عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Wednesday 16 April 2003 No. 12717 Year 38

الاربعاء 14 صفر 1424العدد 12717 السنة 38

  بعيداً عن الاكتفاء بالمعالجة التقليدية : جرائم الحاسب الآلي بحاجة للتنظيم والنصوص القانونية لاتزال قاصرة عن تغطيتها

بقلم:  عبداللطيف بن عبدالرحمن الهريش

*  يشهد العالم تطوراً مذهلاً في المجال التكنولوجي والمعلوماتي فقد صاحب الثورة الصناعية منتصف القرن الماضي تطورات وممارسات شملت كافة جوانب الحياة في المجتمع، الأمر الذي كان احد انعكاساتها في المجال المعلوماتي الكم الهائل من تلك المعلومات حيث زادت وتضخمت الى درجة اصبح امر حفظها وتخزينها يتطلب امكانيات هائلة واماكن واسعة وجهدا ووقتا كبيرين.
ان وجود مثل هذه المشكلة دفع العقول للتفكير في الخروج من هذا المأزق فكان من نتاجه ظهور الحاسب الآلي بكافة اشكاله واستخداماته، ليساهم في معالجة الكثير من المشاكل المتعلقة بحفظ وتخزين ومعالجة الوثائق، وليصبح في متناول اليد وبضغطة زر صغيرة حيث يمكن جعل العالم بين يديه وفي مكان راحته دون ان يكلف نفسه عناء التنقل والبحث والتنقيب عن المعلومات.
إن المنافع والميزات التي يحققها الحاسب الآلي لا يمكن حصرها بل ان اقتناءه والاستعانة به والاستفادة من خدماته اصبح امراً لا غنى عنه للفرد او الكيانات الاعتبارية عامة كانت او خاصة.
لقد نشأ نتيجة لظهور الحاسب الآلي وجود علاقات قانونية ومنازعات وممارسات وتصرفات شوهت الصورة الجميلة التي رسمت عن هذا التطور التقني الجديد، تمثلت بعضه في الاستغلال غير المشروع الذي اسفر عنه جرائم جديدة لم تكن موجودة من قبل، إن هذا النوع المستحدث من الجرائم يمس شريحة كبيرة من المجتمع فهو لا يقتصر على الأفراد بل يشمل الكيانات الاعتبارية العامة( كالأجهزة الحكومية، من خلال الدخول واختراق شبكاتها) والخاصة (كالبنوك من خلال تعاملاتها البنكية التي يشكل استخدام الحاسب الآلي فيها نسبة كبيرة من عملها او الادوات التي تقدمها هذه البنوك مثل بطاقات الائتمانية او بطاقات السحب).
في دراسة اعدتها منظمة (Buiness software allio,ance) حول حجم خسائر جرائم الحاسب في منطقة الشرق الأوسط، اظهرت بأنها تبلغ (,,30000000) مليون دولار امريكي في المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة.
هذا الحجم الكبير من الخسائر- والذي يمكن ان يشهد زيادة مع الدراسات الاحصائية والمسحية الدقيقة والمتتابعة- يدعو للوقوف والتأمل في هذا النوع من الجرائم المستحدثة من حيث سبل مكافحته والوقاية منه  والحيولة دون استفحال خطره. ولو راجعنا النصوص القانونية الحالية في المملكة العربية السعودية المتعلقة بالتزوير وتقليد العلامات التجارية وغيرها من النصوص المشابهة نجد انها لاتزال قاصرة عن تغطية الحالات الجرمية المستجدة نتيجة لظهور هذه التقنيات وانتشار المعلوماتية وتوسع نطاقها على مختلف الأصعدة والمجالات.
في ظل غياب النصوص التي تعاقب على جرائم الحاسب الآلي في المملكة العربية السعودية نجد ان الكثير من دول اوربا والولايات المتحدة الامريكية قد تنبهت لخطر هذه الجرائم المستحدثة فسنت التنظيمات التي تفرض سياجا من الحماية لهذا التطور التقني الجديد وتجرم كافة الممارسات والنشاطات التي تقلل من الاستفادة منه.
فهذه السويد والتي تعتبر اول دولة تسن تنظيمات خاصة بجرائم الحاسب الآلي  والانترنت صدر فيها قانون البيانات السويدي عام 1973م اشتمل على معالجة قضايا الاحتيال عن طريق الحاسب الآلي اضافة الى جرائم الدخول غير المشروع على البيانات الحاسوبية، كما صدر في الولايات المتحدة الامريكية قانون خاص بحماية انظمة الحساب الآلي عام 1976م.
وفي فرنسا صدر القانون رقم 91-1382لعام 1991م- تحت اسم امن الشبكات وبطاقات الوفاء عالج فيه  المنظم ما يتعلق بالاعتداء على انظمة المعلومات المعالجة آلياً  والحماية الجنائية لبطاقات الوفاء.
وعلى مستوى قوانين الدول العربية فإنها لاتزال قاصرة عن الاحاطة بهذا النوع المستحدث من الجرائم، فالحالات الواقعية يتم معالجتها وفق  قواعد القانون الجنائي التقليدية ومما يؤخذ على هذه المعالجة انها معالجة مشوهة لا تساهم في توفير القدر الكافي من الحماية المطلوبة نتيجة انها تتطلب معالجة جديدة تأخذ في عين الاعتبار التقني دون الوقوف تحت اسر نصوص تقليدية لا تفي بالغرض.
استثناء من الحكم الذي اطلقناه على معالجة الموضوع وفق  قوانين الدول العربية نجد ان هناك دولة وحيدة فقط  من الدول العربية تنبهت لخطر جرائم الحاسب الآلي وهي سلطنة عمان حيث صدر مرسوم سلطاني رقم  72لعام 2001م، المعدل لقانون الجزاء العماني نص فيه على جرائم الحاسب الآلي في المادة (276) ,,, 4321مكرر.
وقد اشتمل المرسوم على المعاقبة على تعمد استخدام الحاسب الآلي في الالتقاط غير المشروع للمعلومات او البيانات وكذلك الدخول غير المشروع على انظمة الحاسب الآلي والتجسس والتنصت على البيانات والمعلومات وانتهاك خصوصيات الغير او التعدي على حقهم في الاحتفاظ باسرارهم وتزوير بيانات مبرمجة اياً اكان شكلها، كما اشتمل على المعاقبة على كافة صور التعامل غير المشروع بالبطاقات.
عود على بدء ان اثر وخطر جرائم الحاسب الآلي لا يمكن النظر اليه بنظرة قاصرة او فردية لا تأخذ في عين الاعتبار حجم  ما يخلفه من خسائر على مستوى الافراد او الكيانات المعنوية خاصة كانت او عامة.
ان ما نسمعه في مجالسنا او نقرأه في الصحف من حالات واقعية- تتمثل في استخدام الحاسب الآلي كوسيلة للاحتيال والاختلاس وتحقيق الثراء غير المشروع او استغلال البطاقات الائتمانية او بطاقات السحب الاستغلال السيىء من خلال تزويرها او الاستيلاء على كلمة السر فيها والنفاذ للشبكات المعلوماتية- ليس سوى غيض  من فيض مما تتصدى له الاجهزة الحكومية باختلاف تخصصاتها.
اننا نتساءل في هذا الموضوع الهام والحساس جداً- لما له من اثر وخطر كبيرين- الا تتطلب جرائم الحاسب الآلي او الجريمة المعلوماتية قدرا كبيرا من المعرفة والمهارة والتخصص في المعالجة؟ ألا يجب ان يكون لدينا اجهزة ضبطية قادرة على التعامل مع هذا النوع من الجرائم دون الاكتفاء بالمعالجة التقليدية كما لو كانت جريمة سرقة او خيانة امانة عادية؟
ألا ينبغي ان يكون لدينا- في ظل التطور التنظيمي الذي تشهده المملكة في الوقت الحالي في كافة المجالات- اجهزة تحقيق متخصصة قادرة على استيعاب الاساليب والتقنيات الحديثة في التحقيق عند التعامل مع جرائم الحاسب الآلي عموماً وجرائم البطاقات خصوصاً...؟ ألا يمكن ان نشهد جهات قضائية متخصصة تتصدى للنظر في المعاقبة على ارتكاب جرائم الحاسب الآلي في ظل ازدواجية النظر في الوقت الحالي بين المحاكم الجزئية وديوان المظالم؟
ألا يجب ان يكون لدينا نظام خاص بجرائم الحاسب الآلي والجريمة المعلوماتية يعالج  القصور الحاصل في الوقت الحالي سواء فيما يتعلق بالتجريم والعقاب او التحقيق والمحاكمة؟ لماذا لا نستفيد من تجارب الدول المتقدمة في مجال كيفية معالجة جرائم الحاسب بما يتفق مع ظروفنا وبيئتنا ومبادئنا وقيمنا؟ هذه الاسئلة المطروحة وغيرها كثير اعتقد بأنها لم تغب عن فكر وعقل المختصين بهذا الموضوع فهل نرى في القريب العاجل تحركا تنظيميا لمعالجة هذا الأمر؟
جماع ما تقدم يجب ان تكون معالجة جرائم الحاسب الآلي في المملكة من خلال محورين متوازيين لا ينفصلان حتى نتمكن من توفير الحماية اللازمة وهي:-
1- التنظيم: وذلك ان النظم الحالية في المملكة لا توفر القدر اللازم من الحماية.
2- الحماية اللاحقة: وهي الحماية التي تعقب ارتكاب الجريمة وتساعد على تتبعها والكشف عن شخصية مرتكبيها واقامة الدليل على ارتكابها لتقديمهم للمحاكمة وتطبيق العقوبات المناسبة عليهم وتلك الحماية يجب ان تكون من خلال العمل على تدريب رجال الضبط والتحقيق والقضاء والجهات المعنية بمكافحة تلك الجريمة على كيفية التعامل معها واستخلاص الدليل منها وذلك حتى لا يفلت مرتكبوها من احكام النظام، والتي وضعت من اجل ردع وعقاب كل تسول  له نفسه الاعتداء على الحقوق والمصالح التي تعهدها هذا النظام بالرعاية والحماية.

*وفي الختام كلمة:

لنعد العدة لمواجهة انماط جديدة من الجرائم ستظهر لنا في المستقبل نتيجة استخدام الحاسب الآلي والشبكة العنكبوتية ولنكرس مفهوم البحث العلمي الذي يعتمد على تشخيص الواقع باعتباره منطلق اي مواجهة او استراتيجية لمكافحة اي نوع مستحدث من الجرائم، وينبغي ان لا يكون تعاملنا مع الظواهر الجديدة وهو انكار وجودها في المجتمع- لأن مجتمعنا جزء لا يتجزأ من العالم يمر به ما يمر بالدول الاخرى فضلاً عن ان العديد من الجرائم المستحدثة اصبحت تتميز بطابع دولي وتنتقل بين اكثر من دولة متجاوزة الحدود الجغرافية التقليدية- بل المحاولة الاولى للمكافحة هي الاعتراف بوجود المشكلة وبعد ذلك نتساءل عن اسباب وجودها وما هي السبل للوقاية منها وكيفية معالجتها.
والله ولي التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

Seny30@yahoo.com


 

بقية المواضيع

 

 

[ الرياض @ نت | أخبار | تحقيقات | مواقع | برامج | أرقام شبكية | تعلم @ نت ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
rnet@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الرياض @ نت

أخبار

تحقيقات

مواقع

برامج

أرقام شبكية

تعلم @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض