بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Thursday 18 September 2003 No. 12872 Year 39

الخميس 21 رجب 1424العدد 12872 السنة 39

  أنّا ماري شيمل نموذج مشرق للاستشراق

بيروت - مكتب "الرياض":

يتحدث كتاب صدر حديثاً في القاهرة عن دار الرشاد بحب واعجاب عن مستشرقة ألمانية مفتونة بالإسلام وتراثه وحضاراته هي أنّا ماري شيمل التي توفيت قبل فترة وجيزة والتي خصصت حياتها كمستشرقة لدراسة جوانب كثيرة تتصل بالمجتمعات الإسلامية القديمة والمعاصرة. ويبدو أن أنّا ماري شيمل صادفت منذ شبابها الأول متاعب في تخصصها هذا إذ كان بعض زملائها من جهابذة الاستشراق في ألمانيا يتحدثون باستعلاء، وربما بمهانة، عن "شيمل" الفتاة الحالمة المفتونة بالشرق الإسلامي. وفي تلك الفترة المبكرة من حياتها سمّاها أصدقاؤها الاتراك- وكانت لها بتركيا علاقة أكاديمية طويلة -"جميلة" أو "سيهلة" وهو اسم ذو أصل عربي يشبه لفظياً اسمها، ويشير إلى إحدى صفاتها. فهذا الاسم المشتق من النعت العربي "جميل"، يتضمن ايحاءات إسلامية خاصة، ويذكرنا بحديث نبوي شريف له مكانة خاصة عند الصوفية كثيراً ما روي وفُسر وكتبه فنانو الخط الإسلامي، وهو: "إن الله جميل يحب الجمال". لقد أصبح الجمال الإلهي يمثل معيناً لا ينضب لفكر "شيمل" وأحاسيسها وأبحاثها العلمية. وهكذا يشير اسم "جميلة" إلى أعمالها الأساسية الكثيرة عن التصوف الإسلامي، مثلما يشير أيضاً إلى تلك المصنفات المهمة الوفير
ة عن الأشعار المختلفة في شتى اللغات الإسلامية.
ويشير الباحث إلى أن تذوق جمال الخليقة، وما نتج عنه من التشويق إلى الباري سبحانه وتعالى، كانا لا بد أن يرتبطا في تركيا حتماً بشخصية إسلامية كبيرة هي شخصية جلال الدين الرومي، ومقامة في مدينة قونيا وسط الأناضول. وقد أسفر اعجاب "شيمل" المتواصل بمولانا جلال الدين الرومي عن أحسن النتائج. فقد نشرت دراسة بعنوان "يوم ربيعي في مدينة قونية مع جلال الدين الرومي" عام 1975م.
ويبدو أنها تأثرت بجلال الدين الرومي تأثراً كبيراً، فقد روت مرة أنها تشعر برابطة قوية تشدها إلى هذا المتصوف الفارسي الكبير حتى أنها تتخيل نفسها أحياناً وكأنها عاشت معه في القرن الثالث عشر الميلادي في صورة قطة، أو هريرة صغيرة، تجلس بجواره، وتستمع إلى أحاديثه، وتستمتع بأقواله وأشعاره.
وقد شهدت السنوات التي قضتها "شيمل" في تركيا نمو اهتمامها بموضوع لعب دوراً مهماً في حياتها بعد ذلك هو حبها لباكستان والهند الإسلامية، أي ذلك التخصص الذي اعتنت به الأستاذة "شيمل" عناية خاصة أثناء عملها الذي دام  25سنة في جامعة هارفرد بالولايات المتحدة كاستاذة كرسي لمادة "الإسلام في الهند".
وقد بلغ إنتاج "شيمل" في وقت مبكر من حياتها هذا اعجازياً. ولكن البواكير الأولى تعود إلى مرحلة طفولتها: إلى تلك السنوات التي بدأت تتعلم فيها اللغة العربية في مدينة ادفورت، في وسط ألمانيا، في سن الخامسة عشرة. وكانت قد اجادتها عندما بدأت دراستها الجامعية بعد حصولها على شهادة الثانوية العامة في سن التاسعة عشرة تحت إشراف البروفسور ريتشارد هارتمان في برلين.
وفي سنة  1943صدرت رسالتها للدكتوراه بعنوان "الخليفة والقاضي في مصر في القرون الوسطى المتأخرة"، وذلك في سلسلة عالم الإسلام.
ثم انتقلت من برلين إلى ماربورج حيث حصلت على شهادة الاستاذية سنة 1946م وهي في الثالثة والعشرين من عمرها، وكان موضوعها "البنية الاجتماعية لطبقة العسكريين عند المماليك". وفي سنة 1951م نالت شهادة الدكتوراه الثانية تحت إشراف العالم الكبير فريديريك هايلر أستاذ تاريخ الأديان. وبالرغم من كفاءتها الأكاديمية لم تحصل "شيمل" على كرسي للتدريس في ألمانيا، وهذا يرينا الموقف العدائي للجامعات الألمانية تجاه المرأة في ذلك الوقت. وكان من المفارقات الغريبة أن أزمتها هذه لم يتيسر حلها إلا بانتقالها إلى دولة إسلامية هي تركيا.
وفي سنة 1959م غادرت أنقرة للتدريس في بون ولكنها لم تحصل أيضاً على كرسي للتدريس رغم أن كفاءتها كانت جلية للجميع. فلم تجد مفراً من مغادرة ألمانيا من جديد، ولكن هذه المرة إلى جامعة هارفرد التي استدعتها بطريقة مشرفة جداً.
ويقدّم الكتاب صورة شخصية لها كمحاضرة جامعية، تعتلي المنبر أو تأخذ مكانها على الطاولة، غالباً بدون أي مخطوط، أو بورقة واحدة وحسب، مدون عليها عدة اقتباسات. ثم انها تغلق عينيها وتبدأ محاضراتها بلغة ألمانية رفيعة، أو بلغة إنكليزية.. وإذا لزم الأمر أيضاً بالعربية أو الفارسية أو الأوردية، محاضرات تبدو وكأنها تقرأها من كتاب مفتوح أمام عينيها الداخليتين. واستعدادها لهذه المحاضرات هو عبارة عن تركيز وتأمل حول موضوع المحاضرة. أما المادة العلمية، بتفاصيلها الكثيرة والتواريخ والأسماء، فهي تحتفظ بها في ذاكرتها.
دافعت أنّا ماري شيمل دفاعاً صادقاً عن الإسلام. فقد ذكرت مرة: "إني أقول دائماً للغربيين الذين يشوهون صورة الإسلام: أن الإسلام قد منح المرأة حق الاحتفاظ بما كانت تملكه قبل زواجها، وكذلك بما تكسبه أثناء زواجها. وهذا يتضمن أن لها الحق في ممارسة أي مهنة أو تجارة. والمرأة في أوروبا لم تتوصل إلى حق الاحتفاظ بما تملكه بعد زواجها، إلا منذ وقت قريب".
وعندما سئلت مرة عن اتهام بعض الغربيين للإسلام بمعاداة العلوم، قالت: "لدحض هذا الزعم ليس علينا إلا الرجوع إلى الفلسفة الإسلامية في القرون الوسطى، وكذلك (وهذا هو الأهم) إلى إسهامات العرب العلمية. فالحقيقة التي لا مراء فيها هي أن العرب قد وضعوا أسس العلوم الطبيعية في أوروبا من خلال ما نقوله عن اليونان في العصور الوسطى من ناحية، ومن خلال تطويرهم لهذه العلوم من ناحية أخرى. فنحن نعلم أن الأعمال الطبية للرازي وابن سينا كانت تدرس في جامعات اوروبا حتى عصر النهضة، خاصة تلك المؤلفات الخاصة بطب العيون، ناهيك بالطبع عن المصنفات الرياضية، والكتابات الخاصة بعلم الفلك وعلم التنجيم. أما الرأي القائل بأن الإسلام يعادي العلم، فالمقصود منه في الغالب العصور المتأخرة، أي  ما بين سنة 1258م، بعد تدمير المغول لبغداد. ولكن العلماء أثبتوا مقدرتهم على مجاراة العصر في هذه العلوم. كذلك سجّل السيوطي (المتوفى سنة 1505م) ملاحظات علمية مدهشة، ناهيك عن مسلمي الهند ووسط آسيا".
وتذكر أنّا ماري شيمل أنها زارت مدينة سمرقند سنة 1994م وذهبت هناك إلى مدرسة كان "اولوغ بك" مؤسس المرصد المعروف قد بناها. كانت الكتب معروضة في غرفة صغيرة، كان بينها مخطوطة لمجموعة أحاديث البخاري. كانت هذه المخطوطة مفتوحة على الصفحة الأولى، حيث يتصدرها الحديث النبوي الشريف: "طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة". وكان هذا هو الحديث المحبب لأولوغ بك، الحاكم المسلم.. واعتقد أن مجرد ذكر هذا الحديث يكفي لإثبات أن الإسلام لا يعادي العلم.
للمستشرقة الألمانية أنّا ماري شيمل أبحاث ودراسات عديدة. فهي باحثة غزيرة الإنتاج ومن كتبها:
- كتاب عن رسول الله تعبِّر فيه عن تقديرها الشخصي العميق للرسول صلى الله عليه وسلم.
- كتاب عنوانه "حكمة الإسلام" وهو عبارة عن نصوص جمعتها ونسقت بينها وترجمتها.
- كتاب بعنوان "شرح الآيات الالهية، عالم الإسلام الديني".
- كتاب بعنوان "الأسماء الإسلامية" وتبيِّن فيه الخلفيات الدينية والثقافية لطريقة اختيار الأسماء في الإسلام.
- كتاب عن علاقة الشاعر الألماني ريلكه بالإسلام وقصائده عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
كما اهتمت بنقل أشعار شرقية إلى الألمانية والانكليزية. وغزارة ما نقلته من ترجمات رائعة تضعها في مصاف الأخلاف الروحيين للمستشرق الألماني الكبير فريدريك رويكرت الذي كان أيضاً شاعراً ومترجماً.
ولها أيضاً أشعار شخصية منها صدر ديوانها "أغنية الناي" الذي يحتوي على غزليات، ورباعيات على الطريقة الفارسية يتحاور فيها المرشد والمريد. وفي هذه الإشارة ما صدر في ديوانها الآخر "مرآة قمر شرقي" وقد كانت تقول ان رؤيتها للعالم الإسلامي كانت في المقام الأول من خلال الشعر.




 

بقية المواضيع

النص كمحل للعنف الاجتماعي
الشعر: الوهم أم الحقيقة؟ الكشف أم اللغز؟
"هديل العشب والمطر" للشاعرة لطيفة قاري وقراءات نقدية متعددة في منتدى عكاظ بالطائف
أنّا ماري شيمل نموذج مشرق للاستشراق
حقيبة الثقافة
اتجاهات نثر حسين سرحان الفنية
اللغة بين الحركة والسكون: المعنى
رواية عالية ممدوح (المحبوبات) دفء العاطفة النسوية وذريعة الاعلان عنها
المثقف العراقي؛ من الإخضاع إلى الاستتباع
حافة محمد شكري؟
أبجدية لشاعر لم يأت بعد
رائحة الموت
في غيابة الجب
أحاديث عن التعليم والأدب والسياسة القرعاوي يتذكر خمـسين عاماً
كتب ودوريات مثلث التخلف العربي
الأعمال الشعرية لسعد الحميدين
التركي في مقاربات في الثقافة والنص
عائشة القصيّر توثق إبداعها العشريني
الثقافة وحتمية الاتصال
العلاقة بين اللغة والتفكير
برامج مبتكرة وأخرى مطورة في ذكرى mbc الثانية عشرة
قراءة في اوراق شاعر الصويلح أحد شعراء الرعيل الاول الذي ساجل كبار شعرائه.
الليلة على الفضائية القطرية عبدالكريم عبدالقادر ضيف برنامج (ليالي)
فنون الفيس بريسلي ومحمد عبده وبوب مارلي  وبرتيني سبيرز.. تختلط في فضاء لندن الديموقراطي!!
اليوم.. الذكرى  12لانطلاقة MBC
بيت وصدى
شماليل
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض