بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Monday 14 June 2004 No. 13142 Year 40

الاثنين 26 ربيع الثاني 1425العدد 13142 السنة 40

  المتعاملون الجدد بحاجة إلى إطار عام يساعدهم على فهم آليات التعامل مع سوق الأسهم "الواعدة"

نبيل بن عبدالله المبارك *

نود في هذا الأسبوع والذي يأتي خلال فترة يتساءل فيها الكثير من المستثمرين "المضاربين" الجدد وبالذات الصغار (أمل أن يكون هناك تعريف محدد لصغار المستثمرين "المضاربين") منهم عن سوق الأسهم السعودية وإلى أين سوف يتجه خلال الفترة القادمة خصوصا ونحن في بدايات العطلة الصيفية والتي عادة ما يتخوف المستثمرون من الدخول في السوق خلالها، وبسبب التراجع الحاد الذي حدث في  18مايو الماضي أصبح الحذر الشديد الذي يمكن ملاحظته منذ ذلك التاريخ هو سيد الموقف الذي يسيطر على عمليات التداول، حيث لا يوجد نمو متواصل ولا تراجع دائم، وإنما نمو وهبوط. ولا اعتقد انه بمقدر أي مراقب لسوق الأسهم المحلي الحكم على اتجاه السوق في الفترة القادمة ولكن وفي جميع الأحوال فان لكل حال من أحوال السوق إستراتيجية يمكن العمل بها، وفي حالة المتمرسين في التعامل مع سوق الأسهم أو كبار المستثمرين منهم لا أعتقد أنهم في حاجة إلى نصائح أو توجيهات، فالكثير منهم لديهم خطط وإستراتيجيات يعملون من خلالها ويحاولون تحقيق النجاح المنشود، ونفترض أن لديهم الحد الأدنى من المعرفة والاطلاع على سوق الأسهم ولديهم كذلك الحد الأدنى من العلم أو من يقدم لهم المشورة في هذا الخصوص، لكن ا
لسؤال هنا من يساعد ذلك العدد الكبير من المستثمرين "المضاربين" الجدد والذين غالبيتهم يعتبرون من صغار المستثمرين؟
فقد زاد وخلال فترة قصيرة لا تتجاوز ستة أشهر عدد المستثمرين "المضاربين" وجذبت السوق أعداداً كبيرة منهم حيث كانت السوق مغرية للجميع لأخذهم إلى عالم ليس لديهم فيه خبرة أو علم يمكن أن يساعدهم على خوض غماره. وقد يكون التراجع الحاد الذي حدث للسوق بسبب هؤلاء المستثمرين "المضاربين" الجدد والذين دخلوا بدون علم أو دراية واستغلوا من قبل العديد ممن يعملون في السوق كمضاربين جشعين حيث تراجع السوق خلال فترة لا تتجاوز عشرة أيام أكثر من  1200نقطة. وقد كان ولا شك درسا قاسياً ولكنة على كل حال أصبح درساً، وفي تصوري أن الحاجة ماسة وضرورية لمن أراد الاستمرار في السوق من المستثمرين "المضاربين" الجدد أن يبدأوا في تلقي دروس خصوصية في كيفية التعامل مع سوق الأسهم المحلية وأظن أن فترة الصيف هي الوقت المناسب لهذه الدروس، حيث من المتوقع أن تكون التعاملات هادئة وفي حدود مقبولة، إلا إذا قرر أحد الحيتان تحريك أحد أجنحته قبل المغادرة للراحة والاستجمام من باب الاستعراض أمام المستثمرين الآخرين من خلال إجراء عمليات بيع محمومة أو شراء كبيرة، وفي كل الأحوال فان كل شيء جائز في سوق خالف وفي أكثر من مناسبات جميع التوقعات.
وما عنيته بالدروس الخصوصية هو أن يستغل المضارب الصغير والمبتدئ الفترة الصيفية، ويحاول أن يأخذ من كل بحر من بحور سوق الأسهم بقطرة تساعده على فهم آليات التعامل مع السوق بشكل أكثر مهنية. فقد ثبت لدى الكثيرين منهم الآن أن الجلوس أمام شاشات التداول الساعات الطويلة ليست الوسيلة الأمثل لتعلم أساليب الاستثمار في سوق الأسهم. وأكاد أجزم أن العديد ممن استفادوا من السوق لم تستغرق عمليات الاستثمار منهم في سوق الأسهم عُشر الوقت الذي صرفة العديد ممن كانوا ضحية التراجع الحاد في السوق في منتصف مايو الماضي، إذن العبرة بالكيف وليس بالكم.
وسوف نحاول معا وضع إطار عام يساعد المستثمرين "المضاربين" الجدد وبالذات صغارهم على بداية جديدة وسليمة في حدودها الدنيا مع سوق الأسهم المحلية:
وأول درس يجب قراءته جيدا هو معرفة الشركات التي يتداول أسهمها في السوق ولحسن الحظ فإن السوق المحلي ورغم كبر حجمه من ناحية القيمة السوقية وقيمة رأس المال المستثمرة (يمثل نحو 48.5% من حجم أسواق البلدان العربية)، إلا أن عدد الشركات المتداول أسهمها قليل جدا ولا تمثل سوى 4.8% من عدد الشركات في تلك البلدان، ومن خلال إلقاء نظرة على أسواق الأسهم في بعض الدول العربية، سوف تجد أن حجم السوق من ناحية رؤوس الأموال المستثمرة أو القيمة السوقية لأكبر سوق عربي لا تتجاوز 30% من قيمة السوق المحلي، إلا أننا في مقابل ذلك نجد أن سوق الأسهم المحلية تأتي في المرتبة الرابعة في الرتيب من حيث عدد الشركات التي يتم تداول أسهمها في السوق، وآمل من المستثمرين "المضاربين" الجدد أن يفكروا بحجم المشكلة إذا أرادوا الاستثمار في أسهم شركات يتم تداول أسهمها في سوق يبلغ عدد الشركات فيها  825شركة كما هي الحال في السوق المصرية. إذن من السهل دراسة وتقييم الشركات المتداول أسهمها محليا حيث العدد لا يتجاوز  71شركة وفرز الأسهم المناسبة لكل مستثمر، وفيما يلي جدول يوضح حسب مصادر صندوق النقد العربي أحجام وعدد شركات المتداول أسهمها في الأسواق العربية:
وخلاصة هذا الدرس أنه لا يجب أن يستثمر "يضارب" أي مستثمر في سوق الأسهم في شركات لا يعلم عنها شيئاً، وأعتقد أن المعلومات لمن أراد الاطلاع حول تلك الشركات متوفرة ومعروضة ولو بدرجات متفاوتة، ويمكن الحصول على الحد الأدنى من المعلومات حول جميع الشركات.
ثانيا: يجب أن يتم تحديد طبيعة الاستثمار، بمعنى أن على كل مستثمر أن يحدد هل يسعى للمضاربة وتحقيق أرباح سريعة أم انه مستثمر إستراتيجي، أو انه هذا وذاك. لان كل نوع منها يحتاج إلى طريقة مختلفة للتعامل، وعموما لا أنصح أي مستثمر جديد وبمبالغ صغيرة أن يتجه للمضاربة منذ بداية دخوله السوق حيث يحتاج إلى مهارات وقدرة للحصول على معلومات قد لا تتوفر للمستثمرين "المضاربين" الجدد، وهي حقيقة السوق المحلي ويجب التعامل معها، رغم أن ذلك يعتبر سلبية من سلبيات السوق، ولكن على المضارب الصغير أن يتعامل مع الواقع. ومن الأسلم والأحوط للمستثمرين الجدد أن يكون هدفهم الأول أن يستثمر بشكل إستراتيجي منتقى بعناية، وهو ما يعني اختيار أسهم الشركات ذات العائد المجزي والقيمة المضافة، والتي لا خوف على مستقبلها.
ثالثا: لمن اختار من المستثمرين الجدد الصغار أن يضارب في السوق، أن يكون حذراً في ألا يضع جميع أمواله في مضاربات قصيرة الأجل، حيث أن حجم تأثيره كمستثمر في السوق قليل أو معدوم، وبالتالي فانه يسير وفق حركة السوق الذي تقوده مضاربات كبيرة لا يمكن لأحد أن يطلع على اتجاه تلك المضاربات وبالتالي تصبح المسألة مقامرة وليست استثمار.
رابعا: عدم السعي إلى تحقيق أرباح غير منطقية، بمعنى انه إذا ما رأى المستثمر "المضارب" الجديد أنه حقق أرباحاً معقولة وفي حدود النمو الذي حققه المؤشر العام لسوق الأسهم، فيجب أن يسعى إلى استغلال الفرصة واتخاذ القرار المناسب، حيث أن من طبيعة السوق وخصوصاً في حالة النمو أنها تكون مغرية ولكنة إغراء قد يكلف الكثير.
خامسا: تقليل الاعتماد على أحاديث وشائعات مجالس الشاشات وأقصد هنا ما يتم تناقله بين المستثمرين وأمام شاشات التداول، وبدلا من ذلك محاوله الاعتماد على المصادر الموثقة وإن شحت وذلك قدر الإمكان، وإذا كان هناك شك في معلومة معينة بفضل عدم الأخذ بها أو بعكسها كما يعتقد الكثيرون وأن يعمل المستثمر "المضارب" الجديد على ألا تؤثر على تلك الأحاديث أو الشائعات على قراراته الاستثمارية وفي تقييمه الشخصي لأسعار الأسهم، وإنما الاستمرار في الإستراتيجية السابقة دون إرباك حتى يتم التأكد من صحة المعلومات.
سادساً: من طبيعة الشركات المساهمة المحلية عموماً، أنه يمكن تقسيمها إلى قسمين لا ثالث لهما، شركات تصدر بياناتها ومعلوماتها في أوقات مناسبة ولديها مصداقية واضحة مع مساهميها، وقد ثبت في أكثر من مناسبة أن ما تقوله مصادرها الموثوقة هي المعلومات الصحيحة وما عدا ذلك فهي شائعات قد تكون مغرضة، أو موجهة وبالتالي يجب عدم الأخذ بها. وشركات تعيش في بيات شتوي وصيفي وربيعي وخريفي إذا شئتم ولا توجد حركة تذكر حول مشاريعها أو أعمالها وكأن لا أحد بالبيت وبالتالي فإن ما يقال حولها هو تخرصات أو شائعات وقد تكون صادرة من جهات لها علاقة بتلك الشركات بهدف خلق حركة ما على أسهم تلك الشركات، إذن يجب أن يكون قرار المستثمر الصغير بناء على المعلومات الموثقة فقط، ولا يتخذ قرارات سواء شراء أو بيع أو احتفاظ باسهم معينة بناء على تلك الشائعات أو بأسهم شركات لا توجد معلومات حولها.
سابعاً: يجب أن يكون لدى المستثمر "المضارب" الجديد قناعة أن ما يرفع أو يخفض سعر السهم هو التغير الحقيقي في نتائج أعمال الشركات ومشاريعها أو حتى إخفاقها، مما يعني أن على المستثمر "المضارب" الجديد أن يقارن وبشكل مستمر بين أسعار الأسهم التي يستثمر بها وبيع قيمة السهم الحقيقية التي تعكس قيمة الشركة، ويمكن الحصول على تلك القيمة بسهولة ومن خلال عملية حسابية بسيطة وعندها على المستثمر تقييم استثماره في الأسهم المعنية، ويجب أن يضع المستثمر بناء على تلك المعلومات نطاقاً سعرياً لكل سهم من الأسهم المستثمر فيها في محفظته بحيث أنه ومن خلال التغير في هذا النطاق يتخذ قرارات البيع أو الاحتفاظ بالأسهم.
ثامنا: مهما كان السوق مغريا فانه من الضروري عدم الاستعجال في قرارات الشراء أو البيع، وإنما يجب أن تكون قرارات الاستثمار بناء على خطط وأهداف موضوعة مسبقا، وهو ما يعني أن لا تكون القرارات مبنية على ردات الفعل فقط. وعندما يحدث تغير في أسعار الأسهم التي يستثمر فيها المستثمر الجديد، فان السؤال الذي يجب أن يسأل مباشرة هل حدث ما يتطلب تغير سعر السهم إيجابا أو سلباً، وإذا ما كانت الإجابة بالنفي فإن على المستثمر "المضارب" الجديد أن يستنتج أن ذلك نتيجة مضاربة على هذا السهم أو ذاك.
وفي الختام آمل أن أكون قد قدمت إطارا عاما يساعد المستثمرين "المضاربين" الجدد والذين هم بحاجة إلى المساعدة على فهم آليات التعامل مع سوق الأسهم المحلي وهي سوق واعدة ولديها جميع الظروف المواتية للنمو حيث أن العوامل المساندة من مؤشرات اقتصادية وقرارات سيادية تتعلق بتوسيع دائرة مشاركة القطاع الخاص من خلال برامج الخصخصة وإصدار التشريعات التي تدعم عمل القطاع الخاص تتوالي، وادعو الله أن يحفظ البلد وأهلة ويحميهم من كل مكروه.

* محلل مالي



 

بقية المواضيع

المتعاملون الجدد بحاجة إلى إطار عام يساعدهم على فهم آليات التعامل مع سوق الأسهم "الواعدة"
تراجع أسعار الأسهم لليوم الثاني.. ومستويات التذبذب تنحصر في مستويات محدودة
مؤشرا "الداوجونز" و"ستاندرد آند بورز" يواصلان تحقيق المكاسب للأسبوع الثالث
الرغبة في الثراء السريع والجهل بمبادئ الاستثمار الأساسية أحد أسباب تراجع الأسهم
شركاتنا المساهمة من الطبيعي أن تكون رابحة كونها تعمل في بيئة معدومة المنافسة
المضاربات في سوق الأسهم يتحدثن: سوق الأسهم السعودية تضم مضاربات يبحثن عن  الثراء السريع رغم معرفتهن بحجم المخاطرة
خلال شهر مايو الماضي : تداول  1.3مليار سهم بقيمة 4، 241مليار ريال
الأسهم المحلية ودور المستثمرين "المضاربين" ومسؤوليتهم
صغار المستثمرين اليابانيين مبهورون بالأسهم الصينية
سوق الأسهم وتنمية المدخرات
عشر نصائح للمبتدئين بالأسهم
 
 

 

 

[ الرياض الإقتصادي | عناوين الاقتصاد | أخبار الإقتصاد | النفط والطاقة | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | العمران والتنمية | حماية المستهلك | الأنظمة والمحاماة | التنمية البشرية ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الرياض الإقتصادي

عناوين الاقتصاد

أخبار الإقتصاد

النفط والطاقة

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

العمران والتنمية

حماية المستهلك

الأنظمة والمحاماة

التنمية البشرية

الرياض @ نت

دنيا الرياضة

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض