بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Thursday 14 August 2003 No. 12837 Year 39

الخميس 16 جمادى الثانية 1424العدد 12837 السنة 39

  الصراعات الكبرى حول "بيزنس" النفط الروسي تدخل مرحلة خطيرة ( 1- 3)

موسكو - مكتب "الرياض" - د. أيمن خيري:

يبدو أن المعضلة المتصاعدة حول شركة يوكوس النفطية الكبرى بدأت تدخل في مجال صراعات هائلة بين الأوزان الثقيلة السلطوية والاقتصادية حتى باتت تهدد سمعة البيزنس النفطي الروسي وترهص لإمكانية تصاعد الشكوك بشأنه في الأوساط الاستثمارية الدولية بل وحتى إمكانية انعكاسه على الكرملين نفسه والمجموعات التي تدور في فلكه وتكريس الصراع بينها بالذات.. هذا على الأقل ما يبدو من التعليقات والمقالات المتلاحقة في الصحافة الروسية والتي لا توضح اللوحة بقدر ما تزيد تعقيدها إذ من الواضح أيضا أن العديد من هذه التعليقات والمقالات - إن لم يكن معظمها - كتبت بتوصيات من أطراف الصراع نفسها وإن كان الثقل حتى الآن في الأوساط الإعلامية لصالح شركة يوكوس وخلفياتها السلطوية. وأيا كانت تصورات هذا أو ذاك فإن الملاحقات القانونية المتعددة حول شركة يوكوس أثارت زوبعة هائلة من التوتر والاتهامات المتبادلة والتي وصلت في الأيام الأخيرة حدا دفع جميع المحللين تقريبا إلى الاعتقاد بأن الكرملين لا بد أن يتخذ خطوات سريعة وربما استثنائية الطابع لمعالجة الوضع قبل فوات الؤوان وحدوث الكارثة.

جوهر المشكلة أعمق غورا
الوصول إلى صورة موضوعية لما يجري وتوضيح نسبي متقارب على الأقل مع الحقيقة - بغض النظر عن تقييم هذه الحقيقة - أمر بالغ الصعوبة بالفعل في هذه الظروف التي تشبه متاهة شبكة العنكبوت ولهذا سنحاول قراءة بعض المعطيات من خلال العودة إلى جذورها الرئيسية.. يبدو لي أن الأمر أشبه ما يكون - رمزيا - بإطلاق الجني من قمقمه ثم تمرد هذا الجني ومحاولة السيطرة من جديد عليه أو ضبطه على أقل تقدير. فقد جاءت حكومة التجريبيين الشباب بحماس منقطع النظير للتحول من الاشتراكية نحو الرأسمالية وتمت عمليات الخصخصة بسرعة وفوضى غير مقصودة حينا ومقصودة في معظم الأحيان لكنها أنشأت حالة من الرأسمالية الوحشية من جهة وكرست تقاليد عجيبة في محاولة استحواذ كل ما هو حكومي وكأنه مرمي في الشارع لا صاحب له. وعبر الخصخصة بيعت مؤسسات الدولة بأثمان بخسة مذهلة ثم كرست قيادة ما يسمى بالمجموعة العائلية أيام يلتسن هذا التوجه في إطار توزيع مدروس غير معلن فنشأت أولى مجموعات الأليغارشيين عبر بنوك ومؤسسات وشركات وفروع في مختلف المناطق الروسية بما في ذلك عبر استحواذ الشركات النفطية الفاعلة وسرعان ما تحركت هذه المجموعات لتؤمن لها أرضية إعلامية بصحف وقنوات تلفزيونية وإذا
عات ودور نشر وغيرها كامبراطوريات إعلامية باتت تؤثر على مناخ الوعي الاجتماعي لتحضر نفسها على المدى الاستراتيجي كسلطة جديدة ناهيك عن حصولها على مقاعد برلمانية وحتى على سلطات تنفيذية في بعض المناطق.. وباتت تملي في كثير من الأحايين على الكرملين شروط لعبتها حتى أن الملياردير - بيريزوفسكي - أشهر اللاعبين في هذه الساحة أيام يلتسن استطاع الحصول على منصب نائب سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي وهو يحمل الجنسيتين الإسرائيلية والروسية وتداخلت الصراعات أوسع فأوسع مع توسيع استحواذ الشركات والمؤسسات وخاصة النفطية منها..
ظهور الحيتان
لم يحدث تغيير جذري في توزيع الحرز الاقتصادي الروسي منذ تسلم الرئيس الروسي بوتين مقاليد الحكم ولكن حدث تطور سريع داخل هذه الأجواء حيث بدأت الشركات والمجموعات الكبيرة بابتلاع الصغيرة وامتدت الخيوط نحو الخارج لإيجاد منصات دعم في الغرب ثم لم تلبث أن تحولت - هذه الخيوط - إلى حبال متينة وبات بعضها يحاول اللعب بنفس الوقت على حبال متنوعة خطيرة بما في ذلك الحبال السلطوية والأمنية وتأسيس تجمعات مالية واقتصادية وإعلامية خارج جميع نوافذ الكرملين أحيانا مما دفع إلى حالة مواجهة خطيرة انتهت بملاحقة المليارديرين بيريزوفسكي سابق الذكر وغوسينسكي الذي كان بالمناسبة أيضا رئيس الكونفرنس اليهودي الروسي وأنا لا أريد هنا أن أركز على هذا الجانب ولكن يلفت النظر - رغما عنك - أن معظم الذين تسلموا هذه القطاعات الكبيرة المالية والتجارية والنفطية هم من نفس الانتماء بما في ذلك رئيس شركة يوكوس خدركوفسكي وكذلك سيب نفط ابراموفيتش وغيرهم كثر.. ويمكن القول أن مسار التغييرات بدأ يأخذ مسربا جديدا في السنوات الأخيرة وظهرت مجموعتان داخل القيادات الروسية نتيجة هذه التطورات وأخذ الصراع يشتد يوما بعد يوم مع تنامي شهية الشركات والمجموعات الكبرى التي بات
ت في مجال تأثيرها قادرة على منافسة الدولة وبنيتها الاقتصادية ذاتها حتى أنها بدأت بجر أو ابتلاع بعض المؤسسات الحكومية. ويبدو أن شهية الحيتان لم تتوقف عند شواطي البيزنس بل تعدتها إلى الموانى السلطوية وودت أن توسع نفوذها باستمرار دون أن تعير أذنا لصوت المتذمرين حتى داخل السلطة المتوجهة نحو البنية الرأسمالية أساسا مما دفع نتيجة هذه الحومة إلى نشوء صراع داخل حاملي المفاتيح أنفسهم بمعنى أن مرحلة متصاعدة من الصراع بين الحيتان في السلطة وفي البيزنس وحيتان الوصل بين هذه المجموعات بدأت تعبر عن نفسها عبر تباين يحمل بعض الظلال الأيديولوجية بشأن المسار اللاحق بأكمله وخاصة مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية في روسيا.

محاولة امتلاك الخيوط الخارجية كضغط على الوضع الداخلي
حتى عام  2002تكرست قمة هرمية في بيزنس النفط الروسي في مجموعة كبرى من الشركات لا تتجاوز في الواقع العملي ثماني شركات رئيسية هي - لوك أويل ، ويوكس ، وسورغوت نفط غاز، وسيب نفط ، وسيدانكو، وروس نفط ، وسلاف نفط ، وكان واضحا أن نزعة التخلص من الشركات - التي تمتلك الحكومة أسهما كبيرة منها - هي التي باتت سائدة حيث سرعان ما ذابت سلاف نفط على هامش التنافس (اشترت أسهمها سيب نفط وتومين نفط).. كما تم التوجه نحو توحيد القوى والجهود والممتلكات في تشكيل مجمعات أكبر فأكبر بحيث لا يتبقى في الساحة حتى نهاية العام الحالي -  2003- أكثر من خمس شركات عملاقة ، فقد عبرت شركتا سيب نفط (التي يمتلك معظم أسهمها أبراموفيتش) وشركة يوكوس التي (يسيطر عليها عمليا خدركوفسكي) عن رغبتهما في توحيد نشاطهما وقدراتهما - بحيث يكون ليوكوس 74% من الشركة الجديدة عمليا - وتداخلت الخيوط بشكل سريع عبر شهية الابتلاع وجاء دور ابتلاع شركة سيدانكو التي يسيطر عليها مساهمو شركة تومين نفط التي عبرت شركة بريتش بيتروليوم البريطانية عن رغبتها في توحيد البيزنس معها بقرابة سبعة مليارات دولار بحيث تظهر في السوق شركة موحدة ضخمة من بريتش بيتروليوم وتومين نفط.. وبات واضحا
وسط هذه الدوامة والإعلانات الصاخبة أن توحيد شركتي سيب نفط ويوكس يجعلهما عمليا في قمة الهرم النفطي الذي يمكن أن يبدو على الشكل التالي بعد استكمال هذا الاتجاه :
مجموعة يوكوس سيب نفط ثم لوك أويل ثم تومين بريتش بيتروليوم ثم سورغوت نفط ثم روس نفط. ومن الواضح أن مثل هذا التوزع لا يمكن أن يرضي جنرالات النفط الآخرين ولا مراكز القوى التي تقف وراء مجمل هذه الخارطة خاصة أن خدركوفسكي وأبراموفيتش باتا يغردان خارج السرب تماما بما في ذلك في اللقاءات الدولية حول مصير النفط الروسي ومشاريعه الكبرى مما استدعى توجسا في بعض أوساط مراكز القوة وحتى الأجهزة الأمنية التي قامت بتفتيش مقر الشركة وبعض فروعها بطلب من النيابة العامة ورفعت دعاوى جنائية مختلفة بما في ذلك الشبهات في المساهمة بتصفية جسدية ووضعت أحد كبار رموز الشركة قيد التحقيق في السجن بتهمة اختلاس حوالي  300مليون دولار باستحواذ أسهم حكومية. ثم تتالت الاتهامات وعمليات التفتيش الأمر الذي صعد من حدة المواجهة التي ترافقت بحملة إعلامية مذهلة في أجهزة الإعلام الغربية التي بدأت تنعي الديمقراطية الوليدة في روسيا وتحذر من انهيار المجال الاستثماري بل وربما انهيار الاقتصاد الروسي برمته والاتكاء على تناقص احتياطي البنك المركزي في هذه الآونة وأن الخسارات في الاقتصاد الروسي باتت تقارب العشرين مليار دولار حتى أن رئيس اتحاد الصناعيين الروس أركادي
فولسكي طرح ضرورة وقف الحملات ضد يوكوس مباشرة على الرئيس الروسي ولكن دون أن يلقى جوابا واضحا..!!



 

بقية المواضيع

سعر سلة أوبك فوق النطاق المستهدف لليوم الثامن
الصراعات الكبرى حول "بيزنس" النفط الروسي تدخل مرحلة خطيرة ( 1- 3)
الصين تعتزم ابرام اتفاق غاز مع شل وانوكال
تفريغ سبعة ملايين برميل من مخلفات الزيت الخام بخط شرق - غرب لنقل الغاز الطبيعي إلى ينبع الصناعية
وزارة البترول تخصص كميات كبيرة من غاز أرامكو لقيام استثمارات في عشرة مشاريع بقيمة  75مليار ريال
المملكة تحتل المركز الثاني في قائمة موردي النفط لليابان
"ارامكو السعودية" ترخص لشركة امريكية لاستغلال اختراع خاص بتحديد  خصائص المكامن
رغبة يابانية جامحة بمشروع تطوير مخزون النفط الضخم في شرق سيبيريا
 
 

 

 

[ الرياض الإقتصادي | عناوين الاقتصاد | أخبار الإقتصاد | النفط | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | التنمية البشرية | العمران والتنمية | حماية المستهلك ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الرياض الإقتصادي

عناوين الاقتصاد

أخبار الإقتصاد

النفط

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

التنمية البشرية

العمران والتنمية

حماية المستهلك

الرياض @ نت

دنيا الرياضة

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض