بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Sunday 15 February 2004 No. 13022 Year 39

الاحد 24 ذو الحجة 1424العدد 13022 السنة 39

  أسواق جدة القديمة تفقد بريقها بسبب سيطرة العمالة ومنافسة البضائع الحديثة

تحقيق - سالم مريشيد تصوير - محسن سالم

هل فقدت أسواق جدة القديمة بريقها؟.. وهل فقدت بعض المواقع حضورها في أجندة جدة التجارية؟.. وماذا حدث لأسواق باب مكة والعلوي والبدو؟
هذه الأسئلة وغيرها حملتها معي وأنا أقوم بجولة على عدد من المواقع التجارية في مدينة جدة.. واستعيد من خلال هذه الجولة كيف كان نبض الحركة التجارية والاجتماعية في هذه الأسواق والمواقع بالأمس.. وكيف صار حالها اليوم؟!
رحم الله أيام زمان!!
كانت البداية من سوق باب مكة الذي كان إلى وقت قريب سوق للسمانة "أي بائعي" السمن والعسل البري الذي كان يجلبه أبناء البادية من القرى المجاورة لجدة لبيعه هناك.. إما بأنفسهم مباشرة للناس في قرب من الجلود يطلق عليها اسم "العكاك" جمع "عكة" أو يبيعونه للتجار المتخصصين في هذه التجارة آنذاك.. كما كان السوق قديماً مشهوراً ببيع الأغنام التي كان يجلبها أبناء البادية.. وفي جانب منه توجد دكاكين "الحبابة" بائعي الحبوب كالأرز والقمح والذرة والشعير والبن والهيل وغيرها.. وفي جانب آخر منه توجد بعض المطاعم الشعبية التي تبيع الرأس المندي.. والكبدة والتقاطيع.. والسمك المقلي.. وبعد ذلك اضيفت لها محلات لبيع الأجبان والمخللات والعيش البلدي.
هكذا كانت صورة السوق في عهد مضى وفي فترة ربما لا تزيد عشرين سنة مضت.. أما فترة ربما لا تزيد على عشرين سنة مضت.. أما اليوم فقد تبدل حال السوق رأساً على عقب.. واختفت منه الكثير من سماته الماضية.. وسطت محلات بيع الأواني المنزلية.. والبلاستيك.. والخردوات التقليدية.. والملابس الرديئة على العديد من محلات السمانة والحبابة.. والمطاعم الشعبية.. ولم يبق من ماضي السوق إلا صور باهتة تنزوي على استحياء وسط هذه الهجمة الشرسة التي تحيط بها من كل جانب!!
البائع في محل أبو الحمايل لبيع السمن والعسل حمزة محمد قال: إن الكثير من ماضي السوق اندثر.. ولم يعد على ما هو عليه من قبل.. ولم يعد في سوق باب مكة من بيع السمن البري والعسل إلا دكاكين.. أو ثلاثة هي التي ما زالت متمسكة بموقعها.. ومحافظة على تجارتها.
الأستاذ عبدالله سالم باسماعيل وأخوه حسن سالم باسماعيل كانا يقفان في دكانهما لبيع السمن البري والعسل في سوق باب مكة.. وأكدا لي أن الكثير من تجار السوق الذين اشتهر بهم، واشتهروا به الكثير منهم قد ودع الدنيا.. ولم يحافظ أبناؤهم على تجارة الآباء.. بعضهم انتقل إلى الأسواق الحديثة.. وبعضهم حول تجارته إلى أشياء أخرى تتناسب مع طلب الناس في الوقت الحاضر.
وأضاف المواطن عبدالله باسماعيل أن السوق لم يعد يحمل من ماضيه إلا الاسم فقط.. أما الصورة التي عشتها.. وشاهدتها صغيراً في السوق عندما كنت آتي إليه مع أبي قبل خمسة وثلاثين عاماً فقد تغيرت كثيراً.. وتبدلت بدرجة كبيرة.. ولم يعد لها وجود؟!
وأضاف اخوه حسن سالم باسماعيل الله يرحم أيام زمان.. لقد تغيرت في السوق الكثير من الوجوه.. والكثير من الصور.. ولم يعد كما كان عليه من قبل.. ولم يحتفظ بتجارة السمن البري في السوق إلا نحن وأبو الحمايل فقط.. أما الآخرون فقد بدلوا جلودهم.. وتحولوا إلى تجارة الأواني.. والحلويات.. والملابس وهجروا السمانة والحبابة؟!
"أبو الحمايل".. وباسماعيل أكدا انهما لن يغيرا تجارتهما رغم انخفاض أعداد الزبائن التي تقبل على شراء السمن البري.. ورغم ظهور الكثير من التجار الذين يبيعون السمن البري والعسل في الأسواق الجديدة.. إلا أنهما أكدا أن لهم زبائنهم الذين يأتون من كل المدن والقرى المجاورة لجدة.
تجار آخرون في السوق أكدوا أن الإقبال على السوق قل كثيراً عما كان عليه في السابق بعد انتشار الأسواق الحديثة في مختلف أنحاء جدة.. وصعوبة وجود المواقف في سوق باب مكة.. مما يجعل الناس تردد كثيراً في المجيء إلى السوق.
وأكد تجار آخرون: أن الأسواق الحديثة قد سحبت الكثير من الزبائن من أسواق البلد.. وان اعتمادهم الأساسي حالياً على تجارة الجملة مع التجار والزبائن الذين يأتون إليهم من خارج جدة.. وذهب البعض من العاملين في محلات ودكاكين سوق باب مكة إلى القول بأن النقص في عدد المتسوقين يصل في معظم أيام السنة إلى أكثر من 60%!!
الاسم باق.. والوجوه تغيرت؟!
تركت سوق باب مكة.. بما يعانيه من حالة عك وتشويه وإهمال.. وروائح اللحوم التي تملأ دكاكين الجزارين في الجزء الجنوبي من السوق.. وتظل تطاردك وتصر على البقاء في أنفك حتى بعد مغادرتك السوق بوقت طويل.
عند مدخل سوق البدو الشرقي وقفت برهة اتأمل صورته من الداخل.. ووجوه الداخلين والخارجين منه.. والسلع التي يبيعها.
قال لي السيد محمد باقبص أحد تجار السوق القدامى: السوق لم يتغير.. والكثير من الأقمشة التي يعرضها لا تجدها إلا في هذا السوق.. ولكن هناك أشياء كثيرة تغيرت في السوق عما كانت عليه في الماضي.
السيد عبدالله باقيس تاجر آخر في السوق أكد لي أن السوق تغير عما كان عليه في السابق كثيراً.. فالدكاكين كانت في السابق أقل ارتفاعاً مما هي عليه الآن وكانت مسقوفة بخشب الدوم.. أما اليوم فقد أصبحت تغطيها الديكورات.
السيد محمد أحمد باقيس من التجار القدامى في السوق قال: صحيح أن سوق البدو يبيع حتى الآن أقمشة لا تجدها إلا فيه.. ولا يمكن أن تجدها في السوق الدولي.. أو حراء أو غيرها من الأسواق الحديثة.. إلا الكثير من الصور التي كان عليها السوق في الماضي.
وأضاف صحيح أن للسوق نصيبا كبيرا من اسمه فقد كان زبائنه من البدو الذين يأتون من القرى المجاورة لجدة.. لكن اليوم معظم زبائنه من الآسيويين الوافدين..ولم يعد الكثير من البدو يأتي إلى السوق لأن الناس فيما يبدو وجميعها أصبحت  متحضرة.. ولم تعد تستهوها الأقمشة التي يعرضها السوق.. لهذا اضفنا اليها بعض الأقمشة الحديثة حتى نحتفظ بزبائننا.
وقال: لقد كان زبائن السوق في السابق من البادية الذين يأتون للتاجر ليشتروا منه الأقمشة التي يفضلونها والبن والهيل.. ولهذا كنت تجد في كل دكان الأقمشة والبن والهيل والسكر والشاي.. أما اليوم فلم يعد للبن والهيل والسمن والسكر والشاي وجود في هذا السوق واصبحت الدكاكين فقط لبيع الاقمشة.. ولكنها اقمشة لا يمكن ان تجدها في غيره.. ولهذا يظل هذا السوق محافظاً على شيء من ماضيه رغم تغير الكثير من الوجوه..
وأضاف إن مما يساهم في تراجع عدد الزبائن.. وقلتهم هو صعوبة حركة السيارات داخل اسواق جدة القديمة.. وعدم توفر المواقف الكافية والمريحة للسيارات.. مما يجعل الناس تحجم عن التسوق في أسواق البلد القديمة وتفضل التوجه إلي الأسواق الحديثة.
العطارون كانوا هنا
إلى وقت قريب بمجرد ان تتجاوز خطواتك اعتاب سوق البدو متجهاً صوب سوق العلوي.. حتى تجد روائح التوابل والعطارة بمختلف اصنافها والوانها تملأ انفك بروائحها المتعددة.. وتشدك إلى عالمها الخاص.
كان سوق العلوي عند أهل جدة والقادمين إليها هو سوق العطارين الذين اشتهرت بهم جدة.. واشتهروا بها.
بالأمس كنت أتجول في سوق العلوي.. ولكن روائح العطارة والتوابل.. واليانسون.. والكمون.. والشمر، واللبان والزنجبيل لم تصل إلى أنفي.. ولم تعبق بها اجواء ازقة هذا السوق بعد ان غرقت في فوضى متناهية من البسطات التي تملأ السوق وتبيع الصناعات التقليدية والأقمشة والملابس والاكسسوارات.. ودكاكين الملابس الصينية والتايلندية.. التي بدأت تزحف على دكاكين العطارين.. وتحيطها بسور محكم وحصار شديد من كل جانب ذهب بشذى العطارة والتوابل.. ومنع اريجها.. وسد في طريقه المنافذ.. وجعل دكاكين العطارة والعطارين تنزوي في استحياء.. بعد أن تبدلت الكثير من صور هذا السوق عما كانت عليه في السابق.. وأصبح غارقاً بالعمالة الوافدة وأصبح العثور على تاجر من تجار السوق القدامى وأصحابه الأصليين يكاد يكون نادراً وصعباً.
فالعمالة الوافدة هي التي تسيطر على هذا السوق.. وغيره من اسواق جدة القديمة وهي التي تتحرك.. وتبيع، وتعمل في المحلات التجارية.. والبسطات.. تحتل البيوت والازقة والارصفة.
تنقلت من محل إلى آخر من محلات العطارة التي ما زالت باقية في السوق، ولم تتأثر بزحف محلات الملابس الجاهزة والخردوات.. تنقلت بين هذه الدكاكين الخاصة بالعطارة بحثا عن تاجر من أهلها القدامي.. فلم أجد فيها غير العمالة الوافدة.
في أحد هذه المحلات وجدت السيد محمد الكاف احد التجار العاملين في السوق من اهل البلد.. ولم أكد اراه حتى اسرعت اليه وكأنني اعثر على كنز.
قلت له: اين ذهب اصحاب هذه الدكاكين.. رد ضاحكاً منهم من لم تعد صحته تسمح له بالحركة.. ومنهم من عجزت به قدرته عن الوقوف في دكانه.. والشباب من أبناء هؤلاء التجار أما انهم ا تجهوا لاعمال اخرى.. او انهم لا يفضلون الوقوف في محلاتهم وتركوا امرها للعمالة الوافدة.
واضاف: من اهم العطارين في هذا السوق الشلبي، وباقبص، والقمصاني.. وحركة التسوق.. وزبائن العطارة في هذا السوق قل كثيراً عما كان عليه في السابق.. لأن الكثير من محلات العطارة أصبحت في جميع أنحاء المدينة.. ولا يأتي لهذا السوق الا عدد محدود من الزبائن.. وربما هذا هو السبب الذي دفع بعض اصحاب محلات العطارة الى تحويلها الي محلات للملابس.. او العطور الصناعية.. او الادوات المنزلية.. وعلق ضاحكاً: إذا ما طاعك الزمان أطعه..
شوارع تجارية توشك أن تبيد
إلى وقت قريب كان طريق المدينة من كوبري فلسطين حتى ميدان البيعة جنوباً.. وشارع المطار القديم وشارع المدارس من اهم الشوارع التجارية بجدة التي تمتليء جنباتها بأرقى المحلات التجارية.. واشهر الماركات من السلع.. وأحدث الأسماء.
وكانت هذه المحلات التجارية مقصد كل ابناء جدة من الذين يبحثون عن الجديد من السلع.. والتي تحمل اسم اشهر الماركات.. ولهذا اختار كبار الأسماء من تجار جدة ان تكون مراكزهم ومحلاتهم في هذه الشوارع التي كانت تمثل اهم الشوارهم التجارية.
بالأمس كان هذان الشارعان من أهم شوارع جدة التجارية.. وموقعاً لارٍقى المعارض والمحلات التجارية.. التي تعرض احدث السلع من ازياء وساعات واكسسوارات ومجوهرات.. وأقمشة وهدايا، وأدوات منزلية وكهربائية.
أما اليوم فقد تراجعت قيمة هذين الشارعين التجارية.. وهبطت اسهمهما في اجندة جدة التجارية.. فالكثير من المحلات التجارية في هذين الشارعين في كل من البغدادية والشرقية والرويس معلقة او معروضة للتقبيل.. واخرى تحولت الى بناشر، ومطاعم للأرز البخاري.. او بيع البضائع الرديئة ذات الريالين والخمسة والعشرة.
وعلل بعض اصحاب هذه المتاجر التي ما زالوا باقين في محلاتهم هذا التراجع بنزوح الكثير من سكان جدة من هذه الاحياء الى احياء شمال جدة.. وظهور العديد من الاسواق الحديثة في اطراف جدة الشمالية.. وكذك ارتفاع ايجار المحلات التجارية رغم تراجع عملية البيع والشراء ما زال اصحاب العقارات يصرون على بقاء الايجارات مرتفعة مما جعل الكثير من التجار يتركونها ويتوجهون الى اماكن اخرى، وشوارع اخرى اكثر حركة ونشاطا.
وأكد بعض التجار ان هذه الشوارع كانت الى وقت قريب اشهر المواقع التجارية في جدة.. وتحتضن اشهر الاسماء التجارية في جدة.
لكل زمان سوقه وتجاره
ومع سقوط.. وانطفاء بريق شوارع تجارية كان لها في يوم من الايام "شنة ورنة" في اجندة جدة التجارية.. ظهرت شوارع واسواق جديدة.. أصبح لها الحضور الأكبر في خارطة جدة التجارية.. فشارع الأمير محمد بن عبدالعزيز "التحلية" يضم احدث المعارض والاسماء التجارية.. والعديد من المراكز التجارية الفخمة حتى أصبح يسمى عند الجميع بشانزليزيه جدة.. وشارع حراء يضم العديد من المراكز التجارية الفخمة.. مما جعل البعض يسميه اكسفورد جدة.. وشارع الملك فهد ايضا اصبح من اشهر شوارع جدة التجارية في شمال جدة والتي تضم ارقى محلات المفروشات، والعديد من المراكز التجارية.
ورغم أفول نجم شوارع تجارية في يوم من الأيام كانت ملء سمع وبصر أهل جدة وروادها.. وبزوغ نجم شوارع تجارية حديثة لم يكن في حسبان احد ان تصبح على ما اصبحت عليه اليوم.. الا ان المؤكد ان قلب جدة التجاري يظل له حضور خاص في ذهن الناس.. ولكن بشرط ان نعمل على تطويرها.. وفتح بعض شوارعها الضيقة.. وتوفير المواقف الكافية للناس.. ونزيل من فوق جدرانها وازقتها ورواشينها آثار الاهمال والتشويه.. ويكون لابناء الوطن الحضور الاكبر في نبضها التجاري.




 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | السعودية اليوم | احداث العالم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض | وظائف شاغرة ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

السعودية اليوم

احداث العالم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

وظائف شاغرة

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض