بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Thursday 18 September 2003 No. 12872 Year 39

الخميس 21 رجب 1424العدد 12872 السنة 39

  المثقف العراقي؛ من الإخضاع إلى الاستتباع

د. اسماعيل نوري الربيعي

تحييد التصورات
* من واقع السطوة التي تحاول ان تفرضها السلطة على مختلف القوى الفاعلة داخل المجتمع، يكون التطلع نحو محاولة الهيمنة على المفاصل الاساسية، لا سيما المتعلقة بالأنماط السائدة من التفكير، والتوجه نحو تكريس المحددات والموجهات التي تجعل من فعل التفكير خاضعا للرؤى المسبقة التصنيع، حيث الغاية الكامنة في أهمية فرض السيطرة على العقل الجمعي، وبالتالي محاولة ترسيم دالة العلاقة في الوسط، من خلال تكثيف مجال الفرض ومحاصرة فعل العقل، إلى الحد الذي يكون فيه التفكير تهمة تستدعي التنكيل وايقاع أقسى فعل القوة بحق يقترف مثل ذلك الفعل.
يتبدى الانتقاء على أشده في توضيب ملامح العلاقة مع المثقف، هذا إذا ما أخذ بالاعتبار مجال المبادرة الصادرة، والتي تتركز في العادة من قبل السلطة. حيث التطلع نحو جعل المثقف باعتباره الاداة الطيعة نحو تحرير ملامح خطابها الخاص وتبني مقولاتها وأفكارها، والحض على تصنيعه بوصفه بوقاً ووسيلة يتم من خلالها امرار وتسويغ المخططات والأفكار التي تحددها السلطة، إلى الحد الذي تجعل من فعل التفكير مجالا شديد الخصوصية بها، غير قابل للاقتسام أوحتى توزيع النفوذ.
وقع المثقف العراقي أسير العلاقة الشديد التعقيد، التي حددتها السلطة الشمولية، لا سيما في خضم الحقبة التي رافقت تبلور اتجاهات الحكم الوطني، حتى كان توالي العهود السياسية، قد اشار وبجلاء لا يرقى إليه الشك، في هذا الكم من حالة سوء الظن المتبادل، الذي ظل يحكم العلاقة المتبادلة بين المثقف والسلطة. بل ان مقياس التوزيع صار ينبىء عن هذا التوزيع لمجالات النفوذ ما بين الطرفين، إلى الحد الذي باتت فيه السلطة تعمد نحو المجاهرة بمدى القوة التي تحوزه بإزاء الرأسمال الرمزي الذي تحتويه معالم حضور المثقف في بيئته. وما بين المادي والتجريدي تتبدى ملامح المقارنة المباشرة، حيث الايغال بالانقسامية المريرة، والتي تجعل من مجال الفعل الاجتماعي في أشد حالاته هدرا وضياعا للجهود. واذا ما برزت ملامح التوافق والتوائم، فإن الأمر يبقى منوطا بحالة التعطيل المتعمد للطاقات، والتطلع الحثيث نحو تكريس الدور الاتمامي والاستتباعي للمثقف، إلى الحد الذي يتم فيه تغييب فعل انتاج المعرفة والعمل على تحييد التصورات والرؤى التي يمكن ان تبدر عنه. ومن هذا الواقع المختلط تبرز معالم العلاقة القائمة نحو تقويض فعل التفكير والعمل الجاد والدؤوب نحو تركيز مجال النفوذ
على حساب الفئة المثقفة، في عقر مجال دورها الاساس.
التبرير والتسويغ
الفقد الأكبر الذي تعرضت له صناعة الرأي العام في العراق، وعبر الحقب المختلفة التي رافقت مراحل تكوينه السياسي. كانت تبرز بوضوح في هذا الانغماس المرير الذي تطلعت نحوه السلطة، في تدبيج مقولاتها وتصوراتها الثابتة، التي لا تقبل المساس. ومن هذا المعطى يكون فعل التفكير مناطا بالسلطة، والتي جعلته بمثابة حق الاحتكار الذي لا يقبل الاقتراب منه. إلى الحد الذي يصبح فيه المثقف مجرد اداة طيعة للتنفيذ والخضوع، بل ان الأمر يتخطاه نحو التحول المفجع في مفردات الخطاب الثقافي. حيث الولولج في التبرير والتسويغ وترسيم معالم الخضوع للظروف الراهنة والتي تحددها قوة النفوذ وسطوتها على حساب المجاهرة الصادقة التي تفرضها معالم الانخراط في تجليات الفعل الثقافي.
وقع "المثقف الخاضع" ضحية التنازلات التي ارتضاها، في سبيل الحصول على المكاسب والمغانم المؤقتة، حتى كانت الاعراض المرضية وقد تسللت في صميم وعي المثقف، والذي غدا بمثابة اللسان الذي تنطق به السلطة. ولم يتوقف الأمر عند الحدود التي فرضتها مقومات المباشرة السياسية التي اختطتها السلطة في سبيل توضيب ملامح العلاقات السائدة. بل تخطاه نحو الاندراج في مجمل التحولات العالمية والتي فرضت انماطا من الوعي المباشر، الذي باتت فيه وسائل التعبير تتخذ هذا المسار الموغل في الادلجة، لا سيما في الحقبة التي شهدت ظهور المزيد من المد الثوري والتيارات المنادية بالوطنية، والخلاص من هيمنة القوى الاستعمارية. وفي هذه الفورة الطاغية من الصدام الايديولوجي المباشر، والذي اتخذ لبوس الانتماء والتوزيع الشديد ما بين المعسكرين؛ الشرقي والغربي برزت ملامح التوجه الكثيف من قبل السلطة الحاكمة نحو تعميق وجودها على حساب العلاقة المباشرة والصميمة مع المواطن. ومن هذا التصور الموغل في الفردانية والشمولية، تعرضت المفاصل الاجتماعية إلى حالة الوهن والايقاف والتعطيل، بل والهدر في الطاقات التي كان من المفروض ان تكون لها مساهماتها الجادة في بلورة الاتجاهات الرئيسة
في البناء والنمو الاجتماعي. ولم يتوقف أمر التحديد عند فواصل أو تصورات يمكن بلوغها والاكتفاء بها، بل ان روح الابتكار السلبي كانت المثل الطاغي على سمات وملامح التوجهات للانظمة الدكتاتورية، التي راحت في حمى تثبيت النفوذ والهيمنة إلى ممارسة القمع في شتى اصنافه وأنواعه، إلى الحد الذي باتت الأوطان فيه وكأنما ساحات حرب، لا تعرف الهدوء أو الاستقرار انطلاقا من تطلع النظام الفاشي نحو اختلاق الأزمات سبيلاً لتثبيت نظام الحكم.
imseer @ yahoo. com




 

بقية المواضيع

النص كمحل للعنف الاجتماعي
الشعر: الوهم أم الحقيقة؟ الكشف أم اللغز؟
"هديل العشب والمطر" للشاعرة لطيفة قاري وقراءات نقدية متعددة في منتدى عكاظ بالطائف
أنّا ماري شيمل نموذج مشرق للاستشراق
حقيبة الثقافة
اتجاهات نثر حسين سرحان الفنية
اللغة بين الحركة والسكون: المعنى
رواية عالية ممدوح (المحبوبات) دفء العاطفة النسوية وذريعة الاعلان عنها
المثقف العراقي؛ من الإخضاع إلى الاستتباع
حافة محمد شكري؟
أبجدية لشاعر لم يأت بعد
رائحة الموت
في غيابة الجب
أحاديث عن التعليم والأدب والسياسة القرعاوي يتذكر خمـسين عاماً
كتب ودوريات مثلث التخلف العربي
الأعمال الشعرية لسعد الحميدين
التركي في مقاربات في الثقافة والنص
عائشة القصيّر توثق إبداعها العشريني
الثقافة وحتمية الاتصال
العلاقة بين اللغة والتفكير
برامج مبتكرة وأخرى مطورة في ذكرى mbc الثانية عشرة
قراءة في اوراق شاعر الصويلح أحد شعراء الرعيل الاول الذي ساجل كبار شعرائه.
الليلة على الفضائية القطرية عبدالكريم عبدالقادر ضيف برنامج (ليالي)
فنون الفيس بريسلي ومحمد عبده وبوب مارلي  وبرتيني سبيرز.. تختلط في فضاء لندن الديموقراطي!!
اليوم.. الذكرى  12لانطلاقة MBC
بيت وصدى
شماليل
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض