عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Saturday 13 July 2002 No. 12440 Year 38

السبت 03 جمادى الأولى 1423العدد 12440 السنة 38

  أبيض وأسود



بدرية البشر

* يتعالى المثقفون على الكرة، وكل من يحب أن يبدو مثقفاً، أو أديباً، عليه أن يزدري الكرة، لذا صارت سمة التعالي على الكرة سمة المثقفين والأدباء، والمتأدبين، والمتثاقفين، والدخلاء، فهم يرون أنفسهم مشتغلين بعلوم، أهم، فكراً، ويبدو ان الكرة تثير مشاعر الحقد والغيرة لدى المثقفون، لأن جماهيرها تكتسح الملاعب بالآلاف اكثر مما تملأ ساحات النوادي الأدبية، والصوالين الثقافية، ولأن نجوم الكرة الذين لا تعادل ثقل أرجلهم رؤوس المثقفين الذهبية يحظون بالاهتمام،وتدفع لهم الأموال، فهل حقا تستحق الكرة كل هذا التعالي؟
موقف التعالي ليس موقفا جديدا على ساحة الاتجاهات بل ربما هو موقف موروث، اكثر منه موقفاً نقدياً مستقلاً، فمنذ ظهرت الكرة ونصيبها النكران والتعالي، فمنذ قرون نظر المثقفون المحافظون، لكرة القدم على أنها نوع من المس الذي يصيب الغوغاء، التي تفكر بأقدامها، وهذا من خصائصها حيث تجد نفسها في هذه المتعة التبعية، وحيث تفوز الغريزة البهيمية والجهل على الثقافة، وهكذا تحصل الدهماء على ما تريده، وبالمقابل فان مثقفي اليسار، يزدرون كرة القدم، لأنها تشل الجماهير، وتحرفهم عن عملهم الثوري التقدمي، وتمارس عليهم سحرها الخبيث، فيصابون بضمور الوعي، مما يتيح لأعدائهم الطبقيين ان يسوقوهم كالقطيع، والاشتراكيون يرون في الكرة مؤامرة امبريالية للإبقاء على الشعوب في طور التخلف لكن تلك المواقف لم  تعدم من يخالفها، فخرج من المثقفين اليساريين فيلسوف مثل غرامشي الإيطالي وامتدح كرة القدم وقال عنها "انها مملكة الوفاء البشري التي تمارس في الهواء الطلق" اما تشي غيفارا الثائر الارجنتيني الشهير ففي عام  1952وقبل ان  يصبح "تشي" كان مدرباً لفريق كرة قدم، والبير كامو الكاتب الفرنسي الشهير كان حارس مرمى فريقه في جامعة الجزائر، وقد اعتاد اللعب كحارس مرمى،
لأنه المكان الذي يكون فيه استهلاك الحذاء اقل، فقد كانت جدته تضربه وهو طفلا لو وجدت حذاءه متآكلاً، ويقول "كامو" ان الكرة علمته دروساً كثيرة في الحياة، استفاد منها فيما بعد وضمّنها كتبه، اهمها ان لا يشعر انه بطل اسطوري اذا فاز او انه قمامة اذا فشل، واذا تأملنا عالم الصحافة اليوم سنجد ان رؤساء أهم الصحف السعودية هم من دخلوا الصحافة عن طريق كرة القدم، الكرة لم  تتسبب في عزل اصحابها عن المبادئ والمشاعر الانسانية الراقية ولم تحجب سحبها الوعي بقضاياهم الوطنية، تشي غيفارا حرر كوبا من الاستعمار وغرامشي ألف العديد من النظريات وكامو كتب الكتب الرائعة فيما بقي البعض يشجب الكرة دون ان يفعل شيئاً.
الكرة في ظني مجرد لعبة كرة قدم افضل ان يلعبها ابني ويعرق ساعتين في الهواء الطلق على أن يقابل البلاي ستيشن ويسجل عشرين هدفا باصبعين وهو يأكل الفشار، كرة القدم تحرر الطاقات والعقول لكننا نحن عادة من يفسدها، كعادتنا في إفساد معظم الاشياء، نحن من يسقط عليها كل امراضنا السياسية والحزبية والعنصرية  والاجتماعية ثم نلوم الكرة الملونة بالأبيض  والأسود.


 

بقية المواضيع

 

 

[ احداث العالم | السعودية اليوم | مقالات | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

احداث العالم

السعودية اليوم

مقالات

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

إنضم إلى قوائم
الرياض