بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات

موقع الرياض: صفحتك الرئيسية - إضافة للمفضلة


Monday 12 January 2004 No. 12988 Year 39

الاثنين 20 ذو القعدة 1424العدد 12988 السنة 39

  الطريق "الآمن" لعراق المستقبل يمر عبر المملكة!!

د. فهد بن صالح السلطان*

تثير مشروعات إعادة الإعمار في العراق جدلاً واسعاً بين رجال الأعمال وهم يطرحون تساؤلات لا يجدون لها اجابات، وإذا كانت هذه التساؤلات الاقتصادية المشروعة لـ"أقرب المستثمرين" المفترضين تضيع في دهاليز السياسة، فإن مشاركتنا نحن السعوديين حتمية. ولا نجاحات سيحققها الآخرون دون المشاركة الفاعلة لقطاع الأعمال والمستثمرين من المملكة، وتلك حتمية تفرضها عدة اعتبارات ليست كلها اقتصادية محضة، أما لو كان الموضوع ذا صلة بـ"الاقتصاد" فالمملكة تملك مقومات وأسس وخبرات لا يمكن تجاهلها إذا كان لإعادة بناء العراق الشقيق أن يقوم على استراتيجية طويلة المدى وليست رحلة خاطفة آنية.
الواقع أننا في مجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية وفي اطار الجهود المكثفة التي نبذلها لتأكيد التواجد السعودي في هذا المشروع الاقتصادي الهام، ننظر إلى هذه القضية كأولوية هامة ورهان لا يجوز أن نخسره على الأقل بتجاهله أو عدم إعطائه الاهتمام الكافي، وفي تعاملنا مع هذه التراجيديا الاقتصادية (إذا جاز التعبير) فإننا لا ننظر إلى برامج إعمار العراق كـ"كعكة" نريد اقتسامها مع الآخرين لصالح رجل الأعمال أو المستثمر السعودي على حساب كل الفواجع المترتبة على أشقائنا هناك، لكننا ننظر إليها بنظرة واقعية تجمع بين "المصلحة" ومشاركة الأشقاء في العراق على النهوض السريع وإعادة إعمار ما خربته الحروب اللعينة.
تواجد سعودي
ولسنا بحاجة إلى التأكيد بأن لمشاركة القطاع الخاص السعودي أهمية قصوى ليس فقط لأنها ستساعد الأشقاء في العراق على  إعادة إعمارما تم هدمه أو في تأطير العلاقات الاجتماعية والاقتصادية مع جار تربطنا به روابط حضارية وعقدية ولغوية، بل في كونها ستساهم أيضاً في تدشين مرحلة جديدة من العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية بعد الشرخ الذي أحدثته أحداث  11سبتمبر، ولنقل بأن دعم التواجد السعودي من قبل واشنطن يمكن اعتباره مؤشراً أو تريمومتراً يجس لنا مدى جدية وعزم الادارة الأمريكية في العمل معنا على تجاوز صدمة أحداث سبتمبر!! ربما يحق لنا أن ننظر للمساحة التي تتيحها واشنطن لقطاع الأعمال السعودي كمؤشر لمدى حرص الطرف الأمريكي تجاه ترميم العلاقات من جديد.
هل يمكن أن تنجح خطط إعادة الإعمار في العراق دون مشاركة سعودية؟؟ وهي فضلاً عن موقعها الجغرافي وكونها بلدا مجاورا متميزا بخصائص اقتصادية واجتماعية هامة مثل جودة المنتج والسعر المثالي والخبرة الجيدة والروابط الاجتماعية مع العراقيين والبعد وتوفر رأس المال.. الخ.
أسئلة عديدة تفرضها تطورات الساحة العراقية، لكننا إن كنا لا نملك الاجابة على السؤال الأول إلا اننا كنا قد جاوبنا على هذا السؤال الأخير بمنتهى الصراحة أمام مسئولين أمريكيين من أعلى المستويات. قلنا لهم: بصراحة لا تتوقعوا النجاح في غياب المشاركة الفاعلة من قبل رجال الأعمال السعوديين.
شريك هام
فالمملكة هي أقوى الاقتصاديات في المنطقة (فاقتصادها يمثل 25% من الناتج القومي لاجمالي الأسواق العربية) وأكثرها دينامكية حيث لديها قطاع أعمال فاعل ونشط يسهم بنصف الناتج الاقتصادي للمملكة الذي يقارب الـ 700مليار ريال، والمملكة هي الشريك التجاري الأول لمعظم دول الاتحاد الأوروبي وأكبر سوق شرق أوسطية من حيث القوة الشرائية والتي يسعى المصدرون للحصول على موطئ قدم فيها.
وكيف لا يسمح لرأس المال السعودي الاستثمار في العراق في ظل التقديرات التي تشير وفق تقارير صحفية أن الثروات الشخصية للأثرياء العرب تصل إلى نحو  800مليار دولار يملكها  200ألف شخص 90% يتركز في الخليج العربي نصفهم سعوديون والمملكة لديها قطاع خاص يسهم بفعالية في تنويع مصادر دخل بلاده سواء من حيث تعزيز التجارة الخارجية ورفدها بعائدات صادراته التي تزيد عن  40مليار ريال سنوياً.
القوة الاقتصادية للمملكة هي بالطبع ليست فقط آنية بل هي مرشحة لمرحلة طويلة المدى نظراً للموارد التي تحظى بها.. فحجم الاستثمارات في عدد من القطاعات في المملكة خلال العشرين عاماً المقبلة يقدر أن تصل إلى نحو  3.3تريليونات ريال. وتشير بحوث ودراسات وتقارير محلية وخارجية إلى انه يوجد داخل هذه القطاعات فرص استثمارية واعدة، خصوصاً بعد توجه الحكومة نحو التخصيص. ومن المؤكد ان هذه الاستثمارات يمكنها أن تتكامل مع استثمارات مماثلة في العراق الأمر الذي قد يحقق فوائد متبادلة.
مفاوضات جادة
لقد بذلنا في مجلس الغرف السعودية جهوداً كبيرة ومازلنا بشأن منح دور للمستثمرين السعوديين بالعراق، وهذا ليس بسبب ما أشرنا إليه سابقاً فقط ولكن لسبب منطقي وبسيط هو "أن أهل مكة أدرى بشعابها"  فالعلاقات التاريخية بين البلدين وصلات القربى تعطي بعداً آخر وميزة اضافية للمستثمر السعودي.
ومن الجهود التي نترقب نتائجها لصالح قطاع الأعمال السعودي ما نظمناه من حوار مثمر لرجال الأعمال مع نائب وزير التجارة الأمريكي السيد صموئيل بودمان، لقد جاء الحوار صريحاً وجريئاً ناقش العديد من المشكلات والقضايا  التي تهم البلدين، ضم الجانب الأمريكي: الوزير صمويل بودمان ونائبة وزير التجارة الأمريكي لشئون الشرق الأوسط وشمال افريقيا السيدة مولي وليامسون ونائبة السفير الأمريكي بالرياض السيدة مارجريت سكوبي ودبلوماسيين أمريكيين.
صراحة وشفافية
قلنا لهم اننا نريد من خلال هذا الحوار أن ندشن مرحلة من الصراحة والشفافية تتخطى اللغة الدبلوماسية التي تقول (نعم ولا) في ذات الوقت، مع التأكيد بالطبع على أهمية مشاركتنا في مشروعات إعادة اعمار العراق، وقلنا ان العلاقات السعودية الأمريكية قديمة ومتينة وقائمة منذ عقود طويلة على أسس وأمريكا شريك استراتيجي مهم للمملكة في منطقة الشرق الأوسط، نائب وزير التجارة الأمريكي صمويل بودمان، من جانبه أكد ان الوضع في العراق فرصة للقيام بهذا الاصلاح المأمول.
ولا أذيع سرياً (وهذا ما قلناه للسيد بودمان ومرافقيه)، ان أكثر من  100رجل أعمال سعودي جاهزون للدخول في مشروعات إعادة الاعمار العراقية لكن المشاركة من خلال طرف ثالث كما قلنا مكلف لنا ويحد من قدراتنا التنافسية، ومن المؤكد ان الضغط المتواصل من قبلنا ومن قبل المسئولين في الدولة سيثمر عن نتائج ايجابية في هذا الصدد.
ولاحقاً زارنا مساعد وزير التجارة الأمريكي السيد وليام لاش وتقدمنا معه كقطاع خاص سعودي في الحوار وطرحنا بقوة موقفنا المعبر عن الجاهزية الكاملة لقطاع الأعمال لقبول تحديات المشاركة في إعادة إعمار العراق، فالسعوديون لا يهتمون بالتجارة فقط ولكنهم يريدون الاستثمار أيضاً.
طرف ثالث
هنا وهناك يردد الأمريكيون ان الحدود العراقية مع المملكة ستظل مغلقة، مشيرين ضمناً إلى أن الحدود عند مدينة عرعر قد لا تفتح في وقت قريب، ليس خافياً كيف يفسر رجال الأعمال عندنا مثل هذه الذرائع، ومع ذلك لا نريد القول ان إرغام رجل الأعمال السعودي على المرور عبر طرف ثالث "منافس"  يحد من القدرة التنافسية لشركاتنا الوطنية وعليه فإننا نطالب بالمزيد من الشفافية وتذليل كافة العقبات.
في المملكة نحن جاهزون سواء من حيث الدعم الحكومي لجهودنا كقطاع خاص في تأسيس منطقة الايداع الحرة في جديدة عرعر على الحدود السعودية العراقية، وقد تسلم المجلس من وزارة المالية أرضاً مساحتها مليون متر مربع لتحويلها إلى منطقة ايداع لعرض المنتجات السعودية وبيعها للمستوردين العراقيين، وبتسهيل دخول رجال الأعمال العراقيين دون الحاجة للحصول على تأشيرة الدخول للمملكة وكما قال معالي وزير التجارة والصناعة في لقائه الأخير برجال الأعمال، فالكرة الآن في الملعب العراقي.
خلاصة القول انه إذا كانت استراتيجية إعادة الاستقرار للعراق تتطلب تقدماً على المسار الأمني فإن تحقيق الأمن  يرتبط بدرجة كبيرة على إعادة بناء الاقتصاد الأمر الذي لا تستطيع أي دولة انجازها لوحدها، هذه الحلقة المفرغة من التدهور الأمني والانهيار الاقتصادي  يكرس ما آلت إليه الأوضاع في هذه الدولة العربية التي لن تنهض مجدداً إلا بدعم من جاراتها، ومن ثم فإننا في المملكة وانطلاقاً من المقومات الاقتصادية التي نتميز بها وخبرات شركاتنا الوطنية ومنها تنفيذ مشروعات مماثلة عند إعادة اعمار الكويت جاهزون لأداء دور ايجابي وتنموي حقيقي في العراق.

*الأمين العام لمجلس الغرف السعودية



 

بقية المواضيع

اقتصاديون وخبراء دوليون يبحثون في الرياض التصدي للتلوث الصناعي.. اليوم
تأهيل  11شركة للتنافس على المرحلة الثالثة لمشروع الشعيبة
صندوق التنمية الصناعية يقرض  91مشروعاً خلال العام الماضي بقيمة  2.7مليار ريال
وزير التجارة والصناعة يرعى ندوة الحاضنات التقنية في المملكة .. غداً
البنك الدولي يطالب المملكة بإعادة هيكلة تعرفة الماء وبناء سياسة الأمن المائي
الأمير سلطان بن سلمان يؤكد على أهمية تعزيز السياحة الأسرية وسياحة الشباب في المملكة
ميناء ينبع استقبل أمس  25ألف طن شعيراً أسترالياً
مملكة البحرين تشهد مؤتمراً دولياً كبيراً حول (الاستثمار والشراكة العربية العراقية لإعادة الإعمار)
"أسكوا" تطالب شعوب ودول المشرق العربي تحسين صورتها أمام العالم
الجمارك السعودية تطرح عدداً من المناقصات أمام شركات الخدمات
ورشة عمل عن ازدواج الجهد الكهربائي في المملكة
النعيمي يجتمع بالمساعد الخاص للرئيس الأمريكي السابق للطاقة
الزامل:  581.000عامل سعودي طبقاً لإحصائيات مركز المعلومات بوكالة العمل
افتتاح ثاني بنك خاص في سوريا
الطريق "الآمن" لعراق المستقبل يمر عبر المملكة!!
إنجاز مرحلتين من مشروع سوق المواشي الجديد بشرق الطائف
"السلام للطائرات" تستقبل رئيس هيئة الأركان
أمير منطقة مكة ورئيس لجنة الحج يزور ميناء جدة الإسلامي
 
 

 

 

[ الرياض الإقتصادي | عناوين الاقتصاد | أخبار الإقتصاد | النفط | أخبار الشركات | الأسهم وصناديق الإستثمار | العمران والتنمية | حماية المستهلك | الأنظمة والمحاماة | التنمية البشرية ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2004
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
economy@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

الرياض الإقتصادي

عناوين الاقتصاد

أخبار الإقتصاد

النفط

أخبار الشركات

الأسهم وصناديق الإستثمار

العمران والتنمية

حماية المستهلك

الأنظمة والمحاماة

التنمية البشرية

الرياض @ نت

دنيا الرياضة

مقالات اليوم

إنضم إلى قوائم
الرياض