عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Thursday 13 March 2003 No. 12683 Year 38

الخميس 10 محرم 1424العدد 12683 السنة 38

  روايتنا الجديدة وأفق السردية المضادة ( 1- 2)

د. معجب الزهراني

ليس العمل الروائي منجزاً كغيره من المنجزات الأدبية انه عينة ممثلة لخطاب الزمن الاجتماعي العام في مرحلة حاسمة من مراحل تحولاته التاريخية العميقة والشاملة. وتحول كهذا لابد ان تعبر عنه في جزئياته القصة والقصيدة والأغنية والمقالة لكن الكتابة الروائية هي وحدها التي يمكنها ان تتقصى أبعاده الدلالية المتنوعة لتشخصها في كينونة سردية تنطوي على آثار مختلف الاشكال التعبيرية المتعايشة في فضاء التداول الثقافي العام. فالكاتب هنا لا يكرس حضوره كروائي الا بمقدار ما يمتلك من أدوات الوعي والكتابة التي تجعله يحسن الانصات للاصوات الأكثر تمثيلا لعمليات التحول ومن ثم التأليف بينها في عمل متناغم يضمن لها التعبير عن أفكارها ومواقفها باستقلال عن آراء ومواقف الذات الفردية للكاتب.
من هذا المنظور يصبح كل عمل روائي متميز بوجه من الوجوه فضاءً يتسع لانماط شتى من الخطابات الأدبية وغير الأدبية ما ان تتداخل وتتفاعل فيما بينها حتى ندرك أننا امام سردية جديدة تنبثق عن وضعيات اجتماعية ثقافية جديدة، وتشارك بالضرورة في رسم أفق جديد لتلقي مختلف الخطابات الأدبية والفكرية.
نعم، قد لا  يعي بعض الروائيين هذه الخصائص المتفردة للعمل الروائي فتتمركز كتاباتهم حول تجارب الذات الفردية وتحاول ان تعلي من شأن توجهاتها الفكرية ومواقفها الاجتماعية وهكذا تضعف سمات الحوارية في العمل. لكن المؤكد ان كل نص سردي تتحقق له الشروط الأولية للابداع الروائي هو من انجاز ذات ملتبسة أو "اشكالية" تحاول باستمرار الخروج عن ذاتها الخاصة لتنتقل بين مختلف المواقع وأصوات الشخوص لحظة الكتابة. هكذا فإن مفهوم "المبدع" في السياق الجمالي لابد ان يدخل هنا في علاقة توتر خلاق مع مفهوم "المؤلف" في السياق المعرفي، وذلك لأن لعبة التخيل لا تنفصل كلياً عن لعبة التأمل والتحليل المعمق للاحداث والقضايا التي عادة ما تخترق النص وتقدم في شكل علاقات حيوية بين الشخوص في مواقف إنسانية محددة حتى لا تطغى لغة المفاهيم كما في الخطاب المعرفي المعتاد.
هذا البعد الشمولي الخاص بالخطاب الروائي هو ما لا يتفهمه بعض النقاد ممن يقرأ الرواية كما يقرأ القصة أو القصيدة أو السيرة الذاتية أو ممن تظل أشكال وعيهم وذائقتهم الفنية وفية للسرديات التقليدية التي لا يجري التحول إلا ليأخذها بعيداً عن معطيات الواقع وروح العصر. فالذات الناقدة قد تمتلك الكثير من المعلومات عن الكاتب وعمله، وقد تكون قرأت الكثير من الكتب النقدية وعرفت الكثير من المصطلحات والمقولات النظرية في هذا المجال، لكن هذا كله يظل من صنف "محفوظات الذاكرة" التي توظف كيفما اتفق لحظة الكتابة عن نص روائي مفرد أو عن مجموعة من النصوص. هكذا ما ان نقرأ لاحدهم مقالة أو دراسة، وما ان نسمع له محاضرة أو مداخلة، حتى ندرك ان بينه وبين النص الجديد عليه، والصادم له ربما، هوة لا تسمح بأي حوار خلاق بين الطرفين. ونظراً لكون القراءة النمطية المفارقة لموضوعها مربكة للذات الناقدة مخلخلة لكل قناعاتها الصلبة فعادة ما تنحرف التعبيرات عن مسارات الوصف والتحليل والتفسير الملائم للعمل إلى مسار الاحكام التعميمية المبسطة والمتعسفة. من هنا تتكاثر  أشكال "الثرثرة المعرفية" حول النصوص والتجارب الروائية منطوية على مفارقات طريفة يصح معها القول:
ذهبت مشرّقة وأنت مغرب
شتان بين مشرّق ومغرّب!
.....
بدأت هكذا بدء تمهيداً لطرح قضية لافتة للنظر تتعلق بالمنجزات الروائية لبعض كتابنا وكاتباتنا في العقد الأخير من زمن أبرز علاماته مواجعه وليس انجازاته الخلاقة لسوء الحظ.. فهذه المنجزات في مجملها، وعلى تفاوت مستوياتها الفنية واختلاف مقترباتها اللغوية والفكرية تمثل نماذج مهمة لسردية مختلفة عن سردياتنا التقليدية ومعارضة لبلاغياتها حد التناقض الحاد معها. ومع ان سردية كهذه منبثقة ولابد عن تحولات الحياة الاجتماعية ومعبرة عن تصدعاتها المتزايدة بتزايد مفاعل عمليات التنمية والتحديث، إلا انها متصلة أوثق الاتصال بأخبار وصور وحكايات عالم حديث لم يعد يعترف للسرديات التقليدية بمكانة تذكر. فالذات الكاتبة قد لا تتعمد التعبيرات التي قد تصدم الذوق العام في مجتمع محافظ كمجتمعنا، وقد لا تقرر الانحياز سلفاً إلى هذا الموقف أو ذاك، لكنها تنحاز دونما مواربة إلى كتابة يراد لها ان تبتعد قدر الممكن والمستطاع عن بلاغيات التنميط والاختزال للذات الإنسانية. انه ذلك الصدق الفني الذي ما ان يعيه الكاتب ويكتب انطلاقا منه وحرصاً عليه حتى يحاول تقصي مشاعر الشخوص وتحليل علاقاتها وتبرير مواقفها بما يعمق معاني انسانيتها في وعي القارىء المفترض أياً كان
. فالإنسان يعاين هنا باعتباره كينونة فردية متفردة تخترقها التواترات وتتجاذبها دواعي القلق وتصاحبها الاختلافات في مقامات عملها وراحتها وصحوها ونومها وحزنها وفرحها وقوتها وضعفها، من هنا تكتسب الشخوص غناها الدلالي في المستويين الواقعي والرمزي، لانها تشبهنا من دون ان تتطابق تماماً لا مع الذات الكاتبة ولا مع أي منا بحكم انها كائنات من ورق تتيح لكل قارىء فرصة الحوار معها كما يريد ويستطيع. نعم، لقد ولت تلك الأزمنة السعيدة التي كانت فيها الخطابات التقليدية المبسطة المكرورة تنجح في محو الفروقات واحتواء الاختلافات وستر الانحرافات اعلاءً من شأن التصورات المثالية المقولبة لإنسان الذاكرة الجماعية القريبة أو البعيدة ليكون نموذجاً أعلى لإنسان الواقع. بعد هذا لا مجال لغير الاعتراف بأننا أمام رؤى وخطابات مختلفة متعارضة متناقضة ينبغي تفهمها واحترامها من دون تبرير هيمنة احدها على ما سواه، فالحياة سيرورة متصلة من التحولات التي لا تعرف الصفاء والاستواء والثبات، وحينما يتطور الوعي بها كما هي عليه في عالم الواقع والبشر لا يعود لممثليها مندوحة عن الحوار ويظل المعيار الأهم لوجاهة الاحكام والمواقف هو مدى قدرة كل طرف على التفاعل الخلاق
مع معطيات الراهن الإنساني الذي ينتمي اليه الجميع ويفترض ان يحققوا معاني وجودهم فيه بأقصى قدر ممكن من الفاعلية الانجازية. ولكي يتصل الحوار مع روايتنا الوطنية الجديدة هذه لابد من طرح التساؤل التالي: كيف تمكنت هذه الرواية من مراكمة انجازاتها الواعدة ليتزايد الجدل من حولها في فضاءاتها الأصلية حيث هوامش الحوارية لاتزال محدودة ضيقة برغم كل ديناميات التحول التي اخترقت علاقات معيشنا اليومي في كل مستوياته؟!#




 

بقية المواضيع

د. يمنى العيد وحديث الشكل الذي يبحث عن موقع الغياب الشخصي عن كتاباتي يحررني من المجاملة عند كتابة النقد
التوأمان: عبدالقدوس الأنصاري ومجلة المنهل  (قصة ريادة الصحافة السعودية في المدينة المنورة)
مفكرة السرد تحليل لرواية ( بيروت 75) لـ :غادة السمان
روايتنا الجديدة وأفق السردية المضادة ( 1- 2)
أمين معلوف في مسرحيته الغنائية الجديدة:"الحب عن بعد"
دراسات
مرجع لحوارات الأدباء عوديين
شعر
السرد
سائح من الأوداج
قِدءر الحنَّاء
الخفاء
محمد المنصور (لثقافة  اليوم):قريباً سنوقع العقد مع MBC على مسلسل مكون من (150) حلقه؟!
الليلة.. فيروز تغني بالدوحة
الجسمي واليامي يعتزمان إكمال نجاح "الكبر لله" بـ" الدنيا"
رحيل علاء ولي الدين يضع مخرج (عربي تعريفة) في أزمة!
الفنان العراقي رضا العبدالله: مأساة العراق تنعكس على أغنيتي!!
للسنة الثالثة على التوالي سامي الجمعان يكتب أغنية مهرجان صيف دبي 2003م
فاتح عبدالسلام في (اكتشاف زقورة)..قراءة رؤيوية معمقة في خصب المتغايرات
ببليوجرافيا لآثار القصيبي
روما الأمريكية
الكتابة والحكاية .. لئلا يضربنا الآخر بخلافاتنا
1000نون
شماليل
في قالب النصيحة والموعظة  وذكر المواقف الطيبة أبرز الشعر مكارم الاخلاق وحث على التمسك بمعطياتها
أرقام شبكيةقصائد مختارة      هانس ماغنوس انسيسبرغر
وغاب ضوء القمر
الناقد سحمي الهاجري:"الفردوس اليباب" رواية تُحس ولا تقرأ
شاعر وقصيدة
بيت وصدى
الكتاب النادر   "2/1"
بطاقة للألفية الجديدة
أول العشب ضوئي
جمرات.. تأكل العتمة
كترة شعبية الختمة
مشرد.. لكن بمدينة
دوريات التحولات في النظام الدولي
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض