بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Saturday 14 February 2004 No. 13021 Year 39

السبت 23 ذو الحجة 1424العدد 13021 السنة 39

  حقائق عن أسباب أزمة المياه محلياً : 30% من مياه الشبكة تضيع هباء ومشاريع التحلية تتأخر في تنفيذها والتشغيل الذاتي حرم القطاع الخاص من الاستثمار في المياه

م. صالح بن محمد بطيش*

جعل الله - سبحانه وتعالى - من الماء كل شيء حي، الماء مطلب اساسي ومصدر حيوي له اهمية حيوية واقتصادية في تنمية المجتمع واستمرار حياة البشر على هذه الكرة الارضية، ولان الماء من الموارد الطبيعية الهامة، والعالم يواجه مشكلة نقص المياه لتضخم عدد السكان وزيادة الطلب عليه، كما ان نقص كمية المياه سوف تنعكس سلباً على استكمال مشاريع التنمية المستدامة، ذلك اصبحت قضية المياه هاجساً عالمياً تهم ويهتم بها المختصون في جميع  دول العالم.
عندما كان عدد السكان محدوداً ويجتمعون حول مصادر ومناطق المياه لم تكن هناك حاجة الى خطة لادارة كمية ومصادر المياه، ولكن عندما توسعت البلاد وزاد الطلب على المياه لتطور نمط المعيشة وزيادة السكان، ونمو الاقتصاد وتطور المجتمع، بدأ الماء يشكل مصدراً ذا تكلفة تشمل تكاليف الانتاج والنقل والتوزيع، ومن هنا برزت الحاجة الى الخطة الوطنية للمياه للحصول على  افضل استخدام لهذا المورد، لذلك صدر قرار مجلس الوزراء بانشاء وزارة المياه تختص وتركز جهودها على قطاع المياه وتكون قضايا المياه همها وهاجسها الاول، وجود هذه الوزارة سوف ينعكس اثره على تنظيم هذا القطاع وحسن ادارة هذه الثروة وذلك باستشراف مستقبل المياه من خلال الدراسات والجهود لتحديث الخرائط المائية والمعلومات عن وضع المياه ورصد المصادر والمخزون من المياه واعداد خطة وطنية للمياه وتطوير استراتيجية وسياسة مائية شاملة ومقروءة لهذه الثروة لدعم الامن المائي.
وقد بادرت وزارة المياه منذ انشاءها بخطوات علمية مدروسة وجادة في اعداد الخطة الوطنية للمياه بالتعاون مع والاستفادة من خبرات البنك الدولي، وكانت ورشة العمل (التي عقدت خلال الفترة من يوم السبت  18الى الثلاثاء  21من شهر ذي القعدة 1424ه في مركز الملك عبدالعزيز التاريخي) اولى هذه الخطوات، التي شارك فيها افراد من المجتمع من الاكاديميين والمسؤولين من الشركات والجامعات والجهات الحكومية والقطاع الخاص، لمناقشة تقرير المرحلة الاولى لهذه الخطة الذي يشمل تقييم الوضع الراهن والذي اعده وقدمه فريق من البنك الدولي لوزارة المياه والكهرباء.
استطيع ان اراهن على ان احداً لم يطلع بنتيجة خلاف نتيجة واحدة المح لها تقرير البنك الدولي وهي ان المواطن هو المسؤول عن مايعانيه المجتمع من ازمة في المياه من خلال استهلاكه الذي يتراوح من  300- 400لتر في اليوم للفرد والذي اعتبره التقرير استهلاكاً مرتفعاً بسبب انخفاض تسعيرة المياه، والمح ان ذلك هو سبب الازمة وينادي التقرير برفع تسعيرة المياه.
الا ان الاسباب التي ساهمت في خلق ازمة المياه التي يعاني منها المجتمع في هذه المرحلة، يمكن حصرها في عدد من العوامل والظروف، اذكر بعضها هنا لازالة النظرة الاختزالية ولان السكوت والصمت في هذه المرحلة خيانة للوطن والمواطنين، ولابد ان تكون لدينا الشجاعة للاعتراف بهذه الاخطاء وتجنبها، من هذه العوامل والظروف التي ادت الى ازمة المياه:
اولاً: تأخير اعتماد المبالغ اللازمة لتنفيذ مشاريع التحلية، حيث انه يلاحظ عدم تنفيذ مشاريع محطات التحلية المدرجة في خطط التنمية الخمسية حسب ما يخطط لها، بل تؤجل سنوات، وهناك مشاريع محطات تحلية مؤجلة منذ خطة التنمية الخمسية الاولى الى الآن لم تنفذ اي منذ حوالي  34سنة (مشروعي القنفذة والليث)، وبالتالي عند تنفيذ المشروع تكون معايير الدراسة والجدوى والتقديرات وجميع متغيرات التخطيط غير صالحة، هنا لانلوم المسؤولين في وزارة المالية لانه نعلم انها تقع تحت ضغط لتوجيه المبالغ المالية لوجوه انفاق اخرى.
ثانياً: حساب  استهلاك الفرد في المملكة ومقارنته مع استهلاك الفرد في الدول الاخرى والاستنتاج بانه مرتفع قد لاتعكس الصورة الحقيقية لانها لاتشمل جميع متغيرات المعادلة، ففي المملكة هناك تسرب عال جداً في شبكة المياه قبل ان يصل الماء للمواطن، قدره التقرير من 30% الى 50%، وهذا لو تم تداركه في حينه لنتج عنه توفير هذا الفاقد وكان مكسباً كبيراً.
ثالثاً: القرارات التنموية الاستراتيجية لاتبين اثرها ولاتظهر نتائجها وعيوبها الا بعد مرور دورة اقتصادية، فأزمة الخدمات والمرافق التي يعاني منها المجتمع الآن ترجع جذورها الى مرحلة وسنوات الثمانينات من القرن العشرين الميلادي، حيث كان العالم المنفتح ذو النظرة المستقبلية Future Oriented وذو نمط تخطيطه يسبق الاحداث Proactive، هذا العالم كان متجهاً نحو الخصخصة وتفعيل  دور ومساهمة القطاع الخاص في توفير هذه الخدمات، بينما اصحاب  الافكار الانية كانوا يتجهون بعنف واندفاع وحماس نحو التشغيل الذاتي، التشغيل الذاتي حقق مكاسب وطنية لاتنكر ولكن لاتكاد تذكر وكان يمكن تحقيقها من خلال القطاع الخاص، للتشغيل الذاتي متواليات وتداعيات ادت الى قفل الفرص  امام القطاع  الخاص ومزاحمته بل وطرده من السوق، كما انه لم يستطع الصمود امام المتغيرات والدورات الاقتصادية مما اوقع المجتمع في ازمات نتيجة لعدم قيام وازدهار سوق صناعة التحلية في المملكة، بسبب سيطرة المؤسسة على السوق واحتكارها انتاج الماء نتج عنه ارتفاع تكلفته وحرمان المواطن من مكاسب منافسة مصادر بديلة ومنافسة للمؤسسة في توفير المياه وباسعار ومستوى خدمة افضل، مثل ما هو حاصل في قطاع الت
عليم والصحة حيث تقوم الوزارة المعنية بتوفير الخدمة بالتوازي مع القطاع الخاص، ويترك الخيار للمواطنين في اختيار مصدر الخدمة المناسب له.
رابعاً: الاصرار على تحقيق حلم مكلف وغير اقتصادي هو ان نكون دولة زراعية مما ادى الى استنزاف المياه (88% من المياه للزراعة اي 12% لاستخدام المنازل حسب التقرير) ونأتي الآن ونحاول تفسير هذا الحلم على حساب المواطنين وننادي برفع تسعيرة المياه.
تسعير الخدمات والمياه لايظهر تأثيره على الاقتصاد الا بعد حين، لان هناك جوانب اقتصادية واجتماعية تتأثر بذلك، عندما تتدخل الدولة وتحدد سعرها، ليس بالضرورة ان تعكس التكلفة فهي تدخل من ضمن الضرائب غير المباشرة، تستقطع جزءاً من دخل المجتمع وما ينفقه في الاقتصاد وبالتالي يكون لها تأثير في الطلب الفعال Effective Demand الذي بدوره يؤثر في حالة الاقتصاد ركوداً وازدهاراً من خلال التأثير على الطلب واسعار منتجات بقية القطاعات وعلى التضخم والسيولة المالية والحالة الاقتصادية في المجتمع، اما عندما تترك لقوى السوق - العرض والطلب والمنافسة - تكون الاسعار متحركة، تزيد وتنخفض تبعاً لتغير العرض والطلب فتكون من ضمن معادلة نموذج الاقتصاد الكلي في السوق. توفير السيولة في جيب المواطن يشجعه على الانفاق مما يحفز المصانع على التوسع وزيادة الانتاج وهذا يؤدي الى زيادة فرص العمل في المجتمع وازدهار الاقتصاد.
نحاول الآن ان نضع اللوم على المجتمع بانه هو سبب هذه الازمة ونحمل المواطن اخطاء التخطيط والارتجال وعدم مواكبة المستجدات والمتغيرات الادارية والتنظيمية والاقتصادية والاندفاع والمبالغة والاسراف  في توجهات ومبادرات قاصرة النظر واطروحات لاتصمد امام المتغيرات ولا تؤتي اكلها كل حين.
لماذا يتحمل المواطن سلبيات قرارات لم يشارك فيها نتيجة لقصر نظر الادارة وتصرف وقرارات المسؤولين غير الراشدة ومركزيتهم وفرض قناعاتهم ومن زاويتهم الشخصية على المجتمع والتردد والتأخر في مشاركة المواطنين في هذه القرارات التي تمس حياتهم ومعيشتهم، بل وبعض المسؤولين يصل بهم عقوقهم للمجتمع وغرورهم بأنفسهم الى تهميش وعدم مشاركة الكوادر الموجودة في جهازهم، وحجب المعلومات والتفاصيل عن المجتمع، فضلاً عن ان يفكروا في توسيع المشاركة الى بقية افراد المجتمع.
نأمل ان تكون هذه الورشة التي اقامتها وزارة المياه والكهرباء بداية لمرحلة نضج المسؤولين وادراكهم لاهمية الحوار ومشاركة الجميع في الشأن العام، طالما ان المواطن هو المستفيد والمتضرر من اي قرار، واخيراً وكما اكد صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - ولي العهد - نائب رئيس مجلس الوزراء - رئيس الحرس الوطني "ان الحوار لا يأتي إلا بكل خير".
*مدير عام مشاريع التحلية سابقاً
المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة/الرياض
ل




 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | السعودية اليوم | احداث العالم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض | وظائف شاغرة ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

السعودية اليوم

احداث العالم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

وظائف شاغرة

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض