عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Tuesday 14 January 2003 No. 12625 Year 38

الثلاثاء 12 ذو القعدة 1423العدد 12625 السنة 38

  الإعلام الخارجي

د. خالد بن سعود البشر *

تبذل حكومة المملكة العربية السعودية جهوداً جبارة لخدمة الأمة العربية والإسلامية على كافة الاصعدة وفي مختلف المجالات مستشعرة عظم الدور الملقى على عاتقها والامانة التي شرفها الله بحملها لخدمة الحرمين الشريفين وزوارهما وتسخير كافة الإمكانات المادية والبشرية لخدمتهم.
وتفخر المملكة عبر تاريخها بالعديد من أبنائها الذين تفاعلوا مع قضايا الامة وضربوا اروع الامثلة في تلبية نداء العروبة والإسلام في مختلف الميادين بدءاً من التضحية بالنفس والدم وتجلى ذلك في المسارعة للجهاد في فلسطين منذ أواخر الاربعينيات من القرن الماضي وحتى نهايات ذلك القرن في أفغانستان كما ان هناك العديد من أبنائها المتميزين فكرياً وعلمياً والذين ابدعوا في المجالات العلمية والفكرية والادبية والسياسية والإدارية وحصدوا الجوائز الإقليمية والدولية وتبوأوا أرفع المواقع الوظيفية على المستوى العربي والدولي. وغيرها إضافة إلى ما يجود به المجتمع بكل فئاته للمحتاجين والمنكوبين من أبناء أمتنا وتسخير وسائل إعلامنا لنصرتهم والدفع بكامل ثقل بلادنا الاقتصادي والروحي لمؤازرة قضاياهم في المحافل الدولية.
لكن الشيء المحزن والمؤسف في الوقت ذاته ان كل هذه المآثر مغيبة عن الآخرين وان كثيراً من الشعوب ليس لديهم ادنى فكرة عن ذلك بل ان هناك حالة من الجهل المركب عن واقع وشخصية المجتمع والإنسان السعودي في العالمين العربي والإسلامي ناهيك عن الغربي حيث ترسخ في اذهانهم صورة نمطية عنا بأننا شعب لا هم له سوى التمتع بملذات الحياة وتبديد الأموال كيفما اتفق ويمكن للإنسان ان يستشف هذه الصورة من خلال حديث جانبي مع اي عربي من بلدان المغرب العربي أو حتى دول قريبة منا جغرافياً أو حينما يثار خلاف أو مشكلة مع إخواننا العرب أو المسلمين اذ يخرج كل ما ترسخ في اذهانهم عنا إلى العلن عبر وسائل إعلامهم، وعززت ذلك القنوات الفضائية حينما خصصت في معظم برامجها الهابطة أرقام هواتف محددة للمتصلين من المملكة بل تعلن عن أوقات عرضها بما يتناسب مع توقيت المملكة. وكأن ليس لنا هم وشغل سوى المشاركة في الاتصالات والمسابقات والإهداءات الفنية. وكأنما هناك إغفال متعمد لما حققه السعوديون والمنظمات التطوعية السعودية.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا هذا الجهل بالإنسان السعودي واستمرار الصورة النمطية وذلك القالب الذي يتخيلنا فيه الإنسان العربي وغيره على الرغم من الجهود الهائلة والأموال الضخمة التي تصرف في الجانب الإعلامي وما هي أوجه الخلل واسباب الإخفاق في توصيل الرسالة الإعلامية إلى الخارج هل هو تقصير الإعلام الخارجي؟ أم ان المواطن السعودي يتحمل نسبة في هذا؟ ام ان الشعوب العربية والاجنبية تقيس على المجتمع بأكمله على فئة معينة؟ أم كل هذه الاسباب مجتمعة واعتقد ان من واجب جميع قطاعات الإعلام والنخب الفكرية الثقافية ان تحاول ايجاد الجواب على هذا السؤال؟ ومما لا شك فيه ان الإعلام الخارجي هو إحدى الركائز المهمة التي يقع عليها العبء الاكبر في هذا الشأن فهو المنوط به إيصال الرسالة الإعلامية إلى خارج حدود الوطن، فبثنا التلفزيوني والإذاعي يصل للعالم اجمع وعبر قنوات متعددة الرسائل والأهداف، ووفودنا تشارك في المهرجانات والفعاليات الإقليمية والدولية، بل أننا أقمنا معارض ضخمة لم يسبق لها مثيل خارج بلادنا أضف إلى ذلك تعدد المراكز الثقافية والدينية، ورغم هذا اجد انه من المناسب التذكير بمناسبات اخفق فيها إعلامنا الخارجي في تقديم الصورة الح
قيقية لما يحدث على أرض الواقع ولمواقف بلادنا المناصرة للحق، ولعل أبرز هذه المواقف ما حدث في حرب الخليج الثانية 1991م حيث شوه الإعلام المعادي موقف المملكة ونجح في تأليب الرأي العام العربي والإسلامي ضد بلادنا وجعل الاكاذيب تنطلي عليه مثل فِرية ان القنوات الاجنبية كانت بمكة والمدينة على الرغم ان مسرح الحرب ومعسكر القوات يبعد أكثر من 1500كلم عن البقاع المقدسة.
ومما ساعد هذا الإعلام على ترويج أفكاره وجود الجهل المسبق عن المجتمع السعودي وطبيعته في اذهان الغير. ان وجود خطة استراتيجية للإعلام الخارجي مبنية على اسس علمية تهدف إلى إظهار الصورة الحقيقية والمشرقة لمجتمعنا بات من الضرورة بمكان، حتى لا تتبعثر الجهود المضنية التي تبذلها مؤسسات الدولة والقطاع الخاص في الخارج بل ويجب ان تتضافر كل الجهود لتحقيق هدف أبعد وأسمى من ذلك، ولعل تفعيل سفاراتنا في الخارج والملحقيات الثقافية والإعلامية لتقوم بالدور المنوط بها هو إحدى الوسائل البناءة كما ان حث ومشاركة النخب الثقافية السعودية في البرامج التلفزيونية العربية والدولية والاستمرار في تنظيم معارض إعلامية وغير ذلك من الوسائل يسهم في تغيير هذه الصورة السلبية. فبلد كالمملكة في مكانتها الروحية والجيو سياسية من الظلم المجحف ان تترسخ صورة سلبية عن مواطنها صانع كل هذه المنجزات في أعين الغير.
هذه دعوة صادقة لاغتنام ثورة الاتصالات لإظهار الحقيقة كي نصل إلى كل الشعوب العربية والإسلامية ويكفينا فخراً اننا أهل بلاد الحرمين الشريفين وابناء الفاتحين الذين نشروا رسالة الإسلام في كل أصقاع الدنيا.

* استاذ السياسة الجنائية المساعد
بأكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية




 

بقية المواضيع

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | الجنادرية 18 | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

الجنادرية 18

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض