عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Sunday 13 October 2002 No. 12532 Year 38

الاحد 07 شعبان 1423العدد 12532 السنة 38

  ثقوب في عباءة الايقاد بعد "توريت" والعدوان على شرق السودان




غريب أمر هذه "الإيقاد" فهي معنا وضدنا، تعمل من أجل السلام في السودان وتؤجج الحرب في ربوعه، تجمع أطرافه حول طاولة المفاوضات وتحاول التفريق بينهم على أرض الواقع وإلا فكيف نفسر ضلوع دولتين - على الأقل - من دول هذه المنظمة في دعم متمردي الجيش الشعبي لتحرير السودان تدريباً وتسليحاً واسناداً كما جاء في البيان الرسمي من القوات المسلحة السودانية؟.
في الجبهة الجنوبية وحين تمكن متمردو الجيش الشعبي من احتلال مدينة توريت أكد الخبراء العسكريون أن الهجوم على توريت تم على ثلاث دفعات وأنه توفرت للمتمردين آليات وأسلحة لم يشهدها مسرح العمليات في الجنوب من قبل مما يؤكد ضلوع دولة وجيشها المنظم في العدوان على توريت واحتلالها.
وفي الجبهة الشرقية نفت القوات المسلحة السودانية بياناً أصدرته الحركة الشعبية زعمت فيه احتلال مدينة همشكوريب ولكنها أكدت وقوع الهجوم وقالت إنه "لم يقف عند همشكوريب وإنما امتد على جبهة طولها  180كيلومتراً من الحدود الشرقية وهي منطقة جبلية تفتقر لمقومات الحياة من ماء ووقود وطعام أو طرق إمداد الإ من داخل عمق دولة مجاورة.
وأوضح البيان أن "القصف المركز على المواقع الحدودية تم بتوقيت دقيق موحد وآليات عسكرية متقدمة وإسناد مدفعي مركز من داخل حدود الدولة المجاورة".
وواضح في الحالتين، في حالة الجبهة الجنوبية، وفي حالة الجبهة الشرقية أن الدعم والاسناد الذي تلقته الحركة جاء من بعض دول الجوار، وإذا كان بيان القوات المسلحة السودانية صريحاً في اتهامه لاريتريا بالتورط في العدوان على الجبهة الشرقية، فإن الحكومة السودانية لم تشر بالتحديد والصراحة للدولة المتورطة في الهجوم على توريت وإن كانت أصابع الاتهام قد وجهت ليوغندا كما تواتر الحديث عن مساعدتها في نقل عدة آلاف من جنود الجيش الشعبي جواً من الجبهة الجنوبية الى الجبهة الشرقية.
وهاتان دولتان من دول "الإيقاد" التي ترعى مفاوضات السلام والتي ظلت تراوح مكانها منذ إعلان المبادئ في مطلع التسعينات وحتى التدخل الأمريكي قبل عامين وتعيين السيناتور جون دانفورث مبعوثاً خاصاً للشأن السوداني وفلاحه في التوصل الى اتفاقية جبال النوبة أولاً لتثبيت وقف إطلاق النار في ذلك الجزء من السودان.
ونشك في أن "إيقاد" كان يمكن أن تقود المفاوضين الى ما تم التوصل اليه في  20يوليو الماضي من اتفاق أطلق عليه اسم بروتوكول مشاكوس تيمناً بالمدينة التي انعقدت فيها المفاوضات في كينيا لولا التدخل الأمريكي.
ولايشك الواحد في سلامة الموقف الكيني فالرئيس دانيال أراب موي لم يخف مطلقاً حرصه على تحقيق السلام في السودان، بل وأعرب عن أمله في أن يتحقق قبل نهاية ولايته الرئاسية الحالية، كما أن الجنرال سمبويا المندوب الكيني الذي يرأس محادثات السلام السودانية وصف بأنه دبلوماسي محنك ورجل ذو عزيمة وشكيمة.
غير أن الشك يحيط بموقف دولتين على الأقل من دول الإيقاد هما اريتريا ويوغندا، رغم ترتيب الرئيس اليوغندي يوري موسفيني للقاء الذي تم بين الرئيس السوداني وزعيم المتمردين في أعقاب التوقيع على اتفاق مشاكوس.
وإذا راجعنا تيرمومتر العلاقات بين السودان وهاتين الدولتين منذ أن تدخلت منظمة الايقاد في الشأن السوداني وطرحت مبادرتها لوضع حد للنزاع الأهلي لتبين لنا أن فترات المد والجزر ترتبط على نحو ما بتصعيد أو انحسار المد العسكري لحركة التمرد، وأن هناك تنسيقاً على وجه من الوجوه بين دبلوماسية البلدين وعسكرية المتمردين.  وليس عندنا من أدوات الرصد والدراسة ما أدعم به هذا الزعم ولكننا نتمنى لو أن جهة ما، الخارجية أو مراكز الدراسات الرسمية أو الأهلية قامت بتحليل دقيق يرسم خطاً بيانياً للتحركات العسكرية للجيش الشعبي وما يقابلها من تحركات للجيش السوداني ومقارنته بالخط البياني للمد والجزر في العلاقات بين السودان وكل من يوغندا وأريتريا.
ونذهب الى الزعم أكثر من أن الانتكاسات التي تعرضت لها المفاوضات تحت رعاية الايقاد طوال السنين التي جرت خلالها - وقبل التدخل الأمريكي - كانت بفعل دول من الأعضاء في الإيقاد تتعمد وضع العصى في دواليب العملية السلمية حتى تنتكس وتقود الى لا شيء.
ولقد قلب التدخل الأمريكي والمشاركة النشطة من الاتحاد الأوروبي وبوجه خاص بريطانيا والنرويج وإيطاليا الطاولة على محاولات هذه الدول وأدت مشاركة المراقبين الدوليين لأول مرة في المفاوضات في مشاكوس الى خلق أجواء ملائمة للاتفاق والى وقف كل محاولة لتقويضه بعد أن سلطت الأضواء الدولية على الطاولة وبات من المتعذر تمرير الأوراق من تحتها.
واذا كان موقف الايقاد غريباً فإن موقف التجمع الوطني الديمقراطي المعارض أكثر غرابة..
فقد برزت في التجمع في البداية معارضة شرسة لبروتوكول مشاكوس قادها "الاستاذ فاروق أبوعيسى"، ثم أبدى التجمع مباركة متحفظة للاتفاق، ثم فجر رئيس التجمع السيد محمد عثمان الميرغني مفاجأة للجميع حين بارك الاتفاق بغير تحفظ وذهب الى أكثر من ذلك وقال إنه كان "الشريك الخفي في ما تم التوصل إليه"..
فهم بعض المراقبين موقف الزعيم الميرغني بأنه دعم لشريكه العقيد جون قرنق الذي اتهمه بعض أركان التجمع بأنه خرج على مقرراته وأنه وقع منفرداً ودون التشاور مع التجمع على اتفاق تاريخي مع الحكومة التي تستهدف اجندتها عزل التجمع والانفراد بالحركة الشعبية.
آخرون رأوا في موقف السيد محمد عثمان الميرغني تقديراً بالغاً للمسؤولية الوطنية وتغليباً للمصلحة القومية على المصالح الحزبية وحرصاً محموداً على دعم عملية السلام التي انطلقت والامتناع عن وضع أية عراقيل تؤدي الى إبطاء مسيرتها أو وقفها.
هذا الموقف النبيل لم يقابله العقيد جون قرنق بأي نوع من الامتنان، فقد اعتدى على توريت عقب التوقيع على بروتوكول مشاكوس في  20يوليو ثم جاءت الطامة الكبرى بعدوانه الأخرق على شرق السودان الأسبوع الماضي وشرق السودان هو معقل انصار الميرغني ومركز من مراكز ثقله السياسي.
لم يجد السيد الميرغني بداً من إنكار علمه بما حدث في شرق السودان وأكد أنه لم يعرف به إلا من أجهزة الاعلام واستنكره بشدة.
صمت السيد الميرغني عن العدوان السابق على همشكوريب، الرمز الديني الشامخ والمدينة التي لا تخبأ فيها نار القرآن حفاظاً على الموازين السياسية وحرصاً على علاقته الوثيقة بالعقيد جون قرنق، ولكن ما حدث هذه المرة كان أكبر من توقعاته وأكثر خطورة فبادر بنأي نفسه عنه.
ولكن ذلك لا يكفي...
لابد من مراجعة سياسات التجمع الوطني الديمقراطي والتفويضات الممنوحة لأركانه إذ كيف يمكن أن يتم هجوم عسكري عبر مائة وثمانين كيلومتراً من الحدود الشرقية مستهدفاً عدداً من المواقع وبآليات ثقيلة وعتاد كبير وجند كثيرين دون علم رئيس التجمع ؟
إن على رئيس التجمع إما أن يستقيل أو أن يشكل محكمة عسكرية عاجلة لمن نفذوا هذا الأمر دون علمه ودون علم قيادة التجمع.
وإن على التجمع أن يوضح للحركة بكل الشجاعة والصراحة موقعها فيه أو أن يرضخ لقيادتها وأوامرها، أو أن يعلن عن حل نفسه والبحث عن صيغة جديدة لا تكون الحركة هي الآمر الناهي فيه.
إن الوثوق بجون قرنق مغامرة خطيرة، ونتمنى أن يكون السيد محمد عثمان الميرغني قد اكتشف ذلك بعد طول ثقة وترقب..
وتبقى في النهاية كلمة لابد منها..
هل لابد لنا من مواصلة المشوار مع الإيقاد، أم أن بوسعنا فتح قناة بديلة بمساعدة المبعوث الأمريكي والمندوبين الأوربيين، بريطانيا وإيطاليا والنرويج وبرعاية الرئيس الكيني الذي لم يخذل الطرفين ومشاركة اثيوبيا التي أثبتت مصداقيتها؟.
(الراي العام السودانية(
ے~`#### ًظ




 

بقية المواضيع

الكويت: اعتقال  26شخصاً يشتبه في تشكيلهم خلية إرهابية
استشهاد شاب فلسطيني في قصف أعمى على خان يونس
جوناراتنا: عدد أعضاء (القاعدة) تراجع إلى النصف ومواردها لاتزال سليمة
ناخبو كشمير قالوا "لا" لحكم أسرة عبدالله
واشنطن تتهم العراق بتعزيز قدراته لإسقاط الطائرات الأمريكية
صباح الأحمد: حريصون على بقاء قوة العراق.. ونتمنى أن يتجنب الضربة
الكونغرس يجيز مشروع قانون يفرض عقوبات على السودان
سترو: دول عربية وايران يمكن أن تعترف بشرعية التدخل ضد العراق
دبلوماسيون روس: إعطاء الكونغرس الضوء الأخضر بشن الحرب يضع أمريكا في مصاف "الدول المارقة للمعاهدات والقانون"
باول: ندرس نماذج تاريخية مختلفة لشكل السلطة الانتقالية في العراق
انتهاء  اعمال ترسيم الحدود  البرية السعودية  اليمنية..  نوفمبر  المقبل
جاكرتا: سلسلة انفجارات تهز جزيرة بالي وحصيلتها  14قتيلاً
رئيس مجلس النواب اللبناني : سأفتتح شخصياً مشروع (الوزاني) رغماً عن كل التهديدات
الخارجية البريطانية: زيارات المواطنين البريطانيين  للمملكة خالية من المشاكل.. ولكن يجب توخي الحذر
سخط عارم في نابلس إثر جريمة قتل ناشطة نسوية برصاص الاحتلال
مستعربون صهاينة بزي باعة وعمال يخطفون "جهاديين" في بيت لحم
عرفات يواصل مشاوراته المكثفة وتوقع تشكيل الحكومة الجديدة "خلال  10أيام"
إيران تنتقد دور قطر الضعيف في رئاسة منظمة المؤتمر الإسلامي
( إسرائيل ) من الداخل : حرب بأي ثمن
اليمن يقلل  من اهمية حطام  القارب الذي عثر  عليه  قرب الناقلة
مع طالبان أو بدونهم:مزار الشريف مدينة لا تهدأ أبداً
ثقوب في عباءة الايقاد بعد "توريت" والعدوان على شرق السودان
أمريكا تحذِّر عدة دول من هجوم إرهابي يستهدف منشآت الطاقة
 
 

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض