بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Friday 17 October 2003 No. 12901 Year 39

الجمعة 21 شعبان 1424العدد 12901 السنة 39

  اول دخول الاصمعي على الرشيد




قال الاصمعي: تصرفت بي الاسباب على باب الرشيد مؤملاً الظفر به والوصول اليه؛ حتى اني صرت لبعض حرسه خديناً. فإني في ليلة قد نثرت السعادة. التوفيق فيها الارق بين اجفان الرشيد، اذ خرج خادم فقال: اما بالحضرة احد يحسن الشعر؟ فقلت: الله اكبر! رب قيد مضيق قد حله التيسير! فقال لي الخادم: ادخل، فلعلها تكون ليلة يغرس في صباحها الغنى ان فزت بالحظوة عند أمير المؤمنين.
فدخلت فواجهت الرشيد في مجلسه، والفضل بن يحيى إلى جانبه؛ فوقف بي الخادم حيث يسمع التسليم، فسلمت فرد على السلام، ثم قال: ياغلام؛ أرحه ليفرخ روعه ان كان وجد للروعة حسا!
فدنوت قليلاً ثم قلت: يا أمير المؤمنين؛ اضاءة مجدك وبهاء كرمك مجيران لمن نظر اليك من اعتراض اذية، فقال: ادن. فدنوت، فقال: اشاعر ام راوية؟ فقلت: راوية لكل ذي جد وهزل؛ بعد ان يكون محسناً، فقال: تالله ما رأيت ادعاء اعظم من هذا! فقلت: انا على الميدان؛ فأطلق من عناني يا أمير المؤمنين!
فقال: انصف القارة من رماها. ثم قال: ما المعنى في هذه الكلمة بديئاً؟ فقلت: القارة هي الحرة من الارض؛ وزعمت الرواة ان القارة كانت رماة للتبابعة، والملك اذ ذاك أبو حسان، فواقف عسكره عسكر السغد، فخرج فارس من السغد، قد وضع سهمه في كبد قوسه فقال: اين رماة العرب؟ فقالت العرب؛ قد انصف القارة من رماها. فقال لي الرشيد: اصبت.
ثم قال: اتروي لرؤبة بن العجاج والعجاج شيئاً؟ فقلت: هما شاهدان لك بالقوافي وان غيبا بالاشخاص، فأخرج من ثني فرشه رقعة ثم قال انشدني:
*ارقنى طارق هم طرقا*
فمضيت فيها مضى الجواد في سنن ميدانه تهدر بها اشداقى، فلما صرت الى مديحه لبنى امية، ثنيت لساني الى امتداحه لابي العباس في قوله:
*قلت لزير لم تصله مريمه*
فلما رآنى قد عدلت من ارجوزة الى غيرها قال: اعن حيرة ام عن عمد؟ قلت: عن عمد، تركت كذبه الى صدقه فيما وصف به جدك من مجده! فقال الفضل: احسنت، بارك الله فيك! مثلك يؤهل لمثل هذا المجلس، فلما اتيت على آخرها قال لي الرشيد: اتروي كلمة عدي بن الرقاع:
*عرف الديار توهما فاعتادها*
قلت: نعم. قال: هات! فمضيت فيها حتى اذا صرت الى وصف الجمل قال لي الفضل: ناشدتك الله الا تقطع علينا ما امتعنا به من السهر في ليلتنا هذه بصفة جمل اجرب. فقال له الرشيد: اسكت فالابل هي التي اخرجتك من دارك، واستلبت تاج ملكك، ثم ماتت وعملت جلودها سياطاً ضربت بها انت وقومك!
فقال الفضل: لقد عوقبت على غير ذنب، والحمدالله! فقال الرشيد: اخطأت، الحمدالله على النعم، ولو قلت: استغفر الله كنت مصيباً. ثم قال لي: امض في امرك، فأنشدته، حتى بلغت الى قوله:
*تزجى اغن كأن ابرة روقه*
استوى جالساً ثم قال: اتحفظ في هذا ذكراً؟ قلت: نعم ذكرت الرواة ان الفرزدق قال: كنت في المجلس، وجرير الى جانبي، فلما ابتدأ عدي في قصيدته قلت لجرير مسراً اليه: هلم نسخر من هذا الشامى، فلما ذقنا كلامه يئسنا منه، فلما قال:
*تزجى اغن كأن ابرة روقه*
- وعدى كالمستريح - قال جرير: اما تراه يستلب بها مثلا؟ فقال الفرزق: يالكع، انه يقول:
*قلم اصاب من الدواة مدادها*
فقال عدى: قلم اصاب من الدواة مدادها.
فقال جرير: اكان سمعك مخبوءاً في قلبه؛ فقال له: اسكت، شغلني سبك عن جيد الكلام، فلما بلغت الى قوله:
ولقد اراد الله اذ ولا كها
من امة اصلاحها ورشادها
قال الرشيد: ما تراه حين انشده هذا البيت؟ قلت: قال: كذاك اراد الله. فقال الرشيد: ما كان في جلالته ليقول هذا، احسبه قال: ما شاء الله! قلت: وكذا جاءت رواية؛ فلما اتيت على آخرها قال: اتروى لذي الرمة شيئاً؟ قلت: الاكثر، قال: فما اراد بقوله:

ممر امرت فتله اسدية
ذراعية حلالة بالمصانع

قلت: وصف حمار وحش اسمنه بقل روضة تواشجت اصوله، وتشابكت فروعه، من مطر سحابة كانت بنوء الاسد ثم في الذراع من ذلك، فقال الرشيد: ارح، فقد وجدناك ممتعاً، وعرفناك محسناً.
ثم قال: اجد ملالة - ونهض - فأخذ الخادم يصلح عقب النعل في رجله - وكانت عربية - فقال الرشيد: عقرتني ياغلام! فقال الفضل: قاتل الله الاعاجم! اما انها لو كانت سندية لما احتجت الى هذه الكلفة، فقال الرشيد: هذه نعلي ونعل آبائي، كم تعارض فلا تترك من جواب ممض.
ثم قال: ياغلام، يؤمر صالح الخادم بتعجيل ثلاثين الف درهم على هذا الرجل، في ليلته هذه، ولا يحجب في المستأنف، فقال الفضل: لولا انه مجلس أمير المؤمنين، ولا يأمر فيه غيره، لامرت لك بمثل ما امر لك، وقد امرت لك به الا الف درهم، فتلق الخادم صباحاً.
قال الاصمعي: فما صليت من غد الا وفي منزلي تسعة وخمسون الف درهم.



 

بقية المواضيع

الكهوف الصحراوية بيئات قديمة عرفها الإنسان في عصور مبكرة
عقل إدوارد سعيد لا سيف الحجاج ..!
اقدم مسجد في الامارات بني من الطين المحروق ولازالت تقام فيه الصلاة
نوال تطلب واسطة...!!
انـتـصار الـحب
تحالف فني بين وائل كفوري ومايا نصري!
أماكن في عيون الشعر
اول دخول الاصمعي على الرشيد
مرئيات حول ندوة التراث العمراني
هشام يانس.. تمثال شمع الصحاف!!
ديمة الجندي ترفض التنازل عن مبادئها
سينمائيون مصريون وفرنسيون يدعون  إلى مواجهة هيمنة السينما الأمريكية
المصريون القدماء أول من اكتشف الأعشاب العطرية.. والعرب طوروا هذه المادة وتفننوا فيها
تغيير اسم مسلسل كويتي لتشابهه مع مسلسل آخر!!
السجاد الفارسي بين الفن والعراقة
"معسكرات حبقوق" الاسرائيلية للكرة تغزو افريقيا
نجـوم السـينما المصـريـة في ملعب الكاريكاتير!!
من ذكرياتي عن أهل نجد في الشام وعلاقة  الشيخ فوزان السابق بالميدان والسلفيين
قصة قصيرة : جوع!!
قلب ينبض.. لجنونها
تـضحية
سـجن بلا قضـبان
آهات... من قلب حنون
خـلـف قضبان خفية
الحرف الذي ارتكب جرماً!
تزامناً مع ذكرى البيعة : السامر يهدي المكتبة السعودية ديوان صفوة ملوك المسلمين
نجـدد عهـود الولاء
عشرين عام مع اثنين تمامي
فهـد رجـل السلام
عزيتنا فكل الاثنين وعشرين
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الرياض "جايتكس"

عناوين الرياض اليوم

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض