بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Tuesday 18 May 2004 No. 13115 Year 40

الثلاثاء 29 ربيع الأول 1425العدد 13115 السنة 40

  الأمن الوقودي في الغرب والولايات المتحدة وانعكاساته على التوجهات الروسية في مجال الطاقة ( 1- 2)

تقرير اقتصادي موسكو - مكتب "الريـاض"، د. أيمن خيري:

يبدو للمتابع المتأني أن الاستراتيجية الروسية في مجال الطاقة ما زالت تتمتع باستقلالية نوعية رغم تصاعد التنسيق المستمر مع الغرب وبشكل رئيسي  مع الولايات المتحدة للوصول إلى لغة مشتركة في التعامل مع هذا المارد تحت الأرضي المزاجي الذي مازالت انفعالاته عصية على رغبات التطويع التي تسعى إليها واشنطن بتجليات متنوعة بما في ذلك استخدام القوة العسكرية بمبررات يبتعد ظاهرها عن هذا الهدف بقدر ما يقترب مضمونها منه.
وتنطلق معظم التعليقات الروسية التي باتت تفرد حيزاً هاماً لمسألة الأمن الوقودي في العالم من أن منطقة الشرق الأوسط ما زالت المنطقة الأكثر اضطراباً في العالم والأكثر فعالية وأهمية بالنسبة للأمن الوقودي ويعود ذلك إلى عدة عوامل تحظى بها هذه المنطقة من اهتمام عالمي بموقعها الاستراتيجي ومواردها الطبيعية وأن هذا الوضع بدأ يدفع العديد من الدول وخاصة الكبرى إلى البحث عن موارد أخرى بديلة للوقود والنفط الخام لما يحمله من دور محوري في تطور الاقتصاد العالمي على الرغم من توقعات المحللين وآرائهم فيما يتعلق بآفاق الصناعة النفطية في العالم وقرب تراجع دورها.
ومع ذلك يمكن القول أن الأمن الوقودي للدول المتطورة يعتمد اعتماداً حاسماً على توفر مصادر الطاقة بشكل مستمر مأمون ومضمون لكي لا تتعرض لنكسات يجعلها تابعة لاحتياجاتها بدل أن تكون رائدة موجهة لما يمكن أن يخدم هذه الاحتياجات.. والمفارقة في هذا الإطار أن الدول المتطورة هي المستهلك الرئيسي للنفط فيما يتجمع معظم الإنتاج التصديري لموارد الطاقة بين دول نامية نسبياً أو موجودة في مرحلة انتقالية.
وحتى روسيا والولايات المتحدة وهما منتجتان هامتان للنفط فإن إنتاجهما بالكاد يصل إلى 20% من الإنتاج العالمي معاً.. فالولايات المتحدة مثلاً تزيد نسبة استهلاكها للنفط عن ربع الاستهلاك العالمي فيما لا يتجاوز إنتاجها من النفط الخام نسبة عشرة بالمائة من الاستخراج العالمي، أما بالنسبة للدول المتطورة في شمال شرقي آسيا فهي لا تستخرج النفط بل تقوم باستهلاكه وحسب بنسبة 11% من الإنتاج العالمي هذا ناهيك عن أن الصين كدولة منتجة للنفط ما عاد يكفيها إنتاجها الذي لا يزيد عن 5% من الإنتاج العالمي بينما تستورد أكثر من 7% منه وهي الأكبر سكاناً مما يعني أن احتياجاتها ستتنامى عاماً إثر عام.
ويتوقف المحللون الروس عند واقع وجود دول عظمى في مجال استخراج النفط ويقصدون بالدرجة الرئيسية المملكة العربية السعودية التي يعتبرونها في مقدمة الدول الرائدة في هذا المجال حيث تبلغ نسبة الاستخراج في  المملكة  28.5% من الإنتاج العالمي في الوقت الذي لا تستهلك فيه أكثر من 6% منه وتأتي روسيا في المرتبة الثانية بإنتاج 10.7% واستهلاك 3.5%.
من هنا ينوه هؤلاء الخبراء بأن أوروبا الغربية كانت المستورد الأول للنفط ومشتقاته حتى عام  2002من ثلاثة مصادر رئيسية حيث تشير المعطيات التوثيقية إلى نسب سنوية تقارب  215مليون طن من روسيا ودول الاتحاد السوفييتي السابق وما يزيد عن  161مليون طن من الشرق الأوسط وقرابة  123مليون طن من شمال أفريقيا.
وقد بدأت الدول الأوربية بالتركيز أكثر من ذي قبل على شمال أفريقيا لتنويع مصادر استيراد الطاقة إلى جانب  توسيع العمالة والاعتماد على مصادر متنوعة حتى وإن بعدت موانئها. ومع ذلك تشعر أوربا بثقل المنافسة الأمريكية التي تود تكريس استراتيجيتها في الأمن الوقودي بغض النظر عن مدى مضايقة هذا أو ذاك، حيث تستأثر الولايات المتحدة بأكثر من  560مليون طن من مجمل الاستيراد العالمي من النفط كما أن الأمريكيين كانوا السباقين في التركيز على ضرورة التنويع لمصادر الاستيراد وباتت لديهم بنية استيرادية هي الأكثر تنويعاً في العالم..
نشير هنا إلى أن الولايات المتحدة تحصل على النفط من كندا والمكسيك ومن دول أمريكا اللاتينية والوسطى ومن أفريقيا وأوروبا وروسيا والجمهوريات السوفييتية السابقة ومن أقطار آسيا والمحيط الهادئ وبلدان الشرق الأوسط أي تقريباً من كافة أنحاء العالم بشكل وفرت من خلاله خط رجعة ومخزوناً متنوعاً مضموناً في حال تطور الأحداث على نحو كارثي وخاصة نتيجة التوجس من احتمالات الشرق الأوسط أو هزات مفاجئة في أمريكا اللاتينية.
زد على ذلك كله أن للولايات المتحدة الأمريكية خلافاً لأوروبا الغربية حقولاً احتياطية بكرا للنفط والغاز في المحميات الطبيعية في ألاسكا (وخاصة المناطق التي اشترتها سابقا من القيصرية الروسية) إلا أن القوانين الأمريكية تحظر حالياً الاستخراج فيها لكنه ليس صعباً في الوقت نفسه على الإدارة الأمريكية تجاوز هذا الحظر عند الضرورة وبهذا المعنى فإن الولايات المتحدة قادرة من حيث الواقع على لعب دور حاسم حتى في مجال الأسعار التي كثيرا ما يتم التذمر منها ومساعدتها على الصعود في الآن نفسه بشتى الوسائل المباشرة وغير المباشرة.
ويكفي على سبيل المثال أن تفتح الولايات المتحدة آبارها البكر في آلاسكا وان تطرح قسما من مخزونها في السوق -ليس  الدولية- بل الأمريكية نفسها حتى يتراجع الطلب بنسبة تزيد عن 25% مما يجعل السوق تتأثر مباشرة بهذا الانعطاف وتهبط الأسعار بشكل كبير جداً..
ومن البديهي أن هذا الاحتمال غير وارد نتيجة تمسك الولايات المتحدة بمتابعة خطا استراتيجيتها في الأمن الوقودي ولكنه مع ذلك غير مستحيل وهو حقيقة تشبه  وجود القنابل النووية التي لا يفكر عاقل باستخدامها لكنه يستطيع التخويف بها وقت الضرورة القصوى ولو بشكل غير مباشر.
ومن هنا تبدو السياسة النفطية الروسية بعيدة عن وضع استراتيجية مقاربة رغم أن أطروحات عديدة ظهرت في الآونة الأخيرة بشأن تأمين مخازن عملاقة للنفط وتكريس استراتيجية مقاربة بدل الاعتماد محورياً على سياسة التوسع في التصدير الذي بات بحد ذاته يشكل خطراً على مستقبل الطاقة في روسيا بالنسبة للأجيال القادمة مع التحذير بقرب نفاد هذا الاحتياطي.
ويذكر المحللون الروس أن منطقة الشرق الأوسط تبقى أكبر من إمكانية منافسة الآخرين جدياً باعتبارها المصدر الرئيسي للنفط الذي لا غنى عنه رغم وجود مصادر قوية يتزايد الاهتمام بها ولكنها على جميع الأحوال لا تشكل المحور الذي يشكله الشرق الأوسط نتيجة عوامل موضوعية بحتة من أهمها وجود أكبر الاحتياطات النفطية المكتشفة حتى الآن ويشار بهذا الصدد إلى أن معطيات عام  2002مثلاً بلغت  685.6مليار برميل أو ما يعادل 65.4% من الاحتياطات النفطية العالمية في ذاك العام وهي تكفي عملياً قرابة  92عاماً في ظل المستوى الحالي للاستخراج و أن المملكة العربية السعودية تستطيع وحدها استخدام احتياطاتها بناءً على ذلك على مدى  86عاماً وفق التدفق المذكور  للإنتاج حيث تبلغ احتياطاتها المكتشفة 25% من الاحتياطي العالمي..
كما أن الأمر لا يتعلق فقط باستراتيجية الولايات المتحدة للأمن الوقودي ولا برغبات روسيا بزيادات مستمرة للإنتاج والتصدير فهناك أسواق تقليدية هامة لا يمكن أن تستغني عن نقط الشرق الأوسط ولا تستطيع المصادر الأخرى تعويض احتياجاتها الحقيقية بل والمتزايدة حيث تنوه التعليقات الروسية ذاتها بواقع أن 62.3% من صادرات الشرق الأوسط من النفط ومشتقاته تصل إلى بلدان أسيا والمحيط الهادئ ورغم المشاريع الروسية العديدة للدخول بقوة في السوق اليابانية منطلقة من كونها أقرب بكثير إليها من الشرق الأوسط إلا أن اليابان تعتمد بشكل رئيسي على خامات الشرق الأوسط وحسب الإحصائيات اليابانية فإن 87% من حجم وارداتها هو من النفط الشرق أوسطي.
لكن الشرق الأوسط هو الأكثر اضطراباً على المدى المنظور وحتى المتوسط حسب قراءة الواقع وآفاقه.
وتشدد التعليقات الروسية على أن حل الإشكالات السياسية والمعضلات الإشكالية لا يتم عبر إرسال القوات الأمريكية أو حلف الأطلسي بلبوس المنقذ والمنافح عن الديمقراطية فالهدف الخفي اكثر جلاء لذي البصيرة ذاك أن الولايات المتحدة تستطيع الاعتماد على أمريكا الوسطى والجنوبية لكنها تدرك أنه حل لن يصمد طويلاً وأن الاحتياطات النفطية في أفريقيا لن تؤمن استقراراً دائماً للسوق على المدى الاستراتيجي حيث لن تصمد أكثر من  27عاماً في ظل وتائر الاستخراج الحالية والوضع أكثر حرجاً بالنسبة لمنطقة آسيا والمحيط الهادىء حيث يرى الخبراء النفطيون أن أجل الاحتياطي هناك لن يتجاوز  15عاماً والحال كذلك حتى بالنسبة لاحتياطي روسيا وهو أكبر الاحتياطات في أوربا ودول الاتحاد السوفييتي السابق فهو أيضاً مهدد بالنفاد خلال فترة موازية إن استمرت حمى نزعة زيادة الاستخراج زد على ذلك كله أن الضجة الكبرى المرافقة لمشاريع نفط قزوين لا يمكن كذلك أن تصمد للاحتياجات المتزايدة على المدى الاستراتيجي واحتياطي أذربيجان وقازاخستان وهما الأكثر فعالية في قزوين حاليا لا يزد عن 2% في أحسن الأحوال من الاحتياطي العالمي كل ذلك حسب تقديرات المحللين الروس يؤكد أن ما تطرحه الول
ايات المتحدة حول ضرورة تلقين دول الشرق الأوسط دروس الديمقراطية مجرد وشاح عاجز عن إخفاء الهدف الأعمق المتمثل بالهيمنة على أضخم موارد الطاقة في العالم على المدى البعيد لضمان أمن الوقود لأجيالها القادمة ولو على حساب أجيال شعوب أخرى.



 

بقية المواضيع

الأمن الوقودي في الغرب والولايات المتحدة وانعكاساته على التوجهات الروسية في مجال الطاقة ( 1- 2)
أسعار البترول تبحث عن مستوى عادل فوق  40دولاراً
البدء في عمليات المسح لمشروع التنقيب عن الغاز السعودي.. الشهر المقبل
إجراءات روسية للفصل بين شركتي "يوكوس" و"سيب نفط"
وزير ياباني يستبعد حدوث أزمة نفطية رغم ارتفاع الأسعار
"أرامكو السعودية" تنفذ دراسة جدوى لإنشاء مصفاة عملاقة في رابغ
اعتماد اليابان على نفط الشرق الأوسط يرتفع الى 88.5% من مجمل وارداتها البترولية
 
 

 

 

[ الرياض الإقتصادي | عناوين الاقتصاد | أخبار الإقتصاد | النفط والطاقة | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | العمران والتنمية | حماية المستهلك | الأنظمة والمحاماة | التنمية البشرية ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الرياض الإقتصادي

عناوين الاقتصاد

أخبار الإقتصاد

النفط والطاقة

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

العمران والتنمية

حماية المستهلك

الأنظمة والمحاماة

التنمية البشرية

الرياض @ نت

دنيا الرياضة

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض