عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Tuesday 13 August 2002 No. 12471 Year 38

الثلاثاء 04 جمادى الثانية 1423العدد 12471 السنة 38

  سموم في لعب الأطفال

تحقيق: رياض العسافي

ليس هناك طفل مشكل.. ولكن الآباء والأمهات هم المشكلون.. تلك قاعدة تربوية صحيحة، فالطفل يولد على الفطرة ويكتسب بالتدريج القيم السلوكية الايجابية والسلبية على حد سواء من خلال تنشئته الاجتماعية بحلقاتها المتعددة.ويعرف عن الطفولة بانها اكثر الفئات العمرية ميلا إلى المحاكاة والتقليد ومن ثم تكمن خطورة الاخلال بخيال الطفل والعبث بنمو ادراكاته ومعارفه وتطور نموه المعرفي.وإذا كانت ألعاب الاطفال تحقق اهدافاً تربوية وتعليمية مهمة إلى جانب كونها وسيلة للترفيه، فيمكن لها ان تكون سلاحاً وأداة مدمرة لخيال الطفل وثقافته وشخصيته من خلال تأثيرها السلبي والخطير في نموه الانفعالي والوجداني.الطفل ليس عجينة يصيرها الراشديقول الاستاذ ابراهيم بن حسن الدريعي مدير وحدات الخدمات الارشادية بوزارة المعارف بان التربية الحديثة تمتاز بانها اعطت الطفل قيمته واهتمت بشخصيته من جميع النواحي الروحية والنفسية والاجتماعية والعقلية والجسمية وهذه أبعاد الشخصية التي تشكل بكاملها شخصية الفرد أما التربية القديمة فانها اهملت جوانب شخصيته فلم تهتم إلا بالجانب العقلي فقط ومن هنا نشأت مشكلات عديدة ترتبت على هذا الاهمال منها الخجل وعدم الثقة بالنفس والتمرد
والعدوانية والبكم الاختياري وغيرها من مشكلات النمو.ولقد كان القدماء ينظرون إلى الطفل كأنه عجينة يصيرها الراشد كيفما شاء فعليه ان يحفظ ويتعلم تحت وطأة التهديد والقمع وإذا حاول اللعب ليرفه عن نفسه ويكتشف شخصيته منع من ذلك لان اللعب في نظر القدماء مضيعة للوقت ولا فائدة منه للطفل اطلاقاً فكان يمنع  من اللعب بالقمع تارة وبالتهديد تارة اخرى فنشأ ضعيف الشخصية مسلوب الارادة.ولكن عند ظهور علم النفس الحديث نادى علماؤه بأهمية اللعب في حياة الاطفال لانه يتعلم منه الشيء الكثير فيفيده ذلك في مستقبل حياته، كما انه عن طريق اللعب ينفس عن صراعاته الداخلية، فالطفل الذي يترك له العنان يلعب كيفما شاء هو حتماً سوف ينشأ نشأة سليمة وسينعم بالصحة النفسية في مستقبل حياته، وما العقد النفسية التي تصيب الكبار اليوم الا نتيجة حرمانهم من حقهم المشروع في اللعب عندما كانوا صغاراً.لماذا يحطم الطفل لعبته؟ويواصل الدريعي حديثه عن أهمية اللعب في حياة الاطفال قائلا: انه يبني شخصية الطفل ويعوده على الجرأة ويزرع في نفسه الثقة ويكسبه مهارة التعامل مع الغير، إلا اننا نلاحظ ان الأب أو الأم يحتاران في اختيار اللعبة المناسبة لطفلهما ويشكوان من ان الطفل ي
كسر العابه التي اشتريت له بباهظ الاثمان فلا تقع يد الطفل على لعبة الا وكسرها فما سبب ذلك؟.. في الحقيقة ان  تكسير الطفل لالعابه لسببين:الاول: ان اللعبة التي اشتريت له لا تناسبه او انه يريد ان يكتشف ما بداخل اللعبة من اسرار تخفى عليه.الثاني: قد  يكون الطفل يقسى عليه من احد أفراد عائلته فينفس عن غضبه بتكسير العابه فالطفل لا يستطيع ان يواجه اباه أو امه فيميل إلى لعبه فيكسرها وهذا عامل نفسي ويمكن ان يكون الطفل قد مل من لعبته واصبحت ليست ذات قيمة عنده ورأى ان يتخلص منها.لذا وحتى يتخلص الآباء من هذه المشكلة ينبغي للاب ان يختار اللعبة المناسبة لطفله وعادة ما يكتب على كرتون اللعبة في بعض محلات بيع العاب الاطفال العمر الزمني للطفل فعلى الابوين الانتباه لذلك وشراء اللعبة المناسبة لعمر الطفل، كما ان على الابوين مشاركة طفلهما في لعبته لان ذلك يدخل السرور على قلبه ويخلق جواً من المتعة والمرح تسعد الأب والأم والطفل معاً، كما ان الطفل الذي يضع لعبته بيده في الغالب لا يكسرها بل يحافظ عليها.ويتساءل الدريعي ما العمل عندما يحاول طفلك ان يرغمك على شراء لعبة لا ترغبها أو انها  قد تضر به؟ هل تشتريها له ام لا؟ ويجيب قائلا: على الرغم
من ضغطه عليك بكثرة صياحه واحراجه لك امام البائع والناس طبعاً إذ اشتريتها له فانك بذلك تدعم سلوكاً سلبياً لا ترضاه وهو الصياح فالطفل مستقبلا سوف يصيح ويكرر الصياح كلما اراد منك شراء مايريد لانه يعرف انه بمجرد صياحه سوف تلبي طلباته ولكن الواجب في هذه الحالة عدم شراء اللعبة إذا كان الأب مقتنعاً بخطورتها مهما علا صياح الطفل فإن هذا السلوك السلبي سوف ينطفئ ولن يتكرر مستقبلا لانه لم يدعم.ويضيف: اعتاد بعض الآباء أو الأمهات شراء لعب لاطفالهم لكي يسعدوا ويتمتعوا ولكن المشكلة ان بعض الألعاب الخطرة لا ترحم الطفل البريء فقد يكون بعضها حاداً فتؤذي الطفل أو يعمد الطفل إلى تفكيك لعبته لاكتشاف ما بداخلها أو ابتلاع اجزاء منها فتلحق به الضرر.أمر فطريمن جانبه يرى الاستاذ أحمد بن محمد الجردان دور الآباءعظيماً فالله جل وعلا قال: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا اماناتكم} وترك الحبل على الغارب للاطفال في اختيارهم لالعابهم هو من خيانة الأمانة فالاب مؤتمن على تربية ابنائه ورعايتهم فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته"، فمن الرعاية للابناء اعطاؤهم الحق في اللعب واللهو ولكن وفق ضوابط شرعية
ونفسية وهذه الضوابط تحتم على الاب ان يختار لاطفاله ما هو مناسب لهم من الالعاب التي لا تؤثر على العقيدة ولا على الاخلاق ولا على النفسيات وان لم يكن هو الذي اختار لهم اللعبة فدوره يكمن في الجلوس معهم وهم يلعبون فان شاهد شيئاً يراه مؤثراً عليهم تأثيراً سلبياً فدوره ان ينهيهم بقدر مستواهم العقلي والعمري بالاسلوب الامثل بأن هذه اللعبة غير مناسبة لهم وان دوره كأب ان يحميهم من خطر هذه اللعبة وأي خطر  آخر.واضاف الجردان ان اللعب بالنسبة للاطفال هو أمر فطري لذا من المهم جداً اشباع هذه الحاجة النفسية للطفل ومن اصول الرعاية للطفل التي امر الله بها وأمر بها رسوله صلى الله عليه وسلم تلبية حاجاته النفسية  من شتى الجوانب ومنها الجانب المتعلق باللعب فسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم مليئة بالمواقف التربوية فكم لعب الرسول صلى الله عليه وسلم مع الاطفال فقد شاركهم في رياضة الرمي وفي مرات اخرى مازح بعضهم ولاطفهم وليس ببعيد عنا قوله صلى الله عليه وسلم: "يا عمير مافعل النفير"، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يضعون لبناتهم الصغيرات لعباً من قطن يلعبن بها!! والمهم ان نشبع هذا الجانب في شخصية الطفل في حدود الاعتدال وان يكون موقفنا ل
ا ضرر ولا ضرار.السلبيات تفوق الايجابياتركز الدكتور محمد بن فوزان المسفر استشاري الطب النفسي على العاب الفيديو والكمبيوتر في مداخلته القيمة قائلاً: لقد وصلت العاب الفيديو والكمبيوتر إلى درجة كبيرة من الشيوع تستدعي التوقف والبحث متسائلا هل هي مصدر خير أم شر؟ وهل نفتح الباب على  مصراعيه لابنائنا وشبابنا بامتلاكها والتسلي بها ام نقفله ونرمي بالمفتاح في قاع البحر إلى غير رجعة.وهناك عدد كبير من الشباب والاطفال بل والكبار تعشقون تلك الالعاب وصغارنا ليسوا استثناء من صغار العالم ففي الولايات المتحدة الامريكية مثلا تصل نسبة استخدام الاطفال والمراهقين إلى  92في المائة من هذه الفئة العمرية بينما  26في المائة من الكبار تمارس تلك الالعاب.ومما يلاحظ ان نسبة الذكور في الاستخدام يفوق الاناث بنسبة  3-  2وبالرغم من وجود نوعيات جيدة من هذه الالعاب إلا ان سهولة حصول الصغار على العاب غير مناسبة تزداد وهذه مشكلة.ويكمل د. المسفر قائلا: ان العاب الفيديو والكمبيوتر كمعظم جوانب المدنية الحديثة ليست شراً محصناً ولا خيراً خالصاً فضمن ايجابياتها انها تساعد الصغار على حل بعض المشكلات المعقدة وتزيد الدافعية والجرأة لديهم.كما لوحظ من بعض الد
راسات ان اللاعبين الذين يجيدون هذه الالعاب يمتازون بدرجات طيبة من الذكاء والدافعية كما ان تحصيلهم الدراسي يكون عالياً.لكن هذه الايجابيات تبقى محدودة جداً مقارنة بجوانبها السلبية المتعددة ومن ذلك فقدان المهارات الشخصية والاجتماعية وهذا ناتج عن قضاء الوقت الطويل في اللعب مما يحرم الصغار من فرص مخالطة الآخرين واكتساب المهارات اللازمة لذلك والتدهور في التحصيل الدراسي بسبب الانشغال بهذه الالعاب وعدم وجود الرغبة في المذاكرة وقصر المدة التي تقضي في المذاكرة والتحصيل اضافة إلى الميل للعنف والاندفاعية محاكاة لما يرونه في هذه الالعاب وهذا عادة يلاحظ لدى الاطفال ممن يوجد لديهم الاستعداد الشخصي للعنف والعدوان وليس عند أي طفل، كما يلاحظ ان التأثير عند صغار السن اكثر من الشباب والمراهقين وهناك تأثير صحي من جهة الظهر والرقبة والاصابع بسبب طول المدة لمشاهدة الشاشة والاستمرار باللعب لمدة طويلة.ومن الآثار السلبية الخطيرة تغيير المفاهيم والتوجهات الدينية والاخلاقية لدى الشباب ومن ذلك اضطراب الهوية الذاتية في هذه الفترة الحساسة من العمر وذلك بما يعرض من توجهات وأفكار حضارية معينة لا تتوافق من توجهات وفكر الشباب لدينا وكذلك اضطرا
ب الهوية الجنسية لدى الذكور والاناث بما يعرض من استرجال للاناث وميوعة للذكور.ويحذر المسفر ان هناك فئة قليلة قد تتعرض لما يسمى بادمان العاب الفيديو والكمبيوتر وفيها يتعلق الطفل أو الشاب بهذه الالعاب نفسياً تعلقاً شديداً لا يستطيع التخلص منه.وهناك علامات تنذر بهذا الادمان ومن  ذلك عدم التوقف عن اللعب رغم محاولات ذلك واللعب بشكل يومي ولمدة تزيد عن اربع ساعات يومياً من اجل الشعور بالنشوة المصاحبة والتوتر والغضب الشديد عند عدم التمكن من اللعب أو الخسارة من قبل الطرف الآخر اضافة إلى ترك كثير من المسئوليات الأسرية والواجبات الدراسية من اجل اللعب والتدهور الدراسي كما قد يصل بالبعض للسرقة للحصول على المال لشراء افلام جديدة.اشراف الوالدين ضروريوينصح د. محمد المسفر من اجل الحصول على المتعة والفائدة دون الوقوع في سلبيات هذه الالعاب لابد من وجود ضوابط مثل اشراف الوالدين لضبط الوقت المحدد وكذلك التوعية المناسبة ومساعدة الصغار على اختيار الافلام ذات الطابع التعليمي وليس الذي يصاحبه عنف أو توجهات غير مناسبة لديننا واخلاقنا وتشجيع اللعب الجماعي وليس الفردي وضبط الوقت لهذه الالعاب بحيث لا تتجاوز الحد المطلوب والسماح للابناء با
للعب بعد استكمال الواجبات والمسئوليات الاسرية والاجتماعية والدراسية مع اتباع التعليمات المصاحبة لهذه الالعاب مثل الالتزام بالمسافة المناسبة عن الشاشة وهناك العاب للكبار لا تناسب الصغار فلا ينبغي امتلاكها من قبل الصغار والتوقف عند الشعور بالتعب وممارسة الرياضة المناسبة لاراحة الجسم مع وجود اضاءة مناسبة في الغرفة.وطالب المسفر في الختام في حالة عدم التزام الطفل بالضوابط المطلوبة منعه من اللعب بشكل مؤقت وربما بصفة دائمة لبعض الحالات. ا


 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض