عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Sunday 16 June 2002 No. 12413 Year 38

الاحد 05 ربيع الثاني 1423العدد 12413 السنة 38

  الأشجار وأعمدة الكهرباء تطفئ النور في مدن القصيم

تحقيق: وتصوير: سعود المطيري:

ما إن يبدأ صيف منطقة القصيم من كل عام إلا وتبدأ معاناة المواطنين خصوصا ابناء المناطق الزراعية - والريفية مع الانقطاع المتكرر للكهرباء والذي وصل هذا العام في محافظات مثل الاسياح - والشماسية الى اربع مرات في اليوم الواحد يحتاج في كل مرة الى فترة تتراوح بين الساعة الى الساعتين في الغالب حتى يعاد اصلاحه يواكبه حالة من الفزع وتلف للعديد من الأجهزة الكهربائية واحتمال فساد المواد الغذائية المبردة في المنازل والمتاجر وزاد من حجم المعاناة هذا العام انه تزامن مع موعد الامتحانات النهائية للطلبة والطالبات واحتياجهم الى مزيد من الراحة والهدوء، وزاد من مخاوفهم ان مناسبات الافراح ستبدأ هذا العام في وقت مبكر قبل انتهاء فترة الخطر، مما يهدد بمزيد من الازعاج واحتمالات مخاطر انقطاع الكهرباء التي تحولت في مواقع اخرى على مدى الاعوام السابقة الى كوارث في صالات وقصور افراح ينقصها تأمين الاستعدادات اللازمة لمواجهة حالات الطوارئ.

عواصف السرايات
تبدأ المشكلة عادة مع بداية نشاط هبوب "السريات" الموسمية والتي تزيد سرعتها احيانا على المئة وخمسين كيلومترا في الساعة فتبدأ هذه الرياح تهز الاشجار بعنف ان لم تقتلعها ومن ثم تلامس او اصطدام الاسلاك العارية "الضغط العالي" الذي تعترضها هذه الأشجار بكثرة وبطريقة عشوائية، حتى إن اهتزاز شجرة سائبة في اقصى الشمال يكفي لانقطاع الكهرباء في مدن وقرى بأكملها في اقصى الجنوب وهكذا خصوصا وان القواطع لدى شركة الكهرباء في الفترة الأخيرة تبدأ عملها حتى بمجرد استشعار قدوم عاصفة قبل وصولها أو هكذا يتهيأ للمواطنين والمشتركين عندما تكون العاصفة بعيدة ومحدودة ولكنها حتما ستعترض خط كهرباء يغذي كل المنطقة.

خدمات جيدة ولكن
احقاقاً للحق لم تكن خدمات الكهرباء في المنطقة سيئة، بل انها جيدة جدا وهناك تقدم كمي ونوعي في السنوات الأخيرة، شمل الانضباط في القراءات، ووصول الفواتير في مواعيدها وتوسيع الخدمات وتحقيق معدلات انجاز في ايصال الخدمة الى المواطنين حتى في مزاراعهم وقراهم النائية كان تحقيقها قبل عشر او ست سنوات يعد حلما إن لم يكن من سابع المستحيلات بالنسبة للمواطنين، هذا قياسا لما شاهدناه وكنا نشاهده في المحافظة والمحافظات المجاورة، وبدأت هذه الشركة تتحمل مسؤولياتها كاملة من ناحية رضى المشتركين وتحقيق مطالبهم بأسرع ما يمكن واختفت الكثير من السلبيات السابقة.

تدابير اضطرارية
الشركة لا تتحمل مسؤولية انقطاع الكهرباء على هذه الطريقة كاملة وإن كانت تتحمل الجزء الأكبر بحكم انها مخولة لاتخاذ تدابير "اضطرارية" في حالة عدم استجابة الطرف الثاني وتحمله مسؤولياته على أساس ان المشكلة تتكرر منذ اكثر من عشر سنوات دون ان يوجد لها حلول جذرية.

كيف بدأت المشكلة؟
قد يتساءل البعض امام هذا السرد، كيف بدأت المشكلة وماهي الحلول المتاحة فنقول بان المشكلة من اساسها جاءت نتيجة اخطاء تخطيطية.. عندما قامت الشركة ايام الطفرة بمد اسلاكها بطرق عشوائية عبر املاك ومزارع قائمة وعلى جوانب شوارع زراعية متعددة باستخدام الاسلاك العارية المعلقة "الضغط العالي" وبارتفاعات منخفضة.. كان بعض هذه المزارع لا يزال تحت الانشاء والبعض من المزارعين اضطر الى زراعة بعض اشجار المصدات الهوائية على جوانب الارض بالقرب من التمديدات وبدأت ترتفع حتى لامست هذه الاسلاك. وعندما تفاقمت المشكلة بدأت الشركة تطلب من المواطنين التعاون معها بازالة هذه الأشجار وكانت الشركة نفسها تقوم بارسال فرق متكاملة بمعداتها تقوم بتتبع بعض المواقع وقطع هذه الأشجار التي يتكرر بسببها الانقطاع، لكنها اشجار سريعة لنمو لا تمضي مدة حتى تعاود نموها والعودة الى ما كانت عليه او اخطر، حتى و جدت الشركة نفسها امام عمل شاق قد يستنزف كثيرا من جهودها وميزانيتها.

استخدام سلطتها
لكن شركة الكهرباء تمتلك تدابير فيها الحل الأكيد، اذا ما استخدمت في الوقت المناسب، وهي تدابير "اضطرارية" كما ذكرنا وصلاحيات يحق للشركة بموجبها ان توقف خدمة الكهرباء عن اي صاحب مزرعة لا يقوم بالتعاون مع الشركة بازالة او اجتثاث هذه الاشجار عن طريق اسلاك الضغط العالي، والتي تعترضها كما ان الجهات المسؤولة لديها أوامر بأن تتعاون مع الشركة في سبيل القضاء على هذه المشكلة والزام المواطنين والمزارعين بالازالة الفورية.

أضرار أخرى
من الممكن أن شركة الكهرباء قد شعرت بتأنيب الضمير عندما تأخرت في اللجوء الى الصلاحيات المعطاة لها، على أساس انها هي التي قامت بمد كوابلها.. واسلاكها عبر املاك هؤلاء.. او على حواف شوارعهم عند حدود اراضيهم وانها هي التي تأخرت في تحويل هذه الاسلاك المعلقة الى تمديدات ارضية كما هو مطلوب منها.. وكما هو معمول فيه لدى اغلب الشركات العملاقة المماثلة في الدول الأخرى المتقدمة، لكن هذا التأخير لا يعتبر حلا لأن المشكلة تتفاقم وتزيد عاما بعد عام، هذا اذا ماعلمنا ان هذه التمديدات بحالتها الموجودة لا تشكل اي عائق يذكر بالنسبة للمزارعين ثم ان الاشجار المستخدمة كمصدات هوائية هي في الغالب اشجار الاثل الذي لا يشكل اي اهمية بالنسبة للمزارعين، اذا ما عرفنا حجم مشكلة الانقطاع المتكرر للكهرباء بسببها والتلفيات التي تحدث بسبب هذا الانقطاع المفاجيء.. للمعدات والمضخات الزراعية.. او المعدات الكهربائية في المنازل، والفساد الذي يطول المواد الغذائية المبردة في المحلات التجارية والتي قد تباع على المواطنين وهي بهده الحالة مادامت تحمل تواريخ صلاحيات سارية المفعول، لأن تواريخ الصلاحية توضح على أساس جودة التخزين وملائمته.

الأشجار السائبة
عندما نذكر تلك الثوابت والأشجار الواقعة ضمن الملاك المعروفة تشير ايضا الى أنه يوجد في المنطقة اعداد كبيرة من تلك الأشجار التي تعترض الكهرباء وتشكل عبئا على الشركة وهي أشجار مجهولة نمت بطريقة عشوائية في اراض مجهولة او اراضي بور واملاك قديمة جدا وهي ضمن الاشجار المستهدفة من الشركة في حالة اعتراضها للكهرباء لكن الشركة تقوم بقطعها.. واحراق جذورها في محاولة منها حتى لا تعاود النمو..

طريقة غير مجدية
طريقة حرق الجذوع او الجذور بعد القطع يؤكد أهالي التجربة والخبرة من المزارعين انها غير مجدية ولا تمنع معاودة النمو مرة أخرى  وذكروا انهم في حالة الرغبة في القضاء على الشجرة نهائيا كما هو في حال شركة الكهرباء يقومون اي اصحاب الخبرة بتقشير الجذع المتبقي حتى عمق متر واحد داخل الارض دون الحاجة الى الحرق او صب المواد البترولية التي لا تجدي احيانا وهذا يكفي لموت الشجرة نهائيا، وهي وصفة يقدمونها لشركة الكهرباء.

الشركة وموظفو الطوارئ
اذا كان من ملاحظة أخرى على شركة كهرباء القصيم واقيس هنا على وحدة كهرباء محافظة الاسياح وهي واحدة من اوسع المحافظات وتمتد خدماتها لأكثر من مئة كيلومتر تشمل القرى و الهجر النائية لا يوجد فيها الا اثنان من موظفي الطوارئ، وعندما يباشرون اي خلل تبقى لمحافظة وما يتبعها بلا طوارى، وقبل ايام استمعت الى محادثة هاتفية بين مواطن في الاسياح يناشد الشركة بسرعة عودة الكهرباء المقطوعة منذ ساعات حتى "يعشي ضيوفه" وبين موظف الطوارئ في بريدة ولاحظوا انه يكلم طوارئ بريدة لان طوارئ الاسياح لا أحد يرد عليه.
قال المواطن.. نرجوكم اسرعوا باعادة الكهرباء لان الجو غبار ومعظم سكان المحافظة مصابون بمرض الحساسية والربو خصوصا الاطفال الذين لم يستحقوا البقاء في الغرف لشدة الحر فاضطروا الى الخروج من الغرف ليواجهوا مصيبة الغبار الذي سيفاقم مشاكلهم المرضية ولم ينس ان يذكر ان ضيوفه لم يقدم لهم العشاء في انتظار عودة الكهرباء.
وطمأنه الموظف الى أن الكهرباء ستعود بعد قليل وانهم يتابعون الامر اولا بأول.
قال المواطن: ياأخي لماذا لا يرد علينا طوارئ الاسياح هنا ثارت حفظة موظف الطوارئ حتى ان جميع من في المجلس سمع رده حتى وهو يتحدث من السماعة الداخلية من بريدة الامر الذي جعل احد الظرفاء يعلق وهو يستمع لصوته..
اقترح على موظف الطوارئ ان يقفل سماعة الهاتف لأننا سنسمع صوته مباشرة حتى وهو يتحدث من بريدة ما دام يمتلك هذه القدرة على رفع الصوت.
* كان الموظف يقول: يااخي كيف تريدوا منا ان يرد عليكم طوارئ الاسياح وهو لا يوجد فيها غير موظفين اثنين للطوارئ هم الآن من يحاول معاودة الكهرباء اليكم.
قال المواطن بعفوية، لكن ماذا لو حدث اي حالة طوارئ تستوجب حضور شركة الكهرباء في اي موقع آخر في المحافظة لم ينقطع عندها الكهرباء كيف سيكون الأمر..
وهل يعقل ان تكون محافظة بهذا الحجم ومكلفة بخدمة منطقة واسعة جدا لا يوجد فيها الا موظفان أثنان.




 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | مقالات | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

مقالات

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض