بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Saturday 16 August 2003 No. 12839 Year 39

السبت 18 جمادى الثانية 1424العدد 12839 السنة 39

  الصراعات الكبرى حول بيزنيس النفط الروسي تدخل مرحلة خطيرة ( 3- 3)

مكتب "الرياض" موسكو - د. أيمن خيري:

لابد من الإشارة في بداية الحلقة الأخيرة من هذه الدراسة إلى أن الحديث عن الصراع حول شركة يوكوس يعني بشكل أو بآخر الحديث عن مجمل مستقبل البزنيس النفطي الروسي وأجواء حلقة الصراع السياسي في روسيا على هذه الخلفية بنفس القوت ولهذا نشير هنا إلى أن شركة يوكوس في حال تكريس صفقتها مع سيب نفط ستغدو الشركة الأولى في قمة هرم البزينس النفطي حيث يعود لهذه الشركة - في حال توحيدها كشركة متكاملة يوكوس سيب نفط - قرابة 30% من إنتاج النفط الروسي بمجمله أي ما يزيد عن   103ملايين من النفط سنويا هذا غير الإنتاج في مجال الغاز الطبيعي ناهيك عن شركات ومؤسسات عديدة تابعة لها ووجود فروعها في حوالي خمسين منطقة وجمهورية روسية أي أكثر من نصف الجمهوريات والمناطق الروسية(البالغة  90منطقة وجمهورية اتحادية )إضافة إلى محطات الوقود ونسب في بعض مصانع تكرير النفط وتسويقه، وبهذا المعنى فهي دولة داخل دولة وتستطيع التأثير على مجمل الحياة الاقتصادية وحتى السياسية للبلاد ولها جيش كبير من الموظفين والعمال والاختصاصيين يعد بالآلاف.

تفاقم الصراع يكشف بعض رموزه الكبيرة
ويقال بهذا الصدد أن رئيس الحكومة كاسيانوف وكذلك رئيس إدارة الكريملين فالوشين هما من أنصار إنهاء الملاحقات القانونية ليوكوس ويعتبران من أهم رموز الجناح الأول حتى أن فالوشين أعلن قبل أيام أمام الصحفيين أن الصراع مع يوكوس ذهب عميقا.. ومن غير المعقول أن يكون فالوشين قد تقدم بهذه التصريحات دون إي تنسيق مع الرئيس بوتين أو دون التأثير بحيث يتاح له الإدلاء بمثل هذه التصريحات.. وكان كاسيانوف قد عبر عن امتعاضه لتشديد الملاحقات القانونية لشركة يوكوس ملمحا إلى الخسارات المحتملة في الاقتصاد الروسي نتيجة ذلك ما اضطر النيابة العامة إلى توجيه انتقاد حاد إلى رئيس الحكومة معتبرة هذه التصريحات نوعا من الضغط على المؤسسات القانونية، ورأى البعض أن من بين بواعث هذه المعركة تصفية حسابات بين بعض رموز الأمن القومي ورئيس الحكومة وشرعت أجهزة الأمن والنيابة العامة واقعيا (قاعدة الجناح الثاني) بتفتيش عدد من المؤسسات والبنوك بما في ذلك بنك التنمية الروسي الذي تعود كامل أسهمه للحكومة بل ويقال أن السعي يتم لمعرفة فيما إذا كانت هناك أرصدة غير معلنة لرئيس الوزراء وأنصاره في الخارج.. وليس صدفة على الأرجح أن تظهر سريعا  في غضون ذلك وبشكل متزامن  
أزمة فضائحية داخل أروقة النيابة العامة أدت إلى إجراء تغييرات وإقالات مفاجئة حتى أن بعض أطراف النزاع في النيابة العامة لجأت إلى الرئيس الروسي طالبة الحماية والتدقيق في البواعث مما يترك إشارات استفهام حول حقيقة موقف أوستينوف النائب العام الفيدرالي في مجمل هذا الصراع..!!  

الأليغارشيون يتصرفون كمحتلين
بناء على كل ذلك فإن الصراع اليوم لا يتوقف عند يوكوس وإن اتخذت هذه الشركة مثالاً أولياً لتجليات هذه المعركة.
وقد أعلن خدركوفسكي في لقاء تلفزيوني قبل أيام أنه سيضطر في نهاية المطاف إلى مغادرة البلاد في حال استمرت الأحوال على ما هي عليه (نذكر هنا بأن بعض وسائل الإعلام كانت قد توقعت أن لا يعود خدركوفسكي من زيارته لأمريكا إبان اشتعال الأزمة القانونية ضد يوكوس وان يتحول كبيريزوفسكي وغوسينكي طريدا ملتجئاً للغرب) لكنه عاد بلهجة متحدية قوية واعتبر أن متابعة الملاحقات القانونية - المفتعلة - ضد يوكوس ستشكل أزمة لمن يشعلها!!.  ومع ذلك فإن القبول بجميع ما تطرحه يوكوس وأنصار التوجه الليبرالي المطلق وبالمبالغة في رسم الأمور وكأنها تجن مطلق من الأجهزة الأمنية والنيابة العامة ومجموعة المحذرين من تورم جنرالات النفط لن يكون موضوعياً حيث يحذر أنصار الجبهة الثانية من أن الأمور قد تؤدي في نهاية المطاف إلى أمرين: إما أن الدولة (ومؤسساتها) ستغدو ألعوبة في أيدي الألغارشيين وحيتان النفط والثاني: أن هذه التوجهات ستخلق من جديد الأرضية اللازمة لوضع ثوري لا يستثني انتفاضة الشعب ضد هذا الواقع المجحف. وقد أوضح نائب سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نزراتينكو أيضا في حديث تلفزيوني قدم في إطار المقارنة مع حديث خدركوفسكي أن هؤلاء الألغارشيين حصلوا على
مليارات هائلة في ظروف غير عادلة وأن شهيتهم لا تتوقف ولا يودون المساهمة في إحياء الاقتصاد الوطني ولا في المساعدة في حل الوضع الاجتماعي بل يتصرفون كمحتلين . وهكذا فإن طرفي الصراع يهددان باحتمال انهيار البلاد: الأول من خلال انهيار اقتصادها والثاني من خلال تفاقم المفارقات بين الأغنياء والفقراء واستحواذهم على مقدرات البلاد مما قد يدفع حتى للثورة لكن أطروحات كهذه وإن كانت نتيجة نزق المواجهة تعني أن الدولة بحاجة بالفعل لاتخاذ إجراءات عاجلة للدفاع عن نفسها أمام هذا الواقع وتحليله بعناية ذاك أن أي حل لصالح طرف سيؤدي حسب تقديرات الطرف الثاني إلى الانهيار فهل هذا هو الواقع بالفعل ؟.

السؤال الأخير
بهذا المعنى ورغم تصور البعض بأن الرئيس الروسي سيحاول لجم هذه الزوبعة قريبا فإن أسلوب هذا الحسم ما زال تحت إشارة استفهام جدية نتيجة عمق الأزمة وتعقيدها وخاصة على أعتاب الانتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة خلال أشهر وحسب. وللحملة الانتخابية مصاريفها وضرورة دعمها المالي الحاسم، ومن يملك المليارات يستطيع في هذه الظروف أن يحقق الكثير في رسم ملامح المسار السلطوي اللاحق، والكريملين يدرك ذلك جيدا  بمجموعتيه المتناقضتين ويرى بعض المعلقين أن أي حسم لهذا الصراع لصالح طرف بشكل حاسم ضد آخر لن يؤدي إلى الانهيار كما يتوقع المتصارعون بل سيكون لصالح المعارضة اليسارية أو اليمينية على حد سواء في استحواذ الشارع الجماهيري عبر فضائح هذه المعركة للحصول على أصوات أكثر خاصة أن التكتيك العام لدى القيادة الروسية يتوجه حاليا نحو إقرار نهج تشكيل حكومة من الأكثرية البرلمانية بعد أن باتت قوى الوسط - الأقرب إلى اليمين - تضمن هذه الأكثرية ولكن هذه التحولات مازالت رخوة وقابلة للتحول في أية لحظة انعطافية ومن هنا فإن قرار الرئيس الروسي بالوقوف مع طرف دون آخر بشكل حاسم سيشكل خطورة كبرى داخل قوى الوسط الوليدة كحركة سياسية في هذه المرحلة وبالتا
لي سيؤثر على إمكانية ضبط الأمور لاحقا فإذا أخذ موقفا مؤيدا للتجمع الليبرالي الراديكالي فإنه سيعطي مبررات جدية لتحول الفريق الآخر إلى صف المعارضة بشكل أو بآخر بمعنى أن ردود فعل هذا الفريق يمكن أن تصب تحديدا في طاحونة المعارضة اليسارية الوطنية بشكل خاص، وإن أخذ موقفاً حاسما لصالح الفريق الثاني فإن ذلك قد يعني تحول الفريق الأول إلى الجبهة اليمينية المعارضة مع تنويعات ضغط غير عادي في الأوساط المالية والسياسية الغربية مما يمكن ان يشكل أزمة جدية بالفعل لمجمل التوجهات الانفتاحية الروسية ولهذا فإن التحذير من إمكانية حدوث الكارثة بات أمرا جديا بغض النظر عن رسم ملامح وتوقيت هذه الكارثة . وبهذا المعنى فإن الصراع الدائر الآن يمكن أن يكون الصراع ما قبل النهائي لتحديد مسارات روسيا سياسياً واقتصادياً وبالطبع سلطويا  لضبط صراع المصالح  الكبرى أو بالأصح مصالح مراكز القوى الكبرى،  ولهذا بالذات نرجح أن يحاول الرئيس الروسي إيجاد معادل موضوعي وسطي للخلاص من هذا المأزق بأقل الخسائر ليس بالنسبة لشركة يوكوس وخصومها بل بالنسبة لمستقبل السلطة في روسيا الاتحادية . فلكل طرف مسوغاته وقواه وإذا كان الأمر جليا إبان الصراع مع المعارضة الوطن
ية اليسارية إبان مرحلة يلتسن الذي لم يتردد لحسم الصراع آنذاك مع الخصوم حتى عن قصف البرلمان فإن الأمر الآن مختلف تماما ويكاد يقترب من حالة الصراع التي كانت بين المتنبي وأبي فراس الحمداني في خطب ود السلطة المتمثلة آنذاك بسيف الدولة وكل طرف اليوم لا يحاول الاتكاء على قول المتنبي:  واحر قلباه ممن قلبه شبم - وحسب -،، بل على قوله:  أعيذها نظرات منك صائبة... أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم.. فهل سيستطيع أحد الطرفين المتصارعين إقناع بوتين بضرورة رمي الدواة إلى رأس خصمه.. !؟



 

بقية المواضيع

 

 

[ الرياض الإقتصادي | عناوين الاقتصاد | أخبار الإقتصاد | النفط | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | التنمية البشرية | العمران والتنمية | حماية المستهلك ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الرياض الإقتصادي

عناوين الاقتصاد

أخبار الإقتصاد

النفط

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

التنمية البشرية

العمران والتنمية

حماية المستهلك

الرياض @ نت

دنيا الرياضة

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض