بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Thursday 18 September 2003 No. 12872 Year 39

الخميس 21 رجب 1424العدد 12872 السنة 39

  "هديل العشب والمطر" للشاعرة لطيفة قاري وقراءات نقدية متعددة في منتدى عكاظ بالطائف

ثقافة اليوم: خاص

في أمسية استغنت عن جهارة الكلام، وامتدت في لحظة الصمت.. كان صحو الكلام الذي صب في غيش الابداع... ذلك نستعيره من شاعرة الأمسية "لطيفة قاري" والتي أقامها منتدى عكاظ في فرع جمعية الثقافة والفنون بالطائف والذي يشرف عليه ويدير لقاءاته الدكتور عالي القرشي وذلك يوم الاثنين الموافق 1424/7/11هـ حيث تم تقديم قراءات لديوان الشاعرة "لطيفة قاري" "هديل العشب والمطر" شارك فيه كل من قليل الثبيتي وخالد الخضري وسعد الحامدي الثقفي ومحمد قاري عادل.
في البدء تحدث قليل الثبيتي قائلا:
بدأت هذه القراءة بتأسيس نقدي لقصيدة النثر، وكثافة المعنى وعدم تحديده ومشاركة القارىء للمبدع في العملية الابداعية.. وعن الديوان، تحدثت هذه القراءة عن:
العنوان وعلاقته بالديوان: فذكرت ان الهديل هنا ليس سجع الحمام المعهود، وانما هو سجع العلاقة التي تربط بين ثنائية العشب والمطر، فالماء والكلأ سرا بقاء الانسان وبقاء شويهاته وأمور معاشه..
وما ان تغادر غلاف الديوان وتستقر في احشائه حتى تتحول هذه الثنائية من ثنائية تحمل في ثناياها سر البقاء إلى ثنائية هي نفسها البقاء والوجود انها ثنائية "الأنا والآخر". فالصراع بين الأنا والآخر صراع أزلي.
لقد جاء الهديل الأول متمثلا في صوت العلاقة بين الأنا والآخر في هذا الديوان.
ان الصوت الأول والصرخة الأولى في هذا المنجز الابداعي ما هي الا صرخة الغربة والوحدة التي تشعر بها "الذات"، مقابل عزوف الآخر عن معايشتها والتفاعل معها، وعجزها عن فهم حقيقته، تقول:
وكنت أرقبهم من زجاج نافذتي
ذلك الجمع الغريب الملون
من أين أتوا؟
وإلى أين هم ذاهبون؟
وكيف يحتمل الرصيف المعذب أسرارهم (ص 7).
وإذا كانت الذات تقف عاجزة أمام فهم الآخر، وعاجزة عن قراءة رموزه وكشف أسراره، فإنها تبقى بفعل طبيعتها كأنثى تحمل أوده، وتقل عثرته..
تقول:
والجمع يمضي إلى فرجة في السماء
وأنا ألملم ما يتساقط منهم
لأخرس اسئلتي
من أين جاءوا
إلى أين هم ذاهبون؟ (ص8).
لقد ظلت الذات تعاني التشتت والتمزق الذي ينجم عن عدم مقدرتها على الانسجام مع الآخر أو عدم رغبة الآخر في التوحد معها، تقول:
لا أرى غير الدهشة المصبوبة في الوجوه.
التي ألفت حمم البركان
تغتالني
تمزقني
تنثرني في الشوارع التي ألفت خطوات هذا الجسد....
وأضاف الثبيتي في قراءته:
ومن بين أصداء صوت الغربة "غربة الذات" ينبعث الهديل الثاني، ذلك الهديل المتمثل في صوت الجسد.. فعندما عجزت الذات الانسانية التي تعيش في اعماق كل النساء عن التعايش مع الآخر "الذكر"، من خلال قنوات الروح والانسجام الفكري والعقلي لاحت في الأفق حقيقة تقول ان الانثى بالنسبة للرجل ما هي إلا قيمة جسدية.. عندها برزت طاقات الجسد وارتفع صوتها كقوة كامنة تستطيع من خلالها الانثى ان تفعل ما تشاء..
وبمثل هذه الطاقات استطاعت الاجساد الانثوية ان تلفت نظر الآخر، وتطرق بابه، وتشده إليها فاتح الذراعين لها، تقول:
وحتى طرقت بابك
هذا المساء
تضاءلت في معقدي
وكأني نجمة بعيدة لا ترى
تضاءلت
والعالم من حولي يدعوني للرقص
أو يدعوني للموت
(ص 80)
ويأتي الهديل الآخر في صورة استيقاظ للذات، على أعقاب انطفاء الجسد لتتساءل:
من اطفأ جسدي
من أطفأ الحروف
ص
122ثم قال في ختام قراءته:
هذه احدى الرؤى التي يحملها ديوان هديل العشب والمطر.. لأنني اجزم بأن هناك الكثير من الرؤى التي تزدحم بين دفتي هذا المنجز بعضها يتقاطع مع هذه الرؤيا التي قدمناها وبعضها يتناقض معها، وبعضها يلغي وبعضها يثبت.. مما يدفع إلى القول: ان هذا الديوان يعد أرضا خصبة لدراسة نقدية مطولة تحاول كشف ما يزدحم في ثناياه من رؤى وما يتخلق به من عوالم..
بعد ذلك تحدث خالد الخضري حيث قال: لطيفة قاري شاعرة تندثر بالكلمات، وتنغمس حد الثمالة في اللغة التي تأتي معها، وعلى يديها لغة متجددة، تصهر من خلالها المعاني البسيطة لتحيلها إلى صورة من صور الحياة التي نراها تتجدد، وتنمو...
ثم قال: الهديل الأول يبين مدى تعلق الشاعرة بالتفاصيل الصغيرة التي لا يجيد التعامل معها سوى مبدع متألق، وهناك رابط بينهما يعدل هذه العلاقة وهذا الرابط يبين ان علاقة الكاتبة بالنص ليست علاقة آلية أو لحظية تنتهي في حينها، بل ان هذه العلاقة تستمر حتى بعد كتابة النص بوقت طويل، فهي تظل تغني النص، وتردده موالا تتلهف دوما لترداده، وهذه في نظري قمة العلاقة والصدق في حب النص والتفاعل معه.. وبعد ان يقف على نص "شعر" ص  42من الديوان، يقول:
وانظر كيف تنقلنا بلحظاتها الممتعة إلى الحس السردي، وهي محلقة مستمتعة في طلبها من الشعر ان يكون كذلك، هي تريد له ان يكون هكذا:
فضة الاسئلة لو ذوبتها
وسقيتني زبدها
لانفتحت كهوف الوحشة
في احضان جبال تراها هامدة
وهي تمر مر السحاب
لانفتحت كوة في جدار الأفق
أطل منها على قناديل البحر
التي تتغاوى على ساحلي
هذه الكوة، أين تذهب بالشاعرة وبنا معها، تقول:
"أطل منها" أي الكوة "على قناديل البحر... التي تتغاوى على ساحلي".
وفي قصيدة "شاعر" ص 59، تلعب الشاعرة لعبة فلسفية، فتشير إلى ان انثيال الشاعر في جوف الحروف، وانثيال القصيدة في جوف الحروف، وانثيان القصيدة في جوف من تحب، هذا كله يصيبنا بالصداع، ربما يصيب الشاعرة أولاً، وأي صداع تقصد انه الانغماس في نهر القصيدة.
ويقول الخضيري:
يمتاز الهديل الأول بالتماسك، فالقصيدة متماسكة، متكاملة تعبر عن موضوع واحد، وتمتاز عناوينها بالقصر الشديد فهي في الغالب كلمة أو كلمتان وتأخذك في معينها إلى لحظة الدهشة، ثم تتوقف فجأة وانت لا تريد لها ان تتوقف.. فيما نلمس ان الهديل الثاني قريب جدا من الأول من حيث الموضوع الواحد للقصيدة، وتماسك النص والعناوين القصيرة... اما الهديل الثالث فجاءت معظم نصوصه، وكأنها مقاطع شعرية قصيرة في النص الواحد، وعناوينه طويلة ويرى ان المقاطع الشعرية لا ترتبط ببعضها البعض في القصيدة الواحدة وتمنى على الشاعرة ان لو لم تضم هذا الهديل إلى الديوان، وليتها تركته لتجربة أخرى.
ويرى سعد الحامدي الثقفي في قراءاته ان الشاعرة استعارت دلالات "الهديل - العشب - المطر" لتصف لنا هديلها الخاص بها، الذي لابد ان يكون حيويا يشبه حيوات هذه المكونات الطبيعة الثلاثة..
وأشار إلى الغلاف الذي زينته لوحة الفنان وجيه نحلة وما تجلى فيه من ألوان الخضرة للعشب، وتلك العاصفة التي تنذر بالسحاب وبالمطر ووجه الانثى الذي اختلط بالمطر فأصبح جزءا منه.
ويرى ان نص "السرب" الأول في الديوان يأتي بلسان الشعرية بعيدا عن التأنيث والذكورة.. اما النصان اللذان يأتيان بعده "النقش على الهواء" "الغرفة الخالية"، فإنها تنحاز لتاء الأنثى حيث عادت بعد أول نص إلى بنات جنسها من حيث كيفية السرد، والتناوب، والنظرة للأشياء، وهي مرجعيات تتحقق من خلال جسد الشاعرة، ورؤيته واحساسه بالأشياء من حوله. وتتجلى النظرة الانثوية في نصوص أخرى وأكثر وضوحا كما في سدرة الخدر، انحسار، وهج الغربة، توحد، نور، وغيرها.. وتقتفي في "خواء" ص 29، نصا يصف سرديات الحياة اليومية.. وهو نص مباشر، شفع له بالصمود والبقاء تلك الفكرة التي أوحت بها الشاعرة، فمقابل الصغيرات اللواتي يتقافزن على السلم القذر الملامح القديمة التي تتهادى بغباء الطواويس كما تصفهن الشاعرة ليرسمن فراشاتهن الكسيحة فراشات بلا أجنحة.
ثم يقول الحامدي: ومن خلال النصوص التي يتواصل سردها تتساءل هل ما تقرؤه شعرا أم رواية.. يكفي ان تمسح عناوين النصوص لتكتشف بأنك تقرأ نصا طويلا يصف النهارات والمساء مجتمعة فيه، وبما تحويه من ويلات ولحظات فرح وحزن..
ويؤكد على ذلك من خلال نص "حوار" ص 48،  49حيث يرى ان النص يأتي وكأنه بداية رواية أو قصة قصيرة، ينتهي إلى حبكة في قولها:
قطع السكر ذابت
والقهوة فاحت مرارتها
وشفتي امرأة مازالت مطبقة على
مهجته
والقرش
غاص في لحم المسافة
وافتعل لغة الحوار
ليطفئ ظمأ كلاب البحر
ويشعل نكهتها
أليست هذه نهاية لنص ما بلا أسماء ولا شخوص ولا ألقاب لكنه جزء من ذلك النص الكبير الذي يتكرر يومياً حين تقف بنا الشاعرة على كل جزء منه في مقطع من المقاطع!
وهذا النص الطويل/  المجموعة احتفاء بالجسد، احتفاء بالرغبة، بالاندهاش ببكورة الأشياء، ألم تعدنا الشاعرة من خلال العنوان بأنه سيكون هديلاً لا يشبهه أي هديل..
وفي الهديل الثاني تتحقق خصوصية النص الانثوي ومدى تغلغل خاصية الجسد الانثوي في تكوينه.. والشاعرة تصغى لنبضها الداخلي أكثر من الهديل الثاني..
ويرى الحامدي أن الشاعرة تقدم مشهد من يرثي نفسه في هذا الجزء من المجموعة كما في نص خراب ص93، وقبله نص اليأس ص90، ونص الكهف ص96، وهو نص - كما يقول - ذكرني بقصيدة أمل دنقل "أوراق الغرفة 8" حين يجعل من البياض علامة للكفن الذي هو نهاية رحلة الألم، وها هي الشاعرة تستعير دلالة البياض بوعي كبير.. تقول (ص96، 97)
أهو بياض الطاولة
يبكيني
أم كوب الحليب المطمئن في كفي
أم المصباح الذي أشعل حنيني المبهم أبدا
...
وجذوتي لا زالت
في كهفها
تتوهج كلما لفحها شتاء أبيض
شتاء أبيض
له نصاعة زهور اشتريتها
ولمت نفسي كثيراً لأنني اشتريتها
لأنني في اللحظة التي لفني فيها البياض
كنت أحضن موتها
تشهق
تمنحني  آخر أنفاسها
ثم لا أعود أملك سوى
التويجات التي سحقها
وجمع الاحتضار
لقد حضرت في هذا النص دلالة البياض، كما كانت زهور أخرى هي علامة للشر كما في نص أزهار الشر في نص ت.س. اليوت، وتكمن النهاية في نهاية هذه الزهور؛ تقول ص97،
98.ولا أدري.
أينا يسير إلى حتفه
ومن يسند وجنة الأخرى
أهي الزهور التي اشتريتها
تبكيني
أم أختي التي قصت شعري أكثر
مما ينبغي
أختي تسألني
وأنا لا أدري
وهي أيضاً
لا تدري
ويقف في الهديل الآخر عند "تداعيات ما بعد الساعة الثالثة صباحاً" ليقول: وهو نص نثري طويل، تكتب الشاعرة هذيانا/ بوحا، وكأنها تختزل تجربة العمر فيه، فهي تبدأ بوصف الحالة لتعود في النهاية إلى البدايات...
ويقف في نص اخر عند مقطع:
أيتها الكلمات
لا تعبريني
أنا لست جسراً يفضي بك إلى المعنى
أنا المعنى
ليقول: وما أجمل هذا المقطع، فهو رأي صوفي صورته الشاعرة لتقف بنا إلى توحدها في العقيدة والمعنى فهي القصيدة والمعنى، هي الكاتب والمكتوب..
وينهي قراءته بالقول:
كانت لطيفة قاري قد أخرجت لنا في هذه المجموعة الشعرية شعراً وقصصاً وسرداً نثرياً.. وشعرت وهو إحساس قارىء بشيء من الحزن يعتريني وأنا أقرأ هذه المجموعة، فهل تشاءمت مع الشاعرة.. وهل النص عادة يفضي إلى الوجوم إن لم نفهمه؟ أعتقد أن لطيفة قاري قد جعلتني أحدق في القصيدة، وأتساءل هل القصيدة هي لحظة تشظي بالنسبة للشاعر وللقارىء الذي يحس به أم القصيدة ميلاد محموم يجعل من ألم الولادة ملازماً لنا نحن القراء كما الشاعر/ الشاعرة وهي تحمل الورق عبء القصيدة دون أن تدري بأن الورق الأبيض ليس بريئاً كما نظن - ألم يكن البياض علامة للموت وللكفن - !! فإذا به ينقل إلينا عدوى التحديق في الأشياء والوجوم الذي لم أتخلص منه بعد.
أنا محمد عادل قاري فكانت قراءته مختلفة، إذ كانت عنايته عامة بنصوص الكاتبة وليست خاصة بهذا الديوان، فهو يقول إن الكاتبة تضعك أمام حيرة، فإما أن تبين فهمك للنص، وإما إنك لا تفهمه.. والنص غامض وليس غموضه من باب الترميز .. وأن الكاتبة تعيش أطول فترة في أحلام اليقظة ثم تسجل هذه الأحلام.. وأنها تنتقي ألفاظها وتجهد نفسها في ذلك، وذلك الإيغال لا يساعدها أحياناً في انتقاء الألفاظ..
وربما يكون هذا سر الغموض..
ثم إن الكاتبة كما يبدو من كتابتها تعاني مشكلات، الناس كلهم لديهم مشكلات ولكنها أرادت أن تعبِّر عنها في كتابتها، وحقيقة حاولت أن أتابع ذلك، ولكنني أحياناً أتوه..
ثم يقول في ختام تعليقه:
الكاتبة متألقة، وأصر على أنها كاتبة وليست شاعرة...




 

بقية المواضيع

النص كمحل للعنف الاجتماعي
الشعر: الوهم أم الحقيقة؟ الكشف أم اللغز؟
"هديل العشب والمطر" للشاعرة لطيفة قاري وقراءات نقدية متعددة في منتدى عكاظ بالطائف
أنّا ماري شيمل نموذج مشرق للاستشراق
حقيبة الثقافة
اتجاهات نثر حسين سرحان الفنية
اللغة بين الحركة والسكون: المعنى
رواية عالية ممدوح (المحبوبات) دفء العاطفة النسوية وذريعة الاعلان عنها
المثقف العراقي؛ من الإخضاع إلى الاستتباع
حافة محمد شكري؟
أبجدية لشاعر لم يأت بعد
رائحة الموت
في غيابة الجب
أحاديث عن التعليم والأدب والسياسة القرعاوي يتذكر خمـسين عاماً
كتب ودوريات مثلث التخلف العربي
الأعمال الشعرية لسعد الحميدين
التركي في مقاربات في الثقافة والنص
عائشة القصيّر توثق إبداعها العشريني
الثقافة وحتمية الاتصال
العلاقة بين اللغة والتفكير
برامج مبتكرة وأخرى مطورة في ذكرى mbc الثانية عشرة
قراءة في اوراق شاعر الصويلح أحد شعراء الرعيل الاول الذي ساجل كبار شعرائه.
الليلة على الفضائية القطرية عبدالكريم عبدالقادر ضيف برنامج (ليالي)
فنون الفيس بريسلي ومحمد عبده وبوب مارلي  وبرتيني سبيرز.. تختلط في فضاء لندن الديموقراطي!!
اليوم.. الذكرى  12لانطلاقة MBC
بيت وصدى
شماليل
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض