بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Friday 17 October 2003 No. 12901 Year 39

الجمعة 21 شعبان 1424العدد 12901 السنة 39

  آهات... من قلب حنون

عبدالله بن صالح العنزي

ايه القلم يا صديقي لا تلمني..! ان اثقلت عليك بهذه الصورة. لان صورة الحياة اخذت بالتداخل في مخيلتي حتى اصبحت مثل غريق. تتقاذفه الأمواج من كل جهة. الأولى ترفعه يرى الحياة من وراء الأفق.
والأخرى تنزله حتى يرى الموت وظلمته. عذرا يا صديقي إذا لم تجد مني هذه الليلة إلا التشاؤم من زمن يكاد أن يكون العقوق صفته التي تميزه.. رحماك يا رب بنا بما فعل العاق بوالدته.. كيف له ان يكون بشرا؟ كيف يهجع له قلب وتغمض له عنين؟ وهو عاق بالتي قرن الله سبحانه رضاه برضاها وحقه بحقها. كيف يحتضن أطفاله؟ وهي هناك تضارع نوبات المرض وعيناها تجول بمن حولها تبحث عنه بصمت الوهن والضعف ولسان حالها يقول: أين انت يا بني؟! ألم يحن الوقت لتسدد ولو جزءا يسيرا من ذلك الدين، الذي طوقت به عنقك. ألم يحن الوقت حتى تعيد إلينا ولو جزءا من سهر الليالي عليك؟.
يا بني لا اريد منك طعاما ولا شرابا ولا ثوبا جديدا. لأن هذه الأشياء لم تعد تعني لي شيئا.. ومع هذا لقد وجدتها هنا.. من يد انسانة حتى العربية لا تنطقها.. يا بني اريد فقط ان ترى عيناي عينيك، وتلمس يداي يديك لعل دفئها يطرد برودة الوحدة من داخل نفسي.
أريد جزءا يسيرا من وقتك تقف به عند رأسي تسألني عن صحتي، التي أفنيت معظمها واقفة عند رأسك حتى تنام، وان غبت يوما سهرت عيناي حتى تعود وأراك سالما.. ألا استحق منك ساعة من نهار تخفف بها عني غربة الوحدة.. يا بني ان اللواتي اقعدهن المرض مثلي في تلك الغرفة التي رميتني بها أثقلن عليّ بالسؤال عنك.. اصبحت الاجابة عندي تزيدني اعياء ومرضا فوق مرضي.. ان قلت لي ابن ولم يزني أخاف عليك من دعوتهن.. وان انكرتك من الوجود أخاف من ربي ان يغضب عليك، لأنه سبحانه يعلم انك موجود وقريب ولكنك تناسيت ابسط حقوقي عليك.. لذا فإنني عندما اسأل الوذ بالصمت.. وهذا الصمت يا بني يكاد يقتلني.. اين انت يا بني؟ ألا تذكرك زوجتك بي، وأنا التي اخترتها من بين بنات القبيلة.. ألم تهمس بأذنك يوما وتطلب منك زيارتي، وانت تعلم انني كنت لها الأم والصديقة..!!!
يا بني انني اخشى من شدة المرض وألمه الذي ينتابني بين الحين والآخر حتى يكاد لساني ينطق بها وانت تعلم ان ليس بين دعوة الأم وبين الله حجاب.. انني أخاف ان ينطقها لساني بغير إرادة فتصيبك بمكروه يزيد من عذابي.. يا بني ان قلبي ليتفطر حزنا وانا اسمع من خلف الستارة ذلك الشاب الذي يداعب أمه ويمازحها ويهون عنها تعبها كل مساء.. ألم أحملك في بطني كما حملته؟.. ألم أرضعك من صدري كما أرضعته؟ إذاً لماذا يابني تحرمني من سماع صوتك.. ان غيابك هذا ليس له إلا معنى واحدا انه العقوق بوالدتك، وهذا ذنب عظيم اخشى عليك عاقبته، ارحم نفسك وارحم امك قبل ان يصيبك الذنب بحياتك قبل مماتك يا بني.. آه آه من العقوق انه يقتلني رحماك يا رب من هذا الزمان.
عذرا يا قلمي العزيز ان أنا كدرت عليك بهذه الصورة السوداء التي جعلتك تنزف حبرك على ورقي الابيض الذي أخذ بياضه من قلب الأم. لقد خطها الموقف بكل آلامه على صفحة من صفحات الذاكرة، التي لن ولم تنس منظر تلك المرأة "العجوز" التي أصابها عقوق ذلك الابن بمقتل. ورغم كل هذه المرارة والألم من عقوق هذا الابن الذي يفوق ألم الأمراض التي تعاني منها بآلاف المرات. إلا انها وحسب ما ترويه احدى صديقاتها بتلك الغرفة.. إلا ان لسانها يلهج بالدعاء دائما لله بأن يوفق ذلك الابن وكم من ليلة قضتها والدموع تذرف كالنهر تسأل ربها بأن يسامح ويعفو عن ذلك العاق!!!.
يا إلهي رغم كل هذا ما زال القلب الكبير ينبع بالحنان والعطف.. رغم نوبات المرض التي يفقدها الوعي أحيانا ورغم ذلك عندما تفيق تطلب من الله سبحانه ان يتجاوز عن ذلك الذي تناسى واجبه نحوها.. انه قلب الأم الذي لو وزع ما يحمله من حنان لكفى العالم بأسره.



 

بقية المواضيع

الكهوف الصحراوية بيئات قديمة عرفها الإنسان في عصور مبكرة
عقل إدوارد سعيد لا سيف الحجاج ..!
اقدم مسجد في الامارات بني من الطين المحروق ولازالت تقام فيه الصلاة
نوال تطلب واسطة...!!
انـتـصار الـحب
تحالف فني بين وائل كفوري ومايا نصري!
أماكن في عيون الشعر
اول دخول الاصمعي على الرشيد
مرئيات حول ندوة التراث العمراني
هشام يانس.. تمثال شمع الصحاف!!
ديمة الجندي ترفض التنازل عن مبادئها
سينمائيون مصريون وفرنسيون يدعون  إلى مواجهة هيمنة السينما الأمريكية
المصريون القدماء أول من اكتشف الأعشاب العطرية.. والعرب طوروا هذه المادة وتفننوا فيها
تغيير اسم مسلسل كويتي لتشابهه مع مسلسل آخر!!
السجاد الفارسي بين الفن والعراقة
"معسكرات حبقوق" الاسرائيلية للكرة تغزو افريقيا
نجـوم السـينما المصـريـة في ملعب الكاريكاتير!!
من ذكرياتي عن أهل نجد في الشام وعلاقة  الشيخ فوزان السابق بالميدان والسلفيين
قصة قصيرة : جوع!!
قلب ينبض.. لجنونها
تـضحية
سـجن بلا قضـبان
آهات... من قلب حنون
خـلـف قضبان خفية
الحرف الذي ارتكب جرماً!
تزامناً مع ذكرى البيعة : السامر يهدي المكتبة السعودية ديوان صفوة ملوك المسلمين
نجـدد عهـود الولاء
عشرين عام مع اثنين تمامي
فهـد رجـل السلام
عزيتنا فكل الاثنين وعشرين
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الرياض "جايتكس"

عناوين الرياض اليوم

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض