مستقبل المواقع العربية الإلكترونية ذات الاشتراك المدفوع
خاص - دبي، مكتب "الرياض":
ظلت المنطقة العربية تحاول اللحاق بالثورة التكنولوجية قدر الإمكان.. وعلى الرغم من بعض النجاحات المتحققة خلال السنوات القلية الماضية وبالأخص في بعض الدول العربية التي كانت قامت حكوماتها بدعم مشاريع التنمية التقنية من خلال مبادرات ومشاريع مختلفة ومتعددة الاتجاهات. إلا إن الاتجاه العام، ظل ضمن الإطار الاستهلاكي، ولم يتم خلق قاعدة صناعية لنظم الحاسبات، على صعيد البرمجيات من جهة، وعلى صعيد الهاردوير من جهة أخرى.
ولكل منها أسباب عديدة تتعلق بالوضع الاقتصادي العربي بشكل عام، وبالتركيبة المؤسساتية والبيروقراطية التي تمتد في مفاصل الحركة الاقتصادية في البلاد العربية.
وشكل ضعف العائد المادي على الاستثمارات في هذا المجال أمرا بالغ الأهمية والخطورة على حد سواء. فلم تتمكن العديد من المحاولات الفردية العربية من النجاح والوقوف على أقدامها بسبب عدم وجود سوق إعلاني يمكن أن يدعم ويمول نفقاتها التشغيلية. كما كان حلم التحول من توفير مواد على الإنترنت مجانا نحو مواد اشتراك مدفوعة الثمن، أمرا لم يتحقق في المنطقة، حيث قام المستخدمون بمحاولة البحث عن مصادر معلومات بديلة تقدم بالمجان.
وظهرت عدة محاولات وشركات عربية في هذا المضمار، منها (ارابيا دوت كوم) ( أي ام أي انفو) (مكتوب دوت كوم) (ايلاف) (زاوية دوت كوم) (بيت دوت كوم) (تجاري دوت كوم) وغيرها من مشاريع وقف فيها الشباب العربي في محاولة خلق بيئة تكنولوجية وتحويل المجتمع العربي إلى مجتمع رقمي. وكان نقص المعلومات والبيانات عن المنطقة، سببا رئيسيا في ابتعاد المستثمرين والفنجر كابيتال عن تمويل مؤسسات التقنية العربية. ومن اجل ردم الهوة، قامت شركة ( أي بي كيو زاوية) التي تشغل وتدير موقع www.zawya.com بعمل مجهود كبير في محاولة جمع بيانات الشركات العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن اجل القيام بالمهمة، وتجميع أخبار والبيانات المالية، أعضاء مجالس الإدارة، أهم النشاطات، أخبار قطاعات السوق، فان الامر لم يكن سهلا وتطلب مبالغ كبيرة للاستمرار في تحديث البيانات ومواكبة التغيير الحاصل في نشاطات الشركات العاملة في المنطقة، بالإضافة إلى توسيع القاعدة. لذلك، فان فكرة تقديم هذه المعلومات بالمجان سيمثل نهاية حتمية للشركة. وجاء التحدي من قبل إدارة الموقع حول كيفية الترويج لهذه الخدمات، أمام مستخدمين تعودوا على الحصول على البيانات مجانا ؟
تمكنت (أي بي كيو زاوية) الاعتماد على عدة معايير من اجل وضع المستهلك أمام خيارين لا ثالث لهما. إما أن يدفع للحصول على بيانات ومحتويات قيمة، أو لن يحصل عليها.
ومن اجل توفير خيارات متعددة، وعدم وضع الشركة في موقف حرب مع المستخدمين، وضعت الاشتراكات ضمن درجات مختلفة وبأسعار متفاوتة أيضا. اعتمادا على حجم ونوعية البيانات والقطاعات التي يرغب المستخدمون بالحصول عليها. لغاية الآن، نجحت الشركة من تثبيت أقدامها على الساحة، مبتعدة عن اقرب منافسيها بأشواط عديدة. تمكنت أيضا من ضم العديد من العملاء، حيث وصل عدد المؤسسات المشتركة بحدود 300عميل ضمن قطاعات أعمال مختلفة. هناك الكثير من المؤسسات العربية التي كان التصور في السابق يقود إلى عدم إنفاقها على البينات والأبحاث، إلا إن قائمة عملاء شركة (أي بي كيو زاوية) لاتتفق مع هذه التصورات، فمنها مؤسسات سعودية مثل شركة الاتصالات السعودية، مجموعة القريشي، ابو داود وغيرهم من العملاء، كما تضم عدداً من المؤسسات العالمية مثل وزارة الخزانة الأمريكية، سيتي جروب، ماريوت. وغيرها من المؤسسات التي ترغب بوضع يدها على أي معلومات أو بيانات تخص المنطقة. حيث يقدم الموقع تقارير مفصلة عن كل دولة مقدمة من (الايكونوميست البريطانية المشهورة) بالإضافة إلى أخبار وتقارير مأخوذة من اكثر من 140مصدرا إخباريا.
شركة أخرى ، تحتل موقعا متميزا على الساحة، (أي ام أي انفو www.ameinfo.com ( كانت من الشركات الرائدة في تقديم بيانات عن الشركات العاملة في المنطقة، إلا إن أسلوبها كان بتقديم هذه المعلومات على أساس الدليل الهاتفي، أي مجرد الحصول على عنوان الشركة إلكترونيا. إلا أنها توقفت عند ذلك الحد لفترة طويلة، مع محاولة تبديل نمط أعمالها لتواكب التغيير السريع الحاصل في المنطقة. ثم اصبح الموقع منصة مهمة لبث أخبار الشركات في المنطقة والتصريحات الصحفية، حيث تستخدم من معظم شركات الإعلان والمؤسسات ذات الصلة. ومع هذا الجذب الكبير من المستخدمين، تمكنت من رفع أسعار المساحات المخصصة للإعلانات، مما مكنتها من الاستحواذ على نسبة جيدة من حصص الإعلان الشركات المخصصة نحو المواقع الإلكترونية.إلا إنها لم تتمكن من خلق خدمات مدفوعة الثمن، وهذه المشكلة عانت منها بعض المؤسسات الغربية أيضا، حيث يتعود المستخدمون بالحصول على الخدمة مجانا، وما أن تقوم المؤسسة بوضع رسوم لهذه الخدمات، فسرعان ما يهجرونها بحثا عن مصدر آخر.
إلا إن الاعتماد على إيرادات الإعلان لا يزال يمثل خطورة كبيرة تهدد المواقع الإلكترونية وتعيد الذاكرة إلى فترة انفجار فقاعة شركات التكنولوجية التي اعتمدت على أسس غير صلبة مما أدى إلى خروجها خارج السوق بعد أول هزة فعلية تتعرض لها.
شركة (بيت دوت كوم) المتخصصة في التوظيف على شبكة الإنترنت من خلال الموقع www.bayt.com ، تمكنت من تصدر هذا القطاع ضمن المنطقة العربية، واعتمدت الشركة في البداية على شبكة تقنية حديثة ومتطورة، مما سهل بعدها البناء فوق تلك الشبكة وتحديثها باستمرار. استقطبت الشركة حصصا إعلانية جيدة وتعتمد على الاشتراك المدفوع، وهو أمر لم يكن متعارفا عليه في السابق، حيث تقوم المؤسسة الراغبة بالحصول على مجموعة من السير الذاتية للمتقدمين للوظائف بدفع مبلغ عن كل سيرة ترغب بمعرفة محتوياته التفصيلية بعد أن منحت فرصة الاطلاع على نبذة مختصرة جدا من تلك السيرة مجانا.
وكما نجد، فان المنطقة أصبحت اكثر تقبلا لدفع اشتراكات لمواقع الإنترنت من اجل الحصول على البيانات والمعلومات أو حتى البضائع والخدمات، وهو تقدم يعتبر جيدا للمنطقة التي تحاول سد الفجوة الرقمية الموجودة حاليا. كما ستساهم التوعية الأمنية حول استخدامات بطاقات الائتمان، أو التحويل المالي المباشر إلى تعزيز ثقة المستخدمين باستخدام بطاقاتهم الائتمانية على الإنترنت.
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2003
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي: rnet@Alriyadh-np.com