د. ناصر الموسى لـ"إنترنت واتصالات"المعوقون بصرياً يستطيعون التعامل مع الحاسب الآلي بعدة طرق
حوار : علي الشثري
الدكتور ناصر بن علي الموسى المشرف العام على التربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم يجمع كل من عرفه على تفرده في العمل والتعامل فهو يجمع تفانيه في العمل وبذل كل وقته وجهده للوصول بذوي الاحتياجات الخاصة في بلادنا الى مستوى رفيع وهو الذي يمثل احد ابرز من تغلب على عوقه البصري بالصبر والاحتساب ثم بالجد والمثابرة الى ان اصبح يشار اليه بالبنان وقدوة يحتذي به المبصرون قبل الاكفاء.
ويسرنا في صفحة الانترنت والاتصالات ان يكون الدكتور الموسى ضيفاً لنا وللقراء لنكشف جانباً آخر من جوانب ابداعه وتميزه كأحد المبدعين الذين طوعوا التقنية لخدمة طموحه وتفوقه منذ ايام دراسته الجامعية الى اليوم وكان لنا هذا اللقاء مع سعادته:
* "الرياض" التقنية في التعليم اصبحت مطلباً ملحاً كيف تقيمون ذلك؟
- (د. الموسى): يشهد العالم اليوم ثورة تكنولوجية عارمة خاصة في مجال الحاسب الآلي الذي اخذت اهميته في حياة الانسان تزداد يوماً بعد يوم وقد اهتمت دولتنا اعزها الله كما هو دأبها في كل ما من انه الارتقاء باداء الفرد في هذا البلد الطيب بالتقنية ايما اهتمام، وفي اطار هذا الاهتمام وايماناً من وزارة التربية والتعليم وعلى رأسها معالي الدكتور محمد بن أحمد الرشيد بان المدارس هي الركائز الاساسية التي ستقوم عليها نهضتنا التكنولوجية ان شاء الله فقد حرصت على اعداد الخطط والبرامج والاستراتيجيات الكفيلة بادخال التقنية الحديثة وعلى الاخص الحاسب الآلي في مدارسنا وهذا دليل اكيد على مدى اهتمام الوزارة بالحاسب الآلي والاستفادة من معطياته في مدارسنا وانا من المتحمسين جداً لهذا المشروع واعول عليه كثيراً واعتبره الوسيلة المثلى لادخال الحاسب في كل فعالياتنا التربوية.
* "الرياض" لسعادتكم تجربة فريدة مع الحاسوب هل لنا الاطلاع عليها وكيف بدأت وماذا حققتم من خلالها؟
- (د. الموسى) بدأت تجربتي مع الحاسب الآلي سنة 1982م عندما التحقت ببرامج الدكتوراه في جامعة فاندر بيلت في امريكا حيث كان المشرف على رسالتي للدكتوراه واسمه ساميو آتش كرفت من المهتمين جداً بالتقنية الحديثة وقد تبنى مشروعاً ضخماً يهدف الى تطويع التقنية الحديثة لصالح المعوقين بصرياً وحصل على منحة ضخمة لتمويل هذا المشروع من احدى شركات الحاسوب المشهورة في امريكا وقد شاركت بحمد الله بفاعلية تامة في هذا المشروع وانا وزملائي الذين كانوا يحضرون للدكتوراه معي آنذاك وكنا نقوم بزيارات ميدانية إلى مدارس وبرامج العوق البصري والمنتشرة في جميع انحاء امريكا وذلك بهدف القاء المحاضرات عن الحاسب الآلي واهميته في التعليم بشكل عام وفي مجال العوق البصري على وجه الخصوص، كما كنا نعقد ورش عمل لتدريب المعلمين ومنسوبي المدارس والتلاميد المعوقين بصرياً واولياء امورهم على استخدامات الحاسوب كما انني تبنيت اثناء وجودي في امريكا مشروعاً صغيراً يهدف الى توفير الحاسبات الآلية للطلبة السعوديين المكفوفين الذين كانوا يدرسون في امريكا آنذاك وقد تفضل صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز سفير خادم الحرمين الشريفين لدى امريكا مشكوراً بدع
م هذا المشروع مادياً ومعنوياً وقد تحمس له كثيراً وكنا نهدف بتوجيهات سمو الأمير بندر بن سلطان من وراء هذا المشروع الى تمكين الطلبة المكفوفين من الاعتماد على انفسهم بعد الله في استكمال دراستهم وما هذا الجهاز الذي بين يدي ويسمى جهاز فيرسا برايل الا ثمرة من ثمرات هذا المشروع وقد تم تصميمه خصيصاً للمكفوفين وكانت تكلفته عالية جداً ومع انه اصبح جهازاً بدائياً الآن حيث ان عمره يزيد على اكثر من سبعة عشر عاماً الا انني لا زلت استفيد منه واستخدمه واعتز به كثيراً.
وقد استفدت من تجربتي هذه فائدة عظيمة حيث استطعت من خلال الحاسب الآلي الاعتماد على نفسي بعد الله في اعداد رسالة الدكتوراه وما تبعها من بحوث ودراسات واوراق عمل ومقالات وما الى ذلك بالاضافة الى التواصل مع زملاء المهنة والحصول على المعلومة بأيسر الطرق.
* "الرياض" كيف يتعامل المعوقون بصرياً مع الحاسب الآلي وما هي احدث التوجهات في استخداماته بالنسبة لهم؟
- (د. الموسى) يستطيع المعوقون بصرياً ان يتعاملوا مع الحاسب الآلي من خلال عدة طرق من ابرزها:
1- طريقة اللمس: اي ان المعلومات التي يعرضها الحاسب الآلي على الشاشة يتم تحويلها بواسطة برامج ووحدات طرفية الى طريقة برايل والعكس صحيح.
2- طريقة الصوت: اي ان الحاسب الآلي بواسطة استخدام برامج ووحدات طرفية يمكنه ان ينطق كل ما يعرض على شاشته وبالتالي يستطيع المعوق بصرياً ان يتعامل مع الحاسب الآلي من خلال حاسة السمع.
3- طريقة تكبير الحروف وتكييفها بالنسبة لضعيف البصر حيث ان بامكان المستخدم التحكم في احجام الحروف واشكالها والوانها وطريقة عرضها ومع ان تصميم اجهزة حاسوبية خاصة للمعوقين بصرياً لايزال احدى الوسائل التي تمكن هذه الفئة من الاستفادة من معطيات التقنية الحديثة الا ان التوجه الحديث الآن هو الاستفادة من كل مايتم تصنيعه من الاجهزة والادوات واعداده بالبرامج الحاسوبية للمبصرين والعمل على تطويعه لصالح المعوقين بصرياً وفي ذلك مكسبان الاول مواكبة التقدم السريع الذي يشهده مجال التقنية الحديثة وعلى الاخص مجال الحاسب الآلي.
والثاني: الترشيد في الانفاق المتعلق بتوفير الاجهزة والبرامج الحاسوبية للمعوقين بصرياً.
*"الرياض" ماذا عن مستقبل ادخال الحاسوب في معاهد التربية الخاصة؟
- (د. الموسى): الواقع ان تخصص الحاسب الآلي هو اهم التخصصات التي تقوم عليها الخطة الدراسية في الثانويات الفنية بمعاهد وبرامج العوق السمعي ويوجد اقبال كبير من الطلاب المعوقين سمعياً على الالتحاق بهذا التخصص وقد اثبتوا نجاحاً منقطع النظير في التعامل مع الحاسب الآلي سواء اثناء دراستهم او في الاعمال التي تناط بهم بعد تخرجهم من الثانويات التقنية.
وكل ما نتمناه الآن هو ان تتاح لهم الفرصة بالالتحاق في الكليات التقنية او غيرها من الجامعات لمواصلة دراستهم في مجال الحاسب الآلي او غيرها كما تم ادخال الحاسوب في معاهد وبرامج العوق البصري غير ان المهم ان اؤكد هنا ان بأن المحور الخامس من محاور استراتيجية التربية الخاصة بوزارة التربية قد نص على ضرورة تطويع التقنية الحديثة لصالح ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة وذلك ايماناً منه اذا كانت التربية الحديثة مهمة للجميع فانها تكتسب اهمية اكبر بالنسبة للانسان المعوق لانها في حقه تعد سلاحاً ذا حدين فان هو استفاد منها استطاع ان يتغلب على الآثار الناجمة عن اعاقته وان لم يستطع الاستفادة منها والتعامل معها فانه سيصبح انساناً ذا اعاقتين الاولى اعاقته الحقيقية سواء كانت حسية او عقلية او جسدية او غير ذلك والثانية اعاقته التقنية ومن هذا المنطلق فنحن حريصون كل الحرص على توفر احدث واعقد الاجهزة والادوات والبرامج الحاسوبية وتطويعها لصالح ابنائنا التلاميذ خصوصاً ان ما نسبته 74% من ذوي الاحتياجات التربوية الخاصة هم الآن موجودون في المدارس العادية ويدرسون جنباً الى جنب مع اقرانهم العاديين وعلى هذا الاساس ينبغي ان تكون لهم الاولوية في ك
ل ما تحصل عليه مدارسنا من تطوير في الجوانب التربوية والتقنية وغيرها.
*"الرياض" الاعاقة لم تمنع الكثير من المبدعين في تحقيق اهدافهم ما تعليقكم على ذلك؟
- (د. الموسى) لقد ادركت يا أخي الكريم من خلال قراءتي لكثير من سير عظماء المعوقين وكذلك معاصرتي للمتميزين منهم بالاضافة الى تجربتي الشخصية ان المعوق اذا هيئت له البيئة المناسبة التي تمكنه من اكتساب المهارات الضرورية لتحقيق متطلبات النجاح في الحياة مثل المهارات الاكاديمية ومهارات الادراك الحسي، المهارات التواصلية، المهارات الاجتماعية، مهارات الحياة اليومية.... الخ، فانه لن يستطيع ان يحقق اهدافه في الحياة فحسب وانما سيحققها باذن الله تعالى بتفوق تام ذلك ان شعوره بالنقص في بعض الجوانب يصبح مصدر دعم وحفز له على تحقيق التفوق في الانجاز وغني عن القول ان صفحات التاريخ تحفل بالامثلة من النابغين والمبدعين من المعوقين.
* "الرياض" هل لكم من كلمة اخيرة في هذا اللقاء؟
- (د. الموسى): اود ان اغتنم هذه الفرصة لاسجل فخري واعتزازي وسعادتي وسروري بالرعاية والاهتمام والدعم غير المحدود الذي تحظى به الفئات الخاصة في بلادنا الحبيبة من لدن حكومتنا الرشيدة وعلى رأسها قائد مسيرتنا ورائد نهضتنا مولاي خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني حفظهم الله ورعاهم الامر الذي جعل المملكة العربية السعودية تتبوأ مكانة مرموقة بين دول العالم في مجال رعاية المعوقين وتضطلع بدور ريادي في المنطقة في مجال تبني وتطبيق البرامج الحديثة وفي مقدمتها برامج تطويع التقنية وعلى الاخص الحاسب الآلي لصالح الفئات الخاصة.
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي: rnet@Alriyadh-np.com