بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Friday 12 March 2004 No. 13048 Year 39

الجمعة 21 محرم 1425العدد 13048 السنة 39

  نحو دور تربوي حقيقي للمتحف!!

أ.د احمد بن عمر الزيلعي

إنما المرأة والمرء سواء في الجدارة
علِّموا المرأة فالمرأة عنوان الحضارة

 هذان البيتان من الشعر قرأتهما في الصغر في مجلة ثقافية لا اذكر عنوانها.
وحينما قرأتهما كان تعليم الفتاة في بلادنا في مراحله الأولى، ولم يكن يخطر ببالي أنه سيصل إلى ماوصل إليه من التقدم والرقي والانتشار، وان الفتاة السعودية ستكون على هذا النحو من الجدارة في تحصيلها العلمي، وفي مساهمتها الواضحة والمميزة في خطط التنمية بالمملكة العربية السعودية، وفي تقدم الوطن ورقيه وازدهاره على مختلف الأصعدة. كيف لا! وقد برزت الفتاة السعودية في مجالات كثيرة، فمنهن المعلمة والطبيبة والممرضة والشاعرة والكاتبة والأديبة والقاصة والفنانة التشكيلية والأكاديمية المتميزة علمياً وبحثياً في مختلف الجامعات والكليات ومراكز البحث العلمي الرصين.
أقول هذا! وانا ألحظ العمل الدؤوب، والنشاط المميز الذي تقوم به الهيئة الاستشارية للمتحف الوطني بالرياض برئاسة ورعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة عادلة بنت عبدالله بن عبدالعزيز، وهي تتكون من صفوة مختارة من النساء المميزات في العمل الخيري العام، وممن لهن قدم راسخ في نشر العلم والثقافة، والاهتمام بالتراث الوطني، والحفاظ عليه، وعرضه للجمهور في بلادنا. هذه الهيئة الاستشارية اخذت على عاتقها- مشكورة- الاضضطلاع بالرسالة الثقافة والتربوية للمتحف منذ تأسيسه، فمن معرض يقام، إلى كتاب يؤلف وينشر ويوزع على نطاق واسع، ومن ورشة عمل نسائية إلى محاضرة عامة متخصصة يدعى إليها متخصصون ومهتمون وهواة ومربون ومربيات وطالبات علم الى غير ذلك.
وكانت آخر الفعاليات التي نظمتها الهيئة الاستشارية ودعت اليها هي محاضرة، او بالأحرى ندوة اقيمت في قاعة المحاضرات بمركز الملك عبدالعزيز التاريخي في مساء يوم الاحد التاسع من شهر محرم الجاري، وشارك فيها الزميل الدكتور عبدالله السعود، مدير عام المتحف، والزميلة الدكتورة سناء علي محمد السيد، الاستاذة المشاركة في قسم التربية الفنية بجامعة الملك سعود، فقد نقل الاثنان للحضور والحاضرات في الجانب الآخر من القاعة تجربة اهم دولتين من الدول العصرية المتقدمة، ومن أكثرها اخذاً وتطبيقاً للأساليب التربوية في متاحفها التي تقدر بالآلاف، والتي هيئت واتيحت ووظفت لتسهم بشكل  كبير وواضح في تعليم الطفل وتربيته تربية وطنية حقيقية، وإكسابه مهارات وخبرات ومعارف ما يمكن له اكتسابها إلا من خلال زيارته للمتحف، واستماعه إلى المربية المتحفية المتخصصة بها.
هاتان الدولتان هما اليابان التي تدرب فيها الزميل الدكتور عبدالله السعد، وألمانيا التي درست فيها الزميلة الدكتورة سناء السيد، واجرت فيها بعضاً من أبحاثها، ونقلت لنا خلاصة تجربة المانيا في العملية التربوية من خلال المتاحف، والدور الذي تقوم به المربية المتحفية أو المربي المتحفي في تعليم الأطفال الصغار كل ما يخطر على البال مما لم يروه، أو يسمعوه في حياتهم اليومية، ومما لم يطلعوا عليه من حياة الأمم والشعوب، وحضاراتهم، وتراثهم، ووسائل معاشهم، بل والانتقال بهؤلاء الصغار إلى محاكاة تلك الشعوب في الملبس، والمأكل والمشرب والمرقص. وما ذلك إلا وسيلة من وسائل التعلم التي لايمكن ان يعيها الطفل بالوسائل التلقينية التقليدية التي لاتحقق فائدة، ولا تجلب نفعاً، ولا تخلف إلا النوم والملل والسأم.
غير أن من أهم ما استمعنا إليه، وشاهدنا مصوراته الإيضاحية في تلك المحاضرة أو الندوة، ذلك العرض التصويري الكمبيوتري الشيق (Point Power) لمشاريع بحثية اعدتها أربع مجموعات من طالبات الدراسات العليا بإشراف الدكتورة سناء، وكل مجمعة منهن تتكون من  عدد من الطالبات الباحثات المتدربات اللائي توزعت مشاريعهن البحثية بين قاعات المتحف الثماني، وتنوعت تلك المشاريع من حيث تناولها لعدد من المعروضات الأثرية والتراثية بحيث توصلت الى نتائج ما كان لها ان تتوصل إليها لولاء الإعداد الجيد للمربية المتحفية المتخصصة التي تقمص اولئك الفتيات الباحثات المتدربات دورها، وأدَّينه اكمل أداء. فلكم ان  تتصوروا مجاميع من الأطفال الصغار في معدل سن السادسة من اعمارهم، وقد اكتسبوا من المهارات والخبرات والمعارف اثناء زيارتهم للمتحف مالم يمكنهم اكتسابه لو ظلوا حبيسي الصفوف المدرسية التقليدية، الأمر الذي يؤكد أهمية الدور التربوي للمتحف، ويؤكد من ناحية أخرى أهمية الإعداد  الجيد للمربية المتحفية، أو المربي المتحفي، وهو على رأي الدكتورة سناء غير المرشد الآثاري، او المرشد السياحي التقليدي، وأنا اتفق معها تماماً، وادعو زملاءنا في قسم الآثار والمتاحف، وفي قسم التربية الفنية، وفي غيرها من الأقسام ذات العلاقة إلى التوجه نحو هذا النوع من الإعداد التربوي المتحفي، كما ادعو وزارة التربية والتعليم- وفيها من المربين من هم اعرف مني في هذا الشأن- إلى الأخذ  بمبدأ افتتاح متاحف لها ادوار تربوية في بعض مدارسها بحيث يخدم كل متحف منها عدداً محدداً من المدارس، وخصوصاً تلك التي تقع في القرى التي لامتاحف فيها، وان تزود كل متحف بأخصائي تربوي يأخذ على عاتقه مهمة المربي المتحفي في مدارس البنين، أو المربية المتحفية في مدارس البنات، ولا بأس من إسناد مهام أخرى إليه او اليها في مدارسهم.
كما اطلب من جامعة الملك سعود، وهي رائدة في كل شيء، التوسع في برنامج الإعداد التربوي المتحفي للبنين والبنات، فأنا اعرف ان الدراسات العليا في قسم التربة الفنية في الجامعة حديث النشأة، فلم تمض عليه الا سنة واحدة تقريباً، ومع ذلك فما رأيته في تلك الليلة فتح عيني على اشياء كثيرة اجهلها فيما يتعلق بالدور التربوي للمتحف، وعملية تدريب المربي المتحفي، والمربية المتحفية والدور الذي  يضطلعان به في تربية الناشئة، وخصوصاً في جانب التربية الوطنية التي نحن في أشد الحاجة إليها وفي تكريسها في مدارسنا (بنين وبنات)، وآمل ان يتحقق ذلك في متحفنا الوطني هذا، وفي مختلف المتاحف الإقليمية في المملكة العربية السعودية كذلك أدعو جميع الزملاء في قسمنا الى الانفتاح نحو التخصصات الأخرى، والأخذ بمبدأ التكامل بين التخصصات في الأقسام، ومنها قسم التربية الفنية الذي بيننا وبينه كثير من نقاط الالتقاء النظرية، وان تفوقوا علينا في المهارات اليدوية والتربوية التي نحن في اشد الحاجة إليها لطلابنا، خصوصاً وأننا مقدمون على افتتاح مسار في قسمنا يختص بإدارة المواد التراثية، ومن اهم ما يعني به هذا المسار الإرشاد السياحي في مجال الآثار، فما احوجنا أن يكتسب خريج قسمنا مهارة المربي المتحفي إلى جانب المرشد السياحي في مجال الآثار، فالسياحة ليست مقتصرة على كبار السن، وإنما يستوي فيها الكبير والصغير، وانتقال الطفل من مدرسته إلى المتحف سياحة في مفهومنا الشامل، فضلاً عن كونها ركيزة من  أهم الركائز التربوية الحقة في عالمنا المعاصر.




 

بقية المواضيع

قاوم المرض وهزمته الشيخوخة : لبنان حزين برحيل فنانه الكبير زكي ناصيف
احتراق شمعة
نحو دور تربوي حقيقي للمتحف!!
تعقيب على إزالة أحد أبراج منفوحة : لماذا أهملت ودمرت آثار الرياض.. وأصبحت مدينة بلا ماضٍ ولا تاريخ
المجموعة الصوفية الكاملة لـ "أبو يزيد البسطامي" تكشف الخلل في نصوص كتاب عبدالرحمن بدوي "شطحات صوفية"
فن الموشحات الأندلسية لون جديد في الشعر العربي!!
الطراز في العصر الأموي
ألمظ
الشاعر الإماراتي العتيبة يرحب بتزايد الحضور النسائي في الحياة العامة في الخليج
اعترف أنه ليس شاعراً .. جواد: أغنية (حبيتك) رسالة للأصدقاء الذين تنكروا لأفضالي
حياة الفهد تلعب دور البطولة في مسلسل بوليسي
نادية الجندي ونبيلة عبيد في دور ريا وسكينة
الشاعر "البكر" يطير بهداياه للإمارات
مشاوير التعب
حديث الصورة .. لم يعد هناك وزير إعلام يقضم الآذان!!
الفلاسفة العرب والمسلمون تعلموا الفلسفة من السريان.. والمعاجم العربية مليئة بالألفاظ السريانية
تاخذ من الدنيا تفاصيل وأسرار
قصة قصيرة : مرارة الصمت
سندباد الوهم
عودي إليها
حلمي مباح
الدمعة الأخيرة
بعثرة في أوراق الماضي
زلزال بقلبي
إني.. أفتقدك
دنيا
تجارة وصناعة الذهب في حفر الباطن
تمرد قلم
صوت الصورة
اللغز
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | السعودية اليوم | احداث العالم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض | وظائف شاغرة ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

السعودية اليوم

احداث العالم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

وظائف شاغرة

دنيا الرياضة

الرياض الإقتصادي

الرياض @ نت

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض