بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Monday 16 August 2004 No. 13205 Year 40

الاثنين 01 رجب 1425العدد 13205 السنة 40

  أيها الآباء رفقاً بالأبناء دعوهم يحددون مسار حياتهم

علي بن سعد الحربي

بعد أن أعلنت الصحف المحلية اسماء العشرة الأوائل من خريجي المرحلة الثانوية تسابق الطلاب لاقتناص الصحيفة التي سطرت اسماء المتفوقين بحروف من ذهب معلنة قدوم جيل من المتميزين معلقة الآمال عليهم في اخراج العروبة والاسلام من دهاليز الدول النامية إلى أعتاب ومصاف الدول المتقدمة فالأمة بأبنائها.
وقد كان ضمن أولئك النفر المعقودة عليهم الآمال ابن الحي "سلطان" الذي سارع بالحصول على الاصدار الأول من الصحيفة التي ضاعفت الأعداد بهذه المناسبة لكثرة الطلب والرغبة المحمومة في الاستطلاع على نتائج معارك الثانوية العامة التي أعيت الأسر قبل الطلاب.
دلف صديقنا "سلطان" يحمل البشرى بالتخرج والتفوق يسبقه الفرح ويدفعه الحبور ولكن يكبله القلق من المستقبل ويحجب رؤياه لطريقه الصحيح نحو مهنة المستقبل المناسبة خوفه من الاختيار ورغبة من حوله من المحبين... الوالد يريده طبيبا، والعم مهندسا، والأم معلما، والأخ طيارا، والأصدقاء ضابطا.... فهل تملك سفينة احلام صديقنا ورغباته القدرة على السير في هذا الموج المتلاطم من الأماني والرغبات لمن حوله من المحبين الذين يرون فيه الفرصة السانحة والأمل المفقود في تحقيق ما عجزوا وتقاعسوا عن نيله أو لم تسعفهم امكاناتهم على تحقيقه ويرون فيه فرصة ذهبية ومنحة ساقها الله إليهم لزيادة أرصدة الأسرة في الفخر والتعالي على الآخرين بولادة الطبيب أو المهندس أو الضابط الجديد ضمن كادرها المرموق.
فإن كان الموج عاتيا والربان إمعة فإن صديقنا لا محالة سيتجه مع تيار أمانيهم وسيصل إلى مرفأ النجاح فلديه من القدرات ما تمكنه من ذلك ولكن في ذلك المرفأ سيجد نفسه غريبا ونجاحه كاذبا عاريا من الانتماء الصادق للمهنة المختارة الذي يعد من متطلبات الابتكار ومن محفزات النجاح فهل ستتفجر طاقاته الإبداعية في عمل لم يأته بنهم العالم ووله العاشق. مثل ذلك خلق في مجتمعاتنا العربية والإسلامية جيلا يحمل شهادة ولا يحمل الريادة ولن يحقق السيادة.. جيلا اشتغل في البحث ولكنه لم يؤهل ليكون باحثا.. فهل سيكون صديقنا ممن سينضم لجيل يصدق فيه "ما أشبه اليوم بالبارحة" ويتقن سمفونية عزفها المتأخرون على مسرح الفشل تقول في مطلعها "هذا ما جناه عليّ أبي" أيها الآباء.. انني اتساءل بحرقة لماذا لا نجسد مفهوم الحوار مع ابنائنا لتوجيههم إلى ما فيه خيري الدنيا والآخرة وعز الدين والوطن فهو منهج قرآني عظيم يبحث عن الحقائق ويحقق ما نأمله من توافق.. فهل كان حواركم مع ابنائكم حوارا عاطفياً؟!!.
كأني بكم ستقولون: وبصوت واحد: نحن حريصون على مصلحتهم وترفعون الشعار المتهالك "اللي أكبر منك بيوم أعرف منك بسنة" وانكم ديمقراطيون معهم... بل شوريون!! وعتذر أيها الآباء من إيراد المصطلح الأول فأنتم كما علمت حريصون على تجسيد الهوية الإسلامية حتى بعباراتكم ولكني ألحظ ذلك التشبث شكليا فقط دون روح تبعث فيه الحيوية لانها استؤصلت من قبل الغرب الذي شحذ بها همته فحلقت به إلى منصة التتويج والرقي التي اضعناها بضياع تلك الروح المتعطشة للعلم الداعية للعمل المحفزة للانتاج... الروح التي ترى ان الراحة والكسل افيون الأمم المتخلفة والنائحة على تاريخ الأجداد.
أيها الآباء.. استميحكم عذرا عن قسوتي واسترسالي الذي قادني إليه مصطلح "شوريون" وأقول لكم انكم ستؤكدون لي ان هذا التوجيه الذي الحظه ولست راضيا عنه تدفعه العاطفة ويسوقه الحنان.. ويتوجه خبرة في سبر أغوار الزمان.. ولكني أقول لكم بصدق الرائد الذي لا يكذب أهله.
أيها الآباء: ان ما تفعلونه ليس حوارا عاطفيا، بل هو حوار تسلطي نمقته العاطفة وهذبته الأحلام وشدت من عضده الرغبة في تحقيق ذواتكم ولكن تذكروا انه "ما هكذا تورد الإبل يا سعد"، إنما الحوار العاطفي حوار من أجل الفهم لما يريده الأبناء ولما يحملونه من قدرات ولما يملكونه من امكانات.... حوار نستمع إليهم بآذاننا وعيوننا وبجميع أحاسيسنا.. حوار يشعرهم بصدق الاستماع ورغبة التوجيه الحق ويسمو عن تحقيق الذات والطموحات التي بعثرها الزمن من خلالهم.. حوار من خلاله نضعهم على أولى عتبات سلم المجد الذي سيحققونه بعون الله فهم انطلقوا من امكاناتهم ووفق قدراتهم وبتوجيه من ميولهم واتجاهاتهم ورضوا بما اختاروا واعدوا واستعدوا لما يأملونه في المستقبل القريب من عمل سيجدون المتعة في انجازه والرغبة في تطويره والحرص على التميز وتحقيق الذات من خلاله وهذا ديدن آباء العظماء ورسالة صانعي الأجيال والحضارات.
أيها الآباء: هل سنمنح ابناءنا تلك الفرصة ونحاورهم بذلك الحوار "الحوار العاطفي" لنجني ثماره اليانعة في المستقبل القريب إن شاء الله تعالى... ام ستئد عاداتنا وتقاليدنا العقيمة التي توارثناها في توجيه ابنائنا أحلام صديقنا "سلطان" وزملائه العشرة بأن يكونوا أول طلائع الفكر الواعي والتوجيه السليم نحو مهنة المستقبل لينضموا إلى مخرجات تعليمية يئن الوطن من حملها ويقول "أضاعوني وأي فتى أضاعوا".



 

بقية المواضيع

تعقيباً على خبر "الرياض" عن التجميد الوظيفي بكليات البنات قارئة:  12عاماً وأنا على المرتبة الرابعة بكلية البنات
تواصل وزارة النقل : طريق الحوطة الرياض وخمسة عشر عاماً من الأولوية
أيها الآباء رفقاً بالأبناء دعوهم يحددون مسار حياتهم
سعودة الأجرة العامة واجب وطني
الإرهاب احتوى من غاب عنه العقل السليم
ضوابط للتقليل من اختفاء الشباب من القطاع الخاص
تجاوب تعليم الرياض: مبنى مدرسة النجاح بالحريق خال من أي تشققات
اثر القنوات الفضائية على الشباب
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | التعداد العام للسكان والمساكن | السعودية اليوم | احداث العالم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض | وظائف شاغرة ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

التعداد العام للسكان والمساكن

السعودية اليوم

احداث العالم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

وظائف شاغرة

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم



إنضم إلى قوائم
الرياض