عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Sunday 16 March 2003 No. 12686 Year 38

الاحد 13 محرم 1424العدد 12686 السنة 38

  الموهوبون بين مطرقة الأسرة وسندان المجتمع

مسؤولية / تكتبها - ناهد باشطح

"النبوغ يبدأ الأعمال الجميلة، لكن العمل ينجزها"
- حكمة عالمية-
الاتجاهات الوالدية:
بدءا فانه لا يوجد اتفاق حقيقي بين الباحثين والمتخصصين لمفهوم الموهبة والموهوبين لكن هناك عدة مفاهيم وتعريفات نمت وتطورت عبر الزمن بعضها يقصر التعريف على الذكاء أو التفكير الابتكاري والبعض الآخر يعدد الأبعاد في التعريف ليشمل خصائص ذهنية ومهارات اكاديمية، وخصائص شخصية كالمثابرة لكن احدث التعريفات هو للباحث "نزولي" حيث قال (بان الموهبة تتكون من التفاعل بين ثلاثة مكونات للسمات الإنسانية وهي:
1- قدرات عقلية عامة فوق المتوسط.
2- مستوى عال من المثابرة.
3-مستوى عال من التفكير الابتكاري.

في الوطن العربي يوجد مائة مليون طفل عربي يشكلون 45% من مجموع العرب وهي أعلى نسبة لتواجد الأطفال في العالم ومع ذلك فالرعاية في المجتمعات العربية ما زالت غير متقدمة بالشكل المطلوب والأخطر من ذلك ان بعض الاتجاهات الوالدية في المجتمعات العربية لا تشكل مناخا جيدا للتربية فضلا عن رعاية الموهبة.
وقد أكدت الدراسة الطولية الشهيرة التي أجراها تيرمان ومساعدوه في  1959م على  1500تلميذ وتلميذة والذين اسماهم بالعباقرة واختارهم من بين مائتين وخمسين ألف تلميذ وتلميذة من المرحلتين الابتدائية والمتوسطة بناء على حصولهم على درجات 140فاكثر في اختبار ستانفورد -بينيه للذكاء وتعقب حياتهم لأكثر من خمسة وعشرين عاما (على الدور الذي لعبه الوالدان في تفهم تفوق ونبوغ هؤلاء التلاميذ وتشجيع المواهب والقدرات والإنجازات التي قاموا بها خلال حياتهم المدرسية وبعد اكتمال مرحلة الرشد وخروجهم إلى الحياة العملية).

والسؤال كيف يمكن للأسرة أن تعي دورها تجاه الموهوب في وقت تداخلت فيه وسائط عدة للمشاركة في عملية التنشئة الاجتماعية؟
وبتحديد أوضح هل تستطيع الأسرة السعودية في مواجهة تغيرات العصر المتلاحقة أن تعطي اهتماما لتشجيع أطفالها ودعمهم خاصة الموهوبين؟
انه دور المجتمع أن يؤسس الوعي أولا لدى الأسرة في إعادة لصياغة دور متجدد واع بالمسؤولية الكاملة عن تربية الطفل في مراحل الطفولة المبكرة.
الاهتمام الموجود لدينا الان بالتلاميذ الموهوبين يجب ألا يشغلنا عن رعاية الطفل الموهوب قبل التحاقه بالمدرسة فكثير من المواهب تعثرت وأحبطت قبل ان تصل سور المدرسة.

التجربة الرائدة:

في دراسة مسحية للدكتور "عبد العزيز الشخص" عام 1411ه بتكليف من مكتب التربية العربي لدول الخليج العربية شملت الدول التالية (الامارات، قطر،البحرين، المملكة العربية السعودية، عمان، الكويت، العراق) (تبين عدم وجود اي خدمات او برامج او جهات مسؤولة عن الموهوبين في تلك الدول باستثناء خدمات تتمثل في حوافز مادية أو معنوية تقدم إلى الموهوبين كما في السعودية والبحرين أو تجارب للتعرف على الموهوبين مثل دراسة تعدها وزارة التربية في الكويت لاختيار افضل وسيلة للكشف عن الموهوبين واعتبرت دراسة "الشخص" أن العراق اكثر الدول اهتماما بتقديمها بعض الأنشطة التربوية اللاصفية وهي تستخدم أسلوب الإسراع في رعاية الموهوبين.
هذا الحديث قبل اكثر من عشر سنوات، اليوم نستطيع ان نتحدث عن اهتمام واع بالموهوبين لدينا من خلال مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهوبين فبالرغم من عمرها القصير حيث صدر الامر السامي الكريم بالموافقة على انشائها في 1420/5/13ه الا اننا نلحظ نشاطها كما أن مجلة "موهبة" بما احتوته من مقالات علمية وترجمات رائعة تعتبر اصدارا جيدا يجدر بالقائمين عليها توزيعها على المدارس بما يمكن الآباء من الاطلاع عليها.

وفي اطلاعي على اولويات مهام المؤسسة وهي:

(أولا:رعاية الموهوبين في المراحل العمرية المبكرة. ويشمل ذلك:
- توفير المناخ التربوي والتعليمي والوسائل التقنية الضرورية
- إنشاء مراكز إقليمية لاكتشاف ورعاية الموهوبين
.
ثانيا: ربط الموهبة باحتياجات التنمية والتقدم.

ثالثا: إنشاء هيئة مختصة بتسويق إبداعات الموهوبين لدي القطاع المستخدم. وتكون هذه الهيئة همزة وصل بين ابتكارات الموهوبين والمؤسسات التجارية وغيرها من الهيئات التي يمكن أن تتبنى هذه الإنجازات).

توقفت عند الأولوية الأولى التي وسمت برعاية الموهوبين في المراحل العمرية المبكرة لأتساءل هل يفترض أن الرعاية تبتدئ منذ مرحلة عمرية محددة كسن الدخول إلى المدرسة أم انه من الافضل الالتفات لها مبكرا؟
بعض الدراسات العلمية تؤكد أن المحك الحقيقي لتحقق الموهبة هو الإنتاج والأداء كالابتكارات العلمية أو الاختراعات التقنية أو الابداعات الفنية والادبية التي تثبت مساهمة الفرد في تطور مجتمعه اما المؤشر فهو يوجه الى احتمال وجود الموهبة وامكانية تحققها في المستقبل.
إذن توفر الموهبة بمفردها لا يمكن أن يفيد المجتمع إذ أن عوامل في ذات الفرد مثل الدافعية والصحة النفسية أو عوامل خارجية في البيئة هي ضرورية لصقل الموهبة، ولذلك أرى بان تكثف برامج كشف الموهوب قبل الوصول إلى المدرسة.

حضن الأسرة

تعاني بعض اسر الموهوبين من القلق وذلك لعدم معرفتها كيفية التعامل مع اسئلتهم الكثيرة فضلا عن التعامل مع قلقهم واختلاف ميولهم عن اصدقائهم واخوتهم.
من المهم ان يحترم الوالدان اسئلة الموهوب ولا يسخران منها وقد حدد الباحثون بعض التوجيهات التي تساعد الأسرة في القيام بدورها:
أولاً: ملاحظة الطفل بشكل منتظم، وتقويمه بموضوعية دون تحيز حتى يمكن اكتشاف مواهبه في سن مبكرة حتى لا يحبط الطفل ويشعر بالتقيد أو الاهمال.
ثانياً: التعرف على سمات الموهوبين وطبائعهم للمساعدة في عرض الطفل على المختصين
ثالثاً: توفير الإمكانيات والظروف المناسبة للموهوب وإتاحة الفرصة له للتعرف على الأشياء الجديدة في مجالات التفكير والإبداع مع تشجيعه على القراءة والاطلاع
رابعاً: معاملة الطفل الموهوب باتزان دون مبالغة في الاطراء أو تقليل من الاهمية
خامساً: عدم التركيز على القدرات العقلية أو المواهب الإبداعية المتميزة فقط.
اورد هذه التوجيهات لان كثيرا من الامهات يلحظن نبوغ اولادهن ويبقى السؤال كيف اطور موهبته في ظل عدم وجود اندية للاطفال لرعاية بذور الموهبة.. اننا بحاجة الى برامج توعية وتثقيف للاسرة لاكتشاف الموهبة داخلها

رعاية الموهوبات:

حسب ما ورد في عدد جريدة "الجزيرة" الصادر في 1(اغسطس) 2001م فان مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين قد نفذت عدداً من البرامج الإثرائية للطلبة الموهوبين والطالبات الموهوبات في فترة الاجازة الصيفية بلغ تعدادها  20برنامجاً وذلك بمشاركة العديد من الجهات شارك فيها (اربعمائة وخمسة وثلاثون طالباً ) و(مائة وخمس وتسعون طالبة) بالإضافة إلى طالبات برنامج الموهوبات (85) من الصف الخامس الابتدائي و(195) ممن أنهوا الصف الثاني في المرحلة الثانوية بالأقسام العلمية من مختلف مناطق المملكة.

لكن الحديث عن برنامج الموهوبات المنبثق من رئاسة تعليم البنات يكشف لنا ضعفا في البرنامج او التنفيذ نلحظه نقدا في بعض ما تنشر الصحف غير انه لا يوجد من قبل المسؤولات عن برنامج الموهوبات فيما يبدو تنسيق مع وسائل الاعلام لابراز عملهن.
مؤخرا قرأت عن تشكيل لجنة نسائية في مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهوبين وهو ما حفز بعض الإعلاميات للتحدث حول آلية تنفيذ برنامج رعاية الموهوبات ففي عدد جريدة الوطن الصادر في  10نوفمبر 2001م كتبت الأستاذة أميرة كشغري بعض المقترحات لهذه اللجنة النسائية نوجزها بتصرف كالتالي:

1- إنشاء نواد خاصة بالموهوبات تقدم برامج تدعم وتطور اهتمامات الموهوبات في جميع المجالات الإبداعية العلمية والأدبية وذلك على امتداد العام كله وليس قصرا على الإجازة الصيفية فقط
.
2- دعم المناهج الدراسية في المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية ببرامج خاصة بالموهوبات يطلق عليها اسم "differentiated programs" وذلك لتوفير بيئة دراسية مناسبة للموهوبات.

3- تخفيف العبء الدراسي عن الموهوبات والتركيز على الجانب الإبداعي لهن عن طريق إنشاء فصول دراسية وخدمات خاصة بالموهوبات في المدارس في شتى مراحلها وذلك تحت إشراف فريق عمل مختص من المعلمات والمشرفات والأمهات ممن لديهن اتجاهات إيجابية نحو الموهوبات
.
4- إنشاء مدارس خاصة بالموهوبات مستفيدين في ذلك من تجارب الدول العربية التي سبقتنا في هذا المجال

5- عقد دورات تدريبية خاصة للمعلمات للتعرف على الموهوبات وطرق رعايتهن وزيادة وعيهن ومهارتهن في التعامل مع هذه الفئة
.
6- إنشاء نواد ثقافية ورياضية خاصة بالفتيات في الأحياء المختلفة في المدن تكون قريبة وسهلة الوصول للفتيات عموما بحيث تشتمل على مكتبة ومسرح ومركز رياضي وترفيهي وبما لا يتعارض مع الخصوصية الدينية والاجتماعية.

7-إتاحة الفرصة للموهوبات للقيام بزيارات ورحلات ميدانية محلية للتعرف على ما يقدمه المجتمع لهن من فرص وإمكانات ولتبادل الأفكار مع رموز الفكر والعلم والأدب في بلادهن وتكون هذه الزيارات تحت إشراف جهة تدعم برامج الموهوبات)
.
وبالرغم من حماسي للمقترحات التي اوردتها الكاتبة الا انني اجد التحدي كبيرا امام اللجنة النسائية في المؤسسة للبدء بخطط مميزة ولكن وعد الاميرة عادلة بنت عبدالله في العدد الخامس من مجلة "موهبة" يجعلنا نتفاعل حيث وعدت بربط رؤى المجتمع النسائي بجميع فئاته فيما يخص رعاية الموهبة والتفوق بين النساء والفتيات وهي بنظري خطوة تفاعلية هامة في التخطيط لمرحلة نابضة من رعاية الموهوبات.

ثمن الموهبة:

نشرت جريدة "الجزيرة" في عددها الصادر في 19/ابريل/2001م معاناة لمخترعة ناشئة اسمها سلطانة البابطين في المستوى الرابع في قسم الفيزياء وقد اخترعت آلة تحول الطاقة الحركية المهدرة الى طاقة كهربائية يمكن الاستفادة منها عن طريق اختراعها لحذاء عند مزاولة المشي فيه لفترة معينة يكون لدى الشخص كمية من الكهرباء المخزنة يستطيع من خلال هذا المفتاح ان يشحن الجوال او يشعل المصباح الكهربائي أو يشغل المسجل الصغير من دون الحاجة للمشي مرة اخرى حتى تنفذ قوة البطاريات الداخلية..
بدءا كان على "سلطانة" الانتظار اربع سنوات كما اخبرها الموظف حتى تطلع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية على اختراعها سنوات للاطلاع والمناقشة فما كان منها الا ان تقدمت رسميا الى مكتب براءات مجلس التعاون
.
ودفعت الرسوم السنوية (2000) ريال وبعد ستة اشهر قبل الطلب ثم دفعت قيمة رسوم الفحص الفني ومقدارها (3750) ريال لاكمال عملية التسجيل وعادت الى قائمة الانتظار مرة اخرى ثم دفعت الرسوم السنوية مرة اخرى وقدرها  2000ريال حتى جاءتها النتيجة بعد  15شهرا برفض اختراعها لوجود من سبقها الى الفكرة.
اذن فقد تكبدت الموهوبة  8000ريال وانتظارا طويلا ثم كانت النتيجة الرفض.

لكن تصريحا لمسؤول الاختراعات في مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله للموهوبين الأستاذ محمد الخميس في جريدة الشرق الأوسط الصادرة في 29/سبتمبر /2002م يتحدث عن نية المؤسسة لاقامة حاضنة تقنية نموذجية لاستقبال الأفكار الجديدة الواعدة بعد فحصها من قبل الادارة العلمية في المؤسسة ربما يعطي الأمل لإنهاء معاناة انتظار المخترعين والمخترعات.

فقد ذكر مسؤول الاختراعات في المؤسسة (أن الإحصاءات في الدول المتقدمة التي تبنت نظام الحاضنات منذ أكثر من عقد افادت أن هرم الاداء انقلب ايجابياً حيث كانت نسبة النجاح بدون حاضنات  20في المائة ومع وجود الحاضنات اصبح النجاح يمثل  80في المائة
.
وأشار إلى أن عدد المتقدمين من أصحاب الأفكار والابتكارات والمواهب العلمية لمؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله لرعاية الموهوبين بلغ  110أشخاص فيما بلغ مجمل الأفكار ما يزيد على  150فكرة حيث قدمت المؤسسة المشورة لهم إذ حصل كل شخص منهم على رأي فني عن فكرته من الناحية الفنية والتسويقية).

والسؤال هل ستجد سلطانة بعد ان احبطت املا جديدا لتخترع اكتشافا آخر أم اننا نخسر ثروات كثيرة بسبب الوقت والانتظار؟




 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض