|
12 مليار دولار خسائر شركات الطيران في العالم
الكويت - من عواطف شملان الحساوي - كونا:
تثار التساؤلات في الاوساط الاقتصادية عن امكانية توجه شركات الطيران العربية لاسيما الخليجية الى اقامة تحالفات ومشاركات استراتيجية في ضوء المنافسات العالمية والتوجه للاندماج بين الشركات العالمية لتقليص وايقاف الخسائر الضخمة التي تكبدتها جراء احداث 11سبتمبر الماضي.
ويؤكد العديد من المختصين اهمية قيام هذه الشركات بخطوة المشاركات والتحالفات في ظل تسارع الاحداث السياسية والاقتصادية في العالم وتغيير انماط العديد من الشركات العالمية المشابهة نظرا للتطورات في سوق النقل الجوي لاسيما بعد احداث الولايات المتحدة والتي ادت الى تغيير مفاجىء في خريطة العالم.
وكانت اغلب شركات الطيران العالمية قد تداركت ما ترتب على تلك الاحداث من اجراءات للحد من ظاهرة الارهاب ووجهت ثقلها نحو اقامة تحالفات ومشاركات استراتيجية مع شركات عالمية اخرى كي تستمر في نشاطها التجاري المعهود.
وبلغت قيمة خسائر اسواق النقل الجوي وشركات الطيران في العالم حوالي 12مليار دولار خلال عام 2002بزيادة وصلت الى حوالي , 95مليار دولار مقارنة بعام 2001الذي لم يتجاوز فيه حجم الخسائر , 25مليار دولار وذلك بسبب احداث 11سبتمبر.
واضطرت هذه الشركات الى اتخاذ اجراءات عديدة وتحديد اهدافها الضرورية تمشيا مع الاوضاع التي فرضت عليها فعملت الى تسريح عدد كبير من موظفيها وتقليل خطوط سيرها عبر العديد من دول العالم وايضا تخفيض رحلاتها الجوية وتخفيض اسعار التذاكر وتقديم الكثير من التنازلات لكي تدعم موقفها المادي وحتى المعنوي الذي تأثر كثيراً كونها شركات عالمية ذات سمعة معروفة.
وكانت احداث 11سبتمبر هي الشعرة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لبعض شركات الطيران العالمية حيث ادت الى خروجها نهائيا من جو المنافسة لا بل ادت الى انهيارها مثل شركة (سويس اير) السويسرية وشركة سابينا البلجيكية.
وبالفعل قامت شركة طيران (كا ال ام) الهولندية وشركة طيران (نورث وست) الامريكية بالاندماج فيما بينها وايضا شركة (لوفتهانزا) الالمانية و(يونيتيد) الامريكية اضافة الى شركات اخرى ما زالت تسعى جاهدة لاقامة تحالفات استراتيجية مع شركات اخرى بعد الحصول على شروط مناسبة.
وينطبق الوضع ايضا على شركات الطيران العربية التي تأثرت بالاوضاع العالمية بشكل ملحوظ الا انها لم تتخذ خطوات جريئة نحو اعلان الاندماج مع بعضها البعض في ظل معايير متشابهة وظروف متقاربة حيث تستطيع هذه الدول القيام بتحالفات ومشاركات او حتى اندماج كامل.
الا ان تحقيق هذا الامر يصادفه عقبات تقف حاجزا امامه لاسيما وهذه الشركات مملوكة لدول وحكومات وليس لقطاع خاص همه فقط تحقيق الربحية والعمل بكافة الوسائل للوصول الى هذا الهدف.
ولا تزال خطوة المشاركة او الاندماج تعد فكرة صائبة وتوجهاً صحيحاً في ضوء المنافسات الشديدة والتوجه العالمي وزمن الاحتكار وتشجيع الانفتاح لاسيما بين شركات الطيران الخليجية التي تتمتع بمزايا جيدة منها موقع قريب وامكانات هائلة ورأسمال متوفر وبيئة متشابهة وغير ذلك من الامور الاخرى.
وتمتلك دول الخليج العربية ست شركات طيران هي الخطوط الجوية الكويتية والسعودية والاماراتية والقطرية والعمانية وشركة طيران الخليج التي تمتلكها كل من البحرين وابو ظبي وعمان وقطر التي انسحبت مؤخرا.
وتعتبر شركة طيران الخليج التي تتخذ من المنامة مقرا لها من اقدم شركات الطيران الخليجية حيث تأسست في عام 1950وتمتلك حاليا 32طائرة ويبلغ راس مالها حوالي 360مليون دولار.
وتمثل هذه الشركة بتاريخها الطويل نموذجا جيدا لشركات عربية تمثل ظروفها المتشابهة بعدا حقيقيا للاندماج الا ان شركة طيران الخليج تعثرت مؤخرا لاسباب عديدة وظروف صعبة ادت الى اصابتها بعجز مالي ضخم بلغ حوالي 50بالمائة من رأسمالها على حد قول رئيس مجلس ادارتها احمد بن ناصر آل ثاني في تصريح صحفي سابق.
ويحتمل ان يكون امتلاك الدول المالكة (لطيران الخليج) لشركات اخرى مشابهة من مسببات الازمة التي تمر بها الشركة حاليا اضافة الى وجود شركات طيران لدول خليجية شقيقة في المنطقة تتنافس على تقديم خدمات افضل ومزايا وامتيازات متعددة ومتشابهة واسباب اخرى عديدة.
كما يعتبر الارتفاع الكبير في تكاليف التأمين التي فرضتها شركات التأمين لتغطية مخاطر الحروب احدى الأسباب التي تثقل كاهل اقتصاديات شركات الطيران بشكل عام.
وتأثرت شركات الطيران الخليجية الاخرى ايضا بوجود ظروف متشابهة وان اختلفت بعض الشيء طبقا لوضع كل دولة تمتلكها الا ان الخسائر لحقت بالجميع فالخطوط الجوية الكويتية تعرضت لخسائر وصلت الى حوالي 34مليون دينار خلال العام الحالي وفق الحساب الختامي للمؤسسة على حد قول مديرها العام الشيخ طلال الصباح.
وكان الشيخ طلال قد اشار في تصريح صحفي سابق الى ان النسبة المتوقعة لخسائر العام الحالي لاسيما بعد احداث سبتمبر تبلغ 45مليون دينار.
وبين ان الخطوط الكويتية التي تأسست عام 1954تقل حوالي مليوني راكب الا ان التكلفة ظلت كما هي وذلك لعزوف الكثير من المسافرين من التوجه الى الولايات المتحدة وابدالها بوجهات سفر اخرى مما أثر على ايرادات المؤسسة التي انخفضت من 150مليون دينار الى نحو 130مليون دينار.
وكانت الخطوط الجوية الكويتية قد حققت ارباحا فعلية وصلت الى حوالي 23مليون دينار كويتي عن السنة المالية 2000-
1999.اما الخطوط الجوية العمانية التي تأسست عام 1981فقد واجهت ايضا بعض الظروف الصعبة في عام 2000حيث منيت بصافي خسائر قدرها , 18مليون ريال (, 47ملايين دولار) خلال الشهور الستة الاولى.
وتمتلك الخطوط العمانية التي تأثرت ايضا بالاوضاع العالمية كباقي الشركات الاخرى اسطولا من تسع طائرات منها اثنتان الاولى (ايرباص) والاخرى (بوينغ).
كما تعد الخطوط الجوية السعودية من شركات الطيران الكبيرة حيث تمتلك اسطولا من 106طائرات كما تملك شبكة مطارات دولية واقليمية ومحلية تبلغ 26مطارا و 4مطارات دولية بينما سيصل عدد الطائرات التي تملكها الخطوط الجوية القطرية الى 28طائرة بعد سنوات قليلة.
ووقعت شركة طيران الامارات ايضا صفقة لشراء 58طائرة جديدة من شركتي (ايرباص) و(بوينغ) بقيمة 15مليار دولار وهي اكبر صفقة بتاريخ شركات الطيران العربية يجرى ابرامها مع شركات عالمية بينما تخطط شركة الخطوط الجوية القطرية التي تاسست عام 1994ليشمل اسطولها 25طائرة عام 2004مقابل 13طائرة حاليا.
ويثار التساول مرة اخرى عن امكانية توجه هذه الشركات تحت ظل الظروف المفروضة حاليا الى التفكير بالتحالفات والمشاركات اسوة بالشركات العالمية ام ان تجربة شركة طيران الخليج بكل مااعتراها من نجاحات واخفاقات مؤخرا ماثلة امام الاعين كتجربة لم تلاق النجاح رغم تاريخها العريق الذي لا ينسى.
|
|
|