عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Tuesday 18 March 2003 No. 12688 Year 38

الثلاثاء 15 محرم 1424العدد 12688 السنة 38

  بافقيه: المثقفون يظنون أن بأيديهم صلاح الكون رغم أنهم لا يملكون إلا الصراع حول كلمات لا تقدم ولا تؤخر

تحقيق - عماد العباد

تتسابق الصحف المحلية في الآونة الأخيرة على إصدار ملاحق متخصصة تعنى بالشأن الأدبي والثقافي وذلك تلبية لحاجة القارئ لمتابعة الجديد ثقافياً سواء على صعيد الخبر أو الإصدار أو حتى الجديد مما تطرحه قريحة المبدعين من كافة صنوف الإبداع، ورغم ذلك لا زالت كثير من الملاحق الأدبية تعاني ضعفاً ما لتواجه تجاهلاً من القارئ وضغطاً من المطبوعة نحو التطوير لكي لا تكون جسداً ميتاً تضطر الصحيفة أن تجره معها كل يوم في رحلتها نحو المتلقي.
"ثقافة اليوم" التقت عدداً من الصحفيين والأدباء وناقشتهم حول تناقص مستوى بعض الصفحات الثقافية في بعض المطبوعات اليومية.
بين القارئ والكادر
التحريري أين الخلل؟
بداية طرحنا تساؤلا حول مسؤولية التراجع بين طرفي القضية، القارئ والكادر التحريري، وما إذا كان الخلل يكمن في الكادر التحريري أم في خمول القارئ والتفاته نحو قنوات أخرى أكثر أهمية من الشأن الثقافي، يتحدث حول هذه النقطة الأستاذ حسين بافقيه رئيس تحرير مجلة "الحج" طارحاً جزءاً من اللوم على المثقف يقول حسين: "ينبغي لنا أن لا نفصل الاهتمام بالصفحات الأدبية والثقافية عن الميول القرائية، والميول بصورة عامة، ما دمنا أردنا من القارئ العادي أن يدخل في حمى الأدب والثقافة، وأردنا له أن يشارك الأدباء والمثقفين همومهم، في حين أن كثيراً من أبناء هذا العصر يعيبون على بعض الأدباء عدم معرفتهم بما يدور في عالمهم من قضايا ذات صلة بالعصر وعلومه. ولنا أن نسأل، هنا أيهما أكبر وأشد وطأةً: أن لا يطالع شاب كتاباً أدبياً أو صفحة ثقافية؟ أو أن يظل الأديب أو المثقف على مبعدة من جهاز الحاسوب، أو شبكة الانترنت، أو غيرهما من عجائب هذا الزمن؟ لنا أن نسأل فقط، وللقارئ - إن كان هناك - قارئ - الإجابة!
في بدء الحياة الصحفية في الوطن العربي، وفي المملكة، كذلك، كان المشرفون على الصحف يرغبون عامة الناس في قراءة الصحف والمجلات، عن طريق الصفحات الأدبية، والقصص بشكل خاص، وكانت بداية القصص والرواية في الأدب العربي الحديث مرتبطة بالقصص الذي يقصد به إلى التسلية، وهذا ما جعل عدداً من الأدباء في بلادنا يحرصون على أن تكون في كل عدد من أعداد الصحيفة - في بداية عهدنا بالصحافة - قصة، حتى يرغب القراء في قراءة الصحيفة، وكان ذلك حينما كان الأدب الوسيلة الوحيدة للتسلية، وحينما لم يكن للصحف مما يملأ صفحاتها البيضاء سوى القصص والمقالات الأدبية. غير أن نمو الحركة العلمية واتساع رقعة المتعلمين، وتنوع الاهتمام بقضايا أخرى، غير أدبية، كالرياضة، بأنواعها، والقضايا الاجتماعية والدينية، وفنون السينما والمسرح، أوجد ميولاً قرائية غير أدبية، وبدا لفئة معينة من الجمهور أن قراء الصفحات الأدبية نخبويون، لا يدري بهم أحد، وأنهم يضيعون أحلى أيام عمرهم فيما لا يجدي عليهم فتيلاً".
الأستاذ محمد السيف المحرر الثقافي بصحيفة "إيلاف" يرى بأن لا أحد من طرفي القضية يتحمل المسؤولية يقول السيف: "في رأيي، لا هذا ولا ذاك، ففريق العمل الثقافي في أغلب الصحف يتطور إلى الأحسن، ويتوافر اليوم على خبرة عريضة ومعرفة واسعة، وتتجه كبرى الصحف إلى أن تجعل من فريقها الثقافي فريقاً متخصصاً، في كافة مجالات الأدب والثقافة، كما أن القارئ - في نظري - لم يُصب بحالة من الخمول والكسل، إنما جدت أمور في السنوات الأخيرة، فأفسدت ذلك الود ما بين الصفحات الثقافية والقارئ المتابع!
القارئ العربي لم يكسل إنما انشغل بهذه الأمور التي جدت، كالقنوات الفضائية، فالقارئ الذي لم يكن بوسعه قبل عشر سنوات إلا أن يتابع قناة أو قناتين، أصبح اليوم يشاهد أكثر من  100قناة عربية، وإذا تجاوزنا ما تمارسه بعض هذه القنوات من تسطيح للثقافة، فإن بعضاً منها يقدم برامج ثقافية وحوارات أدبية، لا يستهان بها، أضف إلى ذلك الأهم، وهو أننا ننتقل اليوم إلى عالم ثقافي ديموقراطي افتراضي! عالم لا يعترف بالحدود ولا بالقيود وليس للرقيب فيه قلم، ولم يعد فيه وجود لما يعرف بالمحسوبية والشللية! إنه عالم الانترنت، والغريب أنه قبل أن ينتقل القارئ إلى هذا العالم، كان قد سبقه إلى هناك، الكاتب والشاعر والروائي والقاص، لحجز مواقعهم على الشبكة، فانتقل القارئ تبعاً لذلك، ووجد فرصته هناك، حيث يطلع على كل جديد من خلال متابعته للمنتديات الثقافية والمجلات الأدبية والصحف الإلكترونية، التي سهلت له الاتصال الثقافي بشاعره أو كاتبه المفضل، بعد أن كانت الصفحات الثقافية في الصحف هي الوسيط بين القارئ والكاتب، والذي يطلع على تفاعل القراء من خلال ما ينشر أو يكتب في الصحف الإلكترونية والمجلات، يدرك أن القارئ لم يكسل إنما تغير موقعه، لتغير الظروف والمع
طيات".
الشاعرة والكاتبة سعدية مفرح طرحت رأيها حول هذا المحور مؤكدة أن بدايات الصحافة العربية كانت بدايات ثقافية تقول سعدية:
"لو عدنا قليلاً إلى الوراء وتذكرنا تاريخ الصحافة العربية بدايات النشأة لاكتشفنا أن هذه الصحافة بدأت صحافة ثقافية بشكل عام، وأدبية إبداعية بشكل خاص. وربما يفسر لنا ذلك كون أغلب رؤساء الصحف العربية في بداياتها كانوا من الأدباء والكتاب والمبدعين، ولكن الأمر تحول شيئاً فشيئاً لصالح الصحافة الخبرية على حساب ثقافة المقال والكتابة الإبداعية وهذا نقلها من كونها مصدرا ثقافيا أدبيا وصحافة رأي بالدرجة الأولى إلى أن تصبح صحافة خبرية، كما أنها تحولت في كثير من البلاد إلى أداة سلطوية أو حكومية ترويجية.
ولعل هذا هو ما أدى إلى تقلص أهمية ودور الصفحات الثقافية في صحافتنا وهوانها على القراء هذه الأيام، فالصحافة الثقافية بشكل عام هي صحافة رأي أو هكذا ينبغي أن تكون، ولا أعتقد أن هناك مكاناً في الوطن العربي كله يضمن للكتاب والمثقفين من الحرية ما يكفي لكتابة رأيهم كما يريدون، ولذلك تضطر الصفحات الثقافية لأن تكرر نفسها وفي كثير من الأحيان تضحك على قرائها للتحايل عليهم وتقديم خلطة يومية تعتمد على المتابعة الثقافية الاخبارية مع قليل من القصص والقصائد.

المبدعون في الصفحات الثقافية
هنالك من يرى أن أحد أهم أسباب التراجع عدم تفريق المسؤولين عن الصفحات الثقافية بين المبدع والصحفي إذ يكلف المبدع بالعمل في الصفحات الثقافية دون الالتفات لخلفيته الصحفية، حول ذلك تقول سعدية مفرح: "العمل في الصفحات الثقافية يتطلب مواصفات خاصة، ولكن ليس شرطاً على كل محرر ثقافي أن يكون أديباً أو مبدعاً، بل الأهم من ذلك أن يكون صحفياً بمعنى ضرورة أن يجيد المهنة الصحفية ويتعاطى من الجميع كصحفي، وليس كمبدع حتى لو كان مبدعاً فعلاً، وهذا يعني أن يتعامل مع المادة الصحفية بموضوعية وبمهنية بعيداً عن تفضيلاته الخاصة في الكتابة مثلاً دون أن يعني هذا أن تمحى شخصيته الصحفية في شخصيات الآخرين المشاركين في الكتابة والنشر في الصفحة التي يشرف على تحريرها".
وحول ذات المحور يقول محمد السيف: "من وجهة نظر خاصة، أرى أهمية أن نفرق بين الصحافي والمبدع، فليس شرطاً أن يملك المبدع أدوات الصحافي الناجح! وكثير من المبدعين في مجالات الأدب، ليسوا صحافيين، إنما وجدوا فرصتهم من خلال الصحافة، ليصلوا إلى القارئ، وعلى الصحف أن تشجع المبدعين، وتفرد لهم الصفحات حتى لو لم يكونوا من صحافييها أو محرريها، وأعتقد أن صحيفة "الرياض" من أفضل الصحف العربية في احتضان المبدعين دونما خلط بينهم وبين الصحافيين والمحررين الثقافيين، قد يكون الصحافي المحترف مبدعاً في فن أو لون من ألوان الأدب! فيجمع بين الحسنيين، وفي ذلك أمثلة وشواهد، أما أن يزج بالمبدع في ساحة الحدث الثقافي، ليعمل صحافياً، دون امتلاكه لمقومات ومؤهلات الصحافي فإن ذلك مما قد يئد الإبداع لديه، فيخسر الحالتين.
أما الكاتب حسين بافقيه فيرى أيضاً أهمية عدم الخلط بين المبدع والصحفي يقول بافقيه: "لا شك أن الصفحات الأدبية تخلط بين مهمة المبدع ومهمة الصحفي الثقافي، فليس مطلوباً من القاص أو الشاعر أو الناقد أن يكون محرراً صحفياً والعكس. غير أن خلو الساحة الصحفية والثقافية من محررين ثقافيين محترفين أوجد الأديب الصحفي، وقد أثبت عدد كبير من الأدباء الصحفيين نجاحهم في العمل الصحفي، ولك أن تجيل بصرك في العاملين في الحقل الصحفي الثقافي، لتجد أن أكثرهم من الشعراء أو القاصين أو النقاد، وأن بعضهم استطاع أن يقدم صحافة أدبية متميزة.
النهوض بالقارئ أم النزول بالصفحة
ان ثمة رأيين يطرحان في سبيل معالجة انخفاض مستوى الصفحات الثقافية أولهما النهوض بالقارئ البسيط ليصل إلى مستوى الصفحة - وهو أمر بحاجة إلى سنوات طويلة - والآخر النزول قدر الإمكان بالصفحات إلى مستوى المتلقي يقول السيف حول هذين الرأيين: "إذا كان لا يوجد خيار ثالث! فالذي أراه هو النزول بمستوى الصفحة إلى ذهنية القارئ، إذ ان مهمة النهوض بالمستوى الثقافي للقارئ ليس من صميم عمل الصحافي، مهمته تكمن في تقديم عمل ثقافي للقراء على اختلاف مشاربهم، وهناك مؤسسات تعليمية وثقافية أخرى، من شأنها أن ترفع من مستوى القارئ".
في حين يرى بافقيه أن الحل لا يكمن في هاتين الطريقتين "لا أظن المسألة متعلقة بالنزول إليهم، أو صعودهم إليها. ولماذا نقيس أفكار الناس وميولهم بحسب رغبات الأدباء والمثقفين؟ ولماذا يظن المثقفون أن ما يقدمونه هو الأعلى والأرفع؟ ولا أظنك حين تجيل بصرك في بعض تصرفات المثقفين تدرك اختلافاً حقيقياً عن سواهم من (غير المثقفين) مع أنهم يزعمون لأنفسهم مكانة لم يحلهم أحد غيرهم فيها! ويظنون أن بأيديهم صلاح الكون مع أنهم لا يملكون إلا الصراع حول الكلمات والأفكار، التي لعل كثيراً منها لا يقدم ولا يؤخر!".
وتلخص الكاتبة سعدية مفرح نظرتها حول سبل النهوض بالصفحات الثقافية بقولها: "بغض النظر عن النزول والصعود إلى مستوى القارئ علينا أن نشير إلى وضع جديد على هذه الصفحات أن تستغله لصالح إعادة دورها المفقود، ويتلخص هذا الوضع في أن الصحافة الخبرية تراجعت في السنوات الأخيرة الماضية لصالح صحافة الرأي، وذلك في ظل الثورة الاتصالية والمعلوماتية التي أصبحت تجسد الخبر السريع بالصوت والصورة المباشرين على شاشات الفضائيات التلفزيونية وشاشة الانترنت.
وسيتيح هذا الوضع الجديد للصحافة الثقافية أن تضطلع بدور كبير تحتمه عليها طبيعة الصراعات المقبلة بين الدول، حيث بدأت هذه الصراعات تتحول من صراعات سياسية إلى صراعات ثقافية. ولا بد لا أن نستعد لهذه المرحلة بكافة الوسائل ومنها الصحافة الثقافية المتمتعة بحريات واسعة وقدرة على التماس مع كل القضايا الاشكالية.
وهذا هو الطريق الوحيد أمام الصفحات الثقافية لكي تستعيد وهجها المفقود، وقارئها المفقود أيضاً.ه




 

بقية المواضيع

بافقيه: المثقفون يظنون أن بأيديهم صلاح الكون رغم أنهم لا يملكون إلا الصراع حول كلمات لا تقدم ولا تؤخر
منال العيسى  تحاكم صورة الرجل في القصة السعودية
في كتابه (الأدب والمؤسسة والسلطة) سعيد يقطين يناقش تجربة اتحاد الكتاب
يفتتح مساء اليوم"ملامح رباعية" على صالة المركز السعودي للفنون التشكيلية
من تأليف الأديب حسين الكريري(صور وعِبَر) مسلسل  ينتقد زيف المدينة
دور الشعر الشعبي في تفعيل المناسبات الاجتماعية
فايز المالكي يشارك في برنامج ضخم يبث على MBC
ماجدة الرومي: الفنان والسفير يخدم أحدهما الآخر
علي المفيدي يجسد دوراً مهماً في "كرت أحمر"
بشير الغنيم يتواجد في الأردن لإتمام عملين
رأي القارئ سوبر ستار أم (سوبر سخار)!
نايف الراشد يواصل تقديم "على البال"
نجوى كرم تحضر لشريطها الجديد
شاعر في الذاكرة
كتبت لك جملتين
قصة وقصيدة
شماليل
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض