بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Monday 17 May 2004 No. 13114 Year 40

الاثنين 28 ربيع الأول 1425العدد 13114 السنة 40

  الوسط الإعلامي والأدبي يفقد أحد فرسانه الشيخ فهد علي العريفي

د. عبدالمحسن فهد المارك

لقد شاءت إرادة الله عز وجل أن يرحل عن هذه الدنيا الفانية الأستاذ فهد علي العريفي أحد فرسان الإعلام والأدب في المملكة بعد صراع مع مرض لم يعطه فرصة كافية لالتقاط الأنفاس والدفاع ضد شروره فكانت المفاجأة برحيله مؤلمة ومحزنة لكل محبيه وما أكثرهم ولكل من سمع أو عرف عنه ولا راد لقضاء الله تعالى.
لقد عرفت الفقيد الراحل عن قرب بحكم صداقة والدي له ولوالده علي العريفي- رحمهم الله - حيث كانوا يجتمعون لتجاذب أطراف الأحاديث في التاريخ والأدب والقصص والشيم العربية. ومنذ أن التقيت بالفقيد وأنا ازداد اعجاباً به يوماً بعد يوم كنت أجد فيه الكاتب الملتزم صاحب المبادئ والغيرة والحمية الوطنية في الكتابة وابداء النصح والمشورة بأسلوب لبق يمتاز بالموضوعية والشفافية والصراحة والنقد البناء بهدف المصلحة العامة دون التعرض للاشخاص والدخول في مهاترات وخلق أعداء بل إن اصدقاءه ومحبي كتاباته يتكاثرون ويزدادون لطرحه الموضوعي للمشاكل الاجتماعية والوطنية التي لا يخلو أي مجتمع منها ولكنها بحاجة إلى باحث يتقصى تلك الثغرات والعيوب بشخصها ويبدي الحلول الناجعة لها بأسلوب حكيم دقيق وحضاري.
وما أحوج المسؤولين في بلدنا وفي أي بلد إلى أصحاب أقلام أمثال فقيدنا الراحل الذين يهدفون في كتاباتهم إلى التبصير والتنوير ووضع الأيدي على مواطن الألم ومن ثم النصح بالدواء المفيد دون أن يكون لهم مصلحة خاصة أو شخصية.
لقد عاش فقيدنا طوال مسيرته الأدبية والصحفية فترة تزيد عن أربعين عاماً حاملاً في رأسه الكتابة عن هموم المواطنين في الداخل وحتى في اجازاته وسفرياته القليلة لا يفتر عن الكتابة عن هموم مواطنيه في الخارج حيث كتب في أكثر من مقال في مجلة اليمامة عن وضع السعوديين والسعوديات المغتربين الذين انقطعت بهم السبل والرزق مشيداً بمواقف الدولة في هذا المضمار ومنوهاً بجهود بعض المواطنين السعوديين الخيرين في الخارج.
وركز على دور جمعية الأيتام والعجزة السعوديين الخيرية في سورية التي وضع أول لبنة فيها الأمير فهد بن سعد بن عبدالرحمن - رحمه الله - بعدما طرح والدي - رحمه الله - عليه فكرة تأسيسها قبل أكثر من خمسين عاماً وشارك في التأسيس مع والدي مواطنون أفاضل - رحمهم الله - وتوالت بعد ذلك التبرعات الخيرة من الأمراء الأثرياء ثم تبنتها الدولة بعد أن تأسست ونمت.. وكان حرص فقيدنا على الكتابة عن تلك الجمعية هو أن تكون هنالك جمعيات خيرية سعودية أيضاً في البلاد التي تتواجد فيها الجاليات السعودية وآتت كتاباته الوطنية أكلها ولله الحمد بعد أن قررت الدولة انشاء جمعية خيرية رئيسية يكون مقرها المملكة تشرف على الجمعية في سورية وعلى غيرها من الجمعيات التي سوف تتأسس قريباً في الخارج.
إن هذه الحمية الوطنية التي كانت تغلي في دماء فقيدنا جمعت أيضاً شيماً اخرى كالوفاء والكرم والشهامة والصدق في القول والعمل وهكذا كانت حياته حافلة بالجهاد بالكلمة الصادقة النبيلة البناءة إلا ان هذا الجهاد الوطني الشريف الدؤوب والحثيث لابد له من ثمن على حساب الصحة والعائلة والمال الذي لم يكترث في جمعه وعده فبدأت الأمراض تتوالى وتضغط على القلب الكبير بعروبته وإسلامه وإنسانيته ولكنه الصغير أمام الهموم الكبيرة وانطبق عليه قول الشاعر:
إذا كانت النفوس كبارا
تعبت في مرادها الأجسام
لقد كانت معنويات فقيدنا دائماً عالية حتى في المراحل الأخيرة من مرضه معتمداً على الله ثم على إيمانه القوي ولم يشغله ذلك المرض عن الاهتمام والمتابعة للرسالة التي نذر نفسه لها.
إن حياة الإنسان في هذه الدنيا ما هي إلا سنوات معدودة فمن قضاها في العمل الصالح كفقيدنا كسب خير الدارين. لذلك كان العزاء في هذه العبارات القليلة لا تكفي في حق الفقيد وقد يكون العزاء هو أن أبا عبدالعزيز استطاع خلال مسيرة حياته أن يقوم بأعمال صالحة نافعة ومفيدة لدينه ومليكه ووطنه تاركاً ذكرى عطرة يفتخر بها أهله وأصدقاؤه وزملاؤه الإعلاميون والأدباء وكذلك أضحى قدوة لكل كاتب مخلص وان يخلف أيضاً أبناء صالحين (عبدالعزيز وأحمد وخالد) يدعون له من بعده.
وأني على يقين بأن القيادة في المملكة أعزها الله سوف تستمر في مساعدة ورعاية مصالح أهله واحياء تراثه شأنها في ذلك شأن مساعدة كل مواطن صالح يرحل إلى الرفيق الاعلى حرصاً منها على تشجيع المواطنين الغيورين الحريصين على مصلحة وأمن حاضر ومستقبل بلادهم في الاستمرار في تقديم أقصى ما يستطيعون من جهد واخلاص ادراكاً منهم بأن الدولة وفية لهم في حياتهم ومماتهم.
تغمد الله الفقيد برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جناته ومنح أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
{إنا لله وإنا إليه راجعون}.



 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | السعودية اليوم | احداث العالم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض | وظائف شاغرة ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

السعودية اليوم

احداث العالم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

وظائف شاغرة

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض