عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Wednesday 12 February 2003 No. 12654 Year 38

الاربعاء 11 ذو الحجة 1423العدد 12654 السنة 38

  الآلة والبشر في الترجمة، سجال أم تكامل

مشعل حسن الشمري

ثمة أساليب جديدة طرأت على عملية الترجمة في الوقت الحديث. ويعود الفضل في ولادة هذه الأساليب الجديدة الى التطور التقني والمعلوماتي المتسارع في زماننا هذا، والذي يهدف إلى إنهاء احتكار العنصر البشري لعملية الترجمة وفك هذا الالتصاق الوثيق فيما بينهما، وهو الذي رافقها عصوراً طويلة أي منذ تولد الظاهرة اللغوية، وتفرق البشر إلى شعوب وقبائل.
وبالنظر إلى أساليب الترجمة الموجودة حالياً، فسنجدها تختلف اختلافاً كبيراً عن تلك الموجودة في الماضي، فبعد ان كان هناك أسلوب واحد كما يعرفه الجميع وهو الترجمة البشرية، فاليوم تبدو الصورة مختلفة تماماً، وأصبح لدينا بدلاً من الأسلوب الواحد، أربعة أساليب جديدة نوردها كما يلي:
- الترجمة البشرية Human Translation.
- الترجمة الآلية Machine Translation.
3- الترجمة البشرية بمساعدة الآلة Machine Assisted Human Translation.
4- الترجمة الآلية بمساعدة البشر Human Assisted Machine Transiation.
وسنأتي على ذكر كل منها على حدة وبإيجاز واختصار شديدين بما في ذلك فكرة نشأة بعض هذه الأساليب الجديدة، وتبدأ أولاً بالأسلوب الأول للترجمة وهو الأسلوب التقليدي والذي يعرفه الجميع، أو ما يعرف بالترجمة البشرية لدى المتخصصين وهي كما ذكرنا تلك الطريقة التقليدية للترجمة والتي تشترط وجود المترجم للقيام بالترجمة، وقد ظل هذا النوع من الترجمة يسد حاجة التواصل بين البشر فرادى وجماعات دون مساعدة أي عنصر آخر، منذ تولد ظاهرة الترجمة وتعدد الشعوب والأقوام واختلاف اللغات حتى يومنا هذا.
أما الترجمة الآلية فهي ذاك المولود الشرعي للتطور التقني، وقد ظهرت في أعقاب الحرب العالمية الثانية وكانت بداياتها متواضعة جداً، ومن بين أهم الدوافع التي أسهمت في نشوء هذا الأسلوب من الترجمة هي قلة المترجمين في تلك الحقبة.وتعتبر المعاجم الإلكترونية، ثنائية اللغة هي النواة الحقيقة لولادة الترجمة الآلية ونشأتها. وقد اعتمدت في بداياتها على طريقة يوحنا بن البطريق الحرفية، أي ترجمة مفردة بمفردة دون الخوض بالتراكيب النحوية واللغوية للغة المصدر أي المراد ترجمتها. ومن ثم تطورت الترجمة الآلية للتتخصص بمصطلحات حقل معين من حقول الترجمة، كالقانون والاقتصاد وغيرها، إلاّ أنها لا زالت قاصرة على بلوغ مرادها والمتمثل باقصاء البشر كلياً عن مضمار الترجمة.
أما النوع الثالث، أي الترجمة البشرية بمساعدة الآلة، فهي تلك الطريقة التي يقوم المترجم بعملية الترجمة معتمداً بشكل جزئي على الآلة، ويعتبر عنصر الوقت هو الدافع الرئيس لاستخدام الآلة عند المترجم. وقد اضطره في ذلك كثرة الاكتشافات العلمية وتحول العالم إلى قرية صغيرة بفعل ظاهرة العولمة، مما جعله يستعين بالآلة علها تساعده في تدارك وتيرة الاكتشافات والاختراعات المتسارعة، والايفاء بحاجة الشعوب للتواصل فيما بينها.
أما الطريقة الرابعة والأخيرة فهي على عكس سابقتها، أي ان الدور الرئيس يكون للآلة، أما دور المترجم فيكون جزئياً يتلخص بالإشراف على ما تقوم الآلة بترجمته ومن ثم تصحيحه وتنقيحه. أي ان العنصر البشري يكون حاضراً ولو بشكل محدود بعملية الترجمة، وهذا مما لا شك فيه سيحد بشكل أو بآخر من مخرجات الآلة لنصوص مترجمة غير لائقة أو مقبولة.
مما سبق ذكره، يتبادر إلى الذهن سؤال عن أي هذه مدى كفاءة كل أسلوب من هذه الأساليب وجودته؟ وأيهما يكون الأنسب والأجدر في زماننا هذا؟ وللإجابة عن هذا فلابد من النظر إلى الكيفية التي يضطلع بها كل أسلوب من هذه الأساليب الموجودة حالياً، فالأسلوب الأول أي الترجمة البشرية أو العقلية إن صح التعبير كما ذكرنا هي تلك الطريقة التي اعتادها البشر منذ القدم وظلت تفي بحاجته حتى يومنا هذا دون كلل أو ملل. ولكن المشكلة تكمن في هذا الكم الهائل من الاختراعات والاكتشافات، وعجز المترجم بمفرده عن الإيفاء بحاجات الشعوب ومطلبها الثقافي للتواصل فيما بينها. خاصة بعد تولد ظاهرة ما يسمى بالعولمة، وبما ان الوقت محك رئيس لا يمكن للمترجم تجاهله في العملية الترجمية. فإنه من غير المعقول ان نستخدم الأسلوب ذاته المستخدم في الترجمة لدى ابن المقفع أو يعقوب الرهاوي في القرن الهجري الأول على سبيل المثال! أي أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار هذه الثورة المعلوماتية المتنامية يوماً بعد يوم، والنظر إلى التعدد الثقافي والحضاري لشعوب الأرض كافة، وما صاحبه من تعدد للهجات واللغات معاً. فعليه كان لابد من اللجوء إلى ما وفرته التقنية الحديثة من وسائل قد تسهم بشكل ولو
محدود في كسب عنصر الوقت لدى المترجم. ومن هذا المنطلق اتجه الإنسان إلى الآلة لعله يجد ضالته المنشودة بها. وبهذا التوجه فإننا نكون قد انتقلنا إلى الأسلوب الثاني من الترجمة وهو الترجمة الآلية. وكما أسلفنا فهذا النوع من الترجمة قد بدأت بدايات محدودة ومتواضعة، والترجمة الآلية هي بالأساس اليوم واحدة من تطبيقات بحوث الذكاء الاصطناعي (Intelligence Artificial) في علم الإدراك (Cognitive Science)، وهي تلك التطبيقات التي تحاول ان تجعل الآلات تفعل أشياء يفعلها البشر. وقد أصيب الإنسان بشيء من الاحباط نظراً للأسلوب الذي تتبعه الترجمة الآلية في بداياتها وهو طريقة الترجمة الحرفية، أي مفردة بمفردة، متجاهلة بذلك البعد اللغوي والثقافي للجملة والتي هي وحدة الترجمة في النص المصدر أي المراد ترجمته. ورغم الوعود التي يعطيها المتخصصون في علوم الحاسوب واللسانيات عن دور الترجمة الآلية، فإن الحاضر لا يبشر بجديد عن هذا الأسلوب الحديث والذي يتبنى إقصاء البعد العقلي للبشر في العملية الترجمية. وحسبنا ان نلقي نظرة على برامج الترجمة الآلية الموجودة اليوم، لنجدها تخرج إلينا بترجمات ركيكة أحياناً ومضحكة أحياناً أخرى لا يمكن الاعتماد عليها بأي شك
ل من الأشكال في النصوص المتداولة، ناهيك عن استخدامها في ترجمة النصوص القرآنية والدينية أو النصوص الأدبية والتي تتطلب بعداً ثقافياً ولغوياً تعجز الآلة اليوم دون شك عن بلوغه.
إذاً نحن بحاجة إلى المزج بين الأسلوبين الأول والثاني في الترجمة، وهما الترجمة البشرية والترجمة الآلية، وهذا ما يتحقق فعلاً في كل من الأسلوبين الثالث والرابع، وهما الترجمة البشرية بمساعدة الآلة، والترجمة الآلية بمساعدة البشر. وهذان الأسلوبان يمثلان علاقة تكامل مصيري بين كل من العنصر البشري والآلي في الترجمة. وبوجهة نظرنا ونظر الكثيرين من المهتمين بالشأن اللغوي والترجمي، يكون الأسلوبان الثالث والرابع من الأساليب المذكورة هما الأجدر والأجدى في عملية الترجمة من حيث جودة النص الهدف وسرعة ترجمته.
ففي الأسلوب الثالث يكون للمترجم الدور الرئيس في العملية الترجمية، ويظل دور الآلة مقصوراً على المساعدة في إيجاد بعض المصطلحات على سبيل المثال والتي يحتاجها المترجم بدلاً من اضاعة وقت المترجم في البحث عنها، وهكذا تحققت الفائدة المرجوة من كسب عنصر الوقت باللجوء إلى الآلة مع حضور قوي للعقل البشري في عملية الترجمة.
وبهذا التمازج المعقول بينهما استطعنا تحقيق الفائدة المرجوة من كلا الأسلوبين الأول والثاني، حيث يكون البعد العقلي للإنسان حاضراً بقوة في العملية الترجمية، وهكذا نكون قد ضمنا ولادة نص مرادف للنص المصدر يمكن الاعتماد عليه وبوقت أقل بكثير من اتباع الأسلوب الأول.
أما الأسلوب الرابع فهو لا يختلف كثيراً عن سابقه من حيث التمازج بين الآلة والبشر، ولكن الاختلاف يكمن في توزيع الأدوار لكل من العنصرين الآلي والبشري، إذ ان الدور الرئيس في عملية الترجمة يكون للآلة، أما المترجم فينحصر دوره في تنقيح ما تخرجه الآلة من نصوص مترجمة. ولكن بالنظر إلى ما تخرجه الآلة من ترجمات ركيكة حتى يومنا هذا مما جعلها عاجزة عن الإيفاء ولو بجزء يسير من الترجمة، فإن الصورة قد تبدو مقلوبة بعض الشيء. وستنقلب الأدوار ليأخذ المترجم الدور الرئيس في العملية، بسبب هذه الركاكة الواضحة للآلة، بحيث يتحتم على المترجم ان يعيد صياغة ما أخرجته الآلة من نص. ويعود دور الآلة ليصبح دوراً جزئياً لا يختلف كثيراً عن دورها في الأسلوب الثالث من الترجمة المذكور آنفاً، وبذا نكون قد رجعنا إلى الأسلوب الثالث من الترجمة وهو الترجمة البشرية بمساعدة الآلة.
وبذكر كل من هذه الأساليب الموجودة لدينا في الوقت الحاضر، وذكر خصائص كل منها وقصوره، نكون قد خلصنا إلى ان الترجمة البشرية بمساعدة الآلة هي الطريقة المثلى التي لا يمكن التخلي عنها في مواجهة هذا الطوفان الهائل من الاكتشافات والاختراعات المحيطة بنا من كل صوب وحدب. حيث ليس بمقدور المترجم في وقتنا هذا وحده الايفاء بالمطلب الترجمي دون توظيف ما أنتجته التقنية الحديثة لصالحه. وبهذا فإن العلاقة بين كل من الآلة والبشر في الترجمة تكون أقرب إلى التكامل منها إلى السجال. وفي الوقت نفسه نحن بانتظار ما يعد به خبراء الحاسوب واللسانيات فيما سيتحقق بشأن الترجمة الآلية وإقصاء البشر وعقله عن هذا المضمار الذي أوجده بنفسه، من دون ان ننسى إهداءهم هذا البيت العربي الذي يخاطب العقل البشري:
أتحسب أنك جرم صغير          وفيك أنطوى العالم الأكبر

ذ




 

بقية المواضيع

الناقد الدكتور مدحت الجيار يكشف أسرار أزمة النص الراهن ويواجه المتلقي السلبي بعيوبه!
(ثقافة اليوم) تقضي العيد مع الفنان محمد الكنهل:تركت ابني في الشارع من أجل خروف العيد.. وشهد ورغد توأم روحي
المسعد والهولي يصدران كتاباً يعد الأول من نوعه باللغة العربية في تناول الفكر التربوي فلسفياً
الأسواق الشعبية ومعروضاتها في مكة  وأثر الحج فيها
(زمن الغدر) يجمع مجموعة من نجوم الدراما الكويتية
الآلة والبشر في الترجمة، سجال أم تكامل
غليون العقيد.. الرمز المتجسد تجريدياً
غداً.. الرويشد ونوال يغنيان ببيروت
إصدارات متعددة في نادي حائل الأدبي
تشكيل مجلس عربي لكتب الأطفال
صاحب الطولات أحمد
غياب الفنان علاء ولي الدين
شماليل
شعراء لا يعرفون القلم
دمعة المجروح
1000نون
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | الحج | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

الحج

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض