فيه عاماً بعد الآخر فعلى سبيل المثال تناقص عدد طلاب الاسكان الداخلي بالتربية الخاصة من (771) طالباً عام  1419- 1420ه ليصبح (533) طالباً في العام الدراسي  1421- 1422ه ثم انخفض إلى (477) طالباً في العام  1422- 1423ه.

نقلة حديثة في مجال التربية
وفي ختام حديث الاستاذ عبدالله الحسين ذكر بان اسلوب الدمج احدث نقلة هائلة في مجال تربية وتعليم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة فبالاضافة إلى الفوائد التربوية والنفسية والاجتماعية التي يمكن جنيها من وراء تطبيقه فإن التكلفة المادية لتدريس الأطفال غير العاديين في المدارس العادية أقل بكثير من تكلفة تدريسهم في مدارس منفصلة مما ساعد كثيراً على انتشار كبير لبرامج التربية الخاصة في أنحاء المملكة ذلك ان تدريس هؤلاء الأطفال في المدارس العادية يمكننا من الاستفادة من المبنى المدرسي بما فيه من مستلزمات مكانية وتجهيزية وكوادر بشرية ولا يحتاج إلى اكثر من معلمين متخصصين في التربية الخاصة وبعض المستلزمات التجهيزية المرتبطة بطبيعة الفئة المستفيدة، وقد اسفرت الجولات الميدانية التي يقوم بها المشرفون التربويون بشكل منتظم بما يفيد بنجاح هذا الاسلوب وان وجوده في مدارسنا يعد ضرورة حتمية لانه يقدم لنا آلية تعليمية مرنة تمكننا من الوفاء باحتياجات جميع الأطفال غير العاديين بالمملكة.

لقطات من التحقيق
* التأكيد على نجاح اسلوب الدمج للمعوقين في مدارس التعليم العام وتحقيقه للاهداف المرجوة منه.
* اشادة أولياء الأمور بهذه الفكرة الرائدة التي ساعدت ابناءهم كثيراً في تحقيق التكيف مع المجتمع المدرسي العادي.
* العمل على التوسع لفتح برامج جديدة في المدارس العادية لدمج فئات المجتمع واختلاطهم في مجتمع مدرسي واحد.
* ارتياح الأطفال المعوقين وسعادتهم من وجودهم بين الطلاب العاديين مما يولد لديهم الثقة في النفس وتحقيق ذواتهم فيما يصبون اليه.N




 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | الجنادرية 18 | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

الجنادرية 18

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض