بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Wednesday 15 October 2003 No. 12899 Year 39

الاربعاء 19 شعبان 1424العدد 12899 السنة 39

  حقوق الانسان.. تجاهلها الكبار عمداً..!

ادارة الندوة:حمد الفحيلة

كيف يمكننا أن نصل إلى درجة مرضي عنها في رفع الوعي
المجتمعي بأهمية حقوق الانسان في ظل تسابق وسائل الاعلام الغربية على وصم الدول الاسلامية باهدار حقوق الانسان بينما يتم التغاضي عن تطبيقها في دول أخرى فهذا الخلل جعل المناداة
بحقوق الانسان أشبه ما تكون بهراء اعلامي؟
و كيف يمكننا معرفة حقوق الانسان والقضايا
التي تندرج تحتها والقضايا التي تعترض سبل حماية هذه الحقوق وماذا عن حقوق المرأة والطفل؟..أمورٌ تناقش في ندوة هذا اليوم..

@ "الرياض": كثر الحديث عبر وسائل الإعلام عن حقوق الإنسان والمطالبة بها فما هي حقوق الإنسان وما هي القضايا التي تندرج تحتها؟
- د. محمد النجيمي: إن المقصود بحقوق الإنسان تلك المبادئ والقواعد العامة التي اتفقت عليها الأديان والقوانين الدولية فيما يتعلق باحترام الإنسان في مجال عقيدته وحريته وثقافته، وفي مجالات حقوق المرأة والطفل والقضايا السياسية وحرية التعبير بشكل عام وهي حقوق كفلتها الشريعة الإسلامية وكفلتها جميع الأديان السماوية، وجميع القوانين الدولية المرعية. لأن من مبادئنا الإسلامية أن أي مبدأ أو قانون أو دين لا يتعارض مع شريعتنا فهو من شريعتنا كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (إن الشريعة ليست مصدراً من القرآن ولا من السنة، وإنما هي نصٌ من القرآن والسنة، وكل شيء لا يتعارض مع القرآن والسنة فهو من شرع الله).
وقال علماؤنا: وبأي طريق استخرج بها العدل والقسط فهي من الدين وليست مخالفة للدين.
- د. متعب العشيوي: جزى الله الدكتور محمد النجيمي خيراً على تعريفه لحقوق الإنسان، فقد ألقى الضوء على نحو جامع مانع فيما يتعلق بحقوق الإنسان من وجهة نظر الشريعة الإسلامية. سيما أنه أشار إشارة واضحة إلى تلك الحقوق التي لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية.
إن حقوق الإنسان من وجهة النظر القانونية هي تلك الحقوق التي ينبغي أن يتمتع بها الإنسان لمجرد كونه إنساناً أي بشراً، وبصرف النظر عن جنسه أو جنسيته، عن أصله القومي أو العرقي أو دينه أو حتى مكانته الاجتماعية والاقتصادية. هذا بعبارة موجزة ما يتصل بحقوق الإنسان، ولاشك أن حقوق الإنسان قد حظيت بالاهتمام على المستوى الدولي، ولا أدل على ذلك من رغبة واضعي ميثاق الأمم المتحدة أن تضمن نصوص تتصل مباشرة ببيان ما ينبغي للإنسان من حقوق، ولكن الأمر انتهى في نهاية المطاف. إلى أن تخصص وثيقة مستقلة تعنى بحقوق الإنسان، وهذا ما تحقق بالفعل فيما أصبح يعرف بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948م أي بعد ثلاث سنوات من ميثاق الأمم المتحدة عام 1945م.
- د. صالح التويجري: مثلما تفضل الدكتور متعب العشيوي أن الإسلام ليس مجرد عقيدة فقط فهو نظام قانوني وأخلاقي في نفس الوقت. وجميع ما في القوانين الوضعية من حقوق ولا يتعارض مع الدين فهو من الدين.
وهناك دراسة وضعت من أحد الأجانب غير المسلمين ختمها بالقول: إن الإسلام ليس مجرد دين وقانون أخلاقي، بل هو أيضاً نظام قانون مفصل بدرجة كبيرة وثقافة جامعة تشمل المعارف والمعتقدات والقوانين والأعراف وسائر الأحكام والعادات التي احتسبها الإنسان بوصفه أنظمة الإسلام.
والنظام القانوني الذي وضعه الإسلام هو أحد أقدم الأنظمة وواضعو القوانين الوضعية يعترفون بأسبقية الإسلام في ذلك وأنهم استقوا بعض القوانين الوضعية أساساً من أحكام الشريعة الإسلامية وما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
ويتضمن النظام الإسلامي بوجود قواعد بشأن الحد من آثار الأعمال العدائية وأنه يقف ضد الحرب الشاملة والحرب عموماً. وبذلك يشكل أداة تربوية من أجل السلم. فالإسلام سباق والقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان وواضعو تلك القوانين يعترفون بأن الإسلام له السبق في هذا المجال (مجال حقوق الإنسان أو القانون الدولي الإنساني). ولو استعرضنا الكثير من الآيات الكريمة والأحاديث الشريعة وكذلك سيرة الخلفاء الراشدين ومن تبعهم من خلفاء الإسلام وتوصياتهم العديدة لقادة الجيش بألا يقتلوا شيخاً هرماً ولا طفلاً ولا امرأة ولا يقطعوا شجرة إلى آخره، يتضح بجلاء حرص الإسلام على الإنسان في كل زمان ومكان.
- د. محمد النجيمي: لي إضافة تأييد لما تفضل به الدكتور متعب والدكتور التويجري أن الإسلام يهتم بالإنسان بحد ذاته بغض النظر عن ديانته وهذا أمر ثبت بنص القرآن قال الله سبحانه وتعالى: {من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً} ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة"، إذاً الإسلام يحترم الإنسان على أساس أنه إنسان بغض النظر عن ديانته ومثلما قال الدكتور التويجري الإسلام لا يكره أحداً على الدين {لا إكراه في الدين}، وأيضاً عندما قال الدكتور التويجري إن الإسلام سباق في هذا، أنا علمت من بعض الأساتذة في القانون الدولي الذين درسوا الكثير في الدول الأوروبية بأن كتاب السير الكبير لمحمد بن حسن الشيباني يعتبر من الكتب المعتمدة عند قدامى القانونين واعترفوا به. وهو كتاب مؤلف في القرن الثاني، هذه كلها تدلنا على أن الإسلام يحترم الإنسان كإنسان بغض النظر عن ديانته وعن اعتقاده والله أعلم.
- د. فايز الشهري: من خلال ما سمعنا من التعاريف الشرعية والقانونية لحقوق الإنسان نلتقط إشارة لطيفة من كلمة جميلة وهي كلمة "حق" فنحن هنا نتكلم عن "حق" وعندما ترد إلى الذهن هذه الكلمة تعني بأن هذا الحق ملك لصاحبه ولا ينتزع من أي شخص ولا يجب أن يعتبر منحة أو منّة تقدم لهذا الإنسان، ونحن هنا نتكلم عن حق الإنسان وكرامته بغض النظر عن جنسه أو لونه أو عرقه، ثم نتكلم عن التأصيل الشرعي والأساتذة الأفاضل تحدثوا عن ذلك وأفاضوا فيه، لكنه مما يثير العجب هو إغفال التناول الإعلامي العربي الإشارة إلى أُسس حقوق الإنسان الإسلامية وكثرة الإشارة إلى حقوق الإنسان وفق المرجعيات الأوروبية التي لم تبدأ إلا في نهاية القرن الثامن عشر تقريباً مع الثورة الفرنسية أو قبلها بسنوات قليلة مع الثورة الأمريكية وكان دوري في الطرح الموجود اليوم أن يركز على التأصيل الإسلامي الموجود في ثقافتنا العربية والذي سبقتنا به الأمم قبل أربعة عشر قرناً.
د. متعب العشيوي: أريد أن أضيف فقط شيئاً آخر إلى ما تفضل به فضيلة الشيخ وهو المتعلق بتلميذ أبي حنيفة محمد بن حسن الشيباني وكتابه ذائع الصيت (السير الكبير). وأيضاً ما أشار إليه الدكتور فايز الشهري من أسبقية الشريعة الإسلامية وسموها على قواعد القانون الدولي الحديث أو قواعد القانون الوضعي بشكل عام نجد أنك لو ذهبت إلى الغرب وسألت: من هو أبو القانون الدولي؟ هناك إجماع على أنه هو جو جروسيوس، ولكن أيضاً جروسيوس لم يصل إلى ما وصل إليه إلا بعد أن اطلع على التراث الضخم الذي خلفه تلميذ أبي حنيفة محمد بن حسن الشيباني. وعرفاناً بفضل ذلك الفقيه هناك جمعية في ألمانيا تدعى بجمعية الشيباني للحقوق الدولية. أضف إلى ذلك أنه في جامعة باريس قبل عدة سنوات أقيم احتفال لتخليد ذكرى ذلك الفقيه واعترافاً بما خلفه للإنسانية والإنسان.
- د. محمد النجيمي: أنا أؤيد ما تفضل به الدكتور فايز الشهري عندما قال إن حق الإنسان في الإسلام حق وليس منحة تعطى أو توظف في قضايا سياسية معينة، ولهذا الإسلام يرفض التوظيف السياسي لحقوق الإنسان.. لماذا؟ لأنها حق أعطته الشريعة الإسلامية وأعطته جميع الأديان وجميع العقول السليمة ولم يعطه أي بشر وإنما هو من الله وتقبلته الشرائع جميعها بأن هذا الحق من الله، وليس يمنح للشعوب في وقت أو يناور به مناورات سياسية، ولهذا فإن الإسلام يرفض أن تستخدم حقوق الإنسان في مناورات سياسية وإنما تمنح للإنسان سواء كان وراءها مصالح سياسية أم لا.
@ "الرياض": يلاحظ في الآونة الأخيرة أنه بدأت تغييرات في قوانين حقوق الإنسان الوطنية والدولية وفق متغيرات ثقافية واقتصادية عالمية في ضوء ذلك ما الفرق بين القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان؟
- د. صالح التويجري: القانون الدولي الإنساني أو ما يسمى بقانون الحرب أو قانون النزاعات المسلحة يشمل الاتفاقيات التي اتفق عليها المجتمع الدولي، ومن ضمنها اتفاقيات جنيف المعروفة. وهي اتفاقية جنيف الأولى لتحسين حال المرضى من أفراد القوات المسلحة من الجنابين المتحاربين. واتفاقية جنيف الثانية بشأن تحسن حال الجرحى والمرضى والغرقى من أفراد القوات المسلحة في البحار وعلى الأرض، واتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب، واتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية السكان المدنيين وقت الحرب. والبرتوكول الإضافي الأول بشأن حماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية، والبرتوكول الإضافي الثاني بشأن حماية ضحايا النزاعات المسلحة الداخلية. هذا ما يختص بالقانون الدولي الإنساني.
أما بالنسبة لقانون حقوق الإنسان فهو يشمل أيام السلم. ومثلما ذكر في التعريف حق الإنسان هو يشمل أيام السلم، ومثلما ذكر في التعريف حق الإنسان هو يشمل حقه في العيش الكريم ويشمل حقوقه الثقافية والاجتماعية والاقتصادية التي نزلت به الرسالات السماوية.
- د. متعب العيشوي: أود أن أضيف إلى ما ذكره الدكتور صالح فيما يتعلق بالفارق بين القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. عندما يطرح هذان المصطلحان ربما يكون لدى الكثيرين لبس وربما يحدث غموض، إذ أن الكثير يعتقد خطأً انهما مترادفان وانهما يعبران عن ذات المعنى، ولكن الحقيقة ليست كذلك، إذ أن القانون الإنساني الدولي يختلف بطبيعة الحال عن القانون الدولي لحقوق الإنسان وهناك نقاط التقاء بينهما، كما أن هناك اختلافات بين هذين القانوين. فالقانون الدولي الإنساني هو ذلك القانون الذي يتضمن القواعد القانونية المكتوبة والعرفية التي تهدف دائماً إلى حماية أشخاص محددين وأعيان معينة وقت النزاعات المسلحة فقط. أما القانون الدولي لحقوق الإنسان فهو عبارة عن مجموعة القواعد التي تسعى دائماً إلى الإعلاء من قدر الإنسان وكرامته عن طريق الاعتراف له بمجموعة من الحقوق الأساسية. لا لشيء إلا لكونه إنسان واحاطة هذه الحقوق بسياج منيع من الحصانات التي تضمن تمتعه بتلك الحقوق.
إن قانون حقوق الإنسان هو الأشمل وهو الأصل، ولكن نظراً لوجود ظروف استثنائية تتعلق باندلاع النزاعات المسلحة والأعمال القتالية يتوقع بطبيعة الحال مراعاة تلك القواعد التي جاءت في القانون الدولي لحقوق الإنسان. وهنا تحل قواعد القانون الدولي الإنساني وتصبح واجبة التطبيق.
@ "الرياض": نعيش في هذه في المملكة تنظيم مؤتمر حقوق الانسان في السلم والحرب، لكن هناك بعض الأسئلة عن أهمية هذا المؤتمر والابعاد القانونية والشرعية والثقافية والسياسية والاجتماعية وهل جاء هذا المؤتمر تحت ضغوط معينة؟
- د. صالح التويجري: في الواقع ان موافقة ولاة الأمر السامية على عقد هذا المؤتمر اعتقد انها أكبر دليل على اهتمام الدولة رعاها الله بهذا الجانب المهم من حياة البشر، وهناك حاجة إلى تثقيف فئات كبيرة في المجتمع سواء على المستوى المحلي أو على المستوى الدولي، وهذه ليست مسؤولية فئة واحدة من المجتمع انما هي مسؤولية المجتمع بأكمله وليس مسؤولية دولة بعينها إنما مسؤولية المجتمع الدولي بأسره في تثقيف الناس عن حقوق الانسان في السلم والحرب، وهناك انتهاكات لهذه الحقوق احيانا وسوء فهم للدين الاسلامي الحنيف، ونرى ذلك عند بعض الأشخاص في مجتمعنا المحلي، وهذه ظاهرة غريبة على مجتمعنا، وهناك سوء فهم ولبس للاسلام وانسانيته وسماحته من بعض أفراد المجتمع سواء كانوا مسلمين او كانوا غير مسلمين، فالاسلام لا يفرق بين المسلم وغير المسلم. ولديه أنظمة تنادي بالرحمة والتسامح مع غير المسلمين، هذا جانب، والجانب الآخر هناك انتهاكات لحقوق الانسان ليس من قبل الأفراد فقط، انما احيانا من قبل جماعات وأحيانا من قبل دول.
وهناك انتهاكات كثيرة لحقوق الانسان نراها ونسمع عنها في وسائل الاعلام، وهناك حاجة الى تكوين رأي عام على مستوى المجتمع ضد هذه الانتهاكات، وكذلك تفعيل آليات تطبيق هذه الأنظمة لأن هذه الأنظمة موجودة وآليات التطبيق في بعض الأحيان تكون اقل من المطلوب وتسيس ويؤثر عليها القرار السياسي علما ان حقوق الانسان والقانون الدولي الانساني قوانين تهتم بالانسان ولا يجب ان تستخدم كورقة ضغط سياسية ولا يجب أن ينتهكها الساسة على حساب الشعور اذ ان الانسان الموجود في الدولة الكبيرة القوية هو نفس الانسان الموجود في الدولة الضعيفة المغلوبة على أمرها.
- د. فايز الشهري: عندما التقينا بالدكتور عبدالرحمن السويلم والمسؤولين عن هذا المؤتمر كان واضحا ان هناك هما وطنيا في كل تفاصيل موضوع المؤتمر وعرفنا من تتبع اجراءات التوصية والاقرار والتنظيم لهذه المناسبة ان المؤتمر علمي وثقافي لم يطرح المزيدات على اي موضوع او قضية سواء محلية او خارجية وفكرة المؤتمر وردت في توصيات ندوة علمية سابقة وبالتالي من الجميل ان تقوم جمعية مدنية مثل جمعية الهلال الأحمر السعودي كجمعية مجتع مدني وجمعية شبه اهلية بتولي تنظيم هذا المؤتمر وهذا ايضا يضيف سؤالا كبيرا يسأله كل مثقف وهو أين دور الجامعات والمؤسسات الأخرى التي تقاعست عن ان تقوم بدورها بالتوعية والتأهيل العلمي لهذه القضية خاصة اذا نظرنا لها ضمن السياق الفكري والثقافي للمجتمع وفي ظل متغيرات عالمية كبيرة ربما يكون من المهم التذكير بان المرحلة تتطلب ان تكون ثقافة حقوق الانسان على رأس الأولويات التعليمية والتربوية والسبب في ذلك بسيط جدا هو اننا اولا لم نستورد هذا المفهوم نحن نتكلم عن تراث عمره عدة قرون من الثقافة العربية والاسلامية وبما اننا نتحدث عن التوعية وحقوق الانسان فان اول ابواب التوعية تبدأ من داخل المنزل وفي الشارع والمدرسة وهناك ابعاد أخرى يمكن ان ينظر الى المؤتمر من خلالها ومن اهمها البعد الاداري، فلا يمكن ان ينفصل هذا المؤتمر وموضوعاته عن مسيرة الاصلاح الاداري والسياسي في بلادنا والذي نعيشهما حاليا فقبل اشهر قليلة صدرت الموافقة على انشاء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني واستمعنا وشاركنا في العديد من اللقاءات الوطنية التي تمت بين رموز المجتمع والقيادة السياسية، وهذا المؤتمر يصب في ذات المجرى وفق منهج اصلاحي نلاحظه في كل المؤسسات الحكومية والاجتماعية ومن المهم ان نستثمر هذه الفرصة ونضع حقوق الانسان على رأس قائمة اولويات المصلحة الوطنية وان تكون برامج عمل لأنها لم تتم لأغراض مزايدة، بل ينبغي علينا النظر اليها كمصلحة وطنية وحاجة اجتماعية في هذه المرحلة الحضارية والنقلة الاجتماعية والتعليمية التي يعيشها المجتمع حيث أصبح المجتمع واعيا مدركا ومهيئا لتقبل مثل هذه الافكار بشكل حضاري والتعامل على أساسها.
- د. محمد النجيمي: لدي تعليق بسيط وهو ان المملكة عندما تعقد مثل هذه المؤتمرات انما تعقدها بقناعة وليس بضغوط والدليل على ذلك ان المملكة اصدرت انظمة منذ عام  1412- 1992م بقناعة ذاتية ولم تكن هناك في ذلك الوقت اي ضغوطات واستمرت المملكة تصدر الأنظمة واللوائح وأخيرا نظام الاجراءات الجنائية ونظام المرافعات ونظام المحاماة وهكذا، ايضا سمو ولي العهد عندما أمر حفظه الله بالحوار الوطني وايضا أطر الحوار الوطني، كل هذه الأمور تجري في اطار قناعات داخلية للمملكة والمملكة لا تريد أن تجعل قضية حقوق الانسان قضية سياسية وأكبر دليل على ذلك أنها تعقد هذا المؤتمر في اطار جمعية الهلال الأحمر السعودي التي تعتبر من مكونات المجتمع المدني في المملكة، فنحن اذاً قمنا باصدار أنظمة وعقد مؤتمرات وندوات بقناعاتنا الداخلية واستجابة لمتطلبات افراد ومجتمعنا الذين يريدون ان يعرفوا مزيدا عن حقوق الانسان اضف الى ذلك كما اشار الدكتور التويجري الى أن هناك جماعات تدعي الاسلام وتتبنى نهج الاسلام وهو منها براء، نحن نريد أن نبين الاسلام الصحيح للآخرين وان حقوق الانسان مكفولة في الاسلام وانه قد جعل من قتل ذمياً خالداً في النار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من قتل معاهدا دخل النار، وقال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر: من قتل ذمياً فقد حرم الله عليه الجنة، اذاً ديننا لايتعامل مع الانسان على أنه مسلم أو غير مسلم، وإنما على انه انسان فقط.
والنظام الأساسي للحكم في مادته السادسة والعشرين التي صدرت عام  1412هـ 1992م نصت على احترام حقوق الانسان، فلذلك نحن منذ أكثر من اثني عشر عاما قد بدأنا في تأطير هذا الشيء وهو موجود، ولكن بدأنا في تقنينه وتأطيره اذاً عندما نعقد ندوة، فانما نعقدها في اطار شريعتنا وأنظمتنا وقناعاتنا الشخصية.
- د. متعب العشيوي: اود أن اضيف اننا بحاجة الى رفع الوعي الثقافي بكافة فئاته فيما يتعلق بمفاهيم حقوق الانسان ونشر أحكام القانون الدولي الانساني اضافة الى ذلك فاننا مطالبون وهذا همنا كمسلمين وكمواطنين مخلصين لهذا البلد وخصوصا بعد الأحداث الاليمة التي حدثت في  11سبتمبر والقت بظلالها القاتمة على أمتنا حيث بدأ الغرب يفصح عما يكنه من ريبة وشك نحو الاسلام، وبدأ يلقي باللوم ليس على من قام بالعمل، ولكن طالت الاتهامات دين الاسلام وربما كان عقد المؤتمر في هذا التوقيت ليقدم رؤية موضوعية لتصحيح  بعض المفاهيم الخاطئة عن الاسلام كنظام حياة وعما لدينا من تراث غني يتعلق بحقوق الانسان.
وقبل أن أنهي الحديث عن هذه النقطة اود ان اشير الى ما ذهب اليه الشيخ فيما يتعلق بالمادة (26) من النظام الأساسي للحكم وهي التي تحدثت عن ان الدولة تحمي حقوق الانسان وفق الشريعة الاسلامية، النظام الاساسي للحكم وهو النظام الأسمى في الدولة وهو الذي تدور في فلكه بقية الأنظمة، لم يتحدث عن حقوق الانسان او لم يشر الى حقوق الانسان في هذه المادة فقط، ولكن اشار الى حقوق الانسان في مواد عدة فيما يتعلق بالحق في التقاضي وما يتعلق بحرمة المساكن وفيما يتعلق بالحرية الاقتصادية وحرية التعليم الى غير ذلك من حقوق وحريات وترك المجال للأنظمة الأخرى كي تأتي بتفصيلها وهي التي اشار اليها فضيلة الشيخ وبالأخص نظام المرافعات الشرعية ونظام المحاماة ونظام الاجراءات الجزائية.
- د. صالح التويجري: لو عدنا الى ما تفضل به الاخوة سنجد ان من اهداف المؤتمر ابراز حقوق الانسان وقتي السلم والحرب كما جاءت بها مصادر الشريعة الاسلامية وهي كبيرة جدا، وان المجال واسع وهناك العديد من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تؤكد ذلك.
وفي تراثنا الاسلامي الخالد الكثير من هذه المبادئ التي كانت الاساس للقوانين الوضعية، كذلك التعريف بالمفاهيم المختلفة، فهناك أكثر من مفهوم احيانا لحقوق الانسان مثلما ذكرنا ان هناك حقوقا سياسية وحقوقا اجتماعية وحقوقا ثقافية الى آخره من الحقوق، وعدم التمييز العنصري وفرص التكامل الاجتماعي والخدمات التي تقدم للمواطن كالخدمات العلاجية والتعليمية.. كل هذه من حق الانسان التمتع بها، وحق الانسان في العيش الكريم، وايضا التعريف بجهود المملكة التي تتخذ من الاسلام كما ذكرنا في المادة السادسة والعشرين او السابعة والعشرين من نظام الحكم انها تتخذ من الاسلام نبراسا تهتدي به في مجال حقوق الانسان ومثلما ما ذكر ان ما ورد في القوانين الوضعية وهو لا يتعارض مع الشريعة الاسلامية فهو في الواقع من الشريعة ويمكن الأخذ به، ومن الأمور الأساسية هي رصد العقبات التي تعترض سبل حماية حقوق الانسان.
ولو أتينا الى المحاور التي خصصها المؤتمر لتحقيق هذه الاهداف نجد استراتيجية تعليم حقوق الانسان في المدارس وفي وسائل الاعلام والتطبيق الوطني للقانون الدولي الانساني سواء في المملكة العربية السعودية أو في غيرها من البلدان، والحماية الدولية لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني وحقوق الانسان من منظور اسلامي والقضاء الجنائى الدولي، لانه كما ذكرنا يعاب على القانون الدولي الانساني انه قانون بلا اسنان، وهناك محاولات جادة على المستوى الدولي تقف امامها بعض الدول، ولكن المجتمع المدني والمنظمات الدولية المهتمة بحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني نحاول ان نفعل هذه القوانين، ومن ضمنها محاكمة مجرمي الحرب ومعاقبة من ينتهك هذا القانون على المستوى الدولي، كذلك هناك تباين في حقوق الانسان احيانا بين مجتمع وآخر مثل قضايا حرية او حتى بزواج الشاذين في بعض الدول، هذه الحقوق فيها اختلافات اجتماعية وثقافية بين المجتمعات ولا يمكن لك أن تقيس ما ينطبق في حق انسان في بلد ما لا تدين بما ندين به.. ومن المهم معرفة ان القوانين الوضعية التي لا تتعارض مع الاسلام مقبولة في ديننا ولكن امامنا مسؤولية مراعاة تثقيف المجتمع بها بكافة فئاته هذا اولا، ثانيا علينا رصد انتهاكاتها ومحاولة التعامل معها حتى تعم الجميع ان شاء الله وتطبق وتكون حقا لكل فرد من افراد المجتمع.
@ (الرياض) هناك عقبات تعترض سبل حماية حقوق الانسان.. على المستوى الدولي هل تم رصدها ومحاولة التعامل معها لتجاوزها وتخطيها؟
- د. محمد النجيمي: هناك عقبات كثيرة تعترض احترام حقوق الانسان، اولها ان هناك دولا ترفض احترام حقوق الانسان من مبدأ الغالب والمغلوب، وعندما نجد مثلا ان هناك دولا ترفض تطبيق قرارات حقوق الانسان وخاصة في المجال الانساني، فنجد ان الدول الكبرى تقف الى جانب هذه الدول وتؤيدها علما ان هذه الدول جميعها قد صادقت على جميع مباديء حقوق الانسان وخاصة في الجانب الانساني، ومع ذلك نجدها تقف الى جانب الذين ينتهكون حقوق الانسان، ثانيا ايضا من العقبات اختلاف  الثقافات والرؤى لأنه ينبغي احترام الثقافات والرؤى والأديان، وان الاجتهادات واختلاف الاديان ينبغي ان تؤخذ بحق الاعتبار، ولنأخذ على سبيل المثال مثلما ذكرنا وكررنا ان المملكة قد تحفظت على مادتين في الإعلان العالمي لحقوق الانسان وهما المادة السادسة عشرة والثامنة عشرة، لمادة  16التي تنص على أنه يجوز للانسان اذا بلغ سن الزواج ان يختار من يتزوج به. ونحن في الإسلام عندنا لا يجوز للمسلمة ان تتزوج من غير المسلم. ومبدؤنا في هذا صحيح ويقره القانون الدولي لماذا؟ لان المسلم اذا كان يجوز له ان يتزوج كتابية اي يهودية أو نصرانية، ولكن لا يجيز الاسلام للمسلمة من الشخص الآخر لان المسلم يعترف بعيسى وموسى وبدينهما وعقيدتهما، بينما الطرف الآخر لا يعترف بمحمد صلى الله عليه وسلم ولا بالقرآن، وحصل هناك اختلاف في الكفاءة ولا نستطيع ان نقول انه اختلاف ديني. والدليل على ذلك ان الإسلام يجيز الزواج اليهودية ومن النصرانية، وذلك بنص القرآن الكريم: {والمحصنات من الذين اوتوا الكتاب....} ايضاً تحفظت المملكة على المادة الثامنة عشرة التي تقول ان الانسان حر في ان يغير دينه متى شاء، نحن في الإسلام لا نقبل هذا وحتى هم لا يقبلونه.. كيف هذا؟.. نحن في الإسلام نتعامل مع الدين كنظام حياة، وبالتالي فإن الإنسان عندنا في الاسلام اذا دخل واصبح مسلماً أصبح ضمن نظام اسلامي متكامل، أما هم فانهم لا يعتبرون الدين نظاماً اجتماعياً، وانما هو نظام خاص.
ومن العقبات خاصة في بعض المجتمعات الاسلامية ادخال المفاهيم الاجتماعية في الدين واعتبارها من الدين فهذا يقف عقبة في طريق احترام حقوق الانسان. ومثال ذلك ان الاسلام احترم المرأة واحترم حقوقها واكرمها واعلى من شأنها ولكن الناس ادخلوا الامور الاجتماعية في الاسلام.
- د. فايز الشهري: بودي ان اضيف ملمحاً بسيطاً جداً وهو اننا نخطئ كثيراً اذا حاكمنا التعاطي في مسألة حقوق الانسان في المجتمعات الإسلامية وفق المعايير الدولية ومنها الاعلان العالمي لحقوق الانسان لسبب بسيط جداً هو ان هذا الاعلان هو نتاج ثقافة حضارية مختلفة تماماً عن ثقافة المجتمع الإسلامي، والسبب الآخر هو ان الإعلان العالمي لحقوق الانسان وما سبقه وما تلاه من جهود في مسألة حقوق الانسان وكانت في غالبها ردة فعل طبيعية لطغيان الكنيسة خاصة في العالم الغربي واضطهاد الانسان باسمها، وكما نعلم انه في عصور الظلام في اوروبا كان المفكرون واصحاب الافكار يعاقبون ويلاحقون باسم الدين وظهرت مسألة صكوك الغفران التي تمنح لمن يرضى عن صك دخول الجنة، والخشية هنا على المجتمع الإسلامي هو ان يستورد كل هذه المعايير الغربية في مسألة حقوق الانسان، ومنها ما لا يتناسب مع ديننا وثقافة مجتمعنا، ولكن هذا لا يعني ايضاً نبذ الامور الجميلة والمشرقة في هذا الاعلان الاعلامي أو غيره من مواثيق حقوق الانسان وتبنيها. واضيف ايضاً بعداً مهما هو ان المسلمين نتيجة للاحباطات التاريخية والهزيمة النفسية والخلل في تطبيق نموذج اسلامي مضيء امام المسلم جعله ربما يتلفت يمنة ويسرة بحثاً عن نموذج آخر، فكان النموذج الغربي بقوة زخمة والياته جاهزاً، وبالتالي أصبح هناك شيء من الانفصام الشخصي الذاتي حيث البعض يرى النموذج الغربي ولا يعرف تفاصيله بالكامل ويرى نموذجاً اسلامياً يقدم نماذج كثيرة باسم الإسلام وباسم الدين وبالتالي ولد هذا لديه احباطاً اسلمه إلى الانفصال عن الواقع واصبح هذا البعض يبحث عن النماذج الجاهزة من اي مكان. ولذلك اظن ان فشل المشروع الثقافي الإسلامي العربي عبر التاريخ القريب في تقديم نموذج اسلامي مستنير يبني الشخصية الاسلامية بشكل سليم، وبالتالي يعلن عن حقوق الانسان هو ما ادى إلى هذه العشوائية في مسألة تبني قضايا وحقوق الانسان.
- د. متعب العشيوي: تحدث فضيلة الشيخ التميمي عن العقبات المتعلقة تحديداً بتطبيق حقوق الانسان، ولكن ماذا عن الجهة المقابلة أو الشق الاخر وهو القانون الدولي الانساني، وماهي العقبات التي تعترض طريق تطبيق قواعد القانون الدولي الانساني. ان القانون الدولي الانساني قبل كل شيء هو فرع من فروع القانون الدولي، وبالتالي يحمل كل الاشكاليات التي تعترض سبل تنفيذ وتطبيق القانون الدولي على اكمل وجه. نحن نعرف انه في القانون الدولي - والقانون الانساني جزء من القانون الدولي - ان تنفيذ القواعد القانونية الدولية سواء كانت مكتوبة أو عرفية أمر منوط بالدول بالدرجة الأولى فهي المحتاجة بها والمطلوب منها تنفيذها، لذا قد تتقاعس الدول كما اشار فضيلة الشيخ وفقاً لمصالحها وهي المحرض والمحرك الاساسي في التقيد بهذا القانون أو انتهاك تلك القاعدة القانونية. ومع ذلك وجدت وسائل من اجل الاحترام والتقيد والالتزام بقواعد القانون الدولي الانساني فإلى جانب الوسائل الوقائية كالنشر والتدريب التي يلجأ إليها قبل وقوع الانتهاكات هناك وسائل اراد المجتمع الدولي ان تكون رادعاً أو زاجراً لما يحدث من انتهاكات لمعاقبة من يقف خلفها. المجتمع الدولي ظل بوجود جهاز قضائي يتولى عملية معاقبة منتهكي قواعد القانون الدولي الانساني. طبعاً التاريخ البشري لم يعرف مثل هذه المحاكم سوى محكمتي نورييرغ وطوكيو في اعقاب الحرب العالمية الثانية. وهاتان المحكمتان من عمل المنتصر، فبالتالي لا يمكن التعويل عليها بهذا الخصوص. فيما بعد وجدت محاكم خاصة كمحكمتي مجرمي الحرب مع يوغسلافيا ورواندا والآن العمل جار على قدم وساق والمساعي حثيثة من اجل تفعيل نظام المحكمة الجنائية الدولية. بطبيعة الحال نظام المحكمة الجنائية الدولية لم يخرج ولم ير النور إلا بعد صفقات بين دول تلاطمتها مصالح كل فريق كان يبحث عن تحقيق مصلحة، وبلا شك ان النظام على علاته وعلى سلبياته وعلى مافيه من خلل إلا انه يعد بداية يؤمل منها ان تتطور وتتقدم. فعلى سبيل المثال. يملك مجلس الامن صلاحيات قد تعيق عمل المحكمة الجنائية الدولية، وهذا بطبيعة الحال يعد من اهم عيوب المحكمة الدولية. نظام المحكمة الجنائية الدولية يتحدث عن الجرائم هناك فرق بين جرائم الابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب، ولكنه فات عليه ولا اعتقد ان ذلك نسياناً، كما ان النظام غض الطرف عن تعريف واضح لجريمة العدوان حتى يعرف اي شخص متى يرتكب هذه الجريمة ومتى يكون ضحية لهذه الجريمة ايضاً. اذا الامر أولاً واخيراً منوط بالدول فيما يتعلق بالقانون الدولي الانساني ونحن نعرف انه لا توجد سلطة تعلو فوق سلطة الدول حتى الآن.
نحن نعيش عصر القطب الواحد بسلبياته ولا اظن ان له ايجابيات ولكن اعيد واكرر ان القانون الدولي مرهون في تطبيقه واحترام قواعده بارادات الدول.
@ - (الرياض): هناك اشاعات وتقارير تبث عبر وسائل الإعلام الغربي قد تنشرها المنظمة وقد ينشرها غيرها خصوصاً في الحدود الشرعية والقصاص وحقوق المرأة وحرية التعبير.. كيف يمكن الرد على هذه الاشاعات والتقارير؟
- د. محمد النجيمي: لا شك انه قبل الاجابة على هذا السؤال نبدأ بالانطلاق من ان قانون اي دولة يدعو إلى احترام حقوق الانسان الثقافية والديانات في جميع دول العالم. وهذا ما نراه خاصة الدول الغربية تحترم هذا الحق بالنسبة للهند والصين وبالنسبة لليابان والدول الكبرى الاخرى، بينما هي تصب جام غضبها على الدول الاخرى الضعيفة والدول الاسلامية على وجه التحديد فلماذا تحترم فقط ثقافة اليابان وديانته ولماذا تحترم ثقافة الصين والهند واسرائيل ولا تحترم ثقافة المسلم؟. نقطة اخرى هي ان القانون الدولي سواء الاعلان العالمي لحقوق الانسان أو القانون الدولي الانساني بين مايجب ان تفعله الدول وما يجب ان يكون للانسان من حقوق، ولكنه في الوقت نفسه لم يبين ما لا يجب على الانسان ان يفعل فهو اعطاه حقوقاً ولم يعطه ولم يفرض عليه واجبات، وهذا أمر واضح. من هذا المنطلق نقول ان ما يشاع من اشاعات حول الحدود في المملكة أو في غيرها من الدول الإسلامية وحقوق المرأة، هذا ينطلق من جهل دامس بأحكام الشريعة الإسلامية والثقافات. فنحن هنا في المملكة العربية السعودية لنا شريعة، هذه الشريعة لا تنتهك حقوق الانسان ونأتي على ذلك بمثال بسيط يقولون ان رجم المرأة بشع ونحن نقول هل الإسلام سهل اثبات ذلك ام صعبه؟ فالاسلام لكي يثبت الزنا لابد من أربعة شهود، ولهذا لما سئل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وقيل له يا امامنا لماذا اشترط الله اربعة شهود في الزنا قال اراد الله الا يثبت. اذاً الإسلام يريد الردع ولا يريد ان يقتل الناس. والدليل على ذلك ايضاً انه خلال التاريخ الإسلامي الذي استمر الآن قرابة الخمسة عشر قرناً لم يثبت الزنا في الإسلام بالشهادة ابداً إلا بالاقرار وانهم لو فهموا منهج الإسلام في هذا فإن الانسان اذا اقر بالزنا له ان يتراجع في اي لحظة من اللحظات، وهذا شيء يعرفه الذي يفهم، لكنهم لا يفهمون ثقافات الاخرين ويتهمونهم دون ان يفهموا ثقافاتهم.
مثلاً في القصاص يقولون ان المملكة العربية السعودية تقتل القاتل واعتقد ان اي عاقل في الدنيا يرى ان من قتل فهو مجرم فلماذا لا يقتل المجرم ولماذا يدافع انه ينبغي ان يدافع عن الضحية المقتول! هذا من ناحية، إذاً ليس هناك تفكير صحيح، ثم ان الإسلام هل جعل القصاص امراً لازماً ام اوكله إلى الاولياء ان شاؤوا عفوا وان شاؤوا اقتصوا، بل ان الاولياء لو عفا واحد منهم ولو إمرأة ولو انساناً صغيراً طالما انه بلغ الـ  15يستطيع ان يبطل حتى القصاص وتسقط الدية، ولهذا فإن عمر رضي الله تعالى عنه لما جاءه الاولياء وقالوا نريد القصاص وقفت امرأة وقالت عفوت، قال عمر الله أكبر.... إذاً هم لا يفهمون ثقافات الاخرين عندما يقولون ان المرأة في الإسلام مضطهدة فهم لا يفهمون شيئاً عن حقوق المرأة في الإسلام. فالاسلام لا يريد للمرأة ان تكون سلعة، يريد المرأة ان تكون جوهرة مكنونة ويعطيها من الحقوق مالا يعطونها. وانا أضرب مثالاً بسيطاً عن المملكة العربية السعودية المرأة والرجل راتبهما واحد، ولكن في بريطانيا والولايات المتحدة لها النصف من الراتب وهما داعيتا حقوق الانسان في العالم، فلماذا هذا التمايز لانهم لا يفهمون ثقافة الاخرين. نحن نضرب مثالاً آخر هم يقولون ان الإسلام اضطهد المرأة عندما لم يسمح لها ان تمارس الفاحشة، نحن نقول لا ان الإسلام احترمها في هذا الجانب ونظر اليها على انها ليست سلعة وانما هي بشر لها الحق بأن تختار عن طريق الزواج الشرعي والمرأة في الاسلام ليس عليها نفقة بل يجب ان ينفق عليها ولو كانت اغنى الناس ليس عليها نفقة لا على نفسها ولا على اولادها ولا على اقاربها الفقراء بينما الرجل يجب عليه ان ينفق على زوجته ولو كانت غنية وعلى اولاده وعلى اقاربه اذاً المرأة في الاسلام مصونة ولكنهم لايريدون ان يفهموا ثقافات الآخرين.
- د.فايز الشهري: مداخلة فقط على موضوع مؤتمر حقوق الانسان في السلم والحرب من منظور اعلامي على الأقل هذا المؤتمر في حقيقته وانه ليس موجهاً للرد على هذه الحملات الموجهة للمملكة ولكن اريد ان اشير الى نقطة مهمة من وجهة نظر اعلامية بحتة وهي ان خصوم الحضارة الاسلامية والمجتمع الاسلامي والمملكة نموذجاً بطبيعة الحال يستغلون جميع النقاط التي يمكن ان يثور حولها الجدل مثل قضايا المرأة وحقوق الانسان لأنها اسهل اسلحة هؤلاء الخصوم الشيء الآخر هو ان الاسلام كما اشار الدكتور النجيمي الى موضوع الحضارة الهندية ولماذا لاتحترم الحضارة الاسلامية وتحترم حضارات الهند والصين واليابان والبوذية مشكلة بعض الطروحات الغربية مع الاسلام ان الاسلام يطرح نفسه كبديل حضاري للانسانية ولديه مشروع متكامل للحياة، هذا المشروع الحيوي المتكامل ولاشك ينظر اليه بأنه يهدد مقومات الحضارة الغربية والتي هي  المشروع الحاضر والمهيمن في العالم اليوم.
فبالتالي من الطبيعي ان يوجد من يرى بأن هذا البديل الحضاري (الذي هو الاسلام) سيكون مهدداً حضارياً لوجود الآخر ومصالحة ولو كان الاسلام لايشكل تهديداً ولايشكل حضارة تقدم بديلاً ونموذجاً مثالياً كما يرى بعض الخصوم لما وجهت اليه اصابع الاتهام ولما حورب ولذلك فإن المنهج الوحيد في رايي للرد على الخصوم واتقاء شر هذه الحملات المشبوهة هو التزام المنهج الصحيح وتطبيق الشريعة الغراء بشكل مستنير وان لايترك الاسلام سلعة او مصلحة بأيدي جماعات او فرق لاتستلهم سماحة الاسلام وان نعيد سيرة الاسلام المستنير الطاهر الذي جعل امرأة تأتي طائعة مختارة  الى الرسول صلى الله عليه وسلم وتقول اني زنيت فطهرني هذا هو النموذج المضيء الذي لو عدنا اليه فلن تضيرنا مثل هذه الحملات لأن الفرد المسلم سيكون محصناً ضد كل أسهم الخصوم.
-د. صالح التويجري: بالنسبة للحملات الاعلامية ضد المملكة وضد الاسلام بشكل عام وضد الدول الاسلامية كذلك ان الشيء الذي يؤسف له هو ان يسيس قانون حقوق الانسان والقانون الدولي الانساني وان يستخدم كأداة سياسية ونرى ان الاستخدامات كلما كان هناك تقارب سياسي بين دولة ودولة اخرى معادية لها او تستخدم وسائل اعلامها للحرب الاعلامية ضد الدولة الثانية كان هناك تغاض حتى عند انتهاك حقوق الانسان من قبل الدولة الاخرى وعندما يكون هناك تباعد سياسي او جفوة سياسية كلما تزيد هذه الحملة لان هذه الدولة او المجتمع او الدين انه ينتهك حقوق الانسان في المجال الفلاني فهو حق من وجهة نظرهم ولكنه يراد به باطل..
هم يدركون - المثقفون منهم والضالعون والسياسيون الكبار منهم - يدركون سماحة الاسلام ويدركون ما في الاسلام وما في مجتمع المملكة العربية السعودية من تنظيم وتأطير ومن تكافل ومن تسامح سواء في القصاص او في الجزاءات الاخرى ويعرفون ان القصاص قليل وان معدل الجريمة في المجتمع الاسلامي لايقاس ابداً مع معدل الجريمة في المجتمعات الغربية وفي الولايات المتحدة بالذات معدل الجريمة يعتبر الاعلى في دول العالم، وذلك في السطو على المنازل وفي الشوارع وفي كل مكان ويعرفون ان القصاص والشريعة الاسلامية وتطبيقها في المملكة ربما هما السبب في الحد من الجريمة في المملكة، هذا من جانب والجانب الاخر هناك الكيل بمكيالين فيما يخص تطبيق حقوق الانسان وتطبيق القانون الدولي الانساني فنرى مثلاً في فلسطين قرارات مجلس الامن لم تطبق منذ عشرات السنين، كذلك انتهاكات من دول كبيرة للقانون الدولي الانساني ويتم التغاضي عنها لانهم مثلما تفضل الدكتور متعب وقال بأن مسؤولية التطبيق هي مسؤولية دول كبيرة وآلية التطبيق لاتزال ضعيفة وانها بأيدي دول معينة ومازلنا نتمنى من المجتمع المدني على المستوى الدولي بأن يضغط في مجال تفعيل وتطبيق هذه الانظمة من خلال المحاكم ومن خلال المؤسسات المدنية.
ان الحركة الدولية للصليب والهلال الاحمر هي معنية من خلال اللجنة الدولية للصليب الاحمر ومن خلال كذلك الجمعيات الوطنية في متابعة وتطبيق القانون الدولي الانساني ونرى ان اللجنة الدولية للصليب الاحمر أُوكلت اليها هذه المهام من قبل اتفاقية جنيف وأنها هي المسؤولة عن مراقبة تطبيق القانون الدولي الانساني وتبادل الاسرى بين المتحاربين ومراعاة احترام شارة الهلال والصليب الاحمر الى آخره ولكن لاتفيد معها الاعلانات او الاستنكارات او الشجب مادام لاتوجد هناك ارادة سياسية على المستوى الدولي ومن الدول الكبيرة والمؤثرة في المجتمع الدولي وان القانون يبقى يطبق على الضعيف ولايطبق على الكبير، وهذا الذي تهتم به المنظمات وتتمنى ان شاء الله ونتمنى معهم ان نرى تطبيقاً عادلاً ومعاقبة لمنتهكي هذه القوانين.
ـ د. محمد النجيمي: لقد اشار الدكتور صالح التويجري الى ان هذه المنظمات هي منظمات انسانية ويجب ان تحترم في حالة الحرب وانا اذكر في فلسطين وفي الانتفاضة ان اسرائيل لم تحترم هذه الجمعيات وجمعية الهلال الاحمر والصليب الاحمر الدولي واطلقت عليها النار ولم يحركوا ساكناً اليس هذا انتهاكاً لحقوق الانسان وانتهاكاً ضد جمعيات تقوم بدور انسان منوط بها من قبل المنظمة الدولية هذا امر.. الامر الآخر هو ان كنيسة المهد بقيت  14قرناً في فلسطين لم تتعرض لاي اذى بل وبقيت من قبل الاسلام محترمة وانتهكت في ظل مايسمى باسرائيل وبسكوت من الغرب واطلق عليها النار ولم يطلق النار في هذه الكنيسة من الفي عام الا على ايدي اليهود ولم يتعرض احد لهم عمر رضي الله تعالى عنه جاء الى الكنيسة ودخل فيها واعطاهم الامان واستمر امان الاسلام مدة  14قرناً لا احد يتعرض لهذه الكنيسة ولكن اسرائيل انتهكت حقوقها.
ـ د. متعب العشيوي: لوتحدثنا عن انتهاكات اسرائيل لقواعد القانون الدولي وقوانين حقوق الانسان قد لاتكفينا ندوة واحدة فربما نعود الى الحديث عن دور الجمعيات الوطنية فيما يتعلق بتعزيز القانون الدولي الانساني طبعاً الحركة الدولية للهلال الاحمر والصليب الاحمر تعد جزءاً من احد رؤوس المثلث الثلاثة فهناك اللجنة الدولية للصليب الاحمر والاتحاد الاسيوي لجميعات الصليب الاحمر والهلال الاحمر وكذلك الجمعيات الوطنية كل فيما يخصه ولعلي اكتفي بالاشارة الى ان جمعية الهلال الاحمر السعودي وهي الجهة المنظمة لمؤتمر حقوق الانسان في السلم والحرب اي القانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الانسان فهذه اشارة لاتكاد تخفى الى دور جمعية الهلال الاحمر بوصفها منظمة غير حكومية فهي منظمة انسانية بالدرجة الاولى تسعى الى تعزيز احترام القانون الدولي الانساني سواء في السلم او في الحرب علاوة على ذلك فإن الجمعيات الوطنية ايضاً تشارك وتسهم بفعالية في صياغة وتشكيل القانون الدولي الانساني عن طريق مساهمتها في المؤتمر الدولي وهو المنتدى الذي يضم الدول الاطراف في اتفاقيات جنيف بالاضافة الى مكونات الحركة الدولية وذلك عن طريق تواجدها وعن طريق اسهامها الايجابي فيما يطرح في المؤتمر بالتالي نستطيع ان نقول ان دور الجمعيات الوطنية لايمكن ان يغفل فيما يتعلق بالقانون الدولي الانساني اضف الى ذلك ان الوثائق الدولية على الرغم من انها مسؤولية اللجنة الدولية يوصفها راعية للقانون الدولي الانساني الا انها لا تستطيع ان تعمل بمعزل عن الجمعيات الوطنية، فهناك شراكة حقيقية بين اللجنة الدولية من جهة وبين الجمعيات الوطنية من جهة اخرى وخلاصة القول هي ان الجمعيات الوطنية لها الدور الاكبر فيما يتعلق بالقانون الدولي الانساني سواء عن طريق المتابعة او عن طريق الصياغة او عن طريق التشكيل وعن طريق التواجد في مكان الحدث فيما يتعلق بتقديم العون الى كل محتاج في اوقات النزاع المسلح او حتى في مايتعلق بالكوارث الطبيعية على شكل الخدمات الطبية والاسعافية.
@ "الرياض": ماهي سبل رفع الوعي لدى المجتمع السعودي بالذات ودور وسائل  الاعلام في زيادة هذا الوعي بأهمية حقوق الانسان؟
ـ د.فايز الشهري: إن هذا السؤال مهم جداً وربما سيبقى الحوار الغائب الحاضر في الموضوع قضايا حقوق الانسان فمن اصعب الأمور في النظام الاجتماعي مهمة تغيير الثقافة خاصة تلك التي لها تراكمات طويلة جداً وبالتالي فإن دخول مفاهيم جديدة وفق  اطروحات غربية وستؤدى الى ان ينفر المجتمع عنها لأنها لاتعبر عنه "فحقوق الانسان" مثلاً هي ترجمة مباشرة لـ(Human rights) بينما لدينا في الاسلام مصطلحات شرعية كثيرة جداً ولكن عندما فرض الغرب بتقدمه الصناعي والعسكري ثقافته بدأ الكثير من الناس في استيراد هذه المصطلحات ضمن ثقافة مستوردة وبالتالي لم تنبع من مخزونة الثقافي أما مسألة تشكيل الانسان وبناء وعيه من اجل احترام حقوق الاخر فهذه مسألة يجب ان تختص بها مؤسسات المجتمع كلها ابتداء من الاسرة داخل البيت بزرع مبدأ تقبل الثقافات الايجابية ومفاهيم التسامح في التعامل اليومي مع الخدم والبسطاء وحتى مع العامل البسيط الذي يقوم بنظافة الشارع  من هنا يمكن ان نبدأ بتنمية الثقافة ا لتي تحترم الانسان لذاته فاذا ادركت الاسرة بأن واجبها الاساس هو ان يكون الابن صالحاً لأن يتعامل بإحترام مع الآخر ويحترم ثقافته فهذا يشكل شخصاً سوياً بعيداً عن مظاهر التعالي على الآخر وبالتالي سيدخل هذا الطفل الى المدرسة ولديه استعداد مبكر لتقبل برامج تعليم مقننة ومنهجة بحيث تغذي هذا الفكر الذي غرسته الاسرة ولكن في ظل غياب هذا البعد لدى الاسرة وفي ظل بعد مناهج التعليم عن مفاهيم احترام الانسان في المجتممع الاسلامي بشكل عام وسيادة الثقافة الشعبية العاطفية التي تولد ثقافة النبذ والاقصاء عبر مؤسسات التنشئة الاجتماعية ومنها وسائل الاعلام، هذا النبذ والاقصاء سيولد عقلية لدى الشباب بها الكثير من التشوه لأنه يسمع خطاباً في المنزل او في المدرسة يختلف عن الخطاب الذي يسمعه عن طريق وسائل الاعلام او عن طريق الخطباء او الاشخاص الذين لديهم القدرة على النفاذ الى عقلية الشاب وبالتالي تتشكل قناعاته وفقاً لأقواها تأثيراً ولذلك نلاحظ أن تبني الأفكار والعنف ضد المجتمع غالباً مايكون من الشباب تحت سن الـ 25وسن الـ 20لان هذه الفئة العمرية متوترة العاطفة وتحتاج الى ان توجه التوجيه السليم واذا وجهت هذه العاطفة لدى الشباب وجهة سليمة فسينشأ الشاب طبيعياً وهذا بالطبع يحتاج الى تكامل جهود الاسرة والمسجد والمدرسة والحي ونلاحظ في الكثير من الدول ان هذه الثقافة تنمي لدى الاطفال في سن معينة وعن طريق اشراكهم في العمل الجماعي وتنمية الرأي والرأي الآخر بين الطلاب في المدارس منذ مراحل الدراسة المبكرة عندما ذهبنا الى الغرب للدراسة لم نكن نعلم الكثير عن الاخر وثقافته ونظرته لنا من هنا يستلزم ان نعيد التفكير في محددات خطابنا التعليمي وتعاملنا الاسري ويجب ان نوقن بأن هذا الآخر موجود على هذا الكوكب ليعيش معنا ولدينا في ديننا ما يعزز العلاقة الايجابية مع كل مخالف.. الوسائل الاعلامية مع الاسف لم تعد وسائل اعلام ذات وظيفة اجتماعة بل اصبحت وسائل تجارية تبحث عن الربح وبالتالي لايمكن ان يعود عليها ضمن ادوات التنشئة وتربية اجتماعية لذا يجب ان نعيد النظر ونسأل انفسنا هل بقي لوسائل الاعلام دور في التنشئة الاجتماعية؟ ان بقي لها دور فيجب ان نعيد النظر في مضامين مايقدم عبر هذه الوسائل.
ـ د. محمد النجيمي: ان حقوق الانسان في الاسلام هي مبدأ ديني اسلامي بمعنى ان الانسان محترم في الاسلام على اساس ان هذه عقيدة اسلامية ولو انتهك الآخرون حقوقنا ولو اضطهدونا فإننا لن ننتهك حقوقهم مقابل انتهاكم لحقوقنا اي نعاملهم بالمثل بل يجب ان نحترم حقوقهم لأن ديننا أمرنا بذلك وليس لشيء آخر لابد ان نحرص على هؤلاء الشباب الذين انخرطوا في هذه المنظمات الارهابية التي تقودهم الى مايفعلونه.{ولايجرمنكم شنآن قوم على الا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى} ومثلما انت مأمور بالصيام والصلاة انت مأمور كذلك باحترام حقوق الانسان الآخر سواء أكان مسلماً او غيره من واقع عقيدتك لا ان تعامله بالمثل ثم ان الناس لايقبلون الشيء الجديد لأن العادات تغلب عليهم وان كان ذلك من الدين لأن المبادئ الاسلامية او العادات والتقاليد قد رسخت في اذهانهم فلابد ان نبين لهم أن هذا الامر موجود في الاسلام وانه من ديننا من اجل ان ننشر هذه الثقافة.
ـ د. صالح التويجري: عندما ننظر الى ان هناك مؤتمراً لحقوق الانسان في السلم والحرب الذي نعيش اجواءه هذه الايام خاصة وانه ويحظى برعاية كريمة من ولاة الامر فهذا دون شك يعكس ان هناك ارادة سياسية في الاهتمام بهذا الجانب واولاً الاهتمام بابراز الدور الريادي للدين الاسلامي في مجال حقوق الانسان في وقتي السلم والحرب وهذا يجب ان يعرفه المجتمع الدولي في الشرق والغرب وفي كل مكان.
والشيء الاخر هو ابراز دور المملكة المستقى من هذا الدين القويم فيما يخص حقوق الانسان وتصحيح المفاهيم الخاطئة عن المملكة وعن مجتمع المملكة العربية السعودية الشيء الثالث هو ان هناك ارادة في تحسين هذا الجانب والاهتمام به لأن انتهاكات حقوق الانسان تقع في كل مجتمع وفي كل منزل من المنازل وفي كل بلد من البلدان ولكننا ندعي اننا الاقل لأننا ندين بالاسلام واأننا مجتمع متماسك ومتراحم ومتكافل فالانتهاكات عندنا قليلة ولكن على الرغم من ذلك هناك ارادة الى التعامل معها وتجاوز العقبات التي في طريق تنفيذها.
الأمر الآخر انه في خصم الاصلاحات الادارية التي انتهجتها المملكة هناك حوارات وطنية في هذا الجانب ومن المهم ان تصب الجهود في مجال توعية المجتمع بحقوق الانسان وان من اساء الى المجتمع السعودي يجب ان يصحح مفاهيمه تجاهه والا يفهم ان الشاذ في تصرفه او في مواقفه ضد الغير يجب ان ينظر اليه بهذه الصورة وانه صوت نشاز ونعتقد ان هناك دوراً كبيراً مثلما ذكر للمنزل وللمدرسة وللمسجد والخطاب الديني فيه ولوسائل الاعلام وكلٌ يقوم بدوره في هذا الجانب لابراز الاسلام وحقوق الانسان في السلم والحرب وفي المجتمع السعودي وفي تقبل الآخرالمختلف عن الناس سواء من المسلمين او غير المسلمين ولا فرق بين اللون او الجنس او العرق ولا الدين.
ـ د. متعب العشيوي: ان موقف المملكة تجاه المواثيق الدولية المتصلة بحقوق الانسان ايجابية ومع ذلك نجد من يتهم المملكة بالتقصير يتهمنا في هذا المجال، ولكن اود ان اشير الى ان المملكة قد صادقت وانضمت الى مواثيق عديدة ذات طابع انساني لم تصادق عليها دول تدعي انها ترعى حقوق الانسان وفيما يختص بحقوق الانسان فان ابرز الاتفاقيات هي اتفاقية القضاء على كافة اشكال التمييز العنصري في عام 97م واتفاقية مناهضة التعبيد من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللاإنسانية او المهينة في عام  97ايضاً هناك اتفاقية القضاء على كافة اشكال التمييز ضد المراة في عام  2000م ايضاً هذه كلها تندرج تحت مايعرف بالقانون الدولي لحقوق الانسان.
اما فيما يتعلق بالقانون الدولي الانساني فالاتفاقات كثيرة لعل ابرزها اتفاقيات جنيف وللبروتوكولين الاول والثاني، وهناك اتفاقات بشأن حظر استحداث وصنع وتخزين واستخدام الاسلحة الكيماوية وتدمير هذه الاسلحة وهناك اتفاقات قد لايتسع المقام لاستعراضها جميعاً والتحدث عن اهدافها التي ترمي الى تحقيقها فيما يتعلق بما اشار اليه الدكتور فايز عن دور الاعلام انا اسجل لجريدة "الرياض" اهتمامها بهذا الموضوع وقيامها بالدور المؤمل منها في المجتمع فيما يتعلق بنشر ثقافة حقوق الانسان وفي نفس الوقت ينبغي الا نحمل الاعلاميين اكثر مما يطيقون فهناك جهات اخرى في المجتمع تقع عليها المسؤولية في نشر الوعي والثقافة المتصلة بحقوق الانسان لعل ابرزها القطاعات التعليمية سواء التعليم العام ماقبل الثانوي او التعليم الجامعي اضف الى ذلك الكليات العسكرية حيث ينبغي الاهتمام اكثر بادراج مواد تتصل بالقانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني حتى نتلافى مايمكن ان يضر بحقوق الانسان.
ـ د. فايز الشهري: مما يسر الخاطر ان مسألة حقوق الانسان تدرس في كثير من الكليات الجامعية ولكن بالنسبة للمؤتمر فلا يمكن ان يكون اولاً كل شيء في موضوع حقوق الانسان ولايستطيع اي منا نحن المنظمين ان يدعي ذلك ولكنه بداية مشكورة ومحاولة جادة نحو طريق افضل لفهم هذه الحقوق ونشر الثقافة الاجتماعية حولها، ان ثقافة حقوق الانسان لاتعني الذوبان في الاخر وانما تعني التأكيد على ثوابت المجتمع وإعادة الروح الى النقاط المضيئة في التاريخ الاسلامي وان طرح حقوق الانسان في مثل هذا المؤتمر وعلى مثل هذا المستوى وبمثل هذه الرعاية السامية وعلى المستوى الرسمي والاعلامي هو بداية صحيحة لانطلاقة حقوق الانسان بصوت المجتمع ووفق احتياجه ونحن لا ندعي بان ليس لدينا اخفاقات في هذا المجال سواء على المستوى الفرد او على المستوى الاجتماعي وبالتالي ليت توصيات هذا المؤتمر تكون بداية لرفع مستوى الوعي الاجتماعي اولاً وان تترجم التوصيات الايجابية الى برامج عمل تطبقها مؤسسات التعليم والمجتمع.
ـ د. محمد النجيمي: احب ان اؤكد في ختام هذه الندوة بأن هذا المؤتمر سيقدم للعالم رسالة الاسلام السمحة لان الاسلام مأخوذ من السلام والاسلام كله سلام، ولهذا فإنني اشكر جمعية الهلال الاحمر ممثلة برئيسها وبنائب الرئيس وبأعضاء الجميعة وايضاً جريدة "الرياض" واود ان اقول ان الاسلام لايتعارض مع اي مبدأ اينما وجد الحق فهو احق به نحن في الاسلام لانرفض اي مبدأ طالما انه لايصطدم مع المبادئ الاساسية في ديننا وهو ماقلته في بداية هذه الندوة وهو حيث ماوجد العدل والقسط فهو من الدين وليس مخالفة للدين والمملكة وهي دولة تطبق الاسلام وترحب بكل قانون وكل مبدأ دولي لايتعارض مع مبادئها بل تعتبره من دينها لان الدين كما اكدنا وقررنا ليس كما قال الله وقال الرسول فحسب بل كل ما لايتعارض مع الدين فهو من الدين وهذا يعتبر رسالة للعالم كله بأن المملكة العربية السعودية دولة منفتحة على الآخرين ورسالة للآخرين بأن يفهموا الاسلام من خلال دولتنا المملكة ومن خلال علمائها لا من خلال المنظمات الارهابية التي لاتمثل الاسلام ولاتمثل علماء الاسلام عليهم ان يفهموا الاسلام من بلد اهل الاسلام وليس من الادعياء الدخلاء على الاسلام والله اعلم.

د. نورة السعد: لن ينصلح حالنا إذا ما بقينا نتحدث عن حقوق المرأة والطفل نظرياً..

ان الحديث عن (الحقوق للنساء أو الأطفال) لا يأتي بمعزل عن المنظومة الاكبر وهي دائرة (حقوق الإنسان) في البيئة المسلمة في المجتمع المسلم.. المجتمع الذي تتحقق فيه (المساواة) بين الجميع، ولا فرق لفرد عن آخر إلا (بالتقوى)، و(لا تمييز) بين فرد وآخر على أي أساس عرقي أو عنصري او لغوي.. مجتمع تتحقق فيه (حرية) الإنسان وتكون مرادفة لمعنى (حياته) يولد بها ويحقق ذاته في ظلها (متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا) مجتمع تكون (الأسرة) هي نواته يكرمها ويحميها ويهيئ لها كافة أسباب الرعاية.. مجتمع يتساوى الحاكم والرعية أمام الشريعة وهي من وضع الخالق وليس المخلوق.. مجتمع فيه (السلطة والمسؤولية أمانة) توضع في عنق المسؤول لتحقيق ما رسخته الشريعة من غايات وما سنته من (حقوق) ومن خلال (المنهج) الذي وضعته وقننته لتحقيق هذه المطالب..
في هذا المناخ المجتمعي والتشريعي نجد أن التعامل مع مفهوم (حقوق الإنسان) أو حقوق النساء أو حقوق الأطفال إذا ما تم تصنيفها وهي موجودة في التشريع الإسلامي بكثافة وشمولية وتماسك لا خلل فيه. هذه الحقوق لا يتم التعامل معها عبر (تقريرها) أو (الدعوة اليها) أو (الاشارة لها) كما تفعل التوصيات بتنفي حقوق الإنسان العالمية التي كثيراً ما يتم مصادرتها عبر قوانين الأحكام العرفية، أو قوانين التمييز العنصري، وقوانين الأدلة السرية التي تخول السلطة الحاكمة إلقاء القبض على الأفراد بدون إبداء الأسباب بدعوى أن لديها (أدلة سرية) ولا ننسى قوانين الإباحية الجنسية أو الشذوذ الجنسي في الغرب عامة بدعوى (الحرية الشخصية)  وهذه (الحقوق) تكون من الضرورات.. في ذلك المجتمع الذي تنخفض فيه العدالة.. فلا يوجد انتهاك لها ولا حجب ولا اعتساف.. ولنتذكر ما قاله الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (وليت القضاء في عهد أبي بكر سنتين فلم يختصم إليّ اثنان).
هذه هي البنية الاجتماعية التي ينبغي أن تتوفر كي نيال كل فرد (حقوقه) دون (مزايدات) أو (نقص).
الحديث عن ضعف تطبيق حقوق المرأة والطفل في منظومة مجتمعاتنا هي (ضرورة) ليس لأننا وقعنا على اتفاقيات حقوق الإنسان العالمي أو اتفاقيات القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.. ولكن لأن هذا هو (ميثاقنا التشريعي لحقوق الإنسان) ولن ينصلح حالنا إذا ما بقينا نتحدث عن (حقوق المرأة أو الطفل) نظرياً وكيف كرم الله الإنسان والمرأة وحمى الطفولة ولم يكن هناك (تطبيقاً) عمليا (وواقعياً) لهذه الحقوق (كاملة) وتسخير كافة مؤسسات المجتمع وتسخير الاجراءات التنظيمية والإدارية لتطبيقها.
نعم هناك حقوق للطفل تمتد من حسن اختيار أمه وحسن اختيار اسمه ولا تتوقف في كل مرحلة من مراحل نموه عطفاً واحتضاناً وتربية ومسؤولية عظيمة لم ترق إلى شفافية جزئياتها ما تم وضعه من بنود لحقوق الطفولة.. والحديث عن حقوق النساء في السياق نفسه.
ونعم هناك (اتفاقيات عالمية) تنادي بحقوق النساء وعدم التمييز ضدهن كما هي في (السيداو).. وهذه الاتفاقيات رغم انها تمثل مظهراً مدنيا لرفع الظلم عن البشر من البشر الطغاة.. ولكن تظل هذه الاتفاقيات مقارنة بما لدينا كمسلمين من تشريعات قاصرة بل والبعض منها كما هي في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تتعارض مع التعاليم الإسلامية في بعض مضمون المادة السادسة عشرة والمادة الثامنة عشرة الخاصتين بحرية الفرد بتغيير دينه وحق التزوج دون قيد بسبب (الدين) أو العرق أو الجنسية.. والدين الإسلامي لا يجيز للمسلم تغيير دينه، ولا للمرأة المسلمة الزواج من غير المسلم والمادة (25) التي تقر بثبوت النسب من غير الشرعي.. وفي السياق نفسه هناك مواد في (السيداو) تتعارض مع الشرائع السماوية كما هي في المادة (5) والبند الرابع من المادة (15) والمادة (16).
هذه جميعها تفرض علينا عدم الأخذ بما في هذه الاتفاقيات من بنود تتعارض مع القيم. (ورفض) ما يتعارض مع الشريعة الإسلامية.. كما أن ما يحدث حالياً من انتهاك لحقوق الإنسان امرأة أو طفلاً يؤكد ان هذه الاتفاقيات غير قابلة للتطبيق (دائماً) وإنما تخضع لاعتساف الدول التي يقال أنها دول قانونية في الداخل ثم تكون هي ذاتها وعلى الصعيد الدولي وفي الخارج أكبر منتهك لحقوق الإنسان وحقوق الأمم والشعوب.. والأمثلة واضحة وأمام العالم حالياً من انتهاك صارخ لحقوق النساء: أمهات وزوجات وبنات وعاملات سواء في فلسطين المحتلة وحقوق النساء في البوسنة والهرسك ومعظم الدول التي تعاني نساؤها من انتهاكات سافرة لحقوق الإنسان من الدول الفقيرة.. أما (المزايدات) الخاصة بالحفاظ على حقوق الأطفال فنجدها مثلا في مضمون المادة (45) من الوثيقة التي تم اعدادها للحفاظ على حقوق الأطفال فرغم انها تضمنت ضرورة ايجاد حلول شاملة لمعالجة المشكلات التي تدفع الأطفال إلى العمل والى العيش في الشوارع وتنفيذ برامج وسياسات مناسبة لحماية اطفال الشوارع وتأهيلهم ودمجهم في المجتمع مرة أخرى..) ولم تلزم الاتفاقية الدول الصناعية الكبرى مثلاً بالتزامات مالية محددة لمساعدة ما يزيد على  250مليون طفل على مستوى العالم يعانون من العيش في الشوارع والعمل في سن الطفولة - فالدول الفقيرة التي تعاني من هذه الظاهرة لا تملك الموارد التي تمكنها من تبني البرامج والسياسات التي تطالب بها تلك المادة وبالمثل ما يخص المادة (46) من ضرورة (تحسين السياسات والبرامج الموضوعة لحماية الأطفال اللاجئين والمشردين داخلياً ورعايتهم وتوفير الرخاء لهم) نجدها اهملت ضرورة الحفاظ على هوية هؤلاء الأطفال الثقافية والدينية وما جرى من محاولات تنصير الأطفال اللاجئين في ألبانيا وكوسوفا والشيشان من جانب مؤسسات التنصير الغربية ولم تشر هذه الوثيقة عن حق هؤلاء الأطفال في الحفاظ على عقيدتهم وهويتهم.
هذه نماذج لما في هذه الاتفاقيات من (ثغرات شرعية واجتماعية).. وقصور تتضرر منه الشريحة التي من اجلها تتم المطالبة بالتفعيل.. لأنها من وضع البشر وليس خالقهم.
@@ في الوقت نفسه هناك ضعف في تفعيل حقوق النساء وحقوق الأطفال في مجتمعاتنا الإسلامية مرجعها الجهل بهذه الحقوق سواء لدى النساء أو بعض الأنظمة الحاكمة التي لا تشرع وفق المرجعية الإسلامية.. وأيضاً قصور الاجراءات التنظيمية في قوانين الأحوال الشخصية في معظم مجتمعاتنا الإسلامية عن احتواء (حقوق النساء) (كاملة) وحقوق الأطفال (كاملة).
هذا القصور هو الذي ادى إلى هذه الحالة التي تعتبر مآخذ على التطبيق (كاملاً).. وللأسف يتم محاكمة النظام والتشريع الإسلامي عبر سوء التطبيق لتشريعاتنا وكأنها هي التشريع..
وكي نوقف هذه المزايدات لابد من اتخاذ موقف حاسم نحو ضرورة تفعيل (تشريعانا الإسلامية لإيفاء كل فرد حقوقه كاملة) وعدم (المهادنة) مع ما يمس الشريعة سواء في حقوق النساء او حقوق الاطفال في الاتفاقيات العالمية التي تتم من خلالها الضغوط السياسية والاقتصادية للتدخل في شؤون المجتمعات المسلمة.
لدينا تشريعاتنا الأسلامية التي تسمو على الاتفاقيات العالمية وما هو مطلوب هو تفعيلها بل وتصديرها اليهم.
د. نورة خالد السعد
جامعة الملك عبدالعزيز بجدة


 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | وظائف شاغرة | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الرياض "جايتكس"

عناوين الرياض اليوم

وظائف شاغرة

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

الرياض الإقتصادي

دنيا الرياضة

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض