عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 18 July 2002 No. 12445 Year 38

الخميس 08 جمادى الأولى 1423العدد 12445 السنة 38

  علماء نجد في الشعر الجزائري المعاصر

بقلم: عبدالملك مرتاض  

لقد أتيح لنا، في بعض المقالات الأخيرة التي نشرناها بجريدة "الرياض" الغراء، ان نتوقف لدى اطراف مما له صلة بالمملكة العربية السعودية والجزائر؛ فعثرنا على كثير من  الكتابات الجزائرية التي تضمنتها الصحافة العربية في الجزائر طوال القرن العشرين. وعلى الرغم من ان الاستعمار الفرنسي كان ضرب سياجاً حديديا على علاقات الجزائريين باخوانهم العرب في بلاد المشرق والمغرب؛ إلا ان ذلك لم يحل دون تناول كثير من القضايا المركزية التي تعني العرب والمسلمين جميعاً.
غير ان شُرَ أبيبة الأدباء والمثقفين الجزائرين ظلت متجهة إزاء المملكة يستمدون منها اكسيراً يظاهرهم على مواجهة اضطهاد الاستعمار واصراره على تدمير البنية التحتية الإسلامية في الجزائر، من كتاتيب قرآنية، ومساجد، واضطهاد فظيع لاصحاب العربية معلمين وكتاباً.
وبالمصادفة وقعنا على نصي أرجوزتين طويلتين للشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الذي كان جاور بالحرمين الشريفين زمناً بعد الحرب العالمية الأولى وقد خاطب بهما علماء نجد... غير أننا نعتقد ان القصيدتين أنشئتا بمناسبة زيارات الإبراهيمي فيما بعد، للمملكة، حين رئيساً لجمعية العلماء بعد الحرب العالمية الثانية؛ وليس حين كان مجاوراً بالحرمين الشريفين في العهد الأول. وقد أثبتهما الشيخ الجيلالي بن محمد الفارسي في نهاية "رواية الثلاثة" (وهي أرجوزة حوارية مسرحية للإبراهيمي تقع في ثمانمائة وسبعة وسبعين بيتاً) (نقلاً عن الشيخ نعيم النعيمي) (عام  1372للهجرة (1972م.): الأرجوزة الأولى سينية وتقع في ثلاثة وسبعين بيتاً، والاخرى رائية وتقع، مثل أختها، في ثلاثة وسبعين بيتاً أيضا. ولعل الشاعر رمز بهذا العدد حين كتابة الارجوزتين إلى شيء ما؛ والا فكيف يقع هذا الاتفاق الغريب فيقدم الارجوزتين في حجم متساو من الابيات. ومن عجب ان الذين جمعوا تراث الإبراهيمي، في الجزائر، أهملوا إدراج هاتين الأرجوزتين الجميلتين.
والحق ان الارجوزة الأولى لا يخاطب بها علماء نجد وحدهم، ولكنه يخلص، نجياً، من خلال تلك المخاطبة التي جاءت في مطلع القصيدة إلى مخاطبة الملك سعود ومدحه. وأما الارجوزة الأخرى - الرائية - فيحث فيها علماء نجد على  تعليم المرأة؛ لأن ترك المرأة جاهلة سيتولد عنه نتائج اجتماعية خطيرة تفضي إلى التماس الرجل امرأة متعلمة قد لا تكون، بالضرورة، من بنات عمه؛ فيفضي ذلك إلى العنوس والبوار...
يقول الإبراهيمي في مطلع القصيدة الأولى مخاطباً علماء نجد:
إنا إذا ما ليل نجد عسعس
وغربت هذي الجواري خنسا
والصبح عن ضيائه تنفسا
قمنا نؤدي الواجب المقدسا
ونقطع اليوم نناجي الطرسا
وننتحي بعد العشاء مجلسا
موطداً على التقى مؤسسا
في شيخة حديثهم يجلو الاسى
وعلمهم غيث يغادي الجلسا
كأننا شرب يحث الأكؤسا
من خمرة الأدب عباً واحتسا
خلائق زهر تنير الغلسا
وهمم غر تعاف الدنسا
وذمم طهر تجافي النجسا
يحيون فينا مالكاً وأنسا
والأحمدين والإمام المؤتسى
قد لبسوا من هدي طه ملبسا
ضاف على العقل يفوق السندسا
فسمتهم من سمته قد قبسا
وعلمهم من وحيه تبجسا
يتناول الإبراهيمي، على سبيل الافتتاح، شيوخ  نجد وعلماءها وأفاضلها فيغرق في وصفهم بالعلم والتقى والصلاح وحسن الاجتهاد والاقتداء بالامامين الجليلين: أحمد بن حنبل، وتقي الدين أحمد بن تيمية. أما الإمام المؤتسى فكان الشاعر يريد به إلى الشيخ محمد بن عبدالوهاب مؤسس الحركة السلفية الوهابية.
ونحن، أثناء ذلك، نعتذر للقارئ من عرض هذه الارجاز التي كان الإبراهيمي يخاطب بها علماء نجد؛ فهو حين  جاء ذلك إنما جاءه لأنه كان يخاطب فيهم العروبة في محتدها، والاصالة في  أرومتها؛ فلم يكن ممكناً وهو الاديب الكبير ان يصطنع لغة بسيطة أو سوقية يخاطب بها فطاحل نجد؛ فقد كان في ذهنه انه يخاطب العلماء لا عامة الناس؛ واستعمل تلك اللغة الجزلة التي لا تخلو من بعض الغريب على أساس ان لكل مقام مقاله، ولكل مجال رجاله. فإنما الذي حملنا على إدراج بعض هذه الارجاز هو تحقيق غاية تاريخية وثقافية نبيلة؛ أومأنا إلى بعض أمرها في مطلع هذه المقالة...
ثم ينتقل الشاعر إلى تبريك الأراضي السعودية بما تشتمل عليه من الحرمين الشريفين قبل ان ينتقل إلى مدح الملك سعود، فيقول:
بوركت يا أرضا بها الدين رسا
وامنت آثاره ان تدرسا
والشرك في كل البلاد عرسا
جذلان يتلو كتبه مدرسا
مصاولاً مواثباً مفترسا حتى
إذا ما جاء "جلساً" جلسا
منكمشاً منخذلاً مقعنسسا
مبصبصاً قيل له: اخسأ! فخسا!  
من بلد فيها الهدى قد رأسا
ومعلم الشرك بها قد طمسا
ومعهد العلم بها قد أسسا
ومنهل التوحيد فيها انبجسا
ثم يعمد الإبراهيمي إلى مخاطبة الملك سعود رحمه الله ليوصيه خيراً بالشباب؛ ويسهب في ذلك إلى ان يختم قصيدته بقوله  متمنيا لو ان الله تبارك وتعالى يقيض له القوة وطول  العمر حتى يبلغ بمملكته بلاد الأندلس:
ويا رعى الله سعوداً وكسا
دولته العز المكين الأقعسا
وددت لو ان المدى تنفسا
حتى أراه بالغاً أندلسا
أعطاه ملكاً مثله لم يؤنسا
لم يعطه كسرى ولا المقوقسا
من دوحة غرسها من غرسا
فبسقت فرعاً وطابت مغرسا
لاذ به العرب فواسى واسا
وبذل المال وحاط الأنفسا
غيث إذا قطر السماء انبجسا
ليث اذا الليث انثنى وانخنسا
وأين ليث للوحوش انتهسا
ممن حبا الآلاف مالاً وكسا
وقاه ربي كل ما ضر وسا
ودام ما قر ثبير ورسا
إننا نحس بالتدفق العاطفي الصادق ينهمر من نفس الشاعر وهو يخاطب نجداً الذي يطلق عليه، كما كان يطلق عليه بعض أهله القدماء، "جلسا"؛ كما يخاطب علماءه الاتقياء، ومثقفيه الحكماء؛ قبل ان يفرغ لمخاطبة الملك سعود فيعدد من خصاله، ويشيد بمكارمه وخلاله؛ وبمواقفه النبيلة إزاء القضايا العربية والإسلامية فيود لو ان الدهر جاد بما يجب ان يجود به فيمعن ملك  آل سعود إلى ان يبلغ أقصى الغرب والشرق...
وأما الارجوزة الثانية الرائية فيحث فيها علماء نجد على ضرورة منح المرأة المسلمة ما هي له أهل من العناية والاهتمام وذلك بتعليمها؛ فيقول في أواخرها:
ومنعها من الكتاب والنظر
لم تأت فيه آية ولا خبر
والفضليات من نسا صدر غبر
لهن في العرفان ورد وصدر
هل أمة من الجماهير الكبر
فيما مضى من القرون وحضر
خطت من المجد ومن حسن السير
تاريخها إلا بأنثى وذكر
ومن يقل: في علمها غي وشر فقل له: هي مع الجهل أشر!
من قال قدماً: "بيدي ثم انتحر"!
حطها بعلم الدين والخلق الابر
صبية تأمن بوائق الضرر
واعلم بأن نشأنا إذا كبر
عاف الزواج من ابنة العم الاغر
يهجرها بعد غد فيمن هجر
لأنها في رأيه مثل الحجر
ويصطفي قرينة من الغجر
لأنها قارئة مثل البشر
خذها إليك درة من الدرر!


 

بقية المواضيع

عبادي ورابح وعبدالهادي نجوم حفلة الليلة في مهرجان جدة
علماء نجد في الشعر الجزائري المعاصر
أنسنة الذات شرط أولي للوعي بالآخر
"اخر الفرسان" ملحمة شعبية تجوب آسيا وأفريقيا
أخبار المكتبات والمعلومات
عالم النجوم .. بعد الخلع: عريسان يطرقان باب هالة صدقي
البحث عن الجوهر الموسيقي للمأساة لوركا والغناء الأندلسي العميق
ابن فضلان والآخر: رحّالة جريء ونص مخروم
تهميش لعكاز من حديد..
قوارب جبلية.. هل يعطي المنع قيمة أدبية
المال الثقافي المهدر!
مع توظيف الحاسوب إعلامياً الصحافية مخرجة في الصحيفة
لندن والمثقف العربي حوارات في الأدب والحياة
أولى ثمار العولمة الثقافية
الشاعر الشعبي وحدائق المشاعر المادية
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | مقالات | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

مقالات

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض