عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Friday 15 November 2002 No. 12565 Year 38

الجمعة 10 رمضان 1423العدد 12565 السنة 38

  مواطنون ينتظرون "الفرج" خلف القضبان

تحقيق: أحمد الجميعة تصوير: عصام عبد الله

تحدثنا عن سجناء الحق الخاص بمدينة الرياض.. ونتحدث اليوم عن السجناء بمدينة الدمام.. بالتركيز على قضايا الديات والحوادث المرورية التي تفضي إلى الموت إضافة إلى موضوع المساهمات العقارية وإمكانية الخسارة وبقرض الإنسان لمطالبة المساهمين، كذلك فشل المشاريع التجارية بسبب البحث عن الثراء السريع أو التوسع في الأنشطة بدون تخطيط أو دراسة مسبقين.
دية قتل
في البداية تحدث المواطن (ع.أ.س)  28سنة، أعزب، تعليمه ابتدائي، مسجون في قضية قتل انتهت إلى قبول أهل القتيل بالدية بقيمة ثمانية ملايين ريال، أمضى في السجن خمس سنوات ولم يستطع سداد مبلغ الدية..
يقول: "قبل خمس سنوات وعمري لم يتجاوز  23سنة وأنا في منعطف "المراهقة" الصعب.. كانت تربطني علاقة "غزل" ومهاتفات تلفونية مع إحدى الفتيات، وصل الأمر في أحد الأيام إلى ذهابي إلى منزلها.. وهناك كان موعدي مع رجل آخر يعرف الفتاة قبلي.. وحصلت مضاربة بيني وبينه في منزل الفتاة ثم اطلقت عليه النار من مسدسي الخاص وتوفي في الحال.. وتم القبض عليّ واحالتي إلى المحكمة الكبرى بالدمام وصدر في حقي حكم شرعي بالقصاص.. ثم تنازل أهل المقتول عن القصاص وقبلوا بالدية بقيمة عشرة ملايين ريال ثم تنازلوا بعد تدخل أهل الخير عن مليوني ريال وبقي في ذمتي مبلغ ثمانية ملايين ريال.
7سألته.. ما الذي دفعك إلى القتل؟ وحمل مسدسك الخاص؟
- أجابني.. في لحظة البعد عن الله عز وجل.. واتباع خطوات الهوى والشيطان.. وظروف المراهقة الصعبة.. ورفقاء السوء.. كلها أسباب تدفع أي إنسان لارتكاب أي حماقة أو جريمة، وما حصل من قتل نفس بريئة كان بمثابة درس لي وتحول كبير في حياتي.. فقد لحقت - ولله الحمد - بركب الصالحين - واستقمت على دين الله.. وندمت كثيراً على ما ارتكبته.. واستغفر الله ليل نهار أن يقبل توبتي ويرحم المقتول بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته..
أما حمل المسدس فإني انصح أي إنسان أن يبتعد عن ذلك فهو محرك للنفس في لحظة الغضب وانفلات الأعصاب لتقدم على فعل شيء لم يكن في حسبانها.. وهو ما حصل معي..
7سألته.. كيف كانت ردة فعل أهل المقتول؟
- أجابني.. في البداية طالبوا بالقصاص.. ثم تحولوا جزاهم الله كل خير إلِى الدية بمبلغ ثمانية ملايين ريال.. واسأل الله أن يعينني على سدادها..
7سألته.. هل تملك قيمة الدية أو بعضها؟
- أجابني.. لا والله.. أنا لا أملك شيئاً ولا حتى والدي المريض الذي أخذ صك الدية وبدأ يطرق أبواب المحسنين وأهل الخير لمساعدتي على دفعها.. وكل ما اتمناه في هذا الشهر الفضيل أن تجود نفوس أهل الخير ويتقدموا لمساعدة أخيهم المسلم.. المسكين.. الذي اعترف بذنبه وتاب إلى الله عز وجل.. وندم على ما فات..
قتل الخطأ
سجين آخر قتل صاحبه بالخطأ أثناء اجتماعهم على المسكر.. ورضي أهل المقتول بالدية بمبلغ خمسة ملايين ريال.. دفع منها صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس ديوان رئاسة مجلس الوزراء مبلغ ثلاثة ملايين وتبقى مليونا ريال..
يقول المواطن (ح.ع.م)  27سنة أعزب، تعليمه ابتدائي.. كنت جالساً مع أحد أصدقائي وأنا أتناول المسكر، بمدينة الدمام، وحصل بيننا مشادة كلامية ثم تحولت إلى مضاربة، وقمت بضربه بالعصا على رأسه وتوفي - رحمه الله - عام 1418ه وتم القبض عليّ وتنازل أهل المقتول عن القصاص وطلبوا الدية بمبلغ خمسة ملايين ريال ودفع منها سمو الأمير عبدالعزيز بن فهد - جزاه الله خيراً - مبلغ ثلاثة ملايين ريال وتبقى مليونا ريال أسعى مع أهل الخير طوال فترة وجودي في السجن من ست سنوات لسدادها.. وما زلت انتظر.. سائلاً الله العلي القدير أن يعفو عني ويتسامح بعد أن غيبت صاحبي عن الحياة بالخطأ وليس العمد.. فما اقدمت عليه كان في لحظة سكر ولم أتوقع أن ضربة العصا ستودي بحياته ولكن هذا قضاء الله وقدره.. رحم الله صاحبي وأسكنه فسيح جناته..
دية حادث مروري
شاب آخر لم يتجاوز عمره  19ربيعاً من أهالي الجافورة بني سلوى والأحساء.. تنظر إليه فتجده هادئاً عندما تحدث إلي كان يعتصره الألم.. والندم.. وقال:
كنت أسير بسيارتي وبسرعة "طبيعية" يوم 1423/4/29ه واثناء تجاوزي لاحدى السيارات انحرفت سيارتي باتجاه الرصيف فاذا بعامل هندي على دراجته لم استطع ايقاف السيارة فدهسته وتوفي في الحال - رحمه الله - وطلب ذووه الديه بمبلغ  120الف ريال..  وانا عاجز عن السداد. فوالدي متوفى ووالدتي مريضة وكبيرة في السن.. واخواني لا يعملون.. وظروفنا المادية سيئة..
وما حصل كان حادث قضاء وقدر.. وكل انسان قد يتعرض لذلك في اي وقت.. وكل ما ارجوه واطلبه هو وقوف اهل الخير والمحسنين معي.. فانا عاجز عن السداد.. واسرتي لم تستطع ان تساعدني لعجزها عن ذلك.
واضاف: هذه هي المرة الأولى التي أدخل فيها الى السجن.. فأنا جئت الى الدمام بحثا عن العمل وحصل لي ماهو مقدر ومكتوب من عند الله.. فأسأل الله أن يلطف بحالي.. ووالدتي المريضة التي تبكيني ليل نهار وتدعو الله في صلاتها كل يوم ان يقيض لي من يساعدني على دفع الدية.
مساهمة عقارية
من جانبه تحدث المواطن (س.ع.ص)  42سنة، له خمسة ابناء، تاجر عقارات من  25سنة.. انه كان مع اسماه احد مسؤولي المنطقة الشرقية وعدد من المواطنين شركاء في اراض في القطيف وبعض احياء الدمام.. وخسرت المساهمة بسبب انخفاض سعر المتر في تلك الاراضي وتدخل الشركاء واختلافهم مما جعلنا نفض الشراكة ونشترك في الخسارة حسب ما اتفقنا.. لكن الذي حصل ان هذا الرجل أصر على استلام حقوقه دون نقصان حيث ادعى انني سبب الخسارة وتم افراغ معظم الاراضي له رغما عني، وتحملت خسارة بقية الشركاء بمبلغ  23مليون ريال وتم مطالبتي بسدادها، ودخلت السجن بسبب هذه القضية اربع مرات.. كل مرة اعطى مهلة للسداد لا تكفي ثم يشتكي "خصومي" واعود الى السجن واستمر الحال من عام 1416ه الى هذا اليوم.. دون حل للمشكلة التي اعتقد حسب اتفاقنا اننا شركاء في الربح والخسارة.. وفي المرة الأخيرة اثبت اعساري في صك شرعي ومازلت في السجن.. فكيف اسدد حقوق الآخرين وانا معسر.
7سألته: هل فعلا انك سبب الخسارة؟
- اجابني: العقار نشاط تجاري معرض مثل غيره للربح والخسارة، وما حصل فعلا اننا تعرضنا في شراكتنا الى الاختلاف كثيرا.. اضافة الى تدخل المغرضين من اصحاب العقارات الاخرى الذين اتفقوا ضدنا.. فكان ذلك كافيا للخسارة..
7سألته.. انت تاجر كبير ومعروف في سوق العقار بالمنطقة الشرقية كيف كانت الخسارة بهذ المبلغ الكبير؟
- اجابني.. مثل ما قلت لك الخسارة واردة ولست اول ولا آخر تاجر عقار يخسر في مساهمته المهم ان الخسارة لست سببا فيها والله يشهد على ذلك..
7سألته.. حدثني من وجهة نظرك عن سوق العقار ومساهمات الاراضي التي اقبل الناس عليها اليوم؟
- اجابني.. من خلال خبرتي الطويلة في العقار اقولها لك بكل صراحة ان النصب والاحتيال سرى في نفوس كثير من العقاريين.. ولم يصدق منهم الا القليل... وحتى العقاري الناجح والصادق مع الناس يتعرض للمغرضين والفاشلين في اعمالهم.. لذلك اصبحت  ثقة العقار مهزوزة ..والسبب عدم وجود نظام يحمي حقوق الناس او جهة رسمية تشرف على بيع العقار.. فمن المسؤول عن ارتفاع العقار في مكان وانخفاضه في مكان آخر.. وما المسوغات التي تجعل اراضي يباع المتر فيها ب  100او  200او حتى  500ريال للمتر الواحد وتجدها بعد ايام قليلة تصبح ب  1000او  1200ريال.
خسرت محلاتي.. واسرتي
كما تحدث المواطن (ع.م.ش)  34سنة، له ثلاث بنات تعليمه متوسط، وقال: كان لدي محلات ملابس واقمشة ايجارها السنوي أكثر من  700الف ريال، وكنت اتعامل مع عدد من المؤسسات والشركات التي تعيش تنافسا خفيا فيما بينها، وحصل تلاعب في كثير من فواتير المحلات وعملية نصب واحتيال.. اضطررت بسبب ذلك الى اغلاق بعض المحلات لعدم قدرتي على الالتزام بمتطلباتها من اجار ورواتب عمال وفواتير خدمات وبضائع وبعد فترة طالبني عدد من اصحاب هذه المؤسسات بفواتير جملة من البضائع ولم استطع السداد فبعت محلاتي وتحملت ديناً بقيمة  600الف ريال..
7سألته.. لماذا توسعت في نشاطك التجاري دون دراسة وتخطيط مسبقين؟
- اجابني.. هذا جزء من مشكلتنا كتجار في بداية الطريق نريد ان نبحث عن الثراء السريع.. والتوسع في نشاطاتنا.. وان لا ينافسنا أحد.. وبالتالي كل هذاالتفكير الاستثماري الخاطئ يجعل الانسان يتوسع في اعماله دون حساب أو دراسة ويتحمل تبعات ذلك من تراكم الديون.. وفواتير المؤسسا توالشركات وايجار المحلات ورواتب العاملين.
ولكن هناك نقطة جديرة بالاهتمام لها علاقة بالتاجر الصغير.. فهناك اشخاص اعداء للنجاح ودائما ما يسعون الى تقويض التجارة الرابحة.. وهذا ما حصل معي!!
7سألته .. وكيف هي اوضاع اسرتك واولادك الم يتقدم أحد لمساعدتك؟
- اجابني: انا في السجن منذ اشهر.. واولادي رحلوا من الدمام الى مدينة النماص وهم لا يملكون عشرة ريالات.. حتى أسرتي ووالدي ووالدتي واخواني لا يقدرون على دفع اي مبلغ.. فأنا الذي كنت اصرف عليهم.. واتحمل نفقتهم..
7سألته مرة أخرى.. من وجهة نظرك ماهو البديل المناسب عن السجن بالنسبة لاصحاب قضايا الحق الخاص؟
- اجابني.. كلنا نتفق ان السجن ليس هو الحل.. ولا يمكن ان يكون في يوم من الايام حلا لاي مشكلة.. لكنه جزء من الحل لفترة عقوبة محددة وقصيرة.. فمثالا معظم المساجين في قضايا الحق الخاص لا يمكن ابدا ان يسددوا ديونهم داخل السجن الا اذا كان لهم ابناء او اخوان يساعدونهم او يتوسطوا لهم عند اهل الخير لمساعدتهم والا ظل في السجن.
.. والسؤال لماذا كل ذلك؟ اين بدائل السجون؟ اين النظام الذي يحمي حق الدائن والمدين ايضا؟ لماذا لا تعطى الفرصة والمهلة للمساجين لتسديد ما عليهم؟ لماذا لا يجبر الدائن على تقسيط المبلغ اذا كان قليلا والمدين عنده دخل وظيفي او خاص؟..
كل هذه الأسئلة تحتاج الى اجابة.. فسجناء الحق الخاص ليسوا مجرمين او مهربين للمخدرات هم فئة من المجتمع فيها مثلا الطبيب والمهندس والمعلم والضابط ورجل الاعمال.. حصل لهم ما حصل كل حسب ظروفه وامكاناته.. فهل يمكن ان نتركهم في سجن دون حل مشاكلهم او النظر في واقعهم.. لابد من نظرة صادقة من المسؤولين تجاههم.. ولابد من سن نظام خاص بأوضاعهم ومعالجة ذلك..
ظروف صعبة
سجين آخر من اهالي الاحساء، يبلغ من العمر  74سنة، له ستة اولاد مسجون في حق مالي بقيمة  60ألف ريال وقال (ع.م.ر) لقد بدأت حياتي بالدين منذ ان كنت شابا بسبب ظروف عائلتي المادية الصعبة، فكان الدين هو السبيل الوحيد الذي وجدته امامي لقضاء حاجاتي والنفقة على اسرتي واولادي، وهذه هي المرة الثالثة التي ادخل فيها الى السجن بسبب المادة.
7سألته .. وما قيمة  60الف ريال التي انت بسببها في السجن؟
- اجابني.. حاولت ان اعتمد على نفسي وافتح مشروعا صغيرا يطعمني واولادي من الجوع.. واشتريت محل احذية بقيمة  60الف ريال على شكل  أقساط..  واصبح دخل المحل مصروفا لاولادي حتى خسرت فيه وبقي المبلغ في ذمتي..
7سألته .. أنت في هذا العمر  74عاما مسجون في مبلغ يعتبر قليلا مقارنة بغيرك من السجناء. ( 60الف ريال) فلماذا لم تقف اسرتك واولادك معك؟
- اجابني.. قلت لك.. وضع اسرتي المادي سيئ للغاية.. فكل واحد من افرادها مثقل بالديون والالتزامات المالية.. حتى أولادي يعملون برواتب قليلة جدا لا تفي بمتطلباتهم هم من اكل وشرب وتنقل الى العمل.. لكن كل ما ارجوه في هذا الشهر المبارك هو وقوف المحسنين معي ومساعدتي على قضاء ديني والعودة الى اولادي والفرح معهم بعيد الفطرالمبارك.. ان شاء الله.




 

بقية المواضيع

 

 

[ ايام رمضان | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

ايام رمضان

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض