عناوين الرياض اليوم | بحث | الأرشيف | إكتب لنا | الإعلانات |  Riyadh Daily   

Sunday 12 January 2003 No. 12623 Year 38

الاحد 10 ذو القعدة 1423العدد 12623 السنة 38

  "الصم والبكم" يسجلون أرقاماً قياسية في عدد رسائل الجوال!

تحقيق: عبدالعزيز عمر أبوزيد تصوير: محسن سالم

وهي ظاهرة غريبة وطريفة جدا، يمارسها الصم والبكم وهم يحملون أجهزة جوال حديثة "ترن" وتصدر أصواتا في جيوبهم دون استماعهم إليه ويقبل معظمهم إن لم يكن جميعهم إلى ضرورة شرائها وتقديم طلب خدمتها من شركة الاتصالات للحصول على خدمة الرسائل التي ظهرت في حياتهم وسيلة ضرورية جداً وهامة جداً للتواصل فيما بينهم رغم عدم حاجتهم النهائية إلى المكالمات لظروف إعاقتهم السمعية، ولكن الرسائل أحدثت في حياتهم نقلة لم تكن موجودة وأحيت في أوساطهم أمل الاتصال بالآخرين وسهلت حياتهم المعيشية والاتصالية، لذلك فإن جميعهم إن صح الاطلاق يحرصون لتقديم خدمته والحصول عليها للاتصال بذويهم واصدقائهم بما يوفر عليهم جهدا كانوا يتكبدون معه عناء الانتقال للإبلاغ عن جملة طارئة أو كلمة مختصرة تعبّر عما يدور في دواخلهم.
وحياتهم أصبحت "رهن" رسائل الجوال بإشاراته المضيئة واهتزازاته التنبيهية التي تعلن عن قدوم اتصال من صديق أو زوجة أو أحد أفراد الأسرة أو من زميل أو رئيس في العمل.
والظاهرة الملفتة والطريفة ان الاصم يحمل جهاز جوال يستقبل اتصالات في بعض الأحيان ولا يسمع رناتها الصادرة من جواله، وتجد الآخرين ينبهونه باستقبال اتصال خاص، ويعتقد الكثير بأنه موجود في جيبه على سبيل سد النقص في شخصيته أو محاولة منه للمساواة بالآخرين "الأسوياء" ومجرد ديكور خارجي. وقد ينظر له البعض بعين الشفقة عند ملاحظة الحرص الشديد من وقت لآخر على متابعة ما يستقبل من اشارات أو حرصه أيضا على متابعة الجديد في هذا المجال من صدور أو ظهور أجهزة حديثة ذات مزايا خاصة.
نهاية العزلة الاجتماعية
ولكن هذا الاصم هو بالتأكيد يستفيد عمليا أكثر بكثير جدا من غيره من الأسوياء الذي يحملونه لمجرد ضرورة شرائه والحصول على تقنية اتصالاته. فرسائل الجوال في حياة الصم اصبحت من أهم مظاهر حياتهم العملية والاجتماعية وقبلها لم يكن لأبناء هذه الفئة القدرة على الاتصال ببعضهم البعض وبذويهم وأقربائهم وهو حياتهم ليس من باب رفع المعنويات والمساواة بالآخرين إنما ضرورة حياتية ملحة واساسية وبدونه يعودون لحالة الانقطاع عن الآخرين أو حالة العزلة لعدم مقدرتهم على الاتصال واستخدام جهاز الهاتف بحكم ظروف اعاقتهم.. فرسائل الجوال جاءت في حياتهم تسد خدمات في غاية الضرورة والحساسية ووفرت عليههم عناء تكاليف الاتصال بالآخرين والذي لا يتم إلا بالذهاب والانتقال إلى موقعهم لنقل ما يريدون قوله باستخدام لغة الاشارة الوصفية.
الاعتذارات على طول الخط
عوض الخديدي من "معهد الأمل الثانوي للصم بجدة" يقول ان رسائل الجوال أصبحت في حياتنا وسيطا ممتعا ورابطا جميلا، حيث يمكننا من الاتصال بالناس وتقوي العلاقات فيما بيننا وبين اصدقائنا واحبائنا، وقبل هذه الرسائل كان الأصم ينقطع عن اصدقائه من أفراد هذه الفئة انقطاعا كليا لعدم توفر المقدرة على الاتصال بواسطة لغة الاشارة لا عبر الهاتف المسموع ولا باستخدام أي وسيلة اتصالية فعالة مما يجعلنا نضطر إلى تحديد الموعد مع أي صديق له يود رؤيته بشكل قاطع لا يقبل التغيير تحت أي ظرف من الظروف لعدم القدرة على الاتصال وإبلاغ الرغبة الخاصة لعدم الحضور للظروف الطارئة سواء كان اللقاء بهدف النزهة أو قضاء احتياج أو مشوار تسوق خاص، ويكبد رفيقه وصديقه عناء الانتظار لوقت ربما يكون طويلا، ويسبب ذلك حرجا فيما بيننا عند تقديم الاعتذار للأسباب المقنعة وهذا ما قدمته رسائل الجوال لهذه الفئة من خدمة هامة كانت تنقص حياتهم وتسبب لهم الحرج ليس فقط عند الاتصال والتواصل مع أقرانهم المعاقين بل حتى مع ذويهم واقربائهم أو اصدقائهم العاديين، فالرسائل جاءت لهم بعد عمر مديد من الانتظار لخدمة كهذه فعالة وسريعة ومؤدية للغرض والهدف. الأمر الذي جعل الصم يتدافعون لشراء أجهزة الجوال ويجارون الغير في اقتناء جديد السوق ومتابعة كل "صيحة" في هذا العالم.. لا لمجرد.. الفشخرة والرغبة في البحث عن الجديد، وانما للحاجة الماسة إلى شراء أحدث أنواع جوالات تقدم خدمات الرسائل بكفاءة عالية وأداء ممتاز لتتحقق الخدمة الممتازة وتسدد النقص المطلوب.
الحاجة هي الدافع الاساسي
أحمد شوفان من مؤسسة النقد يقول: "ان ذوي المعاقين سمعيا يحرصون على شراء اجهزة جوال خاصة بالصم علما بأن البعض كان يعتقد ان هذا الاجراء من باب رفع المعنويات وجبر خاطر الاصم ومساواته بغيره من الأسوياء، انما كانت الضرورة القصوى والحاجة الملحة والمطلب الاساسي والضروري التي تدفع الاسرة إلى تزويد الابن الأصم بجهاز جوال خاص به لمراسلتهم برسائل الجوال عند الرغبة في الخروج أو عند مصادفة أي ظرف طارىء يتعرض له دون ان يستطيع ان يقدم له أحد فرصة المساعدة وهو يتحدث أمامهم بلغة الاشارة التي لا يفهمها أحد غير ذوي الصم أو معلميهم أو اصدقائهم المقربين من الأسوياء إن وجدوا، لذلك كان الأصم وكثير منهم لا يزالون يعيشون حالة عزلة اجتماعية لعدم معرفتهم بما يدور حولهم، وذلك لعجزهم عن فهم ما يدور دون الترجمة بلغة الاشارة وان كانت الجهود في السنوات القليلة الماضية قد تضاعفت من أجل التنويه عن هذه الفئة والتعريف بظروف إعاقتها وخصائصها النفسية ولغة الاشارة التي بدأت بعض البرامج التلفزيونية تعتني لها لخدمة المواطنين والمقيمين من "الصم" في هذا البلد.
والتقينا ايضا بمحمد غفورجي - اصم ويعمل في مركز المعلومات بجدة حيث اكد بان الاصم لا يستطيع بدون لغة الاشارة فهم ما يدور حوله فالاعاقة قاهرة وهذا ما يجبر اهاليهم وذويهم على تعلم لغة الاشارة بطرقها الصحيحة واستخداماتها للأحرف والعبارات الوصفية الاشارية فبالقرب منه يعرفون ظروفه وهمومه ويسعون لمعالجة مشكلاته بادراك ووعي وفهم وليس بالاسلوب العشوائي الذي يجعل الأصم في حالة عزلة اجتماعية مهما كان يعيش في مجتمعه ووسط افراد اسرته.
أكبر المستهلكين على الاطلاق
وقد التقينا مجموعة من المواطنين الصم منهم عبدالعزيز الأحمدي وعبدالله الأحمدي من امانة جدة وهشام منصور من وزارة الزراعة وجميعهم أكدوا بان الصم هم من أكبر مستهلكي رسال الجوال وان الفواتير التي تصدر بشأنهم قد لا يتوقعها احد من الارتفاع المبالغ التي قد تصل الى أكثر من "700" ريال للحاجة الى خدماتها في حياتهم اليومية واستخداماتهم العامة لا سيما بعد ما وفرته من عناء ومجهود الاتصال ببعضهم البعض، وهي من أجمل وشائج الود وملامح التقارب، والتي من بينها الابتسامات والنكت التي يبعثونها لبعضهم واصبحت في حياتهم ملمحاً فريداً وطابعاً يزيد من قوة العلاقات التي تربطهم ببعضهم البعض خلال الاوقات التي لا يلتقون فيها او الايام التي ينقطعون عن بعضهم فيها فمعروف بان الصداقة التي تربط الصم قوية ومتينة ويعتريها قدر كبير من الصدق والاخلاص والمحبة للشعور الواحد الذي يجمعهم تحت مظلة ظرف اعاقة واحدة وظروف اجتماعية متشابهة وفي ظروف نفسية ايضا متقاربة اهم ما فيها وابرز ملامحها هو التحدي الذي يدخله كل اصم لتحقيق الذات واثبات القدرة على النجاح والتفوق والانتاج مثلهم مثل اقرانهم الاسوياء دون ان يكون للاعاقة عراقيل تثنيهم في ايام وسنوات الدراسة او مجالات التدريب او في ظروف العمل، وميادينه وغير ذلك من مجالات الاحتكاك والمنافسة الشريفة التي ينتظرها كل معاق مخلص لمجتمعه ووطنه ودينه، وهذا يتحقق في مجالات علمية كثيرة خاضها الصم والمعوقون حركيا والمكفوفين واثبتوا انهم قادرين على العطاء والمنافسة والانتاج واثبتوا بالفعل والعمل انهم بحرصهم وصدقهم ورغبتهم ونشاطهم افضل بمراحل من مواطنين اسوياء متكاسلين ومتقاعسين ومهملين وغير مبالين بحياتهم وبعملهم ودورهم في المجتمع وخدمته، ومن هنا يجب عن المجتمع صغيره قبل كبيره ان يقف احتراما وتقديرا وثناء كل معوق درس وتعلم وتدرب من أجل ان يكون سويا في خدمة أهله ومجتمعه وبلاده وكم اسر حققت الفائدة ونالت البر من ابن معوق كان أكثر رحمة وتواصلاً وعوناً من سوي مهمل وغير مبال.
الانسانية في مسؤولي الاتصالات
والاقتراح (الانساني) نقدمه للمسؤولين في شركة الاتصالات السعودية للنظر في أمر رسائل الجوال واسعارها كخدمة مخصصة للمواطنين الذين يعانون من معاناة الاعاقة السمعية وجاءت رسائل الجوال في حياتهم سبيلاً وحيداً للتواصل اليومي ويوفر لهم عناء ومشكلات الاتصال ببعضهم وبذويهم حيث بدونها يكون الاتصال مستحيلا سواء منهم او اليهم الامر الذي يجعل بعضهم يستقبل فواتير رسائل الجوال وتصل خلال الشهرين المحددة لقطع واحتساب الفواتير الدورية " 700ريال" تكلفة رسائل تعينه على الاتصال بذويه واصدقائه وزملائه وهي في حياته اصبحت خلال سنوات معدودة ضرورة ملحة لا جدال في توفيرها لممارسة حياة يومية تتيح له التواصل وترحمه من عناء الانعزال التام لو اراد ابلاغ الآخرين باي كلمات تغنيه عن تكبد وقطع مسافات طويلة ولربما كانت بالنسبة لبعضهم وسيلة للاتصال من مدينة لأخرى لابلاغ معلومة يثق في مصداقية وسرعة ودقة وصولها للآخرين ويستقبل بعدها بدقائق معدودة تأكيد وصولها من ذويه واصدقائه فهي في حياتهم ترفيه عوض قدرتهم المفقودة على الاتصال والتواصل، وضرورة ملحة وهامة لا جدال في اهمية تأمينها في حياتهم اليومية، فلربما ينظر المسؤولون في الشركة السعودية للاتصالات الى استثناء خاص "لحالتهم" والتي ينظر المجتمع بكل فئاتهم وشرائحهم ومؤسساته وقطاعاته الى ضرورة استثنائهم لمعاناتهم الصعبة وحتى يكون المجتمع وفيا لابنائه المعوقين الذين يضطلعون الى شرف خدمته وطموح مساواة الآخرين في مجتمعهم واخلاصهم له في تحد مع الاعاقة وظروفها الصعبة، وهم كفئة لا تحتاج الى جميع خدمات الجوال وانما فقط لتوفير خدمة الرسائل والتي يطلق كل منهم بالعشرات يوميا الى الآخرين في ابسط المسائل الحياتية واعقدها.و




 

بقية المواضيع

الفقر يهدد أهالي قرية الجانبة وجبال الحشر في جازان
آفة "التشفيط" تهدد الصغار التائهين
اختلاط مياه الشرب بالصرف الصحي مستمر منذ شهر
عدد من كباري جدة تشتكي من الإهمال وضعف الصيانة
المملكة تستقبل  280سائحاً يابانياً في ثالث رحلة مباشرة
العنف في مدارسنا بلا قانون ولا رقيب!!
يتخذون الأكواخ سكناً لهم وأجبروا أبناءهم على ترك الدراسة
"الصم والبكم" يسجلون أرقاماً قياسية في عدد رسائل الجوال!
80خريجاً بصوت واحد: الهيئة الصحية للتخصصات الطبية ترفض معادلة شهاداتنا
أين اختفت "ناقشة الحناء".. بجازان
العاملات في الخدمة الاجتماعية يتغلبن على المشاكل باجتهادات شخصية
الفقر يهدِّد أهالي العارضة وجبال العبادل في جازان
المكتبات المنزلية مفقودة
خريجو الدراسات: باب التوظيف أمامنا مقفل؟
"الرياض" رافقت الدفاع المدني في تمرين مائي بواسطة الزوارق
الفقر يهدِّد سكان جزر فرسان
الطعم الحضاري لسيارات الأجرة يفقد نكهته!
الشاحنات الكبيرة تتحرك في الظلام
في الحراج فقدان للثقة في "الماركات" العالمية
موظفو "العقود" يعملون بلا أمان
مدرسة تطلب نقلها إلى الرياض بسبب وضع ابنها الصحي وعدم قدرته على الحركة
الظروف والزوج غير الصالح يدفعان لانحراف الفتاة
(ميدان الملك عبدالعزيز) القديم شرقي الرياض مشروع ترفيهي مغمضة عنه العين
البحث عن عريس للبنت يرتطم بحاجز العادات
متى نشفى من مرض الإستهلاك الترفيهي؟
الطلبة يصلون إلى مدارسهم بسلام
متى نشفى من مرض الإستهلاك الترفيهي؟
الروائح المنبعثة من محطة الصرف الصحي .. خطر يهدد سكان حي الجزيرة في جنوب الرياض
(ميدان الملك عبدالعزيز) القديم شرقي الرياض مشروع ترفيهي مغمضة عنه العين.
عيوب الطرق ترفع نسبة حوادث السير في القصيم
مدينةالعلوم والتقنية تحذر التجارة من تجاوزات غذائية خطيرة داخل الأسواق
السائقون يدوسون على حقوق المشاة عند الإشارات
الفقر يهدد حياة السكان في جبال آل زيدان بجازان
المركز السعودي المشترك للأطراف الاصطناعية ينجح في تركيب أطراف اصطناعية للطفلة السورية "نهلة"
الشاحنات الكبيرة تتحرك في الظلام
مقرات أمنية وصحية وتعليمية.. لماذا لا يستفاد منها بدلاً من المباني المستأجرة ؟
تفشي الأمراض بين الآباء يجذب أسرهم إلى الفقر والعوز
نساء بريئات خلف قضبان المجتمع
الطعم الحضاري لسيارات الأجرة يفقد نكهته!
عشاق الحوادث يضاعفون الخطر
(المزايين) هل  تتحول  إلى مشروع (سياحي) بحجم  الجنادرية؟
مياه خزانات المنازل في حي الوادي تختلط بالصرف الصحي
 
 

 

 

[ عناوين الرياض اليوم | الجنادرية 18 | احداث العالم | السعودية اليوم | لقاء | عيادة الرياض | ثقافة وفنون | منوعات | الكاركاتير | الرأي للجميع | مسابقات الرياض ]

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2002
تصميم وتطوير وتنفيذ جريدة الرياض، إدارة الإنترنت
الرجاء ارسال أي ملاحظات على العنوان التالي:
webmaster@Alriyadh-np.com

الرياض الرئيسي

عناوين الرياض اليوم

الجنادرية 18

احداث العالم

السعودية اليوم

لقاء

عيادة الرياض

ثقافة وفنون

منوعات

الكاركاتير

الرأي للجميع

مسابقات الرياض

مقالات اليوم

الرياض @ نت

الرياض الاقتصادي

دنيا الرياضة

إنضم إلى قوائم
الرياض