عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Saturday 13 July 2002 No. 12440 Year 38

السبت 03 جمادى الأولى 1423العدد 12440 السنة 38

  السعوديون الجدد يعيدون ذكرى مفخرة موظفي أرامكو القدامـى

تحقيق : خالد أبا الخيل تصوير : حاتم عمر

سألني زميلي المصور عندما شاهدنا مجموعة من الشباب السعودي وهم يقومون بتقطيع الخضار واللحوم ويضعونها داخل قدور طبخ ضخمة ويقومون بصناعة الحلوى وتغسيل الملابس وتقديم المأكولات والمشروبات لمرتادي الفندق.. سألني: هؤلاء سعوديون؟
لقد بدت على وجه زميلي فرحة كبرى بعد "الدهشة" وهو يلتقط صورا لشباب يقومون بأعمال ظلت لسنوات طويلة محتكرة من الوافدين، من المؤكد بان دخول السعوديين اليها احتاج الى معالجة الاتجاهات الفكرية والثقافية لدى المجتمع بعد ان تغيرت المفاهيم السلبية السائدة عن الاعمال اليدوية والحرفية والمهن البسيطة..
ومما يزيد من الفرحة ان هؤلاء الشباب لم "يتخفوا" عن عدسة التصوير التي تنقل واقعهم اليومي الى آلاف القراء، حيث كانوا يتوقون الى مشاهدة صورهم في "الجريدة" ويسألون في كل مرة: متى ينشر الموضوع؟
ذكرى عزيزة
علي عسيري، عبدالله حسين، عبدالاله القحطاني، زايد ابو هتلة.. وغيرهم الكثير من الشباب السعودي "الجديد" اعادوا الى الاذهان ذكرى العاملين السعوديين في "ارامكو" قبل نحو  70عاما والذين ما زالوا الى اليوم محل فخر واعتزاز كافة السعوديين، حيث كانوا والى وقت قريب يقومون بنفس الاعمال التي يعمل فيها الجيل الجديد من الشباب الذين نستضيفهم اليوم.
وجيل "أرامكو" تعلم آنذاك اتقان اللغة الانجليزية بطلاقة، فضلا عن الثقافة العالمية التي اكتسبوها في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والتقنية، رغم ان تعليمهم كان "معدوماً".. وهذا انسحب على الشباب "الجديد" حيث لمسنا فيهم ثقافتهم العالية واجادتهم للغة الانجليزية، الا ان الفرق بين الجيلين يتمثل في التعليم لان الاخيرين يحملون شهادات تتأرجح بين التعليم المتوسط والجامعي..
البطالة.. هي الدافع
لقد خسر من كان يراهن على ان جيل "ارامكو" لن يتكرر، لان تفهم المجتمع وتخوفه من كثرة الوافدين ( 7ملايين وافد) وانحسار فرص العمل، دفع الجميع الى المطالبة بايجاد وظائف للسعوديين من الجنسين، خصوصاً بعد تزايد معدلات البطالة بين السعوديين في الوقت الذي ينعم فيه الوافدون بالوظائف (كما يحلو لهم)، ولعل سائق "الليموزين" الاجنبي الذي مات في القصيم مخلفاً وراءه نحو  70ألف دولار يؤكد بان مختلف الاعمال يجب ان تحتضن السعوديين من فئة الشباب الذين بدأوا يشكلون خطرا على اسرهم ومجتمعهم باعتبارهم طاقات مهدرة تقضي اوقاتها في التسابق على المقاهي والاستراحات والتسكع بالطرقات والاسواق امام الوافدين العاملين في المحلات التجارية والفنادق واماكن الترفيه..
القحطاني يبرئ المجتمع
اجابني عبدالاله محمد القحطاني ويعمل في غسيل الملابس، عندما سألته عن المعوقات التي صادفته مبتعداً عن سؤالي المباشر: ان ابرز المعوقات التي واجهتني في بداية عملي هي "المواصلات" لانه لم تكن لدي سيارة تقلني الى عملي واسعار "الليموزينات" عالية جدا نظرا لبعد المسافة بين بيتي وعملي، ولكنني استطعت ولله الحمد التغلب على هذه المشكلة بشراء سيارة بالتقسيط.
يقول القحطاني ( 22عاما) وهو حاصل على شهادة الكفاءة المتوسطة ودورة تدريبية مدتها ثلاثة اشهر: انني انظر الى عملي باعتزاز واشكر الله عز وجل ان منّ علي به وانا مسرور فيه.
ودافع عبدالاله عن الشباب السعودي بتأكيده انهم يرغبون العمل في كافة الاعمال غير المحرمة شرعا بسبب الظروف المادية والاجتماعيةالتي يواجهونها، مشيرا الى ان الحصول على وظيفة في هذا الوقت يعد امراً صعباً للغاية ويتطلب القبول في اي عمل معروض.
ولم تتعد تطلعات القحطاني رضا الجميع عنه وقال "انا راض عن عملي تماما لما اجد من حسن المعاملة من جميع الموظفين في الفندق.. وهذا مطلبي".
عبدالاله ذكر بانه حصل على الوظيفة في غسيل الملابس بالفندق من خلال صديق له شجعه على العمل، موجها ثلاث رسائل قصيرة الى المجتمع والشباب ورجال الأعمال، طالب فيها المجتمع بضرورة دعم الشباب نفسيا لقبول العمل البسيط، ودعا زملاءه الشباب الى اغتنام فرص العمل المتاحة وقبولها مهما كانت، وناشد رجال الاعمال الى التنازل عن شروطهم الصعبة في توظيف السعوديين.
الكابتن أبو هتلة
اما زايد سعيد ابو هتلة ( 26عاما) ولديه دورات تدريبية في ادارة الاغذية والمشروبات والحاسب الآلي واللغة الانجليزية والاعمال الفندقية، بعد الثانوية العامة فيؤكد ان نظرة المجتمع اليه دائما "ايجابية" ومشجعة.
يقول زايد ووظيفته في الفندق "كابتن حفلات" ان الاتكال على الله في كافة الاعمال يعود بفوائد نفسية مريحة على العاملين، ونحن نختلف عن المجتمعات الاخرى بقوة الروابط الاجتماعية التي يحثنا عليها ديننا الاسلامي الحنيف، الامر الذي يبعث على الاطمئنان والاستمرار في العمل، لان النظرة السلبية القديمة تجاه مثل هذه الاعمال التي نقوم بها قد "ولت" ولا اظن انها ستعود في ظل الاوضاع التي نعيشها والمتمثلة في زيادة عدد السكان الكبير وقلة فرص العمل المتاحة، موضحا ان طبيعة عمله الحالي اوجدت روابط وصداقات واسعة مع كافة افراد المجتمع وشرائحه وخصوصا عندما يعرف مرتادو الفندق انه سعودي.
الطباخون سعداء
وقال علي محمد عسيري ( 23عاما) وهو طالب في كلية الأمير سلطان لعلوم السياحة والفندقة بأبها وحضر الى الفندق للتدريب العملي في اقسام الاغذية والمشروبات: ان العمل الذي اقوم به حاليا هو الطبخ، فقد تدربت على هذا النوع من العمل الممتع على يد اصحاب خبرات اجانب، وانا اجيد بعض انواع الطبخ وصناعة الحلوى الشرقية، مشيراً الى انه يشعر بسعادة كبيرة في المكان الذي يعمل فيه.
وذكر عسيري انه يتطلع الى الحصول على وظيفة مناسبة في نفس المجال الذي تدرب فيه.
بينما ابلغ "الرياض" الطباخ عبدالله حسين قدح وهو سعودي الجنسية بانه راض تماما عن المجال الوظيفي الذي اختاره وانه يتمنى ان يجد كافة الوظائف الفندقية مشغولة بسعوديين مؤهلين..
وقال قدح: ان مرحلة التدريب العملي اثناء الدراسة مرحلة مهمة وهي مفتاح الوظيفة نظرا لانها تسد الفجوة القائمة بين مخرجات التعليم ومدخلات سوق العمل، مؤكدا بان العمل مهما كان نوعه وموقعه يعد منفعة للعامل ولمجتمعه.
ولم يخف امتعاضه من بطالة السعوديين مطالبا بدراسة اوضاعهم والاسباب التي تمنع توظيفهم، نافياً ان تكون هناك معوقات صادفته اثناء فترة تدريبه في الفندق.
السعودة مطلب
وفي ختام اللقاءات بالشباب السعودي العاملين في الفندق التقت "الرياض" بمساعد المدير العام للفندق خضر بن احمد القرني الذي قال بان فندق ماريوت يقوم بجهود كبيرة لاستقطاب المواطنين السعوديين ونقوم بتشجيعهم للدخول في بعض الاعمال التي تكون حكرا على الاجانب وقد استطعنا ان يكون لدينا شباب في اقسام الاشراف الداخلي وقسم المغسلة واقسام الحفلات والاقسام الاخرى كما واننا نقوم في الوقت الحاضر بتدريب عدد كبير من طلاب معهد الادارة وكلية الامير سلطان للسياحة ومركز التنظيم الوطني للتدريب المشترك.
وحول كفاءة السعوديين في العمل قال القرني: للامانة الشباب السعودي لا يقل كفاءة عن غيره ولدينا مواطنون كثيرون وصلوا الى وظائف قيادية عالية بالفندق ومعظم رؤساء الاقسام سعوديون كما نقوم بتأهيل الشباب ليحصلوا على التدريب اللازم لاحلالهم في الوظائف التي يشغلها غير مواطنين، ونسبة السعودة تبلغ نحو 20% تقريبا ونعمل جاهدين لزيادة هذه النسبة.
وبسؤاله عن العوائق التي تقف عائقا في توظيف السعوديين في المهن البسيطة اشار القرني الى ان العوائق هي عدم قابلية المواطنين للعمل في معظم اقسام الفندق كون معظم هذه الاقسام تتعلق بالخدمة والتي لا يقبل ان ينخرط بها المواطنون بسهولة كذلك السعودي لا يجزيه راتب الوظيفة التي يشغلها الاجنبي نظراً لمتطلباته المعيشية العالية مقارنة بغير السعودي، والشيء الاهم - وفقا للقرني - هو عدم استمرار عدد كبير من الشباب في نفس الوظيفة حيث ان هناك وظائف تتطلب تدريبا عمليا لفترة طويلة وهذه الوظائف تحتاج استمرار الموظف حتى يتقن عمله ولكن بعض الشباب لا يستمر بعد ان يستلم الوظيفة يتركها ويذهب وهذا يعطي ربكة مزعجة للقسم الذي يعـمـل بـه للبحــث عن بديــل وهكـذا.
وذكر مساعد مدير فندق ماريوت ان عدم الاقبال يتحدد في عدة نقاط اهمها المردود المالي كذلك النظرة الاجتماعية لها دور كبير في عدم الاقبال لان النظرة الاجتماعية ما زالت تنظر الى الوظائف الحرفية بانها غير مقبولة وكذلك التعريف بمثل هذه الاعمال ما زالت دون المطلوب ويجب تعريف الشباب اولا من قبل المدارس الثانوية وتغيير نظرة المجتمع للاعمال المهنية والخدمية، وعلى اية حال هذه الاعمال ذات مردود مجز مع الاستمرار وحين انخراط الشخص بها بالتأكيد سوف يفضلها عن غيرها.




 

بقية المواضيع

السعوديون الجدد يعيدون ذكرى مفخرة موظفي أرامكو القدامـى
مساعٍ في كلية طب القصيم تستهدف تخريج أطباء مبدعين مهنياً
محاسبة المسؤولية الاجتماعية ودورها في عملية السعودة
تحالف بين وزارة العمل والتعليم الفني لدفع المعاقين لسوق العمل
الموظفون (المنسيون) يتذمرون من إجراءات الترقيات الملتفة..!
1% نسبة السعودة في مهنة التمريض بالقطاع الخاص
أخوان (معوقان) يمتلكان قدرات عالية في استخدام الحاسب الآلي
اللحيدان يكشف عن تجربته في النجارة ويطالب الشباب بالاستفادة منها
الحاصلون على شهادات التدريب الدولية يطالبون بالاعتراف بها محلياً
السبعي: الإعاقة لم تمنعني من الانتاجية وإعالة اسرتي
عاملان في مجال الذهب يثبتان مقدرتهما على تخطي معوقات البحث عن الوظيفة
"السعودة" ترفع سوق التدريب إلى ملياري ريال
 
 

 

 

[ الصفحة الأولى | أخبار الإقتصاد | النفط | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | التنمية البشرية | العمران والتنمية | حماية المستهلك ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الصفحة الأولى

أخبار الإقتصاد

النفط

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

التنمية البشرية

العمران والتنمية

حماية المستهلك

إنضم إلى قوائم
الرياض