|
أزمة المياه في عسير تتحول إلى هاجس مقلق للسكان
تقرير اخباري أبها - نافع النافع
يحتل الأمن المائي بمنطق عسير أولوية خاصة ضمن دائرة اهتمامات صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة عسير الذي اعطى قطاع المياه جل اهتماماته، لذا كان مشروع تحلية المياه لعسير هذا المشروع العملاق الذي دفع عجلة التنمية إلى الامام.
زيادة النمو السكاني
وفي قراءة للوضع المائي بمنطقة عسير وبالوقوف عليه من خلال التقرير السنوي لمصلحة المياه والصرف الصحي بالمنطقة لعام 1422ه الذي صدر مؤخرا يتضح من خلاله صورة الوضع المائي في المنطقة..
اتساع دائرة النمو
بداية يشير التقرير الى ان مدن المنطقة نمت نموا كبيرا وتضاعف السكان فيها خلال عقد واحد ولا تزال نسب النمو التي تصل الى 10% (وفق دراسات وزارة البلديات) زيادة في السكان سنوياً تشكل تحدياً كبيراً للجهات المسؤولة عن التنمية والخدمات، واوضح التقرير ان قطاع المياه استطاع في البداية مواكبة النهضة التي كانت المنطقة مقبلة عليها وذلك عن طريق انشاء مشروع تحلية المياه بعسير، اما اليوم فإنه يواجه تحدياً كبيراً جراء العجز المستمر في المياه مع زيادة النمو المتواصل للمدن، ويزداد الامر سواء بندرة مصادر المياه في أبها الحضرية وبالذات (أبها - الخميس - أحد رفيدة) وبالتالي اعتماده الكلي - بعد الله - على التحلية علماً بان محطة التحلية القائمة حاليا مضى عليها اكثر من (15) عاماً تنتج نفس الكمية اليومية بل تتخلص في كثير من الاحيان بفعل التقادم والصيانة الدورية للمحطة وملحقاتها كل عام، كما ان اعمال الصيانة تتسبب بتقليص لضخ المياه المنتجة يوميا الى النصف تقريبا، ويتم اغلاق الشبكات خلال هذه الفترة مما يتسبب في تكدس وازدحام عند محطات التوزيع وينتج عن ذلك تذمر وانزعاج المواطنين.
توقف التوسعة
ونتيجة لذلك توقفت مصلحة المياه والصرف الصحي بعسير عن اي توسع في شبكات المياه نتيجة لعدم كفاية المياه، كما تتعرض المنطقة الى قلق دائم بسبب هذا المصدر الوحيد، فقد يكون عرضة للأزمات الفنية والأعطال في ظل عدم القدرة على توسعة محطة التحلية القائمة الذي يكون بسبب التكلفة الكبيرة المتوقعة لذلك، وازاء ذلك لم تقف المصلحة مكتوفة الايدي بل واصلت البحث الدؤوب لايجاد مصادر اخرى.
ويعود الفضل في ذلك لله ثم لسمو امير المنطقة الذي بذل جهدا كبيرا في هذا المجال، حتى تم - بحمد الله - اعتماد سدي وادي عتود ووادي مربة بميزانية وزارة الزراعة والمياه "سابقا" بمبلغ اجمالي يقدر ب (,,150000000) ريال، حيث سيوفران - باذن الله - (,,30000000) طن من المياه، علما ان الذي يصل من التحلية حاليا لا يتجاوز (,,30000000) طن سنويا وهكذا سيصبح بالامكان مضاعفة كميات المياه التي تصل الى منطقة أبها الحضرية، كما سيشكل هذا المصدر رديفا وبديلا جيدا للتحلية في حالة حدوث اي عطل او توقف لها.
محطة التنقية
ومن جهة اخرى تقوم المصلحة حاليا بتشغيل محطة التنقية بمدينة سلطان بطاقة (5000) طن يوميا وسيتم تطويرها الى (,10000) طن يوميا وكما هو معلوم فان هذه المياه تجلب من وادي بيشة بالخميس وبعد مصب محطة الصرف الصحي بحوالي (2) كيلو متر، ونوعية المياه المنتجة صالحة للاستهلاك الآدمي وان كانت المصلحة مفيدة الاستعمال للاغراض الزراعية فقط.
ويجري العمل حالياً على ايصال هذه المياه الى المطار والقرعاء حيث سيستفيد من هذه المياه المتنزهات والمناطق الزراعية في ال سرحان والمحارث والقرعاء، ويأتي هذا المشروع مبادرة من مصلحة المياه للاستفادة من المياه المهدرة في وادي بيشة لاستعمالها للاغراض السياحية والنشاطات الزراعية التي هي في امس الحاجة لها وكذلك تقليل كميات المياه بوادي بيشة وبالتالي منع تكون المستشفيات وما ينتج عنها من مضار على البيئة والمواطنين.
وتسعى حاليا المصلحة الى تطوير محطات تنقية المياه القائمة على سدي عتود بالخميس ووادي ابها وذلك لتوفير كميات مياه في حدود (,30000)طن يوميا وسيتم تشغيلها فقط في حالة تعطل خطوط النقل او توقف محطة التحلية وذلك للمحافظة على مياه السدود كمخزون استراتيجي هام وحيوي.
ويشير التقرير الى انه ومن منطلق تطوير مصادر المياه بالمنطق فان مصلحة المياه والصرف الصحي بعسير رأت ضرورة البحث في المصادر المائية الذاتية بالدرجة الاولى وخاصة اذا كانت هذه المصادر ثابتة او شبه ثابتة، واوضح مثال على ذلك وادي حلي الذي يمر بمدينة محايل الذي يعد اكبر اودية تهامة عسير ودائم الجريان بالاضافة الى طوبغرافية الموقع التي تساعد بشكل كبير على اقامة سديها، لذا فان اقامة سد هناك بهذه الظروف سيكون قليل الكلفة وعظيم الفائدة وسيشكل عنصراً رئيسيا وجذابا في تكوينها كما ان تكلفة ايصال المياه للمدينة تكاد لا تكون شيئاً يذكر بحكم موقع السد.
كما بدأت المصحلة كذلك بحث ايصال المياه الجوفية من منطقة خيَّور ومنطقة ابرق النعام الى مدينة تثليث وطريق الرياض - الجنوب، حيث ان منطقة تثليث التي تقع بالدرع العربي من اكثر المناطق معاناة مع المياه، كما ان المياه السطحية قليلة جداً ونادرة ولا يوجد بها مياه جوفية حيث يتم جلب المياه حالياً من آبار متباعدة ومتناثرة على الأودية ونوعية المياه لا تكاد تصلح للاستعمال.
وفي الاجتماع السابع والثلاثين لمجلس إدارة مصلحة المياه والصرف الصحي بمنطقة عسير فقد ارتأى المجلس ان تُعد دراسة عن الوضع المائي بالمنطقة بشكل عام يوضح فيها الامكانات المائية بالمنطقة وامكانيات استغلالها والاسلوب الانسب لتوفير المياه للمناطق الحضرية وسيتم قبل نهاية هذا العام - باذن الله - تقديم الدراسة الى مجلس الادارة الموقر.
|
|
|