بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Friday 17 October 2003 No. 12901 Year 39

الجمعة 21 شعبان 1424العدد 12901 السنة 39

  المصريون القدماء أول من اكتشف الأعشاب العطرية.. والعرب طوروا هذه المادة وتفننوا فيها

الجوف - طارف الطالب:

منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد، بدأ استخدام العطر بشكل شبيه في استخدامه بعصرنا الراهن، حيث ظهر العطر أول ما ظهر عند الفراعنة وراح المصريون القدماء أثناء تحنيطهم لموتاهم يعطرون الرباط الذي يلف الموتى. إيماناً منهم بأن ذلك يساعدهم على التقرب والاتصال بالالهة ثم أخذوا بعدئذ يحرقون بعض المواد المعطرة كمادة (الراتنج والصمغ) وغيرها في معابدهم كي تبقى الرائحة فواحة تساعدهم من خلال عبيرها وشذاها في هذا التقرب. ومع مرور الوقت وبحلول عام الألفين قبل الميلاد تحول العطر في مصر من مادة طقسية تستعمل عند الممات إلى مادة تستعمل في الحياة اليومية. فكان المصريون يضعون على رؤوسهم في السهرات والحفلات قالبا من المرهم المعطر يذوب على شعورهم بالتدريج ناشراً عطراً زكياً. وكلما طالت السهرة كلما انتشر العطر بقوة.
وفي بداية الألف الأولى قبل الميلاد اكتشف المصريون تأتي العطور وفائدتها على صحة وجسم الإنسان، فاخترعوا علم المداواة بالأعشاب وراحوا يستعملونه في معالجة بعض الأمراض النفسية. ولكن بشكل مغاير لما هو مستخدم اليوم. فكانوا مثلاً يلصقون على جدران منازلهم عجينة معطرة في الصباح تنبعث منها رائحة زكية خفيفة تساعد المرء على تجديد حيويته ونشاطه، وتشعره بالأمل والتفاؤل ثم يستبدلونها مساء بعجينة أخرى ذات رائحة حراجية أو طحلبية تكون لهم عوناً على الراحة والاسترخاء.

العطور في بلاد الرومان والإغريق:
مثلما اهتم الفراعنة بالعطور وتفننوا باستخداماتها، كذلك اهتم اليونانيون أيضاً بالجانب الطقسي والطبي للعطور.
فمن المعروف أن ابقراط كان أول الأطباء الذين مارسوا التطيب بالأعشاب العطرية. وكذلك كان الطبيب هيكاسيوس الذي اشتهر بمقولته المعروفة (بأن زيت المنثور ذا الرائحة الطيبة يساعد على الهضم كثيراً) وفضلاً عن ذلك كان للعطر أهمية خاصة في مجال الرياضة لدى الإغريق. إذ كانوا يضعون على أجسام الرياضيين مراهم معطرة تساعدهم على بذل القوة والطاقة أكثر فأكثر. أما بالنسبة للجانب الطقسي. فكان رائجاً عند الإغريق آنذاك أن يحرقوا البخور والأعشاب المعطرة في المعابد كما جرت العادة خلال الاحتفالات أن يعطروا أجنحة الحمائم واليمامات ويتركوها تطير داخل المعبد بعد إغلاق الأبواب لتنتشر عبير العطور فوق رؤوس الموجودين. ومن اليونان انطلقت ثقافة العطر إلى الرومان حيث انتشرت هذه المسألة وتطورت كثيراً حتى كادت أن تشابه استخدام العطور في عصرنا الراهن. فالأغنياء من الرومان كانوا يخصصون غرفتين من بيوتهم متصلتين بالحمّام الأولى تعتبر خزاناً لتسخين المياه والثانية تعتبر كمغطس لهم. فكانوا يضعون في مياه الخزان شتلات من الزهور أو مستخلصات العطور. ثم يسحبونها عندما تسخن إلى غرفة المغطس ليستحموا بالمياه المعطرة.
استخدام العطور للحب والعلاج:
وبمرور الوقت عرفت معظم الشعوب فائدة الزيوت المعطرة للحواس والجسم واستخدمت بعضها العطور كمادة تجميلية وكعلاج للتطهير وإثارة الغرائز الجنسية، فالهند مثلاً: ربطت العطر في العديد من ثقافاتها المتنوعة قديماً واستطاعت بفضل ظهور علم "ايورفيدا" أي معرفة الحياة والذي ما يزال قائماً حتى الآن أن تعتمد على العطور في معالجة العديد من الأمراض حسب فروع هذا العلم حيث يختص علم الـ (ايورفيدا) الهندي باستنباط الدواء الداخلي ومعالجة أمراض الرأس والعنق والجراحة والتخدير ومعالجة الإصابة بالأرواح الشريرة وعدم التوازن العقلي وعلاج الأطفال والأمراض الجنسية وطب الشيخوخة وغيرها. كما استخدمت في عمليات العلاج بالإضافة إلى العطور بعض ما تم معرفته وماهية فائدته من الحضارات الهندية القديمة كأوراق شجر التيم وخشب الصندل والياسمين والزعفران وزيت الكافور والحنة والاوكالبتوس والخزامى وغيرها. أما بالنسبة لدور العطور في الحب وأهميته في التقرب من الحبيب فلعل أفضل ما ذكرته الروايات هي تلك المتعلقة بالأمير المنغولي (جها نغير) حيث أمر قبل الاحتفال بزواجه بوضع كميات كبيرة من الورد في كل قناة مائية تمر عبر حدائق المملكة وقد فرحت عروسه كثيراً بهذا الأمر. وعندما أرادت أن تداعب الورود الطافية على سطح الماء لمست أناملها زيتاً عطرياً معطراً. فسرت برائحته الزكية. وروت للأمير ما حصل فأمر عندها أن يجمع هذا الزيت المعطر في زجاجات محكمة. وصار يدّهن به ويستعمله هو وعروسه عندما يريدان التغزل ببعضهما والاختلاء بنفسيهما.

العطور بالنسبة لمشاهير النساء:
بفطرة الأنوثة وعندما أصبح للعطر سحر خاص وجاذبية معينة ولغة فريدة وشعور مميز أحبته النساء. واهتمت به أكثر من اهتمام الرجال به. فقديماً ادركت الملكة (كليوباترا) ما للعطر من تأثير نفسي قوي فأخذت تعطر ستائر قصرها ليفوح العبير ويعبق بالقصر حين يلاعبه الهواء. كما كانت باستمرار تعطر مجاديف سفينتها لتجذب وتستهوي (مارك انطونيو) التي أحبته. أما السيدة (مدام ماري) فكانت من شدة حبها للعطر تنفق في ذلك الوقت ما يعادل الألف دولار سنوياً على العطور بغية اصطياد فرائسها من الرجال وكذلك الأمر بالنسبة لمدام (دي بو مباردو) التي أقامت معملاً خاصاً لتصنيع العطور ومخزناً لتعتيقه وذلك من شدة حبها وفرط تعلقها بالعطور.

فرنسا ودورها في تطوير صناعة العطور:
لدولة مثل فرنسا دور كبير في هذا المجال. فقد بدأ العطر يعود إلى الحياة الفرنسية بشكله الحالي في عصر النهضة وتحديداً في عهد الملك (فرانسوا الأول) ومن ثم في عهد الملك (لويس الرابع) حيث كان هؤلاء الملوك يتعطرون بشكل دائم بهدف تغطية الروائح الكريهة التي كانت تصدر عنهم. ولا سيما أنهم كما عرف عنهم سابقاً كانوا نادراً ما يستحمون. وللدلالة على كثرة استخدامهم للعطور يكفي أن نقول بأن (لويس الرابع عشر) هو الذي زرع الحمضيات في قصر فرساي خصيصاً لاستخدامها في مجال العطور. فكانوا يعطرون أنفسهم وشعورهم الطويلة المستعارة التي كانت سائدة آنذاك. وبذلك كان العطر بشكل أو بآخر محصوراً فقط في طبقة النبلاء والارستقراطيين وفي محيط الملوك والأمراء الأوروبيين.
وشيئاً فشيئاً بدأ التطور في عالم العطور يأخذ أبعاده المستقبلية فاستطاع (جان ماري فارينا) أن يصنع (الكولونيا) المعروفة بشكلها النهائي الحالي. وكان ذلك في عام 1690م فانتشرت هذه المادة بسرعة في جميع أنحاء أوروبا واستطاع العديد من أفراد الشعب أن يستخدموها ولم تعد حكراً على الملوك والأمراء فقط ومع اطلالة عام 1836م تطورت صناعة العطور في مدينة "غراس" الجنوبية حيث بدأت بعض الأيادي الماهرة هناك بتقطير زهور البرتقال والورد والمسك الرومي والافند والليلك واليموزا وافتتحت أولى متاجر ودور العطور في فرنسا في عام 1860م كدار "لوبان" و"سكاباريللي" وغيرهم، ثم تلتهم دار لانكوم التي افتتحها أرمان بوتيجان عام 1935م مستخدماً عدة أنواع من العطور التي لاقت إقبالاً كبيراً في ذلك الوقت مثل "التروبيك" و"كوننكيت" و"كبير" و"تاندو" و"نوي" و"باكوجاي" ومع مطلع الستينات والسبعينات من هذا القرن خرجت إلى الوجود شركات فرنسية كبرى تعنى بهذه الأمور وبدأت تتفنن وتستخرج أنواعاً كثيرة من العطور من خلال العديد من الازهار والورود والنباتات والأعشاب المعطرة الموجودة في كافة أنحاء العالم. فتعددت التسميات وتنوعت الماركات وكثرت الاستعمالات للجنسين الذكور والإناث ولكل الأوقات والمناسبات. وحذا حذوها الكثير من الشركات الأجنبية في العديد من الدول الأوروبية والأجنبية حتى فاق عدد أنواع العطور في مختلف البلدان كما ذكرت إحدى المجلات الفرنسية المتخصصة في مجال صناعة العطور أكثر من (550) نوعاً في كافة أرجاء المعمورة.

العطور عند العرب:
رغم أن الفضل في اكتشاف الأعشاب العطرية يعود إلى المصريين القدماء كما ذكرنا فإن السلالة العربية الممتدة عبر أحقاب متواصلة من التاريخ لم تكتف باكتشاف الأعشاب والنباتات العطرية فحسب، بل تعدى ذلك إلى التماس المباشر مع هذه النباتات فإذا كان استعمال العطر في القرون الوسطى والتفنن في تطورها اقتصر فقط على الأوروبيين. فإن العرب طوروا هذه المادة وتفننوا أيضاً بمجالات استخدامها. واستعملوها في طقوسهم وشعائرهم واحتفالاتهم المتنوعة. واهتموا قبل غيرهم لمادة "ماء الورد" فاغتسلوا بها وعطروا أنفسهم وجالسهم وأماكن تواجدهم كما اخترعوا "المقطر المائي" الذي ما يزال يستعمل لاستخراج خلاصات الزهور والورود حتى الآن. ثم ادخلوا من جديد ثقافة العطر إلى أوروبا عن طريق بلاد الاندلس "اسبانيا" موردين مرة أخرى أنواعا مختلفة من الورود والنباتات المعطرة مثل "العنبر" و"لبان جاوة" و"الانيق"، هذا إضافة إلى اهتمامهم منذ القديم بالبخور والبلسم والناردين والكافور والوردة الدمشقية وكلها كانت أعشاباً ونباتات عطرية تأتي من سوريا وفينيقيا..



 

بقية المواضيع

الكهوف الصحراوية بيئات قديمة عرفها الإنسان في عصور مبكرة
عقل إدوارد سعيد لا سيف الحجاج ..!
اقدم مسجد في الامارات بني من الطين المحروق ولازالت تقام فيه الصلاة
نوال تطلب واسطة...!!
انـتـصار الـحب
تحالف فني بين وائل كفوري ومايا نصري!
أماكن في عيون الشعر
اول دخول الاصمعي على الرشيد
مرئيات حول ندوة التراث العمراني
هشام يانس.. تمثال شمع الصحاف!!
ديمة الجندي ترفض التنازل عن مبادئها
سينمائيون مصريون وفرنسيون يدعون  إلى مواجهة هيمنة السينما الأمريكية
المصريون القدماء أول من اكتشف الأعشاب العطرية.. والعرب طوروا هذه المادة وتفننوا فيها
تغيير اسم مسلسل كويتي لتشابهه مع مسلسل آخر!!
السجاد الفارسي بين الفن والعراقة
"معسكرات حبقوق" الاسرائيلية للكرة تغزو افريقيا
نجـوم السـينما المصـريـة في ملعب الكاريكاتير!!
من ذكرياتي عن أهل نجد في الشام وعلاقة  الشيخ فوزان السابق بالميدان والسلفيين
قصة قصيرة : جوع!!
قلب ينبض.. لجنونها
تـضحية
سـجن بلا قضـبان
آهات... من قلب حنون
خـلـف قضبان خفية
الحرف الذي ارتكب جرماً!
تزامناً مع ذكرى البيعة : السامر يهدي المكتبة السعودية ديوان صفوة ملوك المسلمين
نجـدد عهـود الولاء
عشرين عام مع اثنين تمامي
فهـد رجـل السلام
عزيتنا فكل الاثنين وعشرين
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الرياض "جايتكس"

عناوين الرياض اليوم

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض