عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Friday 13 September 2002 No. 12502 Year 38

الجمعة 06 رجب 1423العدد 12502 السنة 38

  إنشاء خط لنقل النفط الروسي والقزويني نحو الخليج العربي ليس مجرد خيال فهناك مخططات جدية

موسكو - مكتب "الرياض" - د. أيمن خيري

انفتاح شهية الشركات النفطية الروسية في طرح المشاريع الجديدة لضخ النفط شرقاً وغرباً وجنوباً، واحياء المنسي منها وترميم المتهالك المتآكل يشبه الى حد كبير وضع النهم الذي يمضغ لقمة في فمه ويمسك اخرى بيده وينظر بعينه الى اللقمة الثالثة دون ان ينسى ان يفكر من أين سيمسك باللقمة الرابعة.. وان كانت هذه الحالة ليست استثنائية تماماً بين الدول والشركات في ظروف التنافس إلا انها تملك خصوصيات مميزة لا تخلو على الاطلاق من ظلال سياسية خارجية تحاول تحميس هذا النهم بالنسبة لانفتاح الشهية النفطية الروسية ضمن عوامل موضوعية وعوامل ذاتية واحياناً ضمن طموحات تعمقها أوهام قد تؤدي الى نتائج معاكسة على المدى البعيد.تلاحق المشاريع الروسيةإذا كانت المشاريع الكبرى لضخ النفط والغاز بالاتجاه الشرقي نحو الصين واليابان او عبر الشرق الاقصى الروسي عموماً قد اخذت مدى عملياً يقرب جدياً من مرحلة التنفيذ على المدى المنظور انطلاقاً من عدد من العوامل بما فيها الاوضاع في الشرق الاوسط واحتمال بدء الحملة العسكرية الأمريكية ضد العراق والسعي الواضح لدى الشركات النفطية الروسية لأن تحقق قفزة نوعية تغدو فيها بشكل او بآخر المصدر البديل عن النفط العربي عبر ال
بوابة الشرقية وكذلك عبر البوابة الغربية في البلطيق فإن المشروع الآخر الذي تجري محاولة اخراجه من الملفات القديمة مرهون الى حد كبير بما يمكن ان تتمخض عنه مجمل العمليات العسكرية الأمريكية ليس بما يتعلق بالعراق وحسب بل وبالموقف الايراني والظروف التي ستتمخض عنها هذه الحرب ايضاً على خلفية هذه الحملة. والملفت للنظر ان الحديث عن المشاريع الروسية بات يتلاحق الى درجة مثيرة، كما ان مشاريع الاتجاه الجنوبي تنطلق اساساً من ظرف موضوعي آمن وكأن شيئاً لم يكن او وكأن شيئاً لن يكون، وبهذا المعنى ينطلق واقعياً من مرحلة ما بعد الحرب الأمريكية في العراق كواقع جديد دون ان يأخذ بعين الاعتبار ما يمكن ان تعكسه هذه الحرب من تشظيات في المنطقة عموماً وفي ايران على وجه الخصوص التي هي المحور الرئيسي في هذا المشروع الذي سنأتي على تناوله. تأسيساً على ذلك يبدو ان البراغماتية الروسية السياسية اكثر تأنياً من البراغماتية المتأججة في الاوساط النفطية الروسية خاصة على خلفية تنفيذ قسم كبير من المشاريع الجوهرية وخاصة في الاتجاه الغربي للخلاص من القيود التي يمكن ان تستخدمها الدول البلطيقية التي لا تحمل الكثير من الود لروسيا الاتحادية (الخط نحو البلطيق
يعتمد على النفط السيبيري ولكنه سيتصل بالشبكة الرئيسية بحيث يستطيع نقل النفط حتى من قزوين وتبلغ قدرته الاجمالية  30مليون طن سنوياً) هذا ناهيك عن مشروع التيار الازرق لضخ الغاز الروسي في انابيب تحت البحر الاسود الى تركيا والذي من المفترض ان يبدأ الضخ في اكتوبر القادم والمشاريع الجديدة عبر أوروبا الشرقية لتجاوز المرور بالمضائق التركية وغيرها. وربما لم يكن صدفة أن يتم السعي لاحياء مشاريع سبق ان اعتبرت مرمية على الرف الى اجل غير مسمى نتيجة الظروف السياسية المعقدة المرهونة بالمعيقات الأمريكية المتوترة تجاه ايران. فبعد الحديث الحيوي عن مشاريع ضخ النفط والغاز الروسيين شرقاً والتي تتضمن عدة احتمالات تشمل الضخ في (ايركوتسك، وكراسنايارسك، وياقوتيا) حيث عبرت الصين عن استعدادها حتى لتقديم القروض اللازمة للمساعدة في بناء الخط في الاراضي الروسية ( 1452كم) وتوسيع نقل النفط مع شركة يوكوس لنقل النفط الروسي عبر القطارات بدأ الحديث مجدداً - على حياء - حول مشروع آخر باتجاه الجنوب كانت قد اقترحته سابقاً شركة ترانس نفط لمد انبوب ضخم لنقل النفط من غرب سيبيريا بحيث يمر آسيا الوسطى بكاملها نحو ايران ثم الخليج العربي ليتم نقل هذا النفط
بعد ذلك الى المستهلكين في بلدان جنوب آسيا والمحيط الهادي الآسيوية بواسطة الناقلات العملاقة.ما هي حقيقة هذا المشروع وخلفياته؟المشروع ليس مجرد فكرة عابرة بل انه معد باتقان بحيث يشرك عدداً من الدول المعنية في آسيا الوسطى وقزوين وايران معاً وأخذ مدى جدياً قبل عام تقريباً. ويرى المحللون الروس ان احياء التفكير بهذا المشروع يملك ظلالاً سياسية لكن الدافع الحقيقي ينطلق من الزيادات الواقعية التي ستطرأ على انتاج النفط في روسيا ودول الاتحاد السوفييتي السابق مما يدفع جدياً للتفكير بإيجاد سبل اخرى لتصريف النفط والحصول على زبائن جدد وتوسيع حصص الزبائن التقليديين حيث يقدر زيادة الطلب في الدول الأوروبية بواقع  50مليون طن كل خمس سنوات ناهيك عن ان النفط القزويني يستطيع تأمين  100مليون طن سنوياً لأوروبا منذ عام  2008وبنوعية أفضل من النفط السيبيري مما يعمق من ضرورة ايجاد طرق اخرى للنفط السيبيري خلال سنوات قبل ان تغدو الانواع الاخرى اكثر قدرة على المنافسة في السوق التقليدية بالنسبة لروسيا. وكانت ترانس نفط الروسية قد بدأت بالاعداد لهذا المشروع مع الشركة القازاخية قازترانس أويل لتأسيس مجمع لنقل الطاقة من غرب سيبيريا الى ايران وعبرها
الى بلدان آسيا وغيرها. ويعتمد هذا الخط احياء الأنبوب المهمل في البداية من تومين الى تركمان آباد ويشجع على احياء هذا المشروع التكاليف الزهيدة نسبياً لترميم الخط القائم والذي يستطيع ضخ  25مليون طن سنوياً من حيث المبدأ. كما يفترض هذا المشروع بناء خط يعبر تركمانيا بطول  1000كم نحو الجنوب وينتهي بنقطة التقاء بالخط القادم من غرب قازاخستان ثم يتوجه بخط موحد عبر ايران نحو الخليج العربي.مؤشرات سلبية مثبطةهنا لا بد من الاشارة الى بعض المعيقات التقنية والموضوعية والسياسية التي يمكن تذليل بعضها ويبقى بعضها تحت اشارة استفهام. فالخط القادم من تومين الى تركمان آباد يتصل به خطان رافدان في قازاخستان من (كوكولسك، وكينكيال) ولا يستطيعان تقديم أكثر من  4-  5ملايين طن سنوياً وهو تحميل ضعيف جداً بالنسبة لخط مديد هذا ناهيك عن أن النفط الذي يضخه هذان الفرعان يكرر في مصنع شيمكينت القازاخي ومن غير المنطقي ايقاف المصنع..! ومن هنا يتم التفكير بالحصول على كميات هائلة من النفط القزويني حيث يمكن أن تقدم قازاخستان وتركمانيا قرابة  30مليون طن سنوياً وبالتالي يتم توسيع طاقة الضخ ويؤمن هذا التدفق للنفط السيبيري عند نقطة الالتقاء حتى ما يفيض عن
حاجة المشروع وتكون حصة النفط الروسي 50% من كامل المشروع. تجدر الاشارة هنا الى أن  كلفة هذا المشروع تقل واقعياً حتى عن كلفة مشروع نقل النفط السيبيري نحو الشرق الاقصى والصين والذي يصل طوله الاجمالي الى  2247كم. ومع ذلك فإن المحاذير يمكن ان تتنامى من خلال توسع شهية الدول الآسيوية ذاتها التي تعلمت خلال سنوات كيف تتعامل مع البراغماتية الروسية ولا يستبعد ان تستخدم نفس اساليب الضغط والمناورة التي كانت تشعر بها طيلة السنوات السابقة في علاقاتها مع واقع احتكار روسيا لخطوط الضخ نحو الخارج إذن ماذا لو حدث العكس بما في ذلك ان تفرض هذه الدول على روسيا الشروط المناسبة لمصالحها بالنسبة للخطوط التي تمر عبر اراضيها بعد ان يغدو المشروع واقعاً. هنا لا بد ان نشير الى ان الشركات النفطية والغازية الروسية الكبرى تقوم بشراء الغاز والنفط القازاخي والتركماني وفق الاسعار الداخلية استناداً الى واقعها الاحتكاري لا وفق اسعار التصدير العالمية. هذا ناهيك عن العقدة الكأداء بالنسبة لموقف الولايات المتحدة من ايران ومع ذلك فإن بعض الخبراء واثقون من امكانية تذليلها وخاصة على المدى المستقبلي والظروف الجديدة التي يمكن أن تنشأ في المنطقة.مؤشرات ايجا
بية مرجحةإمعاناً في تكريس عملي لشهية الشركات النفطية الروسية بدأ تحقيق انعطاف آخر بالغ الأهمية بالاتجاه نحو توسيع المكاسب وتملك ولو بعض الخيوط المستقبلية الضامنة من خلال المساهمة المباشرة في طرح الاستثمارات الروسية لاستغلال منابع النفط والغاز في دول آسيا الوسطى حيث يلاحظ في السنوات الاخيرة تزايد اهتمام الشركات الروسية بتوقيع اتفاقات مباشرة او تمهيدية لتخفيف احتمال التنافس التناحري والسعي لدمج المصالح خاصة بعد ان تراكمت امكانات مالية متنامية لدى هذه الشركات وبعد ان تم عملياً توزيع مجالاتها وحصصها داخل روسيا. وتفيد المعلومات التي استقيناها ابان اعداد هذه المادة ان الشركات الروسية الكبرى وسعت بشكل رئيسي من نشاطاتها وصلاتها في السنتين الاخيرتين على الشكل التالي: روس نفط تنشط في قازاخستان، وشركة لوك أويل وايترا في أوزبكستان، ويوكس في تركمانيا. كل ذلك يمكن أن يؤثر ويعجل من السعي لتنفيذ المشاريع المغرية بما في ذلك بالاتجاه الجنوبي (سيبيريا - إيران - الخليج العربي). ومثل هذا التوجه لن يلاقي على الأرجح معارضة من حكومات هذه الدول لأن روسيا والحال كذلك لن تكون المحتكر الأوحد لهذا الخط بقدر ما تكون شركاتها مساهمة ومستثمر
ة وفق قوانين السوق كالشركات الاجنبية تماماً. ومن هنا كذلك يمكن فهم حماس الشركات الروسية للمساهمة في مشاريع التنقيب واستخراج النفط في دول آسيا الوسطى وحوض قزوين وعندما تتكرس علاقات نوعية وثقة متبادلة فإن الحصول على ضخ مشترك سيؤمن الجدوى الاقتصادية ويغري جدياً بتنفيذ هذا المشروع موسعاً بنفس الوقت البيزنس النفطي الروسي في آسيا الوسطى وهو بحد ذاته مطمح كبير لمواجهة اقتحام الشركات الأمريكية والغربية لهذه المنطقة.مشاريع رديفة مثيرة بنفس الاتجاهإبان العودة الى ملفات المشاريع السابقة في هذا الاتجاه الجنوبي يلفت النظر مشروع مثير للغاية حتى على الصعيد الجمالي حيث تشير بعض هذه الملفات الى دراسة مشروع جدي عجيب ايام الاتحاد السوفييتي كان يمكن ان يكون انعطافاً تاريخياً في هذه المنطقة لو اتخذ قرار لتنفيذه آنذاك حيث يفترض ذاك المشروع وصل بحر قزوين بالخليج العربي عبر قنوات ضخمة شبيهة بقناة السويس ولكن أطول اضعاف المرات بحيث تستطيع الناقلات المرور عبر هذه القناة المديدة مروراً بإيران نحو الخليج العربي خاصة ان بحر قزوين آنذاك كان وفق المعاهدات السوفييتية الايرانية بحراً مغلقاً ينحصر النشاط فيه لصالح هاتين الدولتين. وهناك مشروع
آخر تم اعداده أواسط التسعينات بشكل مشترك مع شركة (يونوكال) الأمريكية ودلتا (السعودية) - حسب معطيات شركة يوكوس الروسية - لتشييد خط يستطيع نقل  50مليون طن من النفط سنوياً ويصل حتى الشواطئ الباكستانية على بحر العرب كذلك استمراراً للخط القديم الذي يحتاج الى ترميم (تومين - تركمان آباد) والأرجح انه يعتمد السعي لاشراك مستثمرين آخرين وربما تكون هاتان الشركتان قد قامتا عمليا بالدراسة المبدئية الاولى. ولابد من ملاحظة ان هذا المشروع يفترض وصل حقول تنغيز في قازاخستان وأزيري وتشيراغ وغيونبشلي في أذربيجان للحصول على مدد يكفي لتحقيق الجدوى الاقتصادية. زد على ذلك ان بعض الملفات تشير حتى الى مساع من شركة توتال الفرنسية للمساهمة في مشروع الضخ الجنوبي عبر قازاخستان وتركمانيا بحيث يتم بناء خط من قازاخستان الى تركمانيا ثم ايران نحو الخليج العربي (دون أن تذكر المعطيات بوضوح فيما اذا كان المقصود المشروع ذاته أم مشروعاً رديفاً آخر). ورغم ان معظم هذه المشاريع مازالت رسوماً على ورق الدراسات لكن كثرتها تؤكد حيوية هذا المشروع وامكانية تنامي الاهتمام به جدياً حين تغدو الظروف مواتية على ارض الواقع.


 

بقية المواضيع

 

 

[ الصفحة الأولى | أخبار الإقتصاد | النفط | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | التنمية البشرية | العمران والتنمية | حماية المستهلك ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الصفحة الأولى

أخبار الإقتصاد

النفط

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

التنمية البشرية

العمران والتنمية

حماية المستهلك

إنضم إلى قوائم
الرياض