عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 16 January 2003 No. 12627 Year 38

الخميس 14 ذو القعدة 1423العدد 12627 السنة 38

  يحيى إبراهيم لـ "خالد المعالي": سافرت لكي أصنع حياتي!



يحيى ابراهيم كاتب مصري مقل، ولد عام  1946في القاهرة، عاش لسنوات طويلة متنقلاً بين بلدان أوروبية وما زال يعيش هكذا حتى اليوم.. روايته الأولى (حكاية مجنون؟) شكلت بداية جادة ومفاجئة للأوساط الأدبية.. ولكن هذه الرواية، رغم الصمت التام الذي قوبلت به من قبل الصحافة الثقافية، إلا أنها شقت طريقها إلى القرّاء... وبالتالي فإنها تجاوزت هذا الحاجز من الترقب والانتظار.. قريباً جداً، تصدر روايته الجديدة: (المسافر) عن منشورات الجمل، التي نشرت روايته الأولى أيضاً.. هذا حوار معه، أعدّه عبر الأثير خالد المعالي:
يحيى، أين ولدت في مصر؟ وما هي ذكرياتك عن ذلك المكان؟
- ولدت في القاهرة، تلك المدينة المجنونة العاقلة، الجميلة القبيحة، الذكية الغبية، الحنونة القاسية، العاهرة الطاهرة، مدينة المتناقضات.. القاهرة التي أكرهها وأحبها.. نشأت وترعرعت  في حي شبرا، وهو حي متضخم مزدحم معروف بخليطه الثقافي والطبقي.. كانت تسكنه بعض الجاليات الأجنبية، بالإضافة إلى الفنانين والموظفين والحرفين ومتوسطي الدخل.. أذكر تلك الخلية العجيبة المدهشة من جميع أنواع البشر والمركبات والدواب.. وعربات الكارو المحملة بالفاكهة والخضروات، متجهة إلى سوق روض الفرج الكبير، الذي أصبح في خبر كان، وفرقعة سياط الحوذية وهم يزجرون كل ما يعترض طريقهم من المارة وسائقي  السيارات.. وغناء الباعة المتجولين وتفننهم في مدح بضائعهم مع اظهار محاسنها وجودتها ورخص أسعارها.. وأذكر شقاوة الصبا ونحن نعدو خلف الترام الذي كان يخترق الحي لنتسلقه من الخلف.. ومكر الشباب ونحن ننصب فخاخنا.
* ماذا عملت في مصر حتى هجرتك؟
- أنا لم أهاجر بالمعنى المعروف.. لم أترك مصر للبحث عن عمل، أو لتكوين ثروة، أو لنيل درجة الدكتوراه.. كنت في مصر موظفاً أدور كالثور في ساقية الأيام المتشابهة، حين تركت مصر لم أكن أعرف أين سأحط ولا ما الذي سأؤول إليه.
ما هي قراءاتك الأولى في مصر؟
- إن كانت غريزة حب الاستطلاع مرضاً فأنا مريض بها.. كنت أقرأ كل ما يقع تحت يدي، مدفوعاً بغريزة حب الاستطلاع.. كنت أشتري كتباً مستعملة متنوعة من سور حديقة الأزبكية.. والجميل أننا كنا نستطيع إعادة تلك الكتب واستبدالها بكتب أخرى مقابل قروش قليلة.. هكذا بدأت قراءاتي الأولى في مصر.
متى سافرت إلى فرنسا؟
- سافرت إلى فرنسا في شتاء  1973وأنا في نضارة وجرأة الشباب.
لماذا سافرت أصلاً؟
- سافرت لكي أصنع حياتي كما أشاء، وليس كما يشاء الآخرون.
ماذا كنت تريد أن تكون؟
- كنت أريد أن أكون جوالاً يعيش كالطيور المهاجرة.
بماذا كنت تحلم؟
- أحلامي كانت وما زالت عظيمة.. كنت أحلم بالسفر واكتشاف العالم.. كنت أحلم بتذوق ثمرة الحرية والنهل من الألوان.. كنت أحلم بمشاهدة مناظر أخرى والاحتكاك بأنماط مختلفة من البشر.. كنت أحلم بتسجيل حكاياتي على الورق لكي أحميها من الفناء.. وقد حققت جزءاً ضئيلاً من أحلامي في التجول وممارسة الكتابة.
ماذا عملت في فرنسا؟
- في فرنسا عملت في حقول جمع العنب، وعتال لنقل الأثاث، وفي سوق الخضروات، ونقاش، وفي المطاعم، وفي مصانع شامبورسي لمنتجات الألبان، وفي شركات التنظيف، وفي توزيع الإعلانات.. وخلافه.. كنت في ترحلي التحق بوظائف لا قيمة لها، متحاشياً الأعمال الثابتة الدائمة.. لم تضق بي سبل العيش ولم أستسلم لأعمال السخرة.. يكفيني عمل بسيط من أجل الخبز وتدبير مصاريف الرحلة المقبلة.
وأين ألقيت مرساة أحلامك الأولى؟
- أنا لم ألق أبداً مرساة أحلامي.. أحلامي مستمرة، ويوم أن ألقي مرساتها ستكون بالنسبة لي النهاية (Le poine final).
 هل أنت شخص بوهيمي؟
- إن كنت تسمى متعة البحث عن الجديد، والعدو خلف الحرية، والعيش دون خطط وبرامج، وامتصاص الحياة في حينها، إن كنت تسمي كل ذلك بوهيمية، فأنا شخص بوهيمي من قمة رأسي إلى أخمص قدمي.. الحياة يا عزيزي طرفة عين.
ألمانيا! كيف وصلتها، وماذا فعلت فيها؟
- وصلت إلى المانيا بالقطار عبر الحدود البلجيكية، قادماً من بريتون (Brighton) على بحر المانش، بعد أن قضيت ثلاثة أعوام متجولاً في بريطانيا التي كانت عظمى، ما بين اسكتلندا وانجلترا وايرلاندا وويلز.. وأول ما لفت نظري، حين عبر القطار الحدود الألمانية، المزارع الأنيقة المنظمة التي ترعى فيها أبقار التسمين، ومنظر ضباط الجوازات الذين صعدوا إلى القطار على الحدود بكلابهم الوولف المرعبة.. نفس المنظر الذي كنت أتخيله للجستابو ولقوات حرس النازي.. الملابس العسكرية المحبوكة، والأحذية اللامعة عالية الرقبة، والنظرة القاسية واللهجة الصارمة.. كنت لا أتكلم الألمانية، ولا أحمل معي نقوداً تذكر، ولا معي عنوان، ولا كنت أعرف أين سأقيم.. لكن كل شيء مر بسلام، إذ كنت أحمل جواز سفر فرنسي.. بدأت جولتي من هامبورج فبريمن حيث حصلت على وظيفة في شركة تركيبات كهربائية.. ثم هبطت من الشمال إلى أقصى الجنوب.. كنت أترحل بشكل طبيعي في مسيرة هادئة متدفقة.. طفت بجميع البلدان الألمانية (الغربية) وقد قضيت فيها فترات طويلة ممتعة.. هنا ستة أشهر وهناك ثلاثة أسابيع، أو ثلاثة أعوام.. قطعت أنهاراً وتسلقت جبالاً وأوغلت في الغابات.. تسكعت في المدن وخضت تجارب واكتس
بت خبرات، وتعلمت اللغة الألمانية.. كنت سريع الملل أضجر بطبيعتي من الأشياء الدائمة المستديمة.. كلما استقرت حياتي وهدأت في مكان حضضتها بسفرة جديدة، مضحياً بكل الماديات والمعنويات، متطلعاً بضغف إلى حياة مختلفة جديدة.. تركت الجميل للسعي وراء الأجمل.. هربت من حرية إلى حرية أعمق وأوسع.. عملت في كل مدينة هبطت إليها.. في المعمار، وفي دور رعاية المسنين، وفي المستشفيات، أما في ميونخ فعملت في فندق الفصول الأربعة الفخم، ثم في دار أولدونبورج للطباعة والنشر.
الكتابة يا يحيى، كيف وصلت إليها؟
- في البداية كانت أحلام يقظتي هي التجول حول العالم وكتابة رحلاتي.. بعد فترة طويلة من الترحل كرست تفكيري كلياً للنشاط الذهني.. تبحرت في القراءة وإعادة تثقيف نفسي بنفسي بنشاط ووعي.. نهلت من بدائع الأدب ومعجزات العلوم وعجائب الفلسفة.. قرأت الكثير حتى أجهدت عينيّ من القراءة الطويلة.. وكلما قرأت اكتشفت جهلي وقلة بضاعتي وضآلة تحصيلي وحاجتي للمزيد من الاطلاع والمعرفة.. إلى أن حان الوقت للكتابة، فتفرغت بالكامل لها.. كنت أعيش وقتها في بيت ريفي جميل على بحيرة كونستانس.
هل روايتك "حكاية مجنون" هي محاولتك الأولى؟
- كانت المحاولة الأولى صعبة للغاية.. كنت في الأصل أريد أن أكتب رواية (المسافر).. ولم أكن أعرف كيف ولا من أين أبدأ.. وإذا بقلمي (الرصاص) يعود بي إلى الطفولة، ويخرج لي رواية "حكاية مجنون!".. لم أخطط لهذه الرواية مطلقاً، كما أنها لا تتعلق من قريب أو بعيد برحلاتي التي كنت أنوي كتابتها.. المسافر إذاً هي المحاولة الأولى التي تمخضت عنها حكاية مجنون!
لماذا بدأت متأخراً؟
- كنت أعد نفسي لكي أكون كاتباً.
أنت كاتب محظوظ، كما يبدو لي، إذ وجدت ناشراً لكتابك الأول، رغم محاولتك الأولى لطبعه في مصر، والتي منيت بالفشل، رغم دفعك التكاليف؟
- أظن أن المرء هو الذي يصنع حظه بنفسه.. والكاتب لابد أن يجد الناشر الملائم لما يكتب عاجلاً كان أم آجلاً، والطبعة الأولى التي صدرت في مصر على حسابي الخاص لم تكن فاشلة رغم مصادرة الرواية، إذ ان الرواية قد وصلت إلى أيدي الكتاب والصحفيين، وكان كثيراً منهم قد قرأها كمخطوط قبل أن يصلهم كتاباً مطبوعاً، فإن لم يوجد الكاتب لن يوجد الناشر والعكس غير صحيح.. جعل الله كلامنا خفيفاً على الناشرين.
كيف تنظر إلى الرواية العربية اليوم، وهل أنت على اطلاع على الروايات التي تنشر؟ ومن أثار اهتمامك؟
- الرواية العربية بخير وقد طفرت طفرات هائلة بالنسبة لعمرها القصير.. من المتعذر علي - للأسف - الاطلاع على كل ما ينشر.. وأرجو أن تعفيني من الاجابة على الشطر الأخير من السؤال، إذ انني أفضل الاحتفاظ لنفسي بمن أثار اهتمامي.
عملك الجديد "المسافر" هل هو تكملة للعمل الأول، أم هو رواية أخرى قائمة بذاتها؟
- رواية المسافر، لمن لم يقرأ العمل الأول، سيجدها رواية قائمة بذاتها، ولمن قرأ العمل الأول سيجدها تكملة له.
لقد عرفت رواية "حكاية مجنون" نجاحاً كبيراً لدى القراء، فيما الصحافة الثقافية تجاهلتها تقريباً؟ ما تعليقك؟
- هذا يدل على أن الصحافة الثقافية ليست المعيار الوحيد لنجاح أي كتاب لدى القراء، لقد أصبح لي قراء، دون الحاجة للصحافة الثقافية، أليس هذا جميلاً؟
كولونيا - ألمانيا







 

بقية المواضيع

في الأمسية الأخيرة للشعر في الجنادرية .. حضور للشعر بأصوات متعددة
صدور كتاب "خادم الحرمين الشريفين مرسي النظام الحضري"
مفكرة السرد: وهو يتوغّل في الثانية والتسعين من عمره بثبات .. نجيب محفوظ والنزعة الأبوية
نقاد لا شعراء
الشاعر المشعان: ذكرى وتخليد
كليلة ودمنة: تناسي العامة وخيانة الخاصة
يحيى إبراهيم لـ "خالد المعالي": سافرت لكي أصنع حياتي!
يحيى يخلف وأسطورة العودة إلى الوطن
سنة الجزائر في فرنسا : الاحتفال بالكاتب الجزائري باللغة الفرنسية كاتب ياسين
العودة:نحتاج الى صياغة وتوجيه أكثر جدية للدور الاصلاحي في ظل الانفتاح العالمي
المكتبة المركزية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.. خطوات نحو التقنية الحديثة
عبدالعزيز السواجي رئيس اللجنة التشكيلية بمهرجان الجنادرية: هدفنا في المعرض خدمة كل مبدع في السعودية
مها صبري.. اكتشفتها ماري كويني واختار اسمها عبدالسلام النابلسي
د. جنيد يعرض للمكتبات الإسلامية
د. فندلي: أمريكا ضحَّت بقيمها الوطنية باندفاعها إلى الحروب الوقائية
مراسلات أوراق رولان وغاندي وطاغور
أكاديميون ومختصون يحاكمون القنوات الفضائية العربية والمواد المقدمة فيها
معرض الراحل صالح العزاز يتواصل حتى نهاية مهرجان الجنادرية واليوم مخصص للنساء
في حصاد سينما 2002 : (اللمبي) يعصف بالنجوم ويحقق ايرادات تعدت 27مليونا
ليالي أبي عبدالله الصغير (غرناطة لي)
المقصلة
اضفى علينا سيدي  من وداده
الأصوليون اليهود بين أساطير التوراة والعلم المعاصر
من ليالي خيمة الجنادرية.. الخيمة توالي نشاطها بألوان مختلفة ممزوجة بالأدب والشعر
قصائد جديدة
مصادر تاريخ الجزيرة العربية في تركيا يصدر عن مكتبة الملك فهد الوطنية
لتطوير الأداء المكتبي والمعلوماتي : معهد الفيصل للموارد البشرية ينظم عدداً من الدورات
البعد التوراتي للإرهاب الإسرائيلي
الموقف الأدبي .. د. أبو هيف: رؤى الآخر في الرواية العربية
(آفاق الثقافة والتراث) مشكلة المصطلح بين العلمية والغوغائية
أربعة كتب جديدة لراجي عشقوتي
شماليل
(كتابات معاصرة) : د. سعد البازعي  يناقش (تعالي المصطلح وانحناء التعريب)
المستقبل العربي السلوك الأمريكي بعد  11أيلول - سبتمبر
النعمي: مركزية النص تتيح له القراءات المتعددة
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | دبي 2003 | الجنادرية 18 | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة الخميس | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

دبي 2003

الجنادرية 18

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة الخميس

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض